مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) في مغازيه

في مغازيه

  هذا الموضوع مقسم إلى (3) صفحة الموضوع مقسم إلى (3) صفحة  1 2 3
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال في مغازيه إلى صديقك

طباعة نسخة من في مغازيه

416 ـ « قال المفسّرون وأهل السّير : إنّ جميع ما غزى رسول الله صلّى الله عليه وآله بنفسه ستّ وعشرون غزوةً ، وأنّ جميع سراياه الّتي بعثها ولم يخرج معها ستّ ثلاثون سريّة ، وقاتل صلّى الله عليه وآله في تسع غزوات منها ، وهي : بدر ، وأحد ، والخندق ، وبنو قريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، والطائف » ونذكر بعضها :
416 ـ فمنها أنّه بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله عبد الله (1) بن جحش إلى نخلة ، وقال ك كن بها حتّى تأتينا بخير من أخبار قريش ، ولم يأمره بقتال ، وذلك في الشّهر الحرام ، وكتب له كتاباً وقال له : اخرج أنت وأصحابك حتّى إذا سريت يومين ، فافتح كتابك وانظر فيه ، وامض لما أمرتك ، فلمّا سار يومين وفتح الكتاب فاذا فيه : امض حتّى تنزل نخلة ، فأتنا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم .
فقال لأصحابه : سمعاً وطاعةً لما قرأ الكتاب : من له رغبة في الشّهادة فلينطلق معي ، فمضى معه القوم حتّى إذا انزلوا نخلة مرّ بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا بها من الطّائف أدم وزبيب (2) ، فلمّا رآهم القوم أشرف لهم واقد (3) بن عبد الله ، وكان قد حلق رأسه فقالوا : عمّار ليس عليكم منهم بأس وائتمر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو آخر يوم من رجب فقالوا : لئن قتلتموهم انكم لقتلوهم في الشّهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلوا هذه اللّيلة مكّة ، فاجتمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأمن عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة بن عبد الله ، فأعجزهم فاستاقوا العير ، فقدموا بها على رسول الله صلّى الله عليه وآله .
____________
(1) كذا في ق 2 والمناقب لابن شهر أشوب والبحار والمغازي للواقدي ( 1 | 13 و 16 و 17 و 19 ) وفي ق 1 وق 3 وق 4 وق 5 : عبد الرحمن .
(2) في ق 2 : وزيت .
(3) كذا في المصادر ، وفي جميع النسخ : وافد .


فقال : والله ما أمرتكم بالقتال في الشّهر الحرام ، وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئاً ، وسُقط في أيدي القوم ، فظنّوا أنّهم قد هلكوا وقالت قريش : استحلّ محمّد الشّهر الحرام ، فأنزل الله تعالى جل ذكره :﴿  يسألونك عن الشّهر الحرام قتال فيه   (1) الآية فلمّا نزل ذلك أخذ رسول الله العير وفدأ الأسيرين وقال المسلمون : أيطمع لنا أن نكون غزاة ، فأنزل الله تعالى فيهم : ﴿ إنّ الّذين آمنوا والّذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله  (2) وكانت هذه قبل بدر بشهرين (3) .
417 ـ ثمّ كانت غزوة بدر الكبرى ، وذلك أن النّبيّ صلّى الله عليه وآله سمع بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكباً من قريش تجّاراً قافلين من الشّام ، فخرج رسول الله في ثلاثمائة راكب ونيف وأصحابه أكثرهم مشاة ، معهم ثمانون بعيراً وفرسٌ ، وذلك في شهر رمضان ، فبلغ ابا سفيان الخبر ، فأخذ العير على كلّ السّاحل ، وأرسل إلى أهل مكّة يستصرخ بهم ، فخرج منهم الف رجل ، معهم مائتا فرس ومعهم القيان (4) يضربن الدّفوف ، فلمّا بلغ النّبيّ صلّى الله عليه وآله بدر وهي بئر وقد علم بفوات العير ومجييء قريش شاور أصحابه في لقائهم أو الرّجوع ، فقالوا : الأمر إليك وكان لواء رسول الله أبيض مع مصعب بن عمير ورايته مع عليّ ، وأمدّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة ، وكثر الله المسلمين في أعين الكفّار ، وقللّ المشركين في أعين المؤمنين كيلا يفشلوا ، فأخذ كفّاً من تراب فرماه إليهم ، وقال : شاهت الوجوه فلم يبق منهم أحدٌ إلاّ اشتغل بفرك عينيه وقتل الله من المشركين سبعين رجلاً واُسر سبعون منهم : العباس ، وعقيل ، ونوفل بن الحارث ـ فأسلموا وكانوا مكرهين ـ وعقبة بن أبي معيط ، والنّضر بن الحارث قتلهما رسول الله صلّى الله عليه وآله بالصّفراء .
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله للعباس : افد نفسك وابني أخويك عقيلاً ونوفلاً
____________
(1 ـ 2 ) سورة البقرة : ( 217 ـ 218 ) .
(3) بحار الانوار ( 19 | 169 ـ 170 170 و 172 ـ 173 و 186 و 188 ـ 190 ) ، والمناقب لابن شهر آشوب ( 1 | 187 ) .
(4) في ق 1 وق 5 : القينات ، وفي ق 2 وق 4 : القينان ، وفي ق 3 : الغنيات والقيان جمع القينة وهي المرأة المغنية .


فقال : إنّ القوم استكرهوني وإنّي كنت مسلماً ، فقال صلّى الله عليه وآله : الله أعلم بإسلامك إن يكن حقاُ ، فانّ الله يجزيك به وأمّا ظاهر أمرك فقج كان علينا ، قال : ليس لي مال ، قال صلّى الله عليه وآله : فأين المال الّذي وضعته عند أمّ الفضل بمكة وليس معكما أحد ؟ فقلت لها : إن اصبتُ في سفري هذا فهذا المال لنبيّ الفضل وعبد الله وقثم ، فقال : والله يا رسول الله إنّي لأعلم أنك لرسول الله إنّ هذا شيء ما علمه غيري وغير اُمّ الفضل ، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم منّي من مال كان معي عشرون أوقية ، فقال رسول الله : لا ، ذلك شيء أعطانا الله منك ففدى نفسه بمائة أوقية ، وذلك قوله تعالى : ﴿  يا أيّها النبيّ قل لمن في أيديكم من الأسر   (1) الآية وعامة من قتل من الكفّار قتلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلاً (2) .
418 ـ ثمّ كانت غزاة اُحد على رأس سنة ، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب ، وكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله سبعمائة والمشركون ألفين ، وخرج رسول الله بعد أن استشار أصحابه ، وكان رأيه أن يقاتل الرّجال على أفواه السّكك ، ويرمي الضّعفاء من فوق البيوت ، فأبوا إلاّ الخروج إليهم ، فلّما صار على الطّريق ، قالوا : نرجع ، فقال : ما كان النبيّ إذا قصد قوماً أن يرجع عنهم ، وكانوا ألف رجل ، فلمّا كانوا في بعض الطّريق انخذل عنهم عبد الله بن اُبيّ بثلث النّاس ، وقال : والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه ، فهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرّجوع فعصمهم الله ، وهو قوله تعالى جلّ ذكره : ﴿  إذ همت طائفتان أن تفشلا والله وليّهما  (3) .
وأصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله متهيّئاً للقتال ، وجعل على راية المهاجرين عليّاً عليه السلام على راية الأنصار سعد بن معاذ (4) ، وقعد رسول الله صلّى الله عليه وآله في راية الأنصار ، ثمّ مرّ على الرّماة وكانوا خمسين رجلاً وعليهم عبد الله بن جبير ، فوعظهم وذكّرهم وقال : اتّقوا الله واصبروا وإن رأيتمونا يخطفنا الطّير ، فلا تبرحوا مكانكم حتّى أرسل إليكم ،
____________
(1) سورة الانفال : (70) .
(2) بحار الانوار ( 19 | 240 ) ، وراجع أعلام الورى ص ( 75 ـ 76 ) .
(3) سورة آل عمران : (122) .
(4) كذا في النّسخ ، وفي البحار : عبادة .


فأقامهم عبد الله بن جبير على الشّعب ، وكانت الهزيمة على المشركين ، فاشتغل بالغنيمة المقاتلة ، فقال الرّماة : نخرج للغنيمة قال عبد الله : أمّا أنا فلا أبرح ، فخرجوا وخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد ، فقتل عبد الله ثمّ أتى النّاس من أدبارهم ووضع في المسلمين السّلاح فانهزموا وصاح إبليس : قتل محمّد . ورسول الله يدعوهم في اُخراهم : أيّها النّاس إنّي رسول الله قد وعدني النّصر فإلى اين الفرار؟ .
قال الصّادق عليه السلام : انهزم النّاس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فغضب غضباً شديداً وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبهته مثل الّلؤلؤ من العرق ، فنظر فاذا عليّ إلى جنبه ، فقال : مالك لم تلحق ببني أبيك ؟ فقال عليّ عليه السلام : يا رسول الله أكفر بعد إيمان ؟ إنّ لي بك أُسوة فقال : أما فاكفني (1) هؤلاء ، فحمل عليّ فضرب اوّل من لقي منهم ، فقال جبرئيل عليه السلام : إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد ، فقال : إنّه منّي وأنا منه ، قال جبرئيل عليه السلام : وأنا منكما .
وثاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله جماعة من أصحابه ، وأُصيب من المسلمين رجال (2) منهم حمزة وثلاث آخر من المهاجرين ، وقام أبو سفيان ونادى أحيّ ابن أبي كبشة ، فأمّا ابن أبي طالب فقد رأيناه مكانه ، فقال عليّ عليه السلام : أي والّذي بعثه ، وأنه ليسمع كلامك فقال أبو سفيان لعليّ : إنّ ابن قميئة أخبرني أنّه قتل محمّداً وأنت أصدق ، ثمّ ولّى إلى أصحابه وقال : اتخذوا الّليل جملاً وانصرفوا .
ثمّ عاد رسول الله صلّى الله عليه وآله ونادى عليّاً عليه السلام فقال : اتبعهم فانظر أين يريدون ؟ فإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الأبل ، فانّهم يريدون المدينة ، وإن كانوا ركبوا الأبل وساقوا الخيل ، فهم متوجّهون إلى مكّة ، وقال : رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنونة مدبرة ، فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدوّ .
وقال : أبان بن عثمان فلمّا كان من الغد من يوم أحد نادى رسول الله صلّى الله عليه وآله في المسلمين ، فأجابوه فخرجوا على ما أصابهم من الفزع ، وقدّم عليّاً عليه السلام بين
____________
(1) في البحار : أمّا لا فاكفني .
(2) في البحار : سبعون رجلاً . . . إلى غير ذلك من اختلافات جمّة في نهايات الحكاية .


يديه براية المهاجرين حتّى انتهى إلى حمراء الأسد ، وكان أبو سفيان أقام بالرّوحاء وهمّ بالرّجعة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال : قد قتلنا صناديد القوم ، فلو رجعنا استأصلناهم ، فلقى معبد الخزاعي ، فقال : ما وراك قال : والله تركت محمّداً وأصحابه وهم يحرقون عليكم ، وهذا عليّ بن ابي طالب عليه السلام قد أقبل على مقدمته في النّاس فثنى (1) ذلك أبا سفيان ومن معه ، ثمّ رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله الى المدينة (2) .
419 ـ ثمّ كانت غزاة (3) بني النّضير ، وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله مشى إلى كعب بن الأشرف يستقرضه ، فقال : مرحباً بك يا أبا القاسم ، فجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وأصحابه ، فقام كعب كأنّه يصنع لهم طعاماً وحدّث نفسه أن يقتل رسول الله ، فنزل جبرئيل فاخبر (4) بما همّ به القوم من الغدر ، فقام صلّى الله عليه وآله كأنّه يقضي حاجته وعرف أصحابه وهو حيّ (5) ، فاخذ الطّريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الّذين أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فأخبر كعباً بذلك فسار المسلمون راجعين .
فقال عبد الله بن صوريا ( وكان أعلم اليهود ) : والله إنّ ربّه اطّلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم أوّل ما يأتيكم والله إلاّ رسول محمّد (6) يأمركم عنه بالجلاء ، فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثّالث : أنّ تسلموا فتأمنوا على دياركم وأموالكم وإلاّ إنّه يأتيكم من يقول لكم : اخرجوا من دياركم ، فقالوا : هذه أحبّ إلينا قال : أما إنّ الأولى خير لكم ، ولولا أن أفضحكم لأسلمت ، ثمّ بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله محمّد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرّحيل ، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاث ليال (7) .
____________
(1) أي كفّه وصرفه عن قصده .
(2) بحار الانوار ( 20 | 93 ) عن اعلام الورى ص (80) مع اختلاف كثير في الالفاظ والمعاني .
(3) في البحار : غزوة .
(4) في ق 5 : فأخبرهم ، وفي البحار : فأخبره .
(5) كذا في جميع النّسخ إلاّ نسخة ق 2 فانها خالية عن قوله « وهو حيّ » وفي البحار : وعرف أنّهم لا يقتلون أصحابه وهو حيّ .
(6) كذا في ق 3 وق 4 والاعلام والبحار ، وف ق 1 وق 2 وق 5 : إلاّ رسول الله محمّد .
(7) بحار الانوار ( 20 | 163 ـ 164 ) عن أعلام الورى .


420 ـ ثمّ كانت غزوة الخندق وهي الأحزاب ، في شوّال سنة أربع (1) من الهجرة . أقبل حييّ بن أخطب ، وكنانة بن الرّبيع ، وسلامة (2) بن أبي الحقيق ، وجماعة من اليهود يقدمون مكّة ، فصاروا إلى أبي سفيان وقريش ، فدعوهم إلى حرب رسول الله ، وقالوا : أيدينا مع أيديكم ونحن معكم حتّى نستأصله ، ثمّ خرجوا إلى غطفان يدعوهم إلى حرب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأخبروهم باتّباع قريش إلى إيّاهم فاجتمعوا معهم ، وخرجت قريش .
وسمع بهم رسول الله صلّى الله عليه وآله فخرج إليهم ، وبعد أن أشار سلمان الفارسي أن يصنع خندقاً ، قال : ضربت في ناحية من الخندق ، فعطف عليّ رسول الله وهو قريب منّي ، فلمّا رآى شدّه المكان نزل ، فأخذ المعلول من يدي ، فضرب ضربةً (3) ، فلمعت تحت المعول لمعة برق ، ثمّ ضرب ضربة اخرى ، فلمعت تحت المعول برقة أخرى ، ثمّ ضرب به الثّالثة فلمعت برقة أخرى .
فقلت يا رسول الله : ما هذا ؟ فقال : أمّا الأولى ـ فانّ الله فتح بها عليّ اليمن ، وأمّا الثّانية ـ فانّ الله فتح عليّ بها الشّام والمغرب ، وأمّا الثالثة فانّ الله فتح عليّ بها المشرق .
وأقبلت الأحزاب إلى النّبيّ صلّى الله عليه وآله فهال المسلمون أمرهم ، فنزل ناحية من الخندق ، وأقاموا بمكانهم بضعاً وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلاّ الرّمي بالنّبل والحصا ، ثمّ انتدب فوارس قريش للبراز منهم : عمرو بن عبدود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطّاب ، وتلبّبوا للقتال (4) وأقبلوا على خيولهم حتّى وقفوا على الخندق ، وقالوا : هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ثمّ تيمّموا مكاناً من الخندق فيه ضيق ، فضربوا خيولهم فاقتحمت وجاءت بهم إلى السّبخة بين الخندق وسلع ، وخرج عليّ ابن أبي طالب عليه السلام في نفر معه حتّى أخذوا عليهم الثّغرة الّتي أقتحموها فتقدّم عمرو بن عبدود وطلب البراز وقتله (5) عليّ عليه السلام على ما نذكره .
____________
(1) كذا في الاعلام وفي البحار : خمس .
(2) في الاعلام والبحار : سّلام .
(3) في الاعلام : فضرب به ضربة .
(4) في ق 3 : وتلبوا القتال ، وفي البحار : قد تلبسوا للقتال وفي مورد آخر : فلبسوا للقتال ، وفي الاعلام : وتهيّؤا للقتال .
(5) في الاعلام : وطلب البراز فبرز اليه علي عليه السلام فقتله .


ولمّا رآى هبيرة وعكرمة عمرواً مقتولاً انهزموا ، ورمى ابن الغرقة (1) بسهم ، فأصاب أكحل سعد (2) بن معاذ ، فقال : خذها وأنا ابن غرقة قال : غرق الله وجهك في الن‍ّار ، اللّهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقى لحربهم ، فإنّه لا قوم أحبّ إليّ قتالاً من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه من حرمك فأنامه رسول الله صلّى الله عليه وآله على فراشه وبات على الأرض ونادى رسول الله صلّى الله عليه وآله بأشجى صوت : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، اكشف همّي وكربي ، فقد ترى حالي وحال من معي » .
فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمّد إنّ الله عزّوجلّ استجاب دعوتك ، فجثا رسول الله صلّى الله عليه وآله على ركبته وبسط يديه وأرسل بالدّموع عينيه ، ثمّ نادى : شكراً شكراً كما آويتني وآويت من معي ثمّ قال جبرئيل : يا رسول الله إنّ الله قد نصرك وبعث عليهم ريحاً من السّماء فيها الحصا وريحاً من السّماء الرّابعة فيها الجنادل .
قال : حذيفة : فبعثني رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى آتيه بخبرهم ، فخرجت فاذا أنا بنيران القوم قد طفئت وخمدت ، وأقبل جند الله الأوّل وبريح شديدة فيها الحصا ، فما تركت ناراً لهم إلاّ أخمدتها ولا خباء إلاّ طرحتها ، حتّى جعلوا يتترّسون من الحصا ، وكنت أسمع وقع الحصا في التّرسة ، وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلة ، ثمّ صاح في قريش : النّجا النّجا ، ثمّ فعل عيينة بن حصين رأس بني فزارة مثل ذلك ، وفعل الحارث بن عوف سيّد بني مرّة مثلها وذهب الأحزاب .
ورجع حذيفة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخبره الخبر ، فأنزل الله تعالى جلّت عظمته على رسوله : « أذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها » (3) وأصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله بالمسلمين حتّى دخل المدينة فقرّبت له ابنته فاطمة عليها السلام غسولاً فهي تغسل رأسه ، إذ أتاه جبرئيل على بغلة معتجراً بعمامة بيضاء عليه قطيفة من استبرق معلّق عليها الدّر والياقوت عليه الغبار ، فقام رسول الله صلّى
____________
(1) كذا في ق 1 وق 4 ، وفي ق 5 والبحار والاعلام : ابن عرقة ، وفي ق 2 وق 3 : ابن المعرقة والارجح بقرينة الدّعاء على هذا الشخص : غرق الله وجهك في النّار ، ما في المتن .
(2) في الاعلام فأصاب الاكحل من سعد . والاكحل : عرق في الذراع يفصد . وقيل : هو عرق الحياة ويدعي نهر البدن .
(3) سورة الاحزاب : 9 .


الله عليه وآله فمسح الغبار من وجهه ، فقال له جبرئيل : رحمك ربّك وضعت السّلاح ولم تضعه أهل السّماء ، وما زلت أتبعهم حتّى بلغت الرّوحاء .
ثمّ قال جبرئيل : انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب ، فو الله لا دقنّهم دقّ البيضة على الصّخرة ، فحاصرهم رسول الله خمساً وعشرين ليلة ، حتّى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل الرّجال وسبي الذّراريّ والنّساء وقسمة الاموال ، وأن يجعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وآله : لقد حكمت فيهم بحكم الله ، فلمّا جيء بالاُسارى حبسوا في دارهم (1) وأمر بعشرة فأخرجوا ، فضرب علي عليه السلام أعناقهم ، ثمّ انفجرت رمية سعد والدّم ينفجر حتّى قضي (2) .
421 ـ ثمّ كانت غزوة الحديبيّة في ذي القعدة خرج في اُناس كثير من أصحابه يريد العمرة وساق معه سبعين بدنة ، وبلغ ذلك المشركين ، فبعثوا خيلاً ليصدوه عن المسجد الحرام ، وكان صلّى الله عليه وآله يرى أنّهم لا يقاتلونه (3) ، لأنّه خرج في الشّهر الحرام وأتى : بديل بن ورقا إلى قريش ، وقال : خفّضوا عليكم ، فإنّه لم يأت يريد قتالكم ، وإنّما يريد زيارة هذا البيت ، فقالوا : والله لا نسمع منك ولا تحدّث العرب أنّه دخلها عنوة ولا يقبل منه إلاّ أن يرجع عنّا ، ثمّ بعثوا اليه مكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدّوا الهدى .
ثمّ انّهم بعثوا سهيل (4) بن عمرو ، فقال : يا أبا القاسم إنّ مكة حرمنا وقد تسامعت العرب أنّك غزوتنا ، ومتى تدخل علينا مكة عنوة يطمع فينا فنتخطف ، وإنّا نذكّرك الرّحم (5) ، فإنّ مكّة بيضتك الّتي تفلّقت عن رأسك ، قال : فما تريد ؟ قال : أريد أن تكتب بيني وبينك هدنة على أن أخليها لك في قابل ولا تدخلها بحرب وسلاح إلاّ سلاح الرّاكب السّيف في القراب والقوس .
____________
(1) حبسهم في داره .
(2) أعلام الورى ص ( 90 | 94 ) مع اختلاف في آخر الخبر : وراجع البحار ( 20 | 202 و 253 و 271 ) ومناقب ابن شهر آشوب ( 1 | 197 ) .
(3) في ق 3 : أنهم قاتلونه .
(4) كذا في مواضع من البحار : وفي ق 3 : سهل .
(5) في ق 2 وق 3 وق 4 وق 5 : الرّحمن .


فكتب رسول الله صلّى الله عليه وآله ذلك ، ورجع إلى المدينة ، فأنزل الله تعالى في الطّريق : « إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً » فما انقضت تلك المدّة حتّى كاد الاسلام يستولي على أهل مكّة (1) .
422 ـ ثمّ كانت غزوة خيبر في ذي الحجّة سنة ستّ ، وحاصرهم رسول الله بضعاً وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهوديّ في حصونهم ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يفتحها حصناً حصناً ، وكان من أشدّها القموص ، فأخذ أبوبكر رآية الماجرين ، فقاتلهم بها فرجع منهزماً ، ثمّ أخذها عمر فرجع منهزماً .
فساء رسول الله ذلك ، فقال : لأعطينّ الرّاية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار ، فقال عليّ عليه السلام لمّا سمع (2) : « اللّهمّ لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت » فأصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : ادعوا لي عليّاً ، فقالوا : إنّه أرمد ، فقال : أرسلوا إليه وادعوه فاُتي به يقاد ، فتفل في عينيه فقام وكأنّ عينيه جزعتان ، وأعطاه الرّاية ودعا له فأقبل حتّى ركّزها قريباً من الحصن ، فخرج إليه مرحب ، فبارزه فضرب رجله فقطعها ، وحمل عليّ والجماعة على اليهود فانهزموا (3) .
423 ـ قال الباقر عليه السلام : انتى إلى باب الحصن وقد أُغلق ، فاجتذبه اجتذاباً شديداً وتترّس به ، ثمّ حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً ، ثمّ رمي الباب بعد ما اقتحم المسلمون ، وخرج البشير إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ عليّاً دخل الحصن وأتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة وأصحابه إلى المدينة ، فقال : ما أدري بأيّهما أنا أسرّ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر . وتلقّاه رسول الله فلمّا نظر جعفر النّبيّ (4) صلّى الله عليه وآله مشى على رجل واحدة إعظاماً لرسول الله ، وأخذ علي عليه السلام فيمن أخذ صفيّه بنت حييّ (5) بن أخطب ، فدعا بلالاً فدفعها إليه ، وقال : لا تضعها إلاّ في يدي رسول الله ،
____________
(1) بحار الانوار ( 20 | 316 ـ 363 ) عن اعلام الورى ص (97) .
(2) في ق 1 والبحار والاعلام : لما سمع مقالة رسول الله .
(3) بحار الانوار ( 21 | 22 ) عن أعلام الورى ص ( 99 | 100 ) .
(4) في البحار : جعفر الى النبي .
(5) في ق 3 : حيّ .


فاصطفاها رسول الله واعتقها وتزوّجها .
ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ : قم إلى حوائط فدك ، فخرج يصالحهم على أن يحقن دماءهم وحوائط فدك لرسول الله خاصاً خالصاً ، فنزل جبرئيل فقال : إنّ الله يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقّه قال : يا جبرئيل ومن قرباي وما حقها ؟ قال : أحط فاطمة حوائط فدك واكتب لها كتاباً (1) .
424 ـ ثمّ كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان ، وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا صالح قريشاً عام الحديبيّة ، دخلت خزاعة في حلف النبيّ ودخلت كنانة في حلف قريش ، ولمّا مضت سنتنان قعد كنّاني يروي هجاء رسول الله ، فقال خزاعي : لا تذكر هذا ، قال : ما أنت وذاك ؟ قال : إن عدت لأكسرنّ فاك ، فأعادها فضربه الخزاعيّ ، فاقتتلا ثمّ قبلتاهما ، وأعان قريش كنانة ، فكرب عمرو (2) بن سالم إلى رسول الله فأخبره الخبر ، فقال عليه السلام : لا نُصِرت إن لم أنصر بني كعب .
ثمّ أجمع رسول الله على المسير إلى مكّة ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب لعنة الله إلى قريش أنّ رسول الله خارج إليكم فخرجت ، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره ، فدعا عليّاً عليه السلام والزّبير ، فقال : أدركاها وخذا منها الكتاب (3) ، فخرجا وأخذا الكتاب ورجعا إلى رسول الله ، فقا ل حاطب : يا رسول الله ماشككت ولكن أهلي بمكة ، فأردت أن تحفظني قريش فيهم ، ثمّ أخرجه عن المسجد فجعل النّاس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله ، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بردّه وقال : عفوت عنك ، فاستغفر ربّك ولا تعد لمثله ، فأنزل الله تعالى جلّ ذكره :﴿  يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء   (4) .
ثمّ خرج رسول الله ، فاستخلف أبا لبابة على المدينة ، وصام النّاس حتّى نزل على كراع الغميم ، فأمر بالإفطار فأفطر النّاس ، وصام قوم فسمّوا العصاة ، ثمّ سار حتّى نزل بمرّ
____________
(1) بحار الانوار ( 21 | 21 ـ 23 ) عن أعلام الورى ص ( 99 ـ 100 ) .
(2) في ق 1: عمرة .
(3) في البحار والاعلام : فادركاها فأخذ علي عليه السلام منها الكتاب .
(4) سورة الممتحنة : (1) .


الظّهران ومعه نحو عشرة آلاف رجل ، وقد عميت الأخبار عن قريش ، فخرج أبو سفيان في تلك اللّيلة وحكيم بن حزام وبدليل بن ورقا هل يسمعون خبراً ؟
وقد كان العباس خرج يلتقي رسول الله وقد تلقّاه بثنيّة العقاب ، وقال العباس في نفسه هذا هلاك قريش إن دخلها رسول الله عنوةً ، قال : فركبت بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله البيضاء وخرجتُ أطلب الحطّابة أو صاحب لبن لعليّ آمره أن يأتي قريشاً ، فيركبوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليستأمنوا اليه ، إذ لقيت أبا سفيان < وبديل بن ورقا وحكيم بن حزام . وأبو سفيان > يقول < لبديل : ما > (1) هذه النّيران ؟ قال : هذه خزاعة قال : خزاعة أقل من هذا ، ولكن لعلّ هذا تميم أو ربيعة ، قال العبّاس : فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : أبا حنظلة . قال : لبّيك فمن أنت ؟ قلت : أنا العباس . قال : فماهذه النّيران ؟ قلت : هذه رسول الله في عشرة آلاف من المسلمين ، قال : فما الحيلة ؟ قلت : تركب في عجز هذه البغلة ، فأستأمن لك رسول الله .
فأردفته خلفي ثمّ جئت به ، فقام بين يدي رسول الله ، فقال : ويحك ما آن لك أن تشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّي رسول الله ؟ فقال أبو سفيان : ما أكرمك وأوصلك وأجلّلك ، أما والله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم اُحد ، وأمّا أنّك رسول الله فإنّ في نفسي منها شيئاً ، قال العباس : يضرب والله عنقك السّاعة أو تشهد أنّه رسول الله ، فقال : فإنّي أشهد إن لا اله الاّ الله ، وأنّك لرسول الله ، فلجلج بها فوه .
ثمّ قال رسول الله : يا أبا الفضل أبتهُ عندك الّليلة واغد به عليّ ، ثمّ غدا به إلى رسول الله ، فقال : يا رسول الله إنّي اُحبّ أن تأذن لي وآتي قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله وإلى رسول الله ، ثمّ قال للعباس : كيف أقول لهم ؟ قال : تقول لهم : من قال : أشهد أن لا إله الاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله وكفّ يده فهو آمن .
قال : يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر ، فان خصّصه بمعروف . فقال صلّى الله عليه وآله : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قال أبو سفيان : داري ؟ قال : دارك ،العباس ثمّ قال : ومن أغلق بابه فهو آمن .
____________
(1) هنا عبارات النّسخ المخطوطة كلّها فيها نحو ارتباك وركاك فلأجل خروجها عن ذلك أكملتها عن البحار والإعلام جاعلاً للمكمّل بين المعقوفتين .


وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله البيت ، وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال : « لا إله إله إلاّ الله ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده » . ثمّ قال : ما تظنّون ؟ وما أنتم قائلون ؟ سهل : نقول خيراً ونظنّ خيراً ، أخ كريم وابن عمّ ، قال: فإنّي أقول كما قال أخي يوسف :﴿  لانثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرّاحمين   (1) .
425 ـ ثمّ كانت عزوة حنين ، وهو : أنّ هوازن جمعت له جميعاً كثيراً ، فذكر لرسول الله أنّ صفوان بن أميّة عنده مائة درع فسأله ذلك ، فقال : أغصبًَ يا محمّد ؟ قال: لاولكن عارية مضمونة ، قال: لا بأس بهذا ، فأعطاه فخرج رسول صلى الله عليه و آله في ألفين من مكّة (2) ، فانزل الله :﴿  ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم   (3) .
قال جابر : فسرنا حتّى إذا استقبلنا وادي حنين ، وكان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه ، فما راعنا إلاّ كتائب الرّجال بأيديهم السّيوف والقنا ، فش دّوا علينا شدّه رجل واحد ، فانهزم النّاس كلّهم لا يلوي أحد وأخذ رسول الله ذات اليمين ، وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطّلب ، فأقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمّداً فأروه فحمل على رسول الله فأبى فرسه أن يقدم نحو رسول الله ، ونادى رسول الله أصحابه وذمّرهم (4) ، فأقبل أصحابه سريعاَ وقال : « الآن حمي الوطيس » (5) .
أنـا النّبـي لاكـذب * أنـا ابـن عبد المطّلب

ونزل وقبض قبضة من تراب ثمّ استقبل به وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، فولّوا مدبرين وأتبعهم المسملون ، فقتلوهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم وأموالهم ، وفرّ مالك بن عوف ودخل حصن الطّائف مع أشراف قومه ، وأسلم عند ذلك كثير من أهل مكّة حين رأوا
____________
(1) بحار الأنوار ( 124 | 21 ) عن أعلام الورى ص ( 106 ـ 109 ) اختصاراَ ، والآية في سورة يوسف : (92) .
(2) في البحار : في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه ، قال أحد أصحابه : لن نغلب اليوم قلة .
(3) سورة التوبة : (25) .
(4) أي : حثهم شجعهم .
(5) الوطيس : التّنور كما في نهاية ابنالاثير عند الكلام في : حما ، ( 1 | 447 ) وقال : هو كناية عن شدّة الامر واضطرام الحرب . ويقال : إن هذه الكلمة أوّل من قالها : النّبيّ صلّى الله عليه و آله وسلّم لمّا اشتد البأس يومئذِ « يوم حنين » ولم تسمع قبله وهو من أحسن الاستعارات . وقال في حرف الطاء ( 5 | 204 ) : الوطيس شبه التّنور . . ولم تسمع هذا الكلام من أحد قبل النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم وهو من فصيح الكلام عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق .


نصر الله .
426 ـ قال الصّادق عليه السلام : سبي رسول الله صّلى الله عليه وآله أربعة آلاف رأس واثنتي عشرة (1) ألف ناقة سوي ما لا يعلم من الغنايم ، وخلّف رسول الله الأنفال في الجعرانة ، وافترق المشركون فرقتين فأخذت الأعراب أوطاس إلى الطّائف فحاصرهم بضعة عشر يوماَ ، ثمّ انصرف عنهم ، ثمّ جاءه وفدهم في شهر رمضان فأسلموا .
ثمّ رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الجعرانة وقسّم الغنائم ، وكان فيمن سبي أخته بنت حليمة فلمّا قامت على رأسه ، قال : يا محمّد أختك شيما بنت حليمة ، فنزع رسول الله صلّى الله عليه وآله بردته وبسطها لها فأجلسها عليها ، ثمّ أكبّ عليها يسألها .
وأدرك وفد هوازان رسول الله صلّى الله عليه وآله بالجعرانة وقد أسلموا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من أمسك منكم بحقّه ، فله بكلّ إنسان ستّ فرائض من أوّل فيء نصيبه ، فردّوا إلى النّاس نساءهم وأولادهم ، وكلمته أخته في مالك بن عوف ، وكلمته أخته في مالك بن عوف ، فقال : إن جاءني فهو آمن ، فاتاه فردّ عليه ما له وأعطاه مائة من الابل (2) .
____________
(1) بحار الأنوار ( 21 | 168 ـ 167 ) عن إعلام الورى ص ( 113 ـ 116 ) ملخصاَ .
(2) في ق 3 : رأس غنم .
(3) بحار الأنوار ( 21 | 168 ـ 173 ) ما جاء هنا من ذكر الفتح والاغتنام وأطلاق الاسارى والاشارة الي تقسيم الغنائم في غزوة الطّائف بايجاز واختصار تجده وتقرأ في ضمن ستّ صحائف من البحار بقطع الوزيري بصورة مشروحة واضحة وكذا في إعلام الورى ص ( 116 ـ 121 ) . ولا ينقضي عجبي من الشيخ القطب الرّاوندي حيث نقل هذه الغزوات مرسلا وأوجزها غاية الايجاز في عناوين بعض فصولها ورواياتها علي نحو الايجاز المخلّ ( كما أشرنا الى ذلك في بعض تعاليقنا السّالفة ) وهي مذكورة في إعلام الورى كتاب شيخه الفضل بن الحسن الطّبرسي وهو نقلها عن كتاب : ابان بن عثمان ( بصورة يصحّ السكوت عليها ) فقد صرّح في مواضع من الاعلام بذلك منها ـ في غزوة احد . ومنها ـ في غزوة خيبر . ومنها ـ في غزوة تبوك . فيستفاد من هذا أنّ كتاب المغازي الّلذي هو جزءٌ من الكتاب الجامع الكبير لابان بن عثمان ( على ما تعرّض له النّجاشي والشيخ في فهرستيهما طرّقاه عنه إليهما باسانيد عديدة الّتي بعضها معتبر ) كان لدى الشيخ الطّبرسي عند تأليف كتابه ( الاعلام ) كما كانت لديه جملة من كتب معتبرة عنده من الخاصة والعامة كدلائل النبوّة للبيهقي وكتاب المعرفة لابن مندرة وشرف المصطفى للخركوشي والكافي للكليني وعيون أخبار الرّضا واكمال الدين للصّدوق وارشاد المفيد وغير ذلك فياليت لم ينقلها الشّيخ القطب هنا مرسلة وكان ينقلها كما نقلها شيخه عن تلك المصادر .

  هذا الموضوع مقسم إلى (3) صفحة الموضوع مقسم إلى (3) صفحة  1 2 3

قصص الأنبياء ، تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ ، نسخة شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009