|
|
|
من الأخلاق القرآنية : القطيعة لاتولد إلا الفساد |
|
|
قد يتساءل الإنسان .. ماذا لو حصل العكس ؟ لو انقطعت صلة الأرحام في المجتمع ؟ مايكون مصير العلاقات الاجتماعية ، وكيف يصبح شكل التجمع الاجتماعي؟ .. لاريب أن قطع الرحم في اي مجتمع من المجتمعات سيؤدِّي إلى مفسدة عظيمة .. لأنها ستفكك روابط المجتمع ، وستجعل كل أسرة تعيش حياة مستقلة عن الآخرين ، فالذي يعاني ، يعاني الوحده .. والذي يتمتع بملذات الدنيا يتمتع وحده ، وهذا مايمزق وحدة المجتمع ، ويكرّس نظام الطبقات فيه ، ويمنع أي شكل من أشكال العدالة الاجتماعية . .
فالحكومة وإن كانت تستطيع أن تسد حاجات كل الناس المعيشية أحيانا ً ، إلاَّ أنها لاتستطيع أن تسد الحاجات العااطفية والجانب الوجداني ، الذي لايشبع إلا عن طريق صلة الرحم ، ولذلك فإنّ الإسلام شنَّ حملة عنيفة على الذين لايصلون أرحامهم ، ويخالفون الله سبحانه .. يقول القرآن الكريم : (( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ماأمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار )) الرعد:27 .. وتذكر الأحاديث الشريفة الكثير عن قطع صلة الرحم ، منها قول رسول الله ص : " كن باراً واقصر الجنة ، وإن كنت عاقا ً فاقصر على النار " [وسائل الشيعة -الحر العاملي ، ج15 ، ص 219 ].
ويقول الله تعال في الحديث القدسي : (أنا الرحمن ، وهذه الرحم شققتُ لها اسماً من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتتته ) [أخرجه البغوي في مصابيح السنة ج 2 ن ص 158. . ويقول رسول الله ص : " أفضل الفضائل: أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمَّن ظلمك " ، ويقول الإمام علي عليه السلام : " صلوا أرحامكم ولو بالتسليم " [ المحجة البيضاء للكاشاني وأخرجه أحمد في المسند 3 ص 483. ، يقول الله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إنَّ الله كان عليكم رقيبا ً )، [ الكافي ج 2 ص 15 باب صلة الرحم رقم 22 .
ويقول الإمام الباقر عليه السلام : إنّ الرحم متعلقة يوم القيامة بالعرش ، تقول : اللهمَّ صل من وصلني واقطع من قطعني ) [الكافي ، ج2 ص 150 باب صلة الرحم . ويقول الإمام الصادق عليه السلام : ط صلة الرحم والبر يهونان الحساب ويعصمان من الذنوب ، فصلوا أرحامكم وبروا إخوانكم ، ولو بحسن السلام ورد الجواب ) . [المصدر السابق] .
ويهاجم القرآن الكريم المنافقين ، والذين في قلوبهم مرض ، والذين ارتدوا بعد الإيمان ، والمتثاقلين في أمر الجهاد في سبيل الله ، ويقول لهم ، ماذا يتوقع منكم وقد أعرضتم عن كتاب الله والعمل بمافيه ، وتثاقلتم عن الجهاد ، ماذا يتوقع منكم غير الفساد في الأرض ةقطع أرحامكم ، بسفك الدماء ، ونهب الأموال ، وهتك الأعراض ابتغاء الدنيا وملذاتها ، فلعنكم الله وذهب بسمعكم وأعمى أبصاركم ، فلاترون الحق ، فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .. يقول تعالى : " فإذا أنزلتْ سورةٌ محكمةٌ وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشيِّ عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقولٌ معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا ً لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)) محمد: 20 -23 .
وأخيرا ً .. يبرز السؤال المهم التالي ..
هل تنفع رابطة النسب والرحم يوم القيامة ؟ يجيب القرآن الكريم بالنفي .. فالإنسان يوم القيامة يحاسب على قدر أعماله ، فيثاب أو يعاقب .. وتتقطع الأسباب الدنيوية ، وتتقطع رايطة الأنساب ، ولايتنفع ذو قرابة من قرابته شيئا ً ، فالقرابة لها آثار دنيوية فحسب .. ومع أنّ صلة الرحم في الدنيا عملية يثاب عليها الإنسان إلا أن ّ ذي القرابة لايستكيع أن يرفع عن قريبه أوزاره وأثقاله التي حملها في الدنيا ويحاسب عليها يوم القيامة .. كمايقول تعالى في محكم كتابه الكريم : " لن تنفعكم أرحامكم ولاأولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بماتفعلون بصير " الممتحنة : 3 ..
كما يقول تعالى في محكم كتابه الكريم: " ويقول أيضا :" فإذا نفخ في الصور فلاأنساب بينهم يومئذٍ " المؤمنون : 101 ..
وعندما ترتفع الحجب وتبرز الحقائق وينكشف الغطاء يوم القيامة ، يرى الإنسان ماكان يكذبه في الدنيا ، وليس له إلا أن يخضع ويسلِّم لحقيقة الوجود ، وحقيقة العذاب ، وتتراءى أمام عينيه حقيقة الخسران المبين .. يقول تعالى : " لقد تقطع بينكم وضلَّ عنكم ماكنتم تزعمون" الأنعام : 94 ، ويقول أيضا ً : " ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " البقرة : 166 - فلاينفع الإنسان أمام الله يوم القيامة غير العمل الصالح ، واسنقامته ، في الحياة الدنيا ، وتوحيده لخالق السموات والأرض . . *
* [ الأخلاق القرآنية - زهير الأعرجي ].
|
|