مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) في الدلائل على نبوّة محمد (ص) من المعجزات وغيرها

في الدلائل على نبوّة محمد (ص) من المعجزات وغيرها

  هذا الموضوع مقسم إلى (2) صفحة الموضوع مقسم إلى (2) صفحة  1 2
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال في الدلائل على نبوّة محمد (ص) من المعجزات وغيرها إلى صديقك

طباعة نسخة من في الدلائل على نبوّة محمد (ص) من المعجزات وغيرها

قالوا : فأخبرنا عمّا حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة ، قال : أنشدكم بالله هل تعلمون أن أحبّ الطعام والشّراب إليه لحوم الإبل وألبانها ؟ فاشتكى شكوى ، فلمّا عافاه الله منها حرّمها على نفسه ليشكر الله به ، قالوا : اللّهم نعم .
قالوا : أخبرنا عن نومك كيف هو ؟ قال : أنشدكم بالله هل تعلمون من صفة هذا الرّجل الّذي تزعمون أنّي لست به تنام عينه وقلبه يقظان ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : وكذا نومي .
قالوا : فأخبرنا عن الرّوح ، قال : اُنشدكم بالله هل تعلمون أنّه جبرئيل عليه السلام ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، وهو الّذي يأتيك وهو لنا عدوّ ، وهو ملك إنّما يأتي بالغلظة وشدة الأمر ، ولولا ذلك لأتبعناك فأنزل الله تعالى : ﴿ قل من كان عدوّاً لجبرئيل  (1) إلى قوله أو كلّما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم (2) .


370 ـ وعن ابن حامد ، حدّثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبدالله ، حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، حدّثنا محمد بن سعيد الإصفهاني ، حدّثنا شريك ، عن سماك ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : جاء اعرابي إلى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : بم أعرف أنّك رسول الله ؟ قال : أرأيت أن دعوت هذا العذق من هذه النّخلة فأتاني أتشهد أنّي رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فدعا العذق ينزل من النّخلة حتّى سقط على الأرض ، فجعل يبقر حتّى أتى النّبيّ صلّى الله عليه وآله ، ثمّ قال : ارجع فرجع حتّى عاد إلى مكانه ، فقال : أشهد أنك لرسول الله وآمن فخرج العامري يقول : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء أبداً .
وكان رجل من بني هاشم يقال له : ركانة ، وكان كافراً من أفتك النّاس يرعى غنماً له بواد يقال له : وادي إضم (3) : فخرج النّبي صلّى الله عليه وآله إلى ذلك الوادي فلقيه
____________
(1) سورة البقرة : ( 97 ـ 100 ) .
(2) بحار الأنوار ( 9 | 307 ) ، برقم : (9) وإلى قوله : كان لها الشّبه ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، في ( 60 | 366 ) ، برقم : (64) .
(3) أضم كحلب ـ أو ـ كعنب : اسم ماء ، أو واد في الحجاز ـ أو ـ جبل في المدينة .


ركانة ، فقال : لولا رحم بيني وبينك ما كلّمتك حتّى قتلتك أنت الّذي تشتم آلهتنا ادع إلهك ينجيك منّي ، ثمّ قال : صارعني فان أنت صرعتني فلك عشرة من غنمي ، فأخذه النّبي صلّى الله عليه وآله وصرعه وجلس على صدره ، فقال ركانة : لست بي فعلت هذا إنّما فعله إلهك ، ثمّ قال ركانة ، عد فان أنت صرعتني فلك عشرة اُخرى تختارها ، فصرعه النّبيّ صلّى الله عليه وآله الثّانية فقال : إنّما فعله إلهك عد ، فإن أنت صرعتني فلك عشرة اُخرى ، فصرعه النّبيّ صلّى الله عليه وآله الثّالثة .
فقال ركانة : خذلت الّلات والعزّى فدونك ثلاثين شاة فاخترها ، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : ما اُريد ذلك ، ولكني أدعوك إلى الإسلام يا ركانة وانفس ركانة تصير إلى النّار إن تسلم تيلم ، فقال ركانة : لا إلاّ أن تريني آية ، فقال نبيّ الله صلّى الله عليه وآله : الله شهيد عليك الآن إن دعوت ربي فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك ؟ قال : نعم وقريب منه شجرة مثمرة قال : أقبلي بإذن الله فانشقت باثنين وأقبلت على نسف ساقها حتى كانت بين يدي نبيّ الله ، فقال ركانة : أريتني شيئاً عظيماً ، فمرها فلترجع ، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : الله شهيد إن أنا دعوت ربّي يأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه ؟ قال : نعم فأمرها فرجعت حتّى التأمت بشقّها فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : تسلم ؟ فقال ركانة : أكره تتحدّث نساء مدينة أنّي إنّما أجبتك لرعب دخل في قلبي منك ، ولكن فاختر غنمك ، فقال صلّى الله عليه وآله : ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم (1) .


371 ـ وعنه عن ابن حامد ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدّثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، حدّثنا عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن أسد ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : حدّثني سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : كنت رجلاً من أهل إصفهان من قرية يقال لها : جي وكان أبي دهقان أرضه ، وكان يحبّني حبّاً شديداً
____________
(1) بحار الأنوار ( 17 | 368 ـ 369 ) ، برقم : (17) وإثبات الهداة ( 1 | 380 ) ، برقم : ( 546 و547 ) اختصاراً .


يحبسني في البيت كما تحبس الجارية ، وكنت صبيّاً لا أعلم من أمر النّاس إلا ما أرى من المجوسيّة حتّى أنّ أبي بنى بناياً وكان له ضيعة ، فقال : يا بنيّ شغلني من اطّلاع الضّيعة ما ترى ، فانطلق إليها ومرهم بكذا وكذا ولا تحبس (1) عنّى ، فخرجت أريد الضّيعة ، فمررت بكنيسة النّصارى فسمعت أصواتهم ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء النّصارى يصلّون ، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم ، فوالله ما زلت جالساً عندهم حتّى غربت الشّمس ، وبعث أبي في طلبي في كلّ وجه حتّى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته ، فقال : أبي أين كنت ؟ قلت : مررت بالنّصارى فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم ، فقال : أي نبيّ إنّ دين آبائك خيرٌ من دينهم ، فقلت : لا والله ما هذا بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلّون له وأنت إنّما تعبد ناراً أوقدتها بيدك إذا تركتها ماتت ، فجعل في رجلي حديداً وحبسني في بيت عنده .
فبعثت إلى النّصارى فقلت : أي أصل هذا الدّين ؟ قالوا : بالشّام ، قلت : إذا قوم عليكم من هناك ناس فأذنوني ، قالوا : نفعل فبعثوا بعد أنّه قدم تجّار (2) فبعثت : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فأذنوني به ، قالوا : نفعل ، ثمّ بعثوا إليّ بذلك فطرحت الحديد من رجلي وانطلقت معهم ، فلمّا قدمت الشّام قلت : من أفضل هذا الدين ؟ قالوا : الأسقف صاحب الكنيسة ، فجئت فقلت : إنّي أحببت أن أكون معك وأتعلّم منك ، قال : فكن معي فكنت معه .
وكان رجل سوء يأمرهم بالصّدقة ، فإذا جمعوها اكتنزها ولم يعطها المساكين منها ولا بعضها ، فلم يلبث أن مات ، فلمّا جاؤا أن يدفنوه ، قلت : هذا رجل سوء ونبّهتهم على كنزه ، فأخرجوا سبع قلال (3) مملوة ذهباً ، فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة ، وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه .
فلا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلاً قطّ أفضل منه وأزهد في الدّنيا وأشد اجتهاداً منه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة وكنت أحبّه ، فقلت : يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله
____________
(1) في ق 1: ولا تحتبس .
(2) في ق 3 : علينا تجّار .
(3) قلال ، كرجال : جمع القلّة بمعنى الإناء من أواني العرب شبه الحرب .


فالى من توصي بي قال : أي بُنيّ ما أعلم إلاّ رجلاً بالموصل فأتِه فانّك ستجده على مثل حالي ، فلمّا مات وغيّب لحقت بالموصل ، فأتيته فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزّهادة ، فقلت له : إنّ فلاناً أوصى بي إليك ، فقال : يا بنيّ كن معي .
فأقمت عنده حتّى حضرته الوفاة قلت : إلى من توصي بي ، قال : الآن يابنيّ لا أعلم إلاّ رجلاً بنصيبين فالحق به ، فلما دفنّاه لحقت به ، فلقلت له : إنّ فلاناً أوصى بي إليك ، فقال : يا بنيّ أقم معي ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتّى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصي بي قال : ما أعلم إلاّ رجلاً بعمورية من أرض الرّوم ، فأته فانّك ستجده على مثل ما كنّا عليه ، فلمّا واريته خرجت إلى العمورية ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة ، فقلت إلى من توصي بي .
قال : لا أعلم أحداً على مثل ما كنّا عليه ولكن قد أظلّك زمان نبيّ يُبعث من الحرام مهاجره بين حرّتين (1) إلى أرض ذات سبخة ذات نخل ، وأنّ فيه علامات لا تخفي بين كتفيه خاتم النبوّة ، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة ، فان استطعت أن تمضي الى تلك البلاد فافعل .
قال : فمّا واريناه أقمت حتّى مرّ رجال من تجّار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني معكم حتّى تقدموني ارض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي ؟ قالوا : نعم فأعطيتهم إيّاها وحملوني حتّى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني عبداً من رجل يهدي ، فو الله لقد رأيت النّخل وطمعت أن يكون البلد الّذي نعت لي فيه صاحبي حتّى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي الّذي كنت عنده ، فخرج حتّى قدم بي المدينة ، فو الله ما هو إلاّ أن رأيتها وعرفت نعمتها ، فأقمت مع صاحبي . وبعث الله رسوله بمكّة لا يذكر لي شيء منأمره مع ما أنا فيه من الرّق حتّى قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله قبا وأنا أعمل لصاحبي في نخل له ، فوالله إنّي < لكذلك اذ > قد جاء ابن عمّ له فقال : قاتل الله بني قيلة (2) ، والله إن‍ّهم لفي قبا يجمعون على رجل جاء من مكّة يزعمون أنّه نبيّ ،
____________
(1) الحرّتان : حرّة ليلى وحرّة واقم بقرب المدينة .
(2) بنو قيلة : الأوس والخزرج وما بين المعقوفين اثبتناه من ق : (2) .


فو الله ماهو إلاّ قد سمعتها ، فأخذتني الرّعدة حتّى ظننت لأسقطنّ على صاحبي ونزلت أقول : ماهذا الخبر فرفع مولاي يده فلكمني (1) ، فقال : مالك ولهذا ، أقبل على عملك .
فلمّا أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بقبا : فقلت : إنّك رجل صالح وإن معك أصحاباً ، وكان عندي شيء من الصّدقة فها هو ذا فكل منه فأمسك رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، فقلت في نفسي : هذه خصلة ممّا وصف لي صاحبي ، ثمّ رجعت وتحوّل رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ، فجمعت شيئاً كان عندي ثمّ جئته به فقلت : إنّي قد رأيتك لا تأكل الصّدقة وهذه هديّةٌ وكرامة ليست بالصّدقة ، فأكل رسول الله صلّى الله عليه وآله وأكل اصحابه فقلت هاتان خُلّتان .
ثمّ جئت رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو يتبع جنازة وعليه شملتان وهو في أصحابه فاستدبرتُه لأنظر إلى الخاتم في ظهره ، فلمّا رآني رسول الله صلّى الله عليه وآله استدبرته عرف أنّي أستثبت شيئاً قد وصف لي فرفع لي ورداءه ، عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه أقبّله وابكي فقال : تحوّل يا سلمان هنا ، فتحوّلت وجلست بين يديه وأحبّ أن يسمع اصحابه حديثي عنه فحدّثته يا ابن عباس كما حدثتك .
فلمّا فرغت قال رسول الله : كاتب يا سلمان ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة اُحييها له وأربعين أوقيّة ، فأعانني أصحاب رسول الله بالنّخل ثلاثين وديّة (2) وعشرين وديّة كلّ رجل على قدر ما عنده ، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنا أضعها بيدي ، فحفرت لها حيث توضع ، ثمّ جئت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت : قد فرغت منها ، فخرج معي حتّى جاءها ، فكُنّا نحمل إليه الوديّ ، فيضعه بيده فيستوي عليها ، فو الّدي بعثه بالحقّ نبيّاً ما مات منها وديّة واحدة وبقيت عليّ الدّراهم ، فأتاه رجل من بعض المعادن بثمل البيضة من الذّهب ، فقال رسول الله : أين الفارسي المكاتب المسلم ؟
____________
(1) الّلكم : الضّرب بتمام الكف .
(2) الوديّة والوّديّ : النّخل الصّغير .


فدعيت له فقال : خذ هذه يا سلمان فأدّها عمّا عليك ، فقلت يا رسول الله : أين تقع هذه ممّا عليّ ؟ فقال : إنّ الله عزّوجلّ سيوفي بها عنك ، فهو الّذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقيّة فأدّيتها إليهم وعتق سلمان وكان الرقّ قد حبسني حتّى فاتني مع رسول الله بدرٌ واُحُدٌ ثمّ عتقت ، فشهدت الخندق ولم يفتني معه مشهد (1) .
372 ـ وفي رواية : عن سلمان رضي الله عنه إنّ صاحب عمورية لمّا حضرته الوفاة قال : ائت غيضتين (2) من أرض الشّام ، فانّ رجلاً يخرج من إحديهما إلى الاُخرى في كلّ سنةٍ ليلةً يعترضه ذووا الأسقام ، فلا يدعو لأحدٍ مرض إلاّ شُفي ، فاسأله عن هذا الدّين الّذي تسألني عنه عن الحنيفيّة دين إبراهيم عليه السلام فخرجت حتّى أقمت بها سنة حتّى خرج تلك الّليلة من إحدى الغيضتين إلى الاُخرى ، وكان فيها حتى ما بقي إلاّ منكبيه فأخذت به ، فقلت : رحمك الحنيفيّة نبيٌّ يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين ، فقال الراوي : يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم (3) .
373 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن محمّد بن عليّ بن مهزيار ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام إنّ سلمان قال : كنت رجلاً من أهل شيراز ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا برجل من صومعة ينادي : أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّ عيسى روح الله ، وأنّ محمّداً حبيب الله . فوقع ذكر محمّد في لحمي ودمي ، فلم يهنّئني طعام ولا شراب ، فلمّا انصرفت إلى منزلي فاذا أنا بكتاب من السّقف معلّق ، فقلت لاُمّي : ما هذا الكتاب ؟ فقالت يا روزبه : إنّ هذا الكتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً ، فلا تقربه يقتلك أبوك .
قال : فجاهدتها حتّى جنّ الّليل ونام أبي واُمّي ، فقمت فأخذت الكتاب وإذا فيه : بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا عهد من الله إلى آدم إنّي خالق من صلبه نبيّاً يقال له : محمّد ،
____________
(1) بحار الانوار ( 22 | 362 ـ 365 ) ، برقم : (5) .
(2) الغيضتان تثنية الغيضة وهي الاجمة أي مغيض الماء ومجمعه ينبت فيه النّبات والشّجر والقصب .
(3) بحار الانوار ( 22 | 365 ـ 366 ) .


يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن عبادة الأوثان ، ياروزبه : ائت وصيّ وصيّ عيسى وآمن واترك المجوسيّة .
قال : فصعقت صعقة ، فعلمت اُمّي وأبي بذلك ، فجعلوني في بئرٍ عميقة ، فقالوا : إن رجعت وإلاّ قتلناك ، قال : ماكنت أعرف العربيّة قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهّمني الله تعالى العربيّة من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر ينزلون إليّ قرصاً ، فلمّا طال أمري رفعت يديّ إلى السّماء ، فقلت : يا ربّ إنّك حبّبت محمّداً إليّ فبحقّ وسيلته عجلّ فرجي .
فأتاني آت عليه ثياب بيض ، فقال : يا روزبه قم ، وأخذ بيدي واتى بي الصّومعة ، فأشرف عليّ الدّيراني ، فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم فأصعدني وخدمته حولين فقال لمّا حضرته الوفاة : إنّي ميّت ولا أعرف أحداً يقول بمقالتي إلاّ راهباً بانطاكيّة ، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام وادفع إليه هذا اللّوح وناولني لوحاً ، فلمّا مات غسّلته وكفّنته ، وأخذت اللّوح ، وأتيت الصّومعة ، وأنشأت أقول : أشهد أن لا اله الاّ الله وحده لا شريك له وأنّ عيسى روح الله وأنّ محمّداً حبيب الله .
فأشرف عليّ الديراني فقال : أنت روزبه ؟ قلت : نعم فصعدت إليه ، فخدمته حولين ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال : لا أعرف أحداً يقول بمثل مقالتي في الدّنيا ، وأنّ محمّد بن عبد الله حانت ولادته ، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام ، وادفع إليه هذا الّلوح ، فلمّا دفنته صحبت قوماً ، فقلت لهم : يا قوم أكفيكم الخدمة في الطّريق وخرجت معهم فنزلوا .
فلما أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضّرب وشووها ، فقالوا : كل فامتنعت ، فضربوني فأتوا بالخمر فشربوه ، فقالوا : اشرب فقلت : إنّي غلام ديراني لا أشرب الخمر ، فأرادوا قتلي ، فقلت : لا تقتلوني أقرّ لكم بالعبوديّة ، فأخرجني واحد وباعني بثلاثمائة درهم من يهوديّ .
قال : فسألني عن قصتي ، فأخبرته وقلت : ليس لي ذنب إلاّ أننّي أحببت محمّداً ، فقال اليهودي : وإنّي لأبغضك وأبغض محمّداً ، وكان على باب رمل كثير فقال : يا روزبه لإن أصبحت ولم تنقل هذا الرّمل من هذا الموضع إلى هذا الموضع لأقتلنّك قال : فجعلت أحمل طول ليلتي ، فلمّا أجهدني التّعب رفعت يدي إلى السّماء وقلت : يا ربّ ، حبّبت إليّ محمّداً ، فبحقّ وسيلته عجّل فرجي ، قال : فبعث الله تعالى ريحاً فقلعت ذلك الرّمل من مكانه


إلى المكان الّذي قال اليهودي ، فلمّا أصبح قال : ياروزبه أنت ساحر فلأخرجنّك من هذه القرية .
فأخرجني وباعني من امرأة سلميّة ، فأحبتني حبّاً شديداً ، وكان لها حائط ، فقالت : هذا الحائط كل ما شئت وهب وتصدّق ، فبقيت في ذلك ما شاء الله ، فاذا أنا ذات يوم في ذلك البستان إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلّهم غمامة ، فقلت في نفسي : ما هؤلاء كلّهم أنبياء ، فانّ فيهم نبيّاً ، فدخلوا الحائط والغمامة تسير معهم وفيهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليٌّ وأبوذر وعم‍ّار والمقداد وعقيل وحمزة وزيد بن حارثة ، وجعلوا يتناولون من حشف النّخل ورسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لهم : كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئاً .
فدخلت إلى مولاتي ، فقلت هبي لي طبقاً فوهبته فأخذته فوضعته بين يديه ، فقلت : هذه صدقة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : كلوا وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين وحمزة وعقيل ، وقال لزيد بن حارثة ، مد يديك وكل ، فأكلوا فقلت في نفسي : هذه علامة فحملت طبقاً اخر وقلت : هذه هديّة فمدّ يده وقال : بسم الله كلوا ، فقلت في نفسي هذه علامة أيضاً .
فبينا أنا ، أدور خلفه ، فقال : يا روزبه ادخل إلى هذه المرأة وقل لها : يقول لك محمّد بن عبد الله : تبيعيننا هذا الغلام ، فدخلت وقلت لها : ما قال فقالت : لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة مائتي ونخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء ، فأخبرت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : ما أهون ما سألت ، ثمّ قال : قم يا عليّ فاجمع هذا النّوى فجمعه وأخذه وغرسه ، ثمّ قال : اسقه فسقاه أمير المؤمنين وما بلغ آخره حتّى خرج النّخل ولحق بعضه بعضاً ، فخرجت ونظرت إلى النّخل ، فقالت : لا أبيعكه إلاّ بأربعمائة نخلة كلّها صفراء ، فمسح جبرئيل جناحه على النّخل فصار كلّه أصفر ، فدفعتني إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأعتقني (1) .

374 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور ، حدّثنا الحسين بن محمّد
____________
(1) بحار الانوار ( 22 | 355 ـ 359 ) ، برقم : (2) عن كمال الدين ، مع اختلافات . وفي آخره : وسمّاني سلماناً .


ابن عامر ، عمّه عبد الله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن مرزام ، عن ابي بصير ، قال ابو عبد الله عليه السلام لرجل : ألا اُخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر ؟ فقال الرّجل وأحظا (1) : أمّا إسلام سلمان ، فقد علمت فأخبرني بالآخر ، فقال : انّ اباذر كان ببطن مرٍّ يرعى غنماً له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فطرده فجاء عن يسار غنمه فصرفه ثمّ قال : ما رأيت ذئباً أخبث منك ، فقال الذئب : شرّ منّي أهل مكّة ، بعث الله إليهم نبيّاً فكذّبوه .
فوقع كلام الذّئب في أذن ابي ذر ، فقال لاُخته هلمّي مزودي وإداوتي (2) ثمّ خرج يركض حتّى دخل مكّة ، فاذا هو بحلقة مجتمعين وإذا هم يشتمون النبيّ صلّى الله عليه وآله كما قال الذّئب ، إذ أقبل أبوطالب ، فقال بعضهم : كفّوا فقد جاء عمّه ، فلمّا دنا منهم عظّموه ثمّ خرج فتبعته ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النّبيّ المبعوث فيكم ؟ قال : وما حاجتك إليه قلت : اُؤمن به وأصدقه فرفعني إلى بيت فيه : جعفر بن أبي طالب ، فلمّا دخلت سلّمت ، فردّ عليّ السّلام وقال : ما حاجتك ؟ قلت هذا النّبي المبعوث أؤمن به وأصدقه ، فرفعني إلى بيت حمزة ، فرفعني إلى بيت فيه عليّ بن ابي طالب ، فرفعني إلى بيتٍ فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخلت إليه ، فاذا هو نور في نور ، قال : أنا رسول الله يا اباذر انطلق إلى بلادك ، فانّك تجد ابن عم لك قد مات ، فخذ ماله وكن بها حتّى يظهر أمري ، فانصرفت واحتويت على مالِه وبقيت حتّى ظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فأتيته .
فلمّا انصرف إلى قومي أخبرتهم بذلك ، فأسلم بعضهم وقال بعضهم : إذا دخل
____________
(1) في البحار : وأخطأ . ولكنّه خطأ والصّحيح ما أثبتناه في المتن عن أمالي الصّدوق ، المجلس الثّالث والسّبعون الحديث الاوّل . وعليه عدّة من النّسخ الخطّيّة أعني ق 2 و 3 و 5 وهو : أحضأ أي أسعد وبلغ المرام ومن كلام الكليني أو الرّاوي في آخر الخبر ( روضة الكافي برقم 457 ص 299 ) : ولم يحدّثه لسوء أدبه ، يظهر أنّه دراه : أخطأ ( بالخاء المعجمة ) ولكن الخبر بلفظه المذكور في الامالي « للصّدوق » المتّحد مع الموجود في الرّوضة غير مذيّل بالذّيل المذكور في رواية الرّوضة . وسنده في الامالي معتبر .
(2) في روضة الكافي : فقال لامرأته : هلمّي مزودي وأدواتي وعصاي . والخبر في الامالي والكافي واحد مضموناً حاوٍ لقصّة إسلام ابي ذر وما هنا مختصره مع فرق في آخره .


رسول الله صلّى الله عليه وآله أسلمنا ، فلمّا قدم أسلم بقيّتهم وجاءت أسماء مع رجال فقالوا : نسلم على الّذي اسلم له إخواننا فقال رسول الله : غفاراً غفر الله لها وأسلم سلّمها الله (1) .
375 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ) (2) دخل أبوذر عليلاً متوكياً على عصاه على عثمان وعنده مائة ألف درهم حملت إليه من بعض النّواحي ، فقال : انّي أريد أن أضم إليها مثلها ، ثمّ أرى فيها رأيي ، فقال أبوذر : أتذكر إذ رأينا رسول الله صلّى الله عليه وآله حزيناً عشاءً ؟ فقال : بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دراهم لم أكن قسّمتها ثمّ قسّمها ، فقال : الآن استرحت .
فقال عثمان لكعب الاحبار (3) : ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله هل يجب عليه بعد ذلك شيء ؟ قال : لا لو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من ذهبٍ ولبنة من فضة ، فقال أبوذر رضي الله عنه : يا ابن اليهوديّة ما أنت والنّظر في أحكام المسلمين ، فقال عثمان : لولا صحبتك لقتلتك ، ثمّ سيّره إلى الرّبذة (4) .
376 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمّد الحسين بن محمّد بن القاسم المفسّر ، حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد ، عن أبيه ، عن الحسن العسكري ، عن آبائه صلوات الله عليهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لأبي ذر : ما فعلت غنيماتك ، قال : إنّ لها قصّةً عجيبةً ، قال : بينا أنا في صلواتي إذ عدا الذّئب على غنمي ، فقلت : لا أقطع الصلاة ، فأخذ حَمَلاً
____________
(1) بحار الانوار ( 22 | 421 ـ 423 ) ، برقم : (32) عن أمالي الصدوق وروضة الكافي مع اختلاف في بعض الالفاظ ووحدة المحتوى .
(2) سورة البقرة : (84) .
(3) في بعض النّسخ : كعب الاخبار . وكذا على لسان بعضٍ ولكنّ الصّحيح : الاحبار ، جمع الحبر وهو عالم اليهود والمعروف عند الخاصّة في رجالهم ذمّة وأنّ امير المؤمنين عليّاً عليه السلام كذّبه وأنّه كان يعادي عليّاً عليه السلام وتجانبه .
(4) بحار الانوار ( 22 | 432 ) ، برقم : (42) .


وذهب به وأنا أحسن به ، إذ أقبل على الذّئب أسدٌ فاستنقذ الحمل وردّه في القطيع ، ثمّ ناداني : يا أباذر ، أقبل على صلاتك ، فانّ الله قد وكلني بغنمك ، فلمّا فرغت قال لي الأسد : امض الى محمّد صلّى الله عليه وآله فأخبره أنّ الله أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك وكلّ أسداً بغنمه ، فعجب من كان حول رسول الله صلّى الله عليه وآله (1) .


377 ـ وعن ابن عبّاس رضي الله عنه بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله بفناء بيته بمكة جالس ، إذ مرّ به عثمان بن مظعون ، فجلس ورسول الله صلّى الله عليه وآله يحدّثه ، إذ شخص بصره صلّى الله عليه وآله إلى السماء ، فنظر ساعة ثمّ انحرف ، فقال عثمان : تركتني وأخذت تنفض رأسك كأنّك تشفه شيئاً ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أو فطنت إلى ذلك ؟ قال : نعم ، قال رسول الله صلّ الله عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السلام فقال : قال عثمان : فما قال ؟ قال : « إنّ الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي » (2) قال عثمان : فأحببت محمّداً واستقرّ الايمان في قلبي (3) .
378 ـ وعنه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله بأسارى : فأمر بقتلهم ما خلا رجلاً من بينهم ، فقال الرّجل : كيف أطلقت عنّي من بينهم ؟ فقال : أخبرني جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى جلّ ذكره أنّ فيك خمس خصال يحبّها الله ورسوله : الغيرة الشّديدة على حمرك ، والسّخاء ، وحسن الخلق ، وصدق الّلسان ، والشّجاعة ، فأسلم الرّجل وحسن إسلامه (4) .
____________
(1) بحار الانوار ( 22 | 393 ـ 394 ) عن التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السلام اقتباساً واختصاراً .
(2) سورة النّحل : (90) .
(3) بحار الانوار ( 22 | 112 ـ 113 ) ، برقم : (78) .
(4) بحار الانوار ( 18 | 108 ) ، برقم : (8) وفيه : عن الله تعالى ذكره وراجع الخصال ص (282) ففيه وزيادة متناً وتفاوت سنداً .


379 ـ وعنه ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن هارون الشّحام ، حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي حاتم ، حدّثنا عمر الأودي ، حدّثنا ورفع عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابي البختري قال : قال عمّار ( رض ) يوم صفين : ائتوني بشربة لبن فأتي فشرب ، ثمّ قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إنّ آخر شربة تشربها من الدّنيا شربة لبن ، ثمّ تقدّم فقتل ، فلمّا قتل أخذ خزيمة بن ثابت بسيفه ، فقاتل وقال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : تقتل عماراً الفئة الباغية وقاتله في النّار ، فقال معاوية : ما نحن قتلناه إنّما قتله من جاء به .
ويلزم معاوية على هذا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله هو قاتل حمزة ( رض ) (1) .

380 ـ وباسناده عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، علي ، عن الحسن بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن موسي بن بكير (2) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ضلّت ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك ، فقال المنافقون : يحدّثنا عن الغيب ولايعلم مكان ناقته ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بما قالوا وقال : إنّ ناقتك في شعب كذا متعلق ؤمامها بشجرة بحر (3) ، فنادى رسول الله صلّى الله عليه وآله : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع النّاس ، فقال : أيّها النّاس إنّ ناقتي بشعب كذا ، فادروا إليها حتّى أتوها (4) .
381 ـ وبهذا الأسناد قال بعض أصحابنا لأبي عبد الله عليه السلام : علم رسول الله صلّى الله عليه وآله أسماء المنافقين ؟ فقال : لا ، ولكن رسول الله لمّا كان في غزوة تبوك كان يسير على ناقته والنّاس أمامه ، فلمّا انتهي إلى العقبة وقد جلس عليها أربعة عشر
____________
(1) بحار الانوار ( 8 | 522 ط ح ) . والظّاهر أنّ قوله « ويلزم » إلى آخره من كلام الشّيخ الرّاوندي ولذا لم يذكره العلاّمة المجلسي .
(2) في البحار : موسى بن بكر . وهو الأصحّ .
(3) في البحار : بشجرة كذا .
(4) بحار الانوار ( 18 | 109 ) ، برقم : (9) و ( 21 | 234 ) ، برقم : (12) مختصراً عن الخزائج .


رجلاً : ستة من قريش ، وثمانية من أفناء النّاس ، أو على عكس هذا، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : إنّ فلاناُ وفلاناً وفلاناً وفلاناُ قد قعدوا لك على العقبة لينفروا ناقتك ، فناداهم رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا فلان ويا فلان ويا فلان أنتم القعود لتنفروا ناقتي ، وكان حذيفة خلقه فلحق بهم (1) ، فقال : يا حذيفة سمعت ، قال : نعم ، قال : اكتم (2) .
382 ـ وعنه حدّثنا محمّد بن أحمد الشّيباني ، حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن يحيى المدائني ، حدّثنا الاعمش ، عن عبادة (3) ، عن ابن عبّاس ( رض ) قال : دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله في مرضه الّذي توفي فيه ، فقال : نعيت إليّ نفسي ، فبكت فاطمة عليها السلام ، فقال لها : لاتبكين فانك لا تمكثين بعدي إلاّ اثنين وسبعين ونصف يوم حتّى تلحقي بي ، ولا تلحقي بي حتّى تنحفي بثمار الجنّة ، فضحكت فاطمة عليها السلام (4) .
383 ـ وعن ابن عباس قال : جاء أعرابيّ من بني سليم ومعه ضبّ اصطاده في البريّة في كمّه ، فقال : لا اُؤمن بك يا محمّد حتّى ينطق هذا الضبّ ، فقال النّبي صلّى الله عليه وآله : يا ضبّ من أنا ؟ فقال : أنت محمّد بن عبد الله اصطفاك الله حبيباً ، فأسلم السّلمي (5) .

384 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا الحسن بن حمزة العلوي ، حدّثنا محمّد بن داود ، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن محمّد الكوفي ، حدّثنا أبو سعيد سهل بن صالح العباسي ، حدّثنا ابراهيم بن عبد الاعلى (6) ، حدّثنا موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : إنّ أصحاب
____________
(1) في البحار : فلحق به ، على نسخة .
(2) بحار الانوار ( 21 | 233 ) ، برقم : (10) .
(3) في البحار : عن عباية .
(4) بحار الانوار ( 43 | 156 ) ، برقم : (3) .
(5) بحار الانوار ( 17 | 401 ) ، برقم : (17) وليس فيه : يا محمّد .
(6) هكذا في المورد الثّاني من البحار وفي المورد الاوّل : إبراهيم بن عبد الرّحمن وفي النّسخ الخطّية : إبراهيم بن عبد الرّحمن الاعلى . والظّاهر أنّه : إبراهيم بن أبي المثنى عبد الاعلى ، كما يدل عليه ما في رجال الشّيخ حيث عده من أصحاب الصّادق ص (145) ، برقم : (54) .


رسول الله صلّى الله عليه وآله كانوا جلوساً يتذاكرون وفيهم أمير المؤمنين عليه السلام إذ أتاهم يهوديّ ، فقال : يا اُمّة محمّد ما تركتم للأنبياء درجة إلاّ نحلتموها لنبيّكم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن زعمتم أنّ موسى عليه السلام كلّمه ربّه على طور سيناء ، فانّ الله تعالى كلّمهم محمّداً صلّى الله عليه وآله في السّماء السّابعة .
وإن زعمت النّصارى أنّ عيسى عليه السلام أبرأ الأكمه وأحيى الموتى ، فانّ محمّداً صلّى الله عليه وآله سألته قريش إحياء ميّتٍ ، فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر ، فدعوت الله عزّوجلّ فقاموا من قبورهم ينفضون التّراب عن رؤوسهم باذن الله عزّوجلّ ، فأخذها بيده ثمّ اتى بها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : امرأتي الآن بتغضني ، فأخذها رسول الله صلّى الله عليه وآله من يده ثمّ وضعها مكانها ، فلم يكم يعرف إلاّ بفضل حسنها (1) وضوئها على العين الاخرى ، ولقد بادر عبد الله بن عتيك فابين يده ، فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلاً ومعه اليد المقطوعة ، فمسح عليها فاستوت يده (2) .


385 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن حامد ، حدّثنا إسماعيل (3) بن سعيد ، حدّثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن سهل ، حدّثنا حسان بن أغلب بن تميم ، عن أبيه ، عن هشام بن حسّان ، عن الحسن بن ظبية بن محصن ، عن أمّ سلمة رضي الله عنها قال : كان النّبي صلّى الله عليه وآله يمشي في الصّحراء فناداه مناد يا رسول الله مرّتين ، فالتفت فلم ير أحداً ، ثمّ ناداه فالتفت فاذا هو بظبية موثّقة ، فقالت : إنّ هذا الأعرابي صادني ولي خشفان في ذلك الجبل ، أطلقني حتّى أذهب وأرضعهما وأرجع ، فقال : وتفعلين ؟ قالت : نعم إن لم أفعل عذّبني الله عذاب العشّار،
____________
(1) في البحار (20) : حسنها على العين الاخرى .
(2) بحار الانوار ( 17 | 249 ـ 250 ) ، برقم : (3) و ( 20 | 113 ) ، برقم : (42) .
(3) هذا ما في البحار وفي الخطّيّة : أبو اسماعيل .


فأطلقها فذهب فأرضعت خشفيها ثمّ رجعت فأوثقها ، فجاء الاعرابي (1) فقال يا رسول الله أطلقها فأطلقها فخرجت تعدوا ، وتقول : أشهد أن لا اله الاّ الله ، وأنّك رسول الله (2) .

386 ـ وعن ابن حامد ، عن ابن سعدان الشّيرازي (3) ، حدّثنا أبو الخير بن بندار بن يعقوب المالكي ، حدّثنا جعفر بن درستويه ، حدّثنا اليمان بن سعيد المصيصي ، حدّثنا يحيى بن عبد الله البصري ، حدّثنا عبد الرّزاق ، حدّثنا معمر ، عن الزّهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر قال : كنّا جلوساً عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ دخل أعرابيٌ على ناقة حمراء ، فسلّم ثمّ قعد ، فقال بعضهم : أنّ النّاقة الّتي تحت الأعرابيّ سرقها ، قال : أقم (4) بيّنة ، فقالت النّاقة الّتي تحت الأعرابي : والّذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إنّ هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا اعرابي ما الّذي قلت حتّى أنطقها الله بعذرك .
قال : قلت : « اللّهمّ إنّك لست بإله (5) استحدثناك ، ولا معك إله أعانك على خلقنا ، ولا معك ربّ فيشركك في ربوبيّتك ، أنت ربّنا كما تقول وفوق ما يقول القائلون ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تبرئني ببرآءتي . فقال النّبي صلّى الله عليه وآله : والّذي بعثني بالكرامة < يا أعرابي > (6) لقد رأيت الملائكة يكتبون مقالتك ، ألا ومن نزل به مثل ما نزل بك فليقل مثل مقالتك وليكثر الصلاة عليّ (7) .
____________
(1) في البحار : فأتاه الاعرابي .
(2) بحار الانوار ( 17 | 402 ـ 403 ) ، برقم : (19) ومرسلاً في : ( 75 | 348 ) ، برقم : (50) إلى قوله : العشّار . فاطلقها .
(3) في ق 2 وق 3 : عن سعدان الشّيرازي .
(4) في ق 1 وق 5 : أقيم .
(5) في البحار : بربّ .
(6) الزّيادة من البحار .
(7) بحار الانوار ( 17 | 403 ـ 404 ) ، برقم : (20) و ( 95 | 190 ) ، برقم : (18) .



387 ـ وعن ابن حامد ، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان الشّجري ، حدّثنا عمرو بن محمّد ، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن مؤيّد ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عقبة بن أبي الصّهباء ، حدّثنا أبو حذيفة ، عن عبد الله بن حبيب الهذلي ، عن ابي عبد الرّحمن السّلمي ، عن أبي منصور ، قال : لمّا فتح الله على نبيّه خيبر أصابه حمار أسود ، فكلّم النّبيّ الحمار فكلّمه .
وقال : أخرج الله من نسل جدّي ستّين حماراً لم يركبها إلاّ نبيّ ، ولم يبق من نسل جدّي غيري ولا من الأنبياء غيرك وقد كنت أتوقّعك ، كنت قبلك ليهوديّ أعثر به عمداً ، فكان يضرب بطني ويضرب ظهري .
فقال النبي صلّى الله عليه وآله : سمّيتك يعفوراً ، ثمّ قال : تشتهي الاناث يا يعفور؟ قال : لا وكلّما قيل أجب رسول الله خرج إليه ، فلمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله جاء إلى بئر فتردّى فيها ، فصارت قبره جزعاً (1) .
388 ـ وعن ابن حامد ، حدّثنا أبوبكر محمّد بن الحسين ، حدّثنا أحمد بن منصور ، حدّثنا عمرو بن يونس بن القاسم اليماني ، عن عكرمة بن عمّار ، حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدّثنا أنس ، قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقوم فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة فيخطب بالنّاس ، فجاءه رومي فقال : يا رسول الله أصنع لك شيئاً تقعد عليه ، فصنع له منبراً له درجتان ويقعد على الثّالثة ، فلمّا صعد رسول الله صلّى الله عليه وآله خار الجذع كخور الثّور ، فنزل إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله فسكت ، فقال : والّذي نفسي بيده لو لم التزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة ، ثمّ أمر بها فاقتلعت ، فدفنت تحت منبره (2) .
____________
(1) بحار الانوار ( 16 | 100 ـ 101 ) ، برقم : (38) و ( 17 | 404 ) ، برقم : (21) . قوله : « فتردى » أشرب فيه معنى اردى : أي جاء إلى البئر فأسقط نفسه فيها جزءاً على النّبي ووفاته صلّى الله عليه وآله .
(2) بحار الانوار ( 17 | 370 ) ، برقم : (19) .



389 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبي ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن الحسن بن ظريف ، عن معمّر ، عن الرّضا ، عن أبيه عليهما السّلام قال : كنت عند أبي عليه السلام يوماً وأنا طفل خماسي ، إذ دخل عليه نفر من اليهود ، فسألوه عن دلائل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال لهم : سلوا هذا .
فقال أحدهم : ما أعطي نبيكم من الآيات نفت الشّك ، قلت : آيات كثيرة اسمعوا وعوا أنتم تدرون أنّ الجنّ كانت تسترق السّمع قبل مبعث نبيّ الله ، ثمّ بعث في أوّل رسالته بالرجوم وبطلان الكهنة والسحرة ، فانّ أبا جهل أتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد أن يرميه فالتصق بكفّه .
ومن ذلك كلام الذئب ، وكلام البعير ، وأنّ امرأة عبد الله بن مسلم أتته بشاة مسمومة ومع النّبي بشر من البراء بن عازب ، فتناول النّبي صلّى الله عليه وآله الذراع وتناول بشر الكراع ، فأمّا النّبيّ فلاكها ولفظها ، وقال إنّها لتخبرني أنّها مسمومة ، وأمّا بشر فلاكها وابتلعها ، فمات فأرسل إليها فأقرّت قال : فما حملك على ما فعلت ، قالت : قتلت زوجي واشراف قومي قلت إنّ كان ملكاً قتلته ، وإن كان نبيّاً ، فسيطلعه الله على ذلك ، وأشياء كثيرة عددها على اليهود ، فأسلم اليهودي ومن معه من اليهود ، فكساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم (1) .
390 ـ وعنه ، عن أبيه ، حدّثنا حبيب بن الحسن الكوفي ، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن الصّادق ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام قال : خرجنا مع النبيّ صلّى الله عليه و آله في غزاة ، فعطش النّاس ولم يكن في المنزل ماء ، وكان في إناء قليلُ ماءٍ ، فوضع أصابعه فيه ، فتحلب منها الماء حتّى روّي النّاس والابل والخيل وتزوّد النّاس ثلاثون ألفاً (2) .
____________
(1) بحار الانوار ( 17 | 255 | 235 ) مخرّجاً عن قرب الاسناد ص ( 132 ـ 140 ) اقتباساً واختصاراً .
(2) بحار الانوار م(18 | 25 ) ، برقم : (3) .


391 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون الزّنجاني ، حدّثنا موسى بن هارون بن عبد الله ، حدّثنا لوين ، حدّثنا حمّاد (1) بن زيد (2) ، حدّثنا هشام ، عن محمّد ، عن أنس قال : أرسلتني أمّ سليم ، يعني : أمّه على شيءٍ صنعته ، وهو مدّ من شعير طحنته وعصرت عليه من عكّة كان فيها سمن، فقام النّبيّ صلّى الله عليه وآله : ادخل عليّ عشرة عشرة ، فدخلوا فأكلوا وشبعوا ، حتّى أتى عليهم ، قال : فقلت لأنس : كم كانوا ؟ قال : أربعين . (3)

392 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن الحسين ، حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن شاذان ، حدّثنا جعفر بن علي بن نجيح ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون ، حدّثنا مصعب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا أراد الحاجة أبعد في المشي ، فأتى يوماً وادياً لحاجة ، فنزع خفّه وقضى حاجته ، ثمّ توضّأ وأراد لبس خفّه ، فجاء طائر أخضر ، فحمل الخف وارتفع به ثمّ طرحه ، فخرج منه أسود ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هذه كرامة أكرمني الله بها : « الّلهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ من يمشي على بطنه ، ومن شرّ من يمشي على رجلين ، ومن شرّ من يمشي على أربع ، ومن شرّ كلّ ذي شرّ ، ومن شرّ كلّ دابّةٍ أنت آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم » (4) .
واعلم أنّ لكلّ عضو من أعضاء محمّد صلّى الله عليه وآله معجزة واحدة :
فمعجزة الرأس ، هو أنّ الغمامة ظنّت على رأسه .
ومعجزة عينيه ، هو أنّه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه .
ومعجزة أذنيه أنّه كان يسمع الأصوات في النّوم ، كما يسمع في اليقظة .
ومعجزة لسانه هي أنّه قال للضّب : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله .
____________
(1) كذا في ق 1 وق 4 وق 5 ، وفي البحار : موسى بن هارون عن حماد .
(2) في ق 2 وق 4: يزيد .
(3) بحار الانوار ( 18 | 26 ) ، برقم : (4) .
(4) بحار الانوار ( 17 | 405 ) ، برقم : (24) و ( 95 | 141 ـ 142 ) ، برقم : (4) .


ومعجزة يديه أنّه خرج من بين أصابعه الماء .
ومعجزة رجليه أنّه كان لجابر بئر < ماؤها > (1) زعاق ، فشكا إلى النّبي صلّى الله عليه وآله العطش ، فدعا النّبي صلّى الله عليه وآله بطشت وغسل رجليه وامر باهراق مائه فيها ، فصار ماؤها عذباً .
ومعجزة عورته أنّه ولد مختوناً .
ومعجزة بدنه هي أنّه لم يقع ظلّه على الأرض ، لأنّه كان نوراً ، ولا يكون من النّور ظلّ كالسّراج .
ومعجزة ظهره ختم النّبوّة ، وهي : لا اله الاّ الله محمّد رسول الله مكتوب عليها ، وغير ذلك (2) .
____________
(1) الزّيادة من البحار . وزعاق أي مرّ .
(2) بحار الانوار ( 17 | 299 ) ، برقم : (10) مخرّجاً عن الخزائج . وإثبات الهداة ، الجزء ( 1 | 375 ) عنه أيضاً .
أقول : والعمدة في معجزة عورته صلّى الله عليه وآله أنّه اُعطي لها أربعون قوّة وأنّه خرج منها اللؤلؤ والمرجان فقد تحيّر من كوثره الإنس والجان . وكلّ الاصقاع متزيّن ومتبرك بوجود نسله الشّريف ومفتخر بذوات ذريته المباركة .

  هذا الموضوع مقسم إلى (2) صفحة الموضوع مقسم إلى (2) صفحة  1 2

قصص الأنبياء ، تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ ، نسخة شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009