مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) في نبوة داود عليه السلام

في نبوة داود عليه السلام
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال في نبوة داود عليه السلام إلى صديقك

طباعة نسخة من في نبوة داود عليه السلام

250 ـ وبالاسناد المتقدّم عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه بها جنّتي ، قال داود : يا ربّ وما تلك الحسنة ؟ فقال الله عزّ وجلّ : يدخل على قلب عبدي المؤمن سروراً ولو بتمرة يطعمها إيّاه ، قال داود عليه السلام : حقّ على من عرفك أن لا يقطع رجاءه منك (1) .
251 ـ وباسناده عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن إبي حمزة الثّمالي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن بلّغ قومك أنّه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي ، فيطيعني إلاّ كان حقّاً عليّ اُن اعينه على طاعتي فان سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وان اعتصم بي عصمته وإن استكفاني كفيته ، وإن توكّل عليّ حفظته وإن كاده جميع خلقي كدت (2) دونه (3) .
252 ـ وبالاسناد المذكور عن محمد بن أورمة ، عن الحسن بن علي (4) رفعه ، قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : اذكرني في ايّام سرّائك حتّى استجيب لك
____________
(1) بحار الأنوار ( 14 | 34 ـ 35 ) ، برقم : (5) عن أمالي الصّدوق وعن القصص على نحو الإشارة .
(2) في ق 1 : كنت .
(3) بحا رالأنوار ( 14 | 37 ) ، برقم : (13) و( 71 | 182 ) ، برقم : (40) .
(4) هذا الرّجل بقرينة رواية محمد بن أورمة عنه هو : ابن عليّ بن أبي حمزة البطائني وقد صنعت رسالة في اعتبار الأب والإبن .


في أيّام ضرّائك (1) .
253 ـ وعن ابن أورمة ، حدّثنا علي بن أحمد (2) ، حدّثنا محمد بن هارون الصيّرفي ، عن أبي بكر عبيد الله بن موسى ، حدثنا محمد بن الحسين الخشّاب ، حدّثنا محمد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : مالي أراك منفرداً ؟ قال : إي ربّ عاداني الخلق فيك قال : فماذا تريد ؟ قال : محبّتك ، قال : فإنّ محبّتي التّجاوز عن عبادي (3) .
254 ـ وبهذا الإسناد (4) قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : بي فافرح وبذكري فتلذّذ ، وبمناجاتي فتنعّم ، فعن قليل اُخلّي الدّار من الفاسقين . وأوحى الله إليه : مالي أراك وحداناً ؟ قال : هجرت النّاس فيك ، وهجروني فيك ، قال : فمالي أراك ساكتاً ؟ قال : خشيتك أسكتتني ، قال : فما لي أراك نصباً ؟ قال : حبّك أنصبني ، قال : فمالي أراك مقتراً وقد أفدتك ؟ قال : القيام بحقك أفقرني ، قال : فمالي أراك متذلّلاً ؟ قال : عظم جلالك الّذي لا يوصف ذلّلني ، قال : فابشر بالفضل منّي فيما تحبّ يوم لقائي : خالط النّاس وخالقهم بأخلاقهم وزائلهم في أعمالهم بدينك تنل ما تريد منّي يوم القيامة (5) .
255 ـ وبهذا الإسناد قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : انّ العباد تحابّوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وأظهروا العمل للدّنيا وأبطنوا الغشّ والدّغل (6) .
____________
(1) بحار الأنوار ( 14 | 37 ) ، برقم : (15) .
(2) كذا في النّسخ ، وهو غلط إذ : عليّ بن أحمد هو الدقاق من مشائخ الصّدوق بقرينة الرّجال ألّذين بعده في السّند والصّحيح : وعن ابن بابويه حدّثنا عليّ بن أحمد عن محمد بن هارون الصّوفي ( لا الصّيرفي فانّه غير معهود ) عن أبي بكر . . . ويقبل الانطباق على ذلك بعض الأسانيد المذكورة . في الكتاب من قبيل السّند المرقّم (236) والمرقّم (205) والمرقّم (252) وعن علي بن أحمد عن محمد بن هارون عن عبيد الله بن موسى . . . وأيضاً يرشدك إلى هذا ، سبك السّند على النّحو المزبور ، في البحار الجزء ( 14 | 34 و37 ) ، برقم : ( 3 و14 ) .
(3) غير موجود في البحار .
(4) هذا الإسناد وما بعده جاء مفصّلاً ومبيّناً في البحار ( 14 | 34 ) ، برقم : (3) و(37) ، برقم : (3) و(37) ، برقم : (14) .
(5) بحار الأنوار ( 14 | 34 ) ، برقم : (3) عن الأمالي للصّدوق بتقديم وتأخير وزيادة ونقصان .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 37 ) ، برقم : (14) .



256 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابي بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنّ داود عليه السلام كان يدعو أن يسلّمه (1) الله القضاء بين النّاس بما هو عنده ـ تعالى ـ الحقّ ، فأوحى الله إليه : يا داود إنّ الناس لا يحتملون ذلك وإنّي سأفعل وارتفع غليه رجلان فاستعداه أحدهما على الآخر ، فأمر المستعدى عليه أن يقول إلى المستعدي فيضرب عنقه ، ففعل فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك ، وقالت : رجل جاء يتظلّم من رجل ، فأمر الظّالم أن يضرب عنقه ، فقال عليه السلام : ربّ أنقذني من هذه الورطة .
قال : فأوحى الله تعالى إليه يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحقّ ، وأنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه ، فأمرت بضرب عنقه قوداً بأبيه ، وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت صخرة كذا ، فأته فناده باسمه فانّه سيجيبك فسله ، قال : فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحاً شديداً لم يفرح مثله ، فقال لبني إسرائيل : قد فرح الله فمشى ومشوا بعه ، فانتهى إلى الشّجرة فنادى يا فلان فقال : لبّيك يا نبيّ الله قال : من قتلك ؟ قال : فلان ، فقالت بنو إسرائيل : لسمعناه يقول : يا نبيّ الله فنحن نقول كما قال ، فأوحى الله إليه يا داود : إنّ العباد لا يطيقون الحكم بما هو الحقّ فسل المدّعي البيّنة وأضف المدّعى عليه إلى اسمي (2) .
257 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل وحدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عنن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ داود عليه السلام سأل ربّه أن يريه قضيّة من قضايا الآخرة ، فأتاه جبرئيل (3) عليه السلام فقال : لقد سألت ربّك شيئاً ما سأله قبلك نبيّ من
____________
(1) في ق 3 : كان يدعو الله أن يعلّمه ، وفي البحار : أن يلهمه الله .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 5 ـ 6 ) ، برقم : (13) .
(3) في البحار بعد قوله « من قضايا الآخرة » زيادة وهي : فأوحى الله إليه يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحداً من خلقي ، ولا ينبغي لأحد أن يقضي به غيري ، قال : فلم يمنعه ذلك أن عاد ، فسأل الله أن يريه قضية من

=


أنبيائه صلوات الله عليهم ، يا داود إنّ الّذي سألت لم يطلع الله عليه أحداً من خلقه ولا ينبغي لأحد أن يقضي به غيره فقد أجاب الله دعوتك وأعطاك ما سألت ، إنّ أوّل خصمين يردان عليك غداً القضيّة فيهما من قضايا الآخرة ، فلمّا أصبح داود وجلس في مجلس القضاء أتى شيخ متعلّق بشاب ، ومع الشّاب عنقود من عنب ، فقال الشّيخ : يانبي الله إنّ هذا الشّاب دخل بستاني ، وخرّب كرمي ، وأكل منه بغير أذني ، قال : فقال داود للشّاب : ما تقول ؟ قال : فأقرّ الشّاب بانّه قد فعل ذلك .
فأوحى الله تعالى إليه يا داود إن كشفت لك من قضايا الآخرة ، فقضيت بها بين الشّيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولا يرضى بها قومك ، يا داود إنّ هذا الشّيخ اقتحم على والد هذا الشّاب في بستانه ، فقتله وغصبه بستانه وأخذ منه أربعين ألف درهم ، فدفنها في جانب بستانه ، فادفع إلى الشّاب سيفاً ومره أن يضرب عنق الشّيخ ، وادفع إليه البستان ، ومره أن يحفر في موضع كذا من البستان ويأخذ ماله ، قال : ففزع داود عليه السلام من ذلك وجمع علماء أصحابه وأخبرهم بالخبر وأمضى القضيّة على ما أوحى الله إليه (1) .
258 ـ وباسناده عن محمد بن أورمة ، عن فضالة بن أيّوب ، عن داود بن فرقد ، عن إسماعيل بن جعفر ، قال : اختصم رجلان إلى داود عليه السلام في بقرة فجاء هذا ببيّنة وجاء هذا ببيّنة على أنّها له ، فدخل داود المحراب ، فقال : يا ربّ قد أعياني أن أحكم بين هذين ، فكن أنت الّذي تحكم بينهما ، فأوحى الله تعالى إليه : اخرج فخذ البقرة من الّذي هي في يده وادفعها إلى الآخر واضرب عنقه ، قال : فضجت بنو إسرائيل وقالوا : جاء هذا ببيّنة وجاء هذا ببيّنة مثل بيّنة هذا ، وكان أحقّهما باعطائها الّذي هي في يده ، فأخذها منه وضرب عنقه وأعطاها الآخر ، فدخل داود المحراب ، فقال : يا ربّ قد ضجّت بنو إسرائيل بما حكمت ، فأوحى الله تعالى إليه : إنّ الّذي كانت البقرة في يده لقى أبا الآخر فقتله وأخذ البقرة منه ، فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بما ترى بينهم ، ولا تسألني أن أحكم بينهم حتّى الحساب (2) .
____________
=
قضايا الآخرة ، قال : فأتاه جبرائيل عليه السلام . . . .
(1) بحار الأنوار ( 14 | 6 ـ 7 ) ، برقم : (14) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 7 ـ 8 ) ، برقم : (15) .

ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبي ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى لداود : ( وألنّا له الحديد ) (1) قال : هي الدّرع . والسّرد : تقدير الحلقة بعد الحلقة (2) .
260 ـ وعن ابن بابويه ، عن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن الحسن الصّفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : « واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) (3) قال : ذا القوّة (4) .
261 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان على عهد داود عليه السلام سلسلة تتحاكم النّاس إليها ، وإنّ رجلاً أودع رجلاً جوهراً ، فجحده إيّاه فدعاه إلى السّلسلة ، فذهب معه إليها وقد أدخل الجوهر في قناة ، فلمّا أراد أن يتناول السّلسلة قال له : امسك هذه الفناة حتّى آخذ السّلسلة ، فأمسكها ودنا الرجل من السّلسلة فتناولها وأخذها وصارت في يده ، فأوحى الله إلى داود عليه السلام : أن احكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به . ورفعت السّلسلة (5) .
262 ـ وعن ابن بابويه ، عن عليّ بن أحمد ، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، حدّثنا موسى بن عمران النّخعي ، عن الحسين بن أبي سعيد ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما تقول فيما يقول النّاس في داود وامرأة أوريا ؟ فقال : ذلك شيء تقوله العامّة (6) .
____________
(1) سورة سبأ : (10) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 5 ) ، برقم : (10) .
(3) سورة ص : (17) .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 5 ) ، برقم : (11) .
(5) بحار الأنوار ( 14 | 8 ) ، برقم : (16) و( 104 | 297 ) ، برقم : (2) .
(6) بحار الأنوار ( 14 | 26 ) ، برقم : (5) .


263 ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن زيد الشّحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو أخذت أحداً يزعم أنّ داود وضع يده عليها لحددته حدّين : حدّاً للنّبوة ، وحدّاً لما رماه به (1) .
264 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النّيشابوري ، حدّثنا علي بن محمد بن قتيبة ، حدّثنا حمدان بن سليمان ، عن نوح بن شعيب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن علقمة (2) قال : قال الصّادق عليه السلام وقد قلت له : يا بن رسول الله : أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته فقال : يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته ، قلت له : تقبل شهادته مقترفاً للذّنوب ؟ قال : لو لم تقبل شهادة المقترفين لما قبلت إلاّ شهادة الأنبياء والأوصياء ، لأنّهم معصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو أهل العدالة والسّتر وشهادته مقبولة ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله .
ولقد حدّثني أبي عن أبائه عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنّة ، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النّار .
قال علقمة : فقلت : إنّ النّاس ينسبوننا إلى عظائم من الأمور .
فقال : إنّ رضا النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء الله ورسل الله وحجج الله ، ألم ينسبوا يوسف إلى أنّه همّ بالزّنا ؟ ألم ينسبوا أيّوب إلى أنّه اُبتلي بذنوبه ؟ ألم ينسبوا داود إلى أنّه نظر إلى امرأة أوريا ؟ فهمّ بها ، وأنّه قدّم زوجها أمام التّابوت حتّى قتل وتزوّج بها ، ألم ينسبوا موسى عليه السلام إلى أنّه عنّين ؟ وآذوه حتّى برّأه الله ممّا قالوا ، ألم ينسبوا مريم بنت عمران إلى الزّنا ؟ ألم ينسبوا نبيّنا صلوات الله عليه إلى أنّه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة ولم يزل بها حتّى استخلصها لنفسه ( فاستعينوا بالله واصبروا إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
____________
(1) بحار الأنوار ( 14 | 26 ) ، برقم : (6) .
(2) كذا في البحار والوسائل وهو الصّحيح ، وفي جميع النّسخ : عن صالح بن علقمة ، وهو غلط جزماً خصوصاً بلحاظ مخاطبة الإمام في الخبر لعلقمة مكرّراً .


والعاقبة للمتّقين ) (1) .


265 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ ، عن عليّ بن سوقه ، عن عيسى الفراء ، وأبي عليّ العطّار ، عن رجل ، عن الثّمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا داود عليه السلام دالس وعنده شاب رثّ الهيئة يكثر الجلوس عنده ويطيل الصّمت إذا أتاه ملك الموت ، فسلّم عليه وأحد ملك الموت النّظر إلى الشّابّ ، فقال داود عليه السلام : نظرت إلى هذا ؟ فقال : نعم إنّي اُمرت بقبض روحه إلى سبعة أيّام في هذا الموضع ، فرحمه داود ، فقال : يا شابّ هل لك امرأة ؟ قال : لا وما تزوّجت قطّ ، قال داود : فأت فلاناً ـ رجلاً كان عظيم القدر في بني إسرائيل ـ فقل له : إنّ داود يأمرك أن تزوّجني ابنتك ، وتدخلها الّليلة عليّ ، وخذ من النّفقة ما يحتاج إليه وكن عندها ، فإذا مضت سبعة أيّام فوافني في هذا الموضع .
فمضى الشّابّ برسالة داود عليه السلام ، فزوّده الرّجل ابنته ، وأدخلها عليه وأقام عندها سبعة أيّام ، ثمّ وافى داود اليوم الثّامن ، فقال له داود : يا شابّ كيف رأيت ما كنت فيه ؟ قال : ما كنت في نعمة ولا سرور قط أعظم ممّا كنت فيه ، قال داود : اجلس فجلس داود ينظر أن تقبض روحه ، فلمّا طال قال : انصرف إلى منزلك فكن مع أهلك ، فإذا كان اليوم الثامن فوافني ها هنا .
فمضى الشّابّ ، ثمّ وافاه اليوم الثّامن وجلس عنده ، ثمّ انصرف أسبوعاً آخر ، ثمّ أتاه وجلس فجاء ملك الموت إلى داود ، فقال داود : ألست حدّثتني بأنّك اُمرت بقبض روح
____________
(1) بحار الأنوار ( 75 | 247 ) ، برقم : (12) و( 104 | 314 ) ، برقم : (1) عن أمالي الصدوق إلى قوله : وبئس المصير ، ونقل تمامه عنه مع زيادة في الجزء ( 70 | 2 ـ 4 ) وروي صدره في الوسائل في كتاب الحج ، الباب (41) من أبواب الشّهادات ، برقم : (13) وذيله في الباب (152) من أبواب أحكام العشرة ، برقم : (20) عن أمالي الصّدوق ، وفات العلامة المجلسي نقله عن القصص وكذا الشّيخ النّوري في مستدركه . والآية : قال موسى لقومه إستعينوا بالله . . . في سورة الأعراف : (128) . والخبر ضعيف سنداً ومتناً لو لم يكن تقييد قبول شهادة المقترف بصورة ما إذا أحرزت عدالته بالتّوبة .


هذا الشّاب إلى سبعة أيّام فقد مضت ثمانية وثمانية ؟ قال يا داود : إنّ الله تعالى رحمه برحمتك له ، فأخّر في أجله ثلاثين سنة (1) .


266 ـ وبإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن النّضر ، عن إسرائيل ، رفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قال : قال الله عزّ وجلّ لداود عليه السلام : أحببني وحبّبني إلى خلقي ، قال : يا ربّ نعم أنا اُحبّك ، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : اذكر أياديّ عندهم ، فانّك إذا ذكرت لهم ذلك أحبّوني (2) .
267 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن يحيى العطّار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنّان بن سدير ، حدّثنا أبو الخطاب ، عن العبد الصّالح عليه السلام ، قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن استخلف سليمان على قومك ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ الله أوحى إليّ ان أستخلف سليمان عليكم فضجّت رؤوس أسباط بني إسرائيل من ذلك ، وقالوا : غلام حدث يستخلف علينا وفينا من هو أعلم منه فقال لهم داود عليه السلام : أروني عصيّكم فأيّ عصا أثمرت لأحد فهو ولي الأمر من بعدي فقالوا : قد رضينا ، فجاؤا بعصيّهم فقال داود : ليكتب كلّ رأس منكم اسمه على عصاء فكتبوا ثمّ جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ثمّ اُدخلت بيتاً واُغلق الباب وشدّ بالأقفال وحرسه رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلمّا أصبح صلّى بهم الغداة ، ثمّ أقبل ففتح الباب ، فأخرج عصيّهم قد أورقت وعصا سليمان قد أثمرت ، قال : فسلّموا ذلك الداود ، ولمّا أراد أن يعلم حكمة سليمان قال : يا بنيّ أيّ شيء أبرد ؟ قال : عفو الله عن النّاس وعفو بعضهم عن بعض ، فقال : يا بنيّ أيّ شيء أحلى ؟ قال : المحبّة وهو روح الله في عباده فافتر داود (3) ضاحكاً (4) .
____________
(1) بحار الأنوار ( 4 | 111 ـ 112 ) ، برقم : (31) و( 41 | 38 ) ، برقم : (17) .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 37 ـ 38 ) ، برقم : (16) و( 70 | 22 ) ، برقم : (19) .
(3) الزّيادة من البحار .
(4) بحار الأنوار ( 14 | 69 ) عن كمال الدين ص ( 67 ـ 68 ) ، برقم : (2) .


268 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابان من عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أنّ خلادة بنت أوس بشّرها بالجنّة واعلمها أنّها قرينتك في الجنّة ، فانطلق إليها فقرع الباب عليها ، فخرجت وقالت : هل نزل فيّ شيء ؟ قال : نعم ، قالت : وما هو ؟ قال : إنّ الله تعالى أوحى إليّ وأخبرني أنّك قرينتي في الجنّة ، وأن اُبشرك بالجنّة ، قالت : أو يكون اسم وافق اسمي ؟ قال : إنّك لأنت هي ، قالت : يا نبيّ الله ما أكذّبك ولا والله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به ، قال داود : أخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو ؟ قلت : أمّا هذا فسأخبرك به . اُخبرك أنّه لم يصبني وجع قطّ نزل بي كائناً ما كان ، ولا نزل بي ضرّ وحاجة (1) وجوع كائناً ما كان إلاّ صبرت عليه ، ولم أسأل الله كشفه عنّي حتّى يحوّله الله عنّي إلى العافية والسّعة ، ولم أطلب بدلاً وشكرت الله عليها وحمدته ، فقال : داود عليه السلام فبهذا بلغت ما بلغت ، ثمّ قال ابو عبدالله عليه السلام : وهذا دين الله الّذي ارتضاه للصّالحين (2) .


269 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله جلّ ذكره : ( لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ) (3) فقال : الخنازير على لسان داود عليه السلام والقردة على لسان عيسى عليه السلام ، وقال : انّ اليهود اُمروا بالامساك يوم الجمعة ، فتركوا وأمسكوا يوم السّبت ، فحرم عليهم الصّيد يوم السّبت ، فعمد رجال من سفهاء القرية فأخذوا من الحيتان ليلة السّبت وباعوا ، ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا
____________
(1) في البحار : وما نزل ضرّبي حاجة ، وفي ق 2 وق 4 وق 5 : ولا نزل ضرّبي حاجة وكذا في قصص الأنبياء للجزائري ص (350) وفي ذيل المورد الثّاني من البحار عن مشكاة الأنوار : ولا نزل بي مرض وجوع . وهذا أقرب إلى الاعتبار .
(2) بحار الأنوار ( 14 | 39 ) ، برقم : (18) و( 71 | 89 ) ، برقم : (42) .
(3) سورة المائدة : (78) .


وفعلوا ذلك سنين ، فوعظهم الله طوائف ، فلم يسمعوا وقالوا : ( لم تعظون قوماً الله مهلكهم ) فاصبحوا ( قردة خاسئين ) (1) .

____________
(1) بحار الأنوار ( 14 | 54 ـ 55 ) ، برقم : (7) والآتيان في سورة الأعراف : ( 164 و166 ) .

قصص الأنبياء ، تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ ، نسخة شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009