الرئيسية arrow اجتماعيات

أرسل مشاركتك !

يمكنكم المشاركة بإعداد العدد الرابع من المجلة من خلال إرسال مشاركاتكم عبر هذه الصفحة ، علماً بأن المجلة فكرية اجتماعية ثقافية سياسية دينية وبعد إرسال المشاركات سنقوم بمراجعتها وإخباركم في حال أننا سنقوم بنشرها من عدمه . فساهموا معنا بأقلامكم في إحياء شعائر أهل البيت عليهم السلام وجزاكم الله خير الجزاء .

شاركنا برأيك

ما هو تقييمك لموضوعات وإخراج العدد الثالث من مجلة أنصار الحسين؟
 
في كربلاء المقدسة (1) طباعة ارسال لصديق
karbala_15th_shaban_wide.jpgقبل النوم قمت بشراء شريحة أثير وقمت بالاتصال بالأهل وبعض الاصدقاء لنطمئنهم أننا وصلنا كربلاء المقدسة بخير..

بعد أن استقرينا في غرفتنا زرت أبا عبد الله (عليه السلام) من مكاني عن "بعد" ! فما القرب هنا غير النزول لروضته ولثم عتباته وتقبيل ضريحه !

من فرط تعبي لم أشعر بنفسي إلا عند سماعي أذان الفجر من كلا العتبتين المطهرتين الحسينية والعباسية، فقمت على عجل فاغتسلت غسل الزيارة – وقد كنت أتمنى أن أغتسل من الفرات لما ورد فيه من روايات عديدة في فضل الغسل منه وفضله والتحنك به، ومنها عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اغتسل بماء الفرات وزار قبر الحسين (عليه السلام) كان كيوم ولدته أمه صفرا من الذنوب ولو اقترفها كبائر وكانوا يحبون الرجل إذا زار قبر الحسين (عليه السلام) اغتسل و إذا ودع لم يغتسل ومسح يده على وجهه إذا ودع. كامل الزيارات ص 342.،- لكن الأوضاع لم تسمح بذلك.

بعد الغسل ما تعطرت ولا تطيبت ولم ألبس جميلا أو جديدا كما هو الحال عند زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) و باقي الأئمة (عليهم السلام)، فإن للحسين آداب زيارة خاصة به لأن الحسين بأبي وأمي قتل كما يذبح الكبش!! فقد قال أبو عبد الله (عليه السلام) لكرام: إذا أردت أنت قبر الحسين (عليه السلام) فزره وأنت كئيب حزين شعث مغبر، فإن الحسين (عليه السلام) قتل وهو كئيب حزين، شعث مغبر جائع عطشان. كامل الزيارات ص 252.

بعدها خرجت ومن معي في غاية الخضوع والخشوع والسكينة، لا لأن الروايات تحث على ذلك فقط، بل لأنك طوعاً تكون كذلك! وأنت تسير إلى حرم أبي عبد الله (عليه السلام) لابد وأن تذكر السيدة زينب (عليها السلام)، فإني أعتقد أن كربلاء كلها السيدة زينب (عليها السلام).. وتذكر رجوعها من الشام وشوقها لأبي عبد الله (عليه السلام).

فإن كنا ما كنا من المعاصي والذنوب و التقصير في حق الله عز وجل وحق أولياءه (عليهم السلام) هذا حالنا من شوق و حنين وبكاء ولهفة وحسرة ونحن نسير بين قبر أبي عبد الله (عليه السلام) وقبر أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فكيف حال زينب (عليها السلام) هي راجعة من أسر وسبي وهي الفاقدة للأحبة..!

لست أدري! لو لم يكن من الآداب الخضوع والمشي بسكينة وخشوع، و لم يكن هناك سكون وخشوع تكويني! هل سأتمالك نفسي في عدم الركض للوصول إلى أعتاب مرقد أبي عبد الله (عليه السلام)، وهل السيدة زينب عليها السلام تمالك نفسها عند وصولها إلى كربلاء المقدسة ولم تسقط لا شعورياً على قبر أبي عبد الله (عليه السلام)؟ لست أعلم.

عند وصولنا العتبة الخارجية لمرقد أبي عبد الله (عليه السلام) لم نشعر جميعا إلا ونحن نهوي إلى تلك العتبة ونلثم ثراها و نتمرغ بتراب زوارها!
بعد إستذان الدخول للمرقد المقدس صلينا صلاة الصبح فرادى في داخل الصحن الحسيني، وبعد الصلاة دخلنا إلى الحائر الحسيني، لا أعلم ماذا انتابني! هل تحقق حلمي؟! لا أدري ما القضية!

أنظر ذا اليمين وذا الشمال، أقلب طرفي هنا وهناك، أرى أعلى المرقد المقدس وأنظر تحت قدميّ! هل أنا حقاً في حضرة سيد الشهداء (عليه السلام)؟ هل هذا قبر حبيبي؟ كنت أعتقد أني في حلم حتى أني قمت أتحسس جسمي لكي أعلم أني في عالم اليقظة لا في عالم المنام والأحلام!
انكببت على القبر الشريف أخذت أقبله وأمسكه بقوة وأبكي وأضم نفسي إليه، و إن كان فيه سوء أدب لكن ما فعلته لم يكن بإرادتي بل فرط ذهولي سلب لبي عن كل القيود! عندما كنت في هذه الحالة نسيت كل شيء، حتى إني نسيت أن علي الأكبر وعلي الأصغر – عبد الله الرضيع – (عليهما السلام) مع أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في نفس الضريح المقدس!!

كان عندي بعض الرسائل المكتوبة من بعض الأخوة والأخوات وضعتها في ضريحه المقدس في أول زيارة لي له (سلام الله عليه)، وكذلك في بعض الأخوة أرسلوا معي رسائل شفهية قلت أكثرها وأنا معانق للضريح..

لا أدري .. كان للقاء الأول لذة غريبة! ربما توازي حرقة الفراق!

قمت بالزيارة عن نفسي ونيابة مولاي صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وعن جميع من أوصاني بالزيارة والدعاء و الصلاة ركعتين لكل من وعدته بذلك ومن طلب مني ذلك.

تجولت في داخل الحائر الحسيني المطهر لأرى معالمه فإنها أول زيارة، دخلت مكان في الحائر انقبض قلبي هناك، لا أعلم لماذا ! قبلت المكان الذي يقبله الناس هناك، و مسحت جسدي به..

وكنت أريد أن أسال عن هذا المكان فلم يكن أمامي إلا زوار إيرانيين لا يتقنون العربية وأنا كذلك لا افهم الفارسية، خرجت من هذا المكان وذهب إلى زيارة أنصار الحسين (عليهم السلام) جميعاً و بعدها حبيب بن مظاهر وله قبر منفرد ليس معهم، ثم رجعت إلى قبر الحسين عليه السلام لكي أتزود منه. لم أكن أريد أن أخرج من الحرم المقدس فإني لم أقضِ وطري منه بعد، ولا أخال أنه يُقضى إلا بالدفن معه! إلا أن من معي كانوا يريدون الرجوع إلى السكن، وإني ملزم معهم!

وقبل الخروج رجعت إلى نفس المكان الذي أنقبض فيه قلبي، فإن قلبي متعلق هناك! سألت أحد خدام الروضة الحسينية عن هذا المكان فقالي لي إنه مكان ذبح الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)! في نفس البرهة تذكرت قصة التاجر الهندي الذي ذكرها سماحة آية الله السيد إمام الجزائري -دام ظله- في أحد مجالسه!

وفحوى القصة، أن المرحوم الدربندي رحمه الله صاحب (أسرار الشهادة) يقول أن تاجرا هنديا قبل خمسين سنة جاء إلى مجاورة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ويبقى في كربلاء، ولم يكن يدخل حرم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وكان إذا أراد الزيارة أن يصعد إلى سطح داره ويزور.

فأنتشرت قصته أنه لا يزور سيد الشهداء عليه السلام من قرب – أي في حرمه الشريف – ووصلت القضية إلى أحد السادة العلماء اسمه سيد مرتضى النقيب، فسأل التاجر الهندي عن عدم زيارة أبي عبد الله (عليه السلام) من قرب وكيف أن زيارته من داخل الحرم من الآداب، فرضخ التاجر لتوجيهات السيد واغتسل ولبس أنظف ثيابه. مشى حافيا متوجها نحو حرم أبي عبد الله (عليه السلام)، وعندما وصل إلى باب الصحن وقع على العتب يقبل العتبة ويبكي بكاءاً مرا.

ودخل إلى الصحن الشريف مثل الفرخ الصغير المرتعش، وكان مصفر اللون مرتعدا .. وعندما وصل للكشوان وقع على العتبة، في اضطراب مطرد.

لما دخل داخل الحرم! قال: هنا قتل أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)! و هنا كان الحسين يقول اسقوني قطرة من الماء!.

بعدها توفي التاجر هناك! عند مكان ذبح الإمام الحسين (عليه السلام)!

وسماحة السيد إمام الجزائري بعد ذكر القصة قال إنه لم يذهب طول عمره الشريف إلى مكان مصرع أبي عبد الله الحسين عليه السلام فلا قوة له على ذلك! (1)

ساعد الله قلب الحوراء زينب (عليها السلام)، كيف شاهدت أبا عبد الله في تلك الحالة وفي هذا المكان؟ والسيدة زينب (عليها السلام) وهي ترى سيد الشهداء (عليه السلام) مثخن بالجراح وكان جسمه كالقنفذ (سلام الله عليه) من سهام الأعداء. قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي (عليه السلام) قال: وجدنا بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة وأربعا وثلاثين ضربة. وقال الباقر (عليه السلام): وجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم. وروي ثلاثمائة وستون جراحة. وقيل ثلاثا وثلاثين ضربة سوى السهام. وقيل ألف وتسعمائة جراحة، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ. وروي أنها كانت لها في مقدمه .مناقب آل أبي طالب ج3 ص258 .

ومن حرم أبي عبد الله الحسين عليه السلام توجهنا إلى أخو زينب! أو ابن البدوية كما يسمونه بعض العراقيين وهو سيدي أبو الفضل العباس (عليه السلام). وكان لسان حالي:

أنا منين أبو فاضل أجيبه.. وأراويه حال أخته الغريبة
أنا شلون أبو فاضل أجعده .. وأركب جفوفه فوق زنده
وأقوله ترى زينب بشدة

وصلنا عند عتبة الصحن العباسي الشريف قمنا بلثمها جبراً لا اختياراً، فرضاً لا استحباباً، قمنا بعد معانقة الضريح الشريف وتقبيله ولثمه و احتضانه، قمت بالزيارة عن نفسي وعن من سألني الدعاء والزيارة و الصلاة ركعتين عن من ودعتهم ومن طلبوا مني ذلك.. و أوصلت بعض الرسائل الشفهية إلى أبي الفضل العباس عليه السلام من بعض الأخوة..

بعدها قمنا بشرب ماء العباس (عليه السلام) للتبرك.

ولحسن الحظ أن الحرمين لم يكونوا ممتلئين فلا يوجد إلا زوار إيرانيين وقلة عراقيين كربلائيين، وكان ذلك يوم الأحد تاريخ 16-12-2007م الموافق 5 ذو الحجة 1428 هـ أي قبل زيارة عرفة الحسين عليه السلام بأربعة أيام.

وكان الجو هناك بارد جداً قد تصل الحرارة إلى 2 درجة مئوية أو حتى صفر، وقد كان ترحيب الكربلائيين بنا حاراً جداً، وكانوا فرحين بنا.
وللحديث بقية..

هامش:
(1) للاستماع للقصة بصوت آية الله السيد إمام الجزائري دام ظله. اضغط هنا
 

قارئ RSS