مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) في حديث حزبيل لمّا طلبه فرعون

في حديث حزبيل لمّا طلبه فرعون
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال في حديث حزبيل لمّا طلبه فرعون إلى صديقك

طباعة نسخة من في حديث حزبيل لمّا طلبه فرعون

في حديث البقرة

174 ـ أخبرنا الشّيخ أبو المحاسن مسعود بن عليّ بن محمد الصّوابي ، عن عليّ بن عبد الصّمد التّميمي ، عن السّيد أبي البركات عليّ بن الحسين الحسيني ، عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبدالله ، حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : كان في مدينة اثنا عشر سبطاً أمّة أبرار (1) ، وكان فيهم شيخ له ابنة وله ابن أخ خطبها إليه ، فأبى أن يزوّجها ، فزوّجها من غيره ، فقعد له في الطّريق إلى المسجد ، فقتله وطرحه على طريق أفضل سبط لهم ثمّ غدا يخاصمهم فيه .
فانتهوا إلى موسى صلوات الله عليه ، فأخبروه فأمرهم أن يذبحوا بقرة قالوا : أتتخذنا هزواً ، أسألك من قتل هذا ؟ تقول : اذبحوا بقرة ، قال : اعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ولو انطلقوا إلى بقرة لأخبرت (2) ، ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم ، قالوا : ادع لنا ربّك يبيّن لنا ماهي قال : إنّه يقول : إنّها بقرة لا ذلول ، فرجعوا إلى موسى وقالوا : لم نجد هذا النّعت إلاّ عند غلام من بني إسرائيل وقد أبى أن يبيعها إلاّ بملأ مسكها (3) دنانير ، قال : فاشتروها فابتاعوها ، فذبحت قال : فأخذ جذوة من لحمها فضر به فجلس ، فقال له موسى : من قتلك ؟ فقال : قتلني ابن أخي الّذي يخاصم في قتلي ، قال : فقيل فقالوا يا رسول الله : إنّ لهذا البقرة لنبأ ؟ فقال صلوات الله عليه : إنّها كانت لشّيخ من بني إسرائيل وله ابن بارّ به ، فاشترى الابن بيعاً فجاء (4) لينقدهم الثّمن ، فوجد أباه نائماً ، فكره أن يوقظه والمفتاح تحت رأسه ، فأخذ القوم متاعهم فانطلقوا ، فلمّا استيقظ قال له : يا أبت إنّي اشتريت بيعاً كان لي فيه من الفضل كذا وكذا ، وإنّي جئت لأنقدهم الثمن ، فوجدتك نائماً وإذا المفتاح
____________
(1) في ق 1 وق 3 : أبراراً .
(2) في ق 4 : لاخبرتهم ، وفي ق 2 : لأجزتهم ، وفي البحار : لا جيزت .
(3) في ق 3 : جلدها .
(4) في ق 2 : فجاءهم .


تحت رأسك ، فكرهت أن أوقظك ، وأنّ القوم أخذوا متاعهم ورجعوا ، فقال الشّيخ : أحسنت يا بنيّ فهذه البقرة لك بما صنعت وكانت بقيّة كانت لهم ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انظروا ماذا صنع به البرّ (1) .
175 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد ، عن الحجّال ، عن مقاتل (2) ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال : إنّ الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ، وكان يجزيهم ما ذبحوا وما تيسّر لهم من البقرة ، فعنتوا (3) وشدّدوا فشدّد عليهم (4) .
176 ـ وعن أحمد بن محمد ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن محمد بن عبيدة ، قال : دخلت على الرّضا صلوات الله عليه فبعث إلى صالح بن سعيد فحضرنا جميعاً فوعظنا ، ثم قال : إنّ العابد من بني إسرائيل لم يكن عابداً حتّى يصمت عشر سنين ، فإذا صمت عشر سنين كان عابداً ، ثم قال : أبو جعفر عليه السلام : كن خيراً لا شرّ معه . كن ورقاً لا شوك معه ولا تكن شوكاً لا ورق معه وشرّاً لا خير معه .
ثم قال : إنّ الله تعالى يبغض القيل والقال وايضاع المال وكثرة السّؤال ، ثمّ قال : إنّ بني إسرائيل شدّدوا فشدّد الله عليهم ، قال لهم موسى عليه السلام : اذبحوا بقرة ، قالوا : ما لونها ؟ فلم يزالوا شدّدوا (5) حتّى ذبحوا بقرة يملأ (6) جلدها ذهباً ، ثم قال : انّ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال : انّ الحكماء ضيّعوا الحكمة لما وضعوها عند غير أهلها (7) .

العودة للصفحة السابقة



في مناجاة موسى عليه السلام


177 ـ عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن
____________
(1) بحار الأنوار ( 13 | 265 ) ، برقم : (3) .
(2) في ق 3 وق 4 والبحار : مقاتل بن مقاتل .
(3) في ق 4 : فغشوا .
(4) بحار الأنوار ( 13 | 336 ) ، برقم : (4) .
(5) في ق 1 : يشدّدون ، وفي ق 3 : يشدّدوا .
(6) في ق 1 : على ملاء ، وفي ق 2 وق 5 : بملاء .
(7) بحار الأنوار ( 78 | 345 ) ، برقم : (3) مع إختلاف يسيروا ( 13 | 226 ) ، برقم : (5) بعضه وعن الكافي في ( 71 | 403 ) ، ما يقرب من صدره .


محمد بن أبي عمير ، عن عليّ بن يقطين ، عن رجل ، عن ابي جعفر صلوات الله عليه ، قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أتدري لم اصطفيتك بكلامي من دون خلقي ؟ قال : لا يا ربّ قال : لم أجد أحداُ أذلّ نفساً منك يا موسى ، إنّك إذا صلّيت وضعت خدّيك على التّراب (1) .
178 ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي بصير ، عن ابي عبدالله صاحل السّابري ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلاّ وأنت أنعمت به عليّ ، فقال : يا موسى شكرتني حقّ شكري حين علمت أنّ ذلك منّي (2) .
179 ـ وباسناده عن أحمد بن محمد ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر (3) عليه الصّلاة والسلام قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أحببني وحبّبني إلى خلقي ، قال موسى : يا رب إنّك لتعلم أنه ليس أحد أحبّ إليّ منك ، فكيف لي ربّي بقلوب العباد ؟ فأوحى الله تعالى إليه فذكّرهم نعمتي وآلائي ، فانّهم لا يذكرون منّى إلاّ خيراً ، فقال موسى : يا ربّ رضيت بما قضيت ، تميت الكبير وتبقي الاولاد الصّغار ، فأوحى الله إليه أما ترضى بي رازقاً وكفيلاً ؟ فقال : بلى يا ربّ نعم الوكيل ونعم الكفيل (4) .
180 ـ وعن ابن بابويه ، عن ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجّال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : إنّ موسى عليه السلام سأل ربّه أن يعلمه زوال الشّمس ، فوكّل الله بها ملكاً ، فقال : يا موسى قد زالت الشّمس ، فقال موسى متى ؟ فقال حين أخبرتك وقد سارت خمسمائة عام والله هو الوليّ (5) .
181 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ،
____________
(1) بحار الأنوار ( 13 | 8 ) ، برقم (8) عن العلل وأيضاً عنه في ( 86 | 199 ) ، برقم : (8) باختلاف في بعض العبارة .
(2) بحار الأنوار ( 13 | 351 ) ، برقم : (41) و( 71 | 51 ) ، برقم : (75) .
(3) في ق 3 : عن أبي عبدالله عليه السلام .
(4) بحار الأنوار ( 13 | 351 ـ 352 ) ، برقم : (43) وص (364) ، برقم : (2) .
(5) بحار الأنوار ( 13 | 352 ) ، برقم : (44) و( 58 | 161 ) ، برقم : (16) .


عن محمد بن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه ، قال : أوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه أنّه ما يتقرّب إليّ عبد بشيء أحبّ إليّ من ثلاث خصال ، فقال موسى : وما هي يا ربّ ؟ قال : الزّهد في الدّنيا ، والورع عن محارمي والبكاء ومن خشيتي ، فقال موسى : فما لمن صنع ذلك ؟ فقال : أمّا الزّاهدون في الدنيا فأحكّمهم (1) في الجنّة ، وأمّا الورعون عن محارمي فإنّي أفتش الناس ولا اُفتّشهم وأمّا البكّاؤون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى لا يشركهم فيه أحد (2) .
182 ـ وعن الصّفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عليّ بن أسباط ، عن خلف بن حمّاد ، عن قتيبة الأعشى ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه ، قال : أوحى الله إلى موسى صلوات الله عليه كما تدين تدان ، وكما تعمل كذلك تجزى ، من يصنع المعروف إلى امرئ السّوء (4) يجزي (5) شرّاً (6) .
183 ـ وبهذا الإسناد قال أبو جعفر صلوات الله عليه : إنّ فيما ناجى الله تعالى به موسى عليه السلام أن قال : إنّ الدّني ليست بثواب للمؤمن بعمله ولا نقمة للفاجر بقدر ذنبه ، وهي دار الظّالمين إلاّ العامل فيها بالخير ، فإنّها له نعمت الدّار (7) .
184 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكلّ ، حدّثنا عبدالله بن جعفر ، حدّثنا أحمد بن محمد ، حدّثنا رجل ، عن أبي يعقوب (8) ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه ، قال : كان فيما ناجى الله تعالى به موسى : لا تركن إلى الدّنيا ركون الظالمين وركون من اتّخذها أمّا وأبا ، يا موسى لو وكلتك إلى نفسك تنظر (9) لها لغلب عليليك حبّ
____________
(1) في ق 2 : فأسكنهم ، وفي ق 4 : فأحكمهم فأسكنهم .
(2) بحار الأنوار ( 13 | 352 ) ، برقم : (46) .
(3) في ق 3 : من صنع .
(4) هكذا في النّسخ ولعلّه تصحيف : إمرئ سوء ، كما في البحار أيضاً .
(5) في ق 1 : يجز .
(6) بحار الأنوار ( 13 | 353 ) ، برقم : (49) و( 74 | 412 ) ، برقم : (26) .
(7) بحار الأنوار ( 13 | 353 ) ، برقم : (50) و( 73 | 104 ) ، برقم : (97) .
(8) في البحار : ابن أبي يعفور .
(9) في ق 2 : تنظر إليها ، وفي البحار : تنظرها .


الدّنيا وزهرتها ، يا موسى نافس في الخير أهله واسبقهم إليه فانّ الخير كاسمه ، واترك من الدّنيا ما بك الغنى عنه ، ولا تنظر عيناك إلى كلّ مفتون فيها مأكول إلى نفسه ، وأعلم أنّ كلّ فتنة بذرها حبّ الدّنيا ، ولا تغبطنّ أحداً برضا النّاس عنه حتّى تعلم أنّ الله عزّ وجلّ عنه راض ، ولا تغبطّن أحداً بطاعة النّاس له واتّباعهم إيّاه على غير الخلق ، فهو هلاك له ولمن اتّبعه (1) .
185 ـ وقال أبو جعفر صلوات الله عليه : قال موسى عليه السلام : أيّ عبادك أبغض إليك ؟ قال : جيفة بالليّل بطّال بالنّهار .
وقال : قال موسى عليه السلام لربّه : يا ربّ إن كنت بعيداً ناديت ، وإن كنت قريباً ناجيب ، قال يا موسى : أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : يا رب إنّا نكون على حال من الحالات في الدّنيا مثل الغائط والجنابة فنذكرك ؟ قال يا موسى : اُذكرني على كلّ حال .
وقال قال موسى عليه السلام : يا رب ما لمن عاد مريضاً ؟ قال : أوكّل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره ، قال ربّ : ما لمن غسّل ميّتاً ؟ قال : أخرجه من ذنوبه كما خرج من بطن أمّه ، قال : يا ربّ ما لمن شيّع جنازة ؟ قال : أوكّل به ملائكة معهم رايات يشيّعونه من محشره (2) إلى مقامه ، قال : فما لمن عزّى الثّكلى ؟ قال : أظلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي تعالى الله .
وقال فيما ناجى الله به موسى أن قال : اكرم السّائل إذا هو أتاك بشيء أو ببذل يسير أو برد جميل ، فانّه قد أتاك (3) من ليس بجنّيّ ولا إنسيّ مالك من ملائكة الرّحمن ليبلوك فيما خوّلتك (4) ونسألك عمّا موّلتك ، فكيف أنت صانع ؟ وقال يا موسى : لخلوف (5) فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك (6) .
____________
(1) بحار الأنوار ( 13 | 353 ـ 354 ) ، برقم : (51) و( 73 | 105 ) ، برقم : (98) .
(2) في ق 4 : في المحشر .
(3) في بعض النّسخ والبحار : يأتيك .
(4) في ق 1 : نولتك .
(5) في ق 1 : لخلوق .
(6) بحار الأنوار ( 13 | 354 ) ، برقم : (52) ومن قوله : فيما ناجى الله به موسى . إلى قوله : فكيف أنت صانع ، في الجزء ( 96 | 174 ) ، برقم : (16) .


186 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السّجستاني ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : إنّ في التّوراة مكتوباً فيما ناجى الله به موسى صلوات الله عليه : خفني في سرّ أمرك أحفظك من وراء عورتك ، واذكرني في خلواتك وعند سرور لذاتك أذكرك عند غفلاتك واملك غضبك عمنّ ملّكتك عليه أكفّ غضبي عنك ، واكتم مكنون سرّي في سريرك ، وأظهر في علانيتك المداراة عنّي لعدوّك وعدوّي من خلقي ، يا موسى إنّي خلقتك واصطفيتك وقوّيتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي ، فان انت أطعتني أعنتك على طاعتي ، وإن أنت عصيتني لم أعنك على معصيتي ولي عليك المنّة في طاعتك ، ولي عليك الحجّة في معصيتك إيّاي .
وقال : قال موسى : يا ربّ من يسكن حظيرة القدس ؟ قال : الّذين لم تر أعينهم الزّنا ، ولم يخالط أموالهم الربّ ، ولم يأخذوا في حكمهم الرّشا ، وقال : قال يا موسى (1) : لا تستذلّ الفقير ولا تغبط الغني بالشّيء اليسير (2) .
187 ـ وعن ابن بابويه ، عن محمد بن علي ما جيلويه ، حدّثنا محمد بن يحيى العطّار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن ابن أورمة ، عن رجل ، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم الصّلاة والسلام قال : مرّ موسى بن عمران عليه السلام برجل رافع يده إلى السّماء يدعو ، فانطلق موسى في حاجته ، فغاب عنه سبعة أيّام ، ثم رجع إليه وهو رافع يده يدعو ويتضرّع ويسال حاجته ، فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتّى تسقط لسانه ما استجبت له حتّى يأتيني من الباب الّذي أمرته به (3) .
188 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن
____________
(1) في بعض النّسخ والبحار : وقد قال يا موسى .
(2) بحار الأنوار ( 13 | 328 ـ 329 ) ، برقم : (6) .
(3) بحار الأنوار ( 13 | 355 ) ، برقم : (53) و( 27 | 180 ) ، برقم : (28) .


أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : لمّا مضى موسى صلوات الله عليه إلى الجبل أتبعه رجل من أفضل أصحابه قال : فأجلسه في أسفل الجبل وصعد موسى الجبل فناجى ربّه ، ثمّ نزل فاذا بصاحبه قد أك السّبع وجهه وقطّعه ، فأوحى الله تعالى إليه أنّه كان له عندي ذنب ، فاردت أن يلقاني ولا ذنب له (1) .
189 ـ وعن ابن أبي عمير ، عن أبي علي البصري (2) ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، قال : أوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه : أنّ من عبادي من يتقرّر إليّ بالحسنة فأحكمه في الجنّة ، قال : وما تلك الحسنة ؟ قال : يمشي (3) في حاجة مؤمن (4) .
190 ـ وعن أحمد بن محمد (5) ، عن إبن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان ، قال : قال أبو عبدالله صلوات الله عليه : لمّا صعد موسى عليه السلام إلى الطّور فنادى (6) ربّه قال : ربّ ارني خزائنك ، قال : يا موسى إنّ خزائني إذا أردت شيئاً أن أقول له : كن فيكون ، وقال : قال : يا ربّ أيّ خلقك (7) أبغض إليك ؟ قال : الّذي يتّهمني قال : ومن خلقك من يتّهمك ؟ قال : نعم ، الّذي يستخيرني فأخيّر له، والّذي أقضى القضاء له وهو خير له فيتّهمني (8) .
191 ـ وعن ابن بابويه ، عن ابيه ، حدّثنا سعد بن عبدالله ، حدّثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطّاب ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الوصّافي ، عن أبي جعفر (9)
____________
(1) بحار الأنوار ( 13 | 356 ) ، برقم : (55) .
(2) في البحار : الشّعيري ، وهو الصّحيح لما أثبتناه في محلّه وهو : ( الحلقة الأولى من مشايخ الثّقات دون ) البصري والثّوري كما في بعض النّسخ .
(3) في ق 1 : السّعي .
(4) بحار الأنوار ( 13 | 356 ) ، برقم : (56) و( 74 | 306 ) ، برقم : (56) .
(5) في البحار في الموردين الاتيين : بالاسناد إلى الصّدوق عن ابن المتوكّل عن الحميري عن أحمد بن محمّد . . . .
(6) في ق 2 وق 3 والبحار : فناجى .
(7) في البحار : أيّ خلق .
(8) بحار الأنوار ( 13 | 356 ) ، برقم : (57) و( 71 | 142 ) ، برقم : (38) .
(9) في بعض النّسخ والبحار : عن ابن مسكان عن الرّضا وعن أبي جعفر عليهما السلام ، وهو غلط لانّ ابن مسكان توفّي في أيّام أبي الحسن موسى عليه السلام . والوصّا في هو عبيد الله بن الوليد الوصّافي .


صلوات الله عليه قال : فيما ناجي الله موسى عليه السلام أن قال : إنّ لي عباداً أبيحهم جنّتي وأحكّمهم فيها قال موسى : من هؤلاء الذين أبحتهم جنّتك وتحكمهم فيها ؟ قال : من أدخل على مؤمن سروراً (1) .
192 ـ وعن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد (2) ، عن فضالة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه . قال : أوحى الله تعالى إلى موسى لا تفرح بكثرة المال ، ولا تدع ذكري على كلّ حال ، فانّ كثرة المال تنسي الذّنوب ، وترك ذكري يقسي القلوب (3) .
193 ـ وعن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه ، قال : في التّوراة مكتوب يا ابن آدم تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك خوفاً ، وإلاّ تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك شغلاً بالدّنيا ، ثم ّ لا أسدّ فاقتك وأكلك إلى طلبها (4) .

العودة للصفحة السابقة



في حديث حزبيل (5) عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون لمّا طلبه فرعون لعنه الله

194 ـ أرسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه ، فوجداه قائماً يصلّي بين الجبال والوحوش خلفه ، فأرادا أن يعجّلاه عن صلاته ، فأمر الله دابّة من تلك الوحوش كأنّها بعير أن تحوّل بينهما وبين المؤمن ، فطردتهما عنه حتّى قضى صلاته ، فلمّا رآهما أوجس في نفسه خيفة وقال : يا ربّ أجرني من فرعون ، فانّك إلهي عليك توكّلت وبك آمنت وإليك أنبت ، أسألك يا إلهي إن كان هذان الرّجلان يريدان بي سوءاً فسلّط عليهما فرعون وعجّل ذلك ،
____________
(1) بحار الأنوار ( 13 | 356 ـ 357 ) ، برقم : (59) و( 74 | 306 ) ، برقم : (57) .
(2) في المورد الأوّل من البحار : عن أبيه عن سعد عن الأهوازي ، وهو غلط ، والصّحيح ما أثبتناه في المتن كما في جميع النّسخ وفي المورد الثّاني من البحار وكما في مشيخة الفقيه في الطّريق إلى الحسين بن سعيد الأهوازي .
(3) بحار الأنوار ( 13 | 342 ) ، برقم : (19) و( 73 | 142 ) ، برقم : (19) .
(4) بحار الأنوار ( 13 | 357 ) ، برقم : (60) وفيه : وإن لا تفرّغ . . . وفي سائر النّسخ منها ، البحار ( 71 | 182 ) ، برقم : (39) مدغماً .
(5) في البحار : خربيل ـ خ ل .


وإن هما أرادني بخير فاهدهما ، فانطلقا حتّى دخلا على فرعون فاخبراه بالّذي عايناه فقال أحدهما : ما الّذي نفعك أن يقتل فكتم عليه ، فقال الآخر : وغزّة فرعون لا أكتم عليه وأخبر فرعون على رؤوس النّاس بما رآى وكتم الآخر ، فلمّا دخل حزبيل قال فرعون للرّجلين من ربّكما ؟ قالا : أنت . فقال لحزبيل ومن ربّك ؟ قال : ربّي ربّهما ، فظنّ فرعون أنّه يعنيه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب وسرّ فرعون ، وأمر بالأوّل فصلب ، فنجى الله المؤمن وآمن الآخر بموسى صلوات الله عليه عليه حتّى قتل مع السّحرة (1) .

العودة للصفحة السابقة



في تسع آيات موسى صلوات الله عليه


195 ـ لمّا اجتمع رأي فرعون أن يكيد موسى فأوّل ما كاده به عمل الصّرح ، فأمّرّ هامان ببنائه حتّى اجتمع فيه خمسون ألف بناء ، سوى من يطبخ الآجر وينجّر الخشب والأبواب ، ويضرب المسامير حتّى رفع بنياناً لم يكن مثله منذ خلق الله الدّنيا ، وكان أساسه على جبل ، فزلزله الله تعالى ، فانهدم على عمّاله وأهله وكلّ من كان عمل فيه من القهارمة والعمّال ، فقال فرعون لموسى عليه السلام : انّك تزعم أنّ ربّك عدل لا يجوز أفعدله (2) الّذي أمر ؟ فاعتزل الآن إلى عسكرك ، فإنّ النّاس لحقوا بالجبال والرمال ، فإذا اجتمعوا تسمعهم (3) رسالة ربّك ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أخّره ودعه ، فانّه يريد أن يجنّد لك الجنود لك الجنود فيقاتلك ، واضرب بينك وبينه أجلاً ، وابرز إلى معسكرك يأمنوا بأمانك ، ثم ابنوا بنياناً واجعلوا بيوتكم قبلة .
فضرب موسى بينه وبين فرعون أربعين ليلة ، فأوحى الله إلى موسى أنّه يجمع لك الجموع ، فلا يهولنّك شأنه فانّي أكفيك كيده ، فخرج موسى صلوات الله عليه من عند فرعون والعصا معه على حالها حيّة تتبعه وتنعق وتدور حوله والنّاس ينظرون إليه متعجّبين وقد ملئوا رعباً ، حتّى دخل موسى عسكره وأخذ برأسها فإذا هي عصا ، وجمع قومه وبنوا مسجداً .
____________
(1) بحار الأنوار ( 13 | 162 ـ 163 ) ، برقم : (6) .
(2) في ق 1 : أفعدل .
(3) في ق 1 وق 2 : فأسمعهم .


فلمّا مضى الأجل الّذي كان بين موسى وفرعون أوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه أن اضرب بعصاك النّيل ، وكانوا يشربون منه ، فضر به فتحوّل دماً عبيطاً ، فإذا ورده بنوا إسرائيل استقوا ماءاً صافياً ، وإذا روده آل فرعون اختضبت أيديهم واسقيتهم بالدّم ، فجهدهم العطش حتّى أنّ المرأة من قوم فرعون تستقي من نساء بني إسرائيل ، فإذا سكبت الماء لفرعونيّة تحوّل دماً ، فلبثوا في ذلك أربعين ليلة ، وأشرفوا على الموت واستغاث (1) فرعون وآله بمضغ الرّطبة ، فصير ماؤها مالحاً ، فبعث فرعون إلى موسى : ادع لنا ربّك يعيد لنا هذا الماء صافياً ، فضرب موسى بالعصا النّيل ، فصار ماءاً خالصاً . هذا (2) قصّة الدّم .
وأمّا قصّة الضّفادع ، فإنّا تعالى أوحى إلى موسى أن يقوم إلى شفير النّيل حتّى يخرج كلّ ضفادع خلقه الله تعالى من ذلك الماء ، فأقبلت تدبّ سراعاً تؤمّ أبواب المدينة ، فدخلت فيها حتّى ملأت كلّ شيء ، فلم تبق دار ولا بيت ولا إناء إلاّ امتلأت ضفادع ، ولا طعام ولا شراب إلاّ في ضفادع ، حتّى غمّهم ذلك وكادوا يموتون ، فطلب فرعون إلى موسى صلوات الله عليه أن يدعوا ربّه ليكشف البلاء ، واعتذر إليه من الخلف ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أسعفه ، فأناف (3) موسى بالعصا ، فلحق دميع الضّفادع بالنّيل .
وأمّا قصّة الجراد والقمّل ، فانّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن ينطلق إلى ناحية من الارض ويشير بالعصا نحو المشرق وأخرى نحو المغرب ، فانبثّ (4) الجراد من الأفقين جميعاً ، فجاء مثل الأسود ، وذلك في زمان الحصاد ، فملأ كلّ شي وغمّ الّزرع ، فأكله وأكل خشب البيوت وأبوابها ومسامير الحديد والأقفال والسّلاسل ، ونكت موسى الأرض بالعصا ، فامتلأت فصار وجه الأرض أسود وأحمر ، حتّى أنّ ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجيء من اصله (5) وتجىءُ من راس الرّجل وليحته وتأكل كلّ شيءٍ ، فلمّا رأوا الّذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون ، وقالوا : ليس من بلاء إلاّ ويمكن الصّبر عليه إلاّ الجوع ، فانّه بلاء فاضح
____________
(1) في هامش ق 4 : واشتغل وفي ساير النّسخ حتّى البحار : واستغاث والظّاهر : واستعان . على ما يستدعيه معنى العبارة .
(2) في ق 1 : هذه .
(3) أي : أشاربها .
(4) في ق 3 والبحار : فانبثق .
(5) في البحار ( 13 | 115 ) : حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجيء متواصلة .


لا صبر لأحد عليه ، ما أنت صانع ؟ فأرسل فرعون إلى موسى عليه السلام بجنده أنّه لم يجتمع له أمره الّذي أراد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن لا تدع له حجّة وأن ينظره ، فأشار بعصاه فانفشع (1) الجراد والقمل من وجه الأرض .
وأمّا الطّمس ، فأنّ موسى صلوات الله عليه لمّا رآى آل فرعون لا يزيدون إلاّ كفراً دعا موسى عليهم ، فقال : ربّنا إنّك أتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدّنيا ربّنا اطمس على أموالهم ، فطمس الله أموالهم حجارة ، فلم يبق لهم شيئاً ممّا خلق الله تعالى يملكونه ، ولا حنطة ولا شعيراً ، ولا ثوباً ولا سلاحاً ، ولا شيئاً من الأشياء إلاّ صار حجارة .
وأمّا الطّاعون ، فإنّه أوحى الله تعالى إلى موسى إنّي مرسل على (2) ابكار آل فرعون في هذه اللّيلة الطّاعون ، فلا يبقى بآل فرعون من إنسان ولا دابة إلاّ قتله ، فبشّر موسى قومه بذلك ، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر ، فلمّا بلغه الخبر قال لقومه : قولوا لبني إسرائيل : إذا أمسيتم فقدّموا أبكاركم وقدّموا أنتم ابكاركم واقرنوا كلّ بكرين في سلسلة ، فإنّ الموت يطرقهم ليلاً ، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بايّهم يبطش ، ففعلوا ، فلمّا جنّهم اللّيل أرسل الله تعالى الطّاعون ، فلم يبق منهم إنسان ولا دابة إلاّ قتله ، فأصبح ابكار آل فرعون جيفاً وأبكار بني إسرائيل أحياء سالمين ، فمات منهم ثمانون الفاً سوى الدوّاب .
وكان لفرعون من اثاث الدّنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلّي والحلل مالا يعلمه إلاّ الله تعالى ، فأوحى الله جلّت عظمته إلى موسى صلوات الله عليه إنّي مورث بني إسرائيل ما في أيدي آل فرعون ، فقل لهم : ليستعيروا منهم الحلّي والزّينة ، فانّهم لا يمتنعون من خوف البلاء ، وأعطى فرعون جميع زينة أهل وولده وما كان في خزائنة ، فانّهم لا يمتنعون من خوف البلاء ، وأعطى فرعون جميع زينة أهله وولده وما كان في خزائنه ، فأوحى الله تعالى إلى موسى بالمسير بجميع ذلك حتى كان من الغرق بفرعون وقومه ما كان (3) .



في قصّة قارون

195 ـ أمر موسى عليه السلام قارون أن يعلق في رداءه خيوطاً خضراً ، فلم يطعه
____________
(1) وانقشع : تفرق .
(2) في ق 2 وق 4 خ ل : إلى .
(3) بحار الأنوار ( 13 | 113 ـ 116 ) ، برقم : (16) .


واستكبر وقال : إنّما يفعل ذلك الأرباب بعبيدهم كيما يتميّزوا ، وخرج على موسى في زينته على بغلة شهباء ، ومعه أربعة آلاف مقاتل وثلاثمائة وصيفة عليهنّ الحلّي ، وقال لموسى : أنا خير منك ، فلمّا رآى ذلك موسى قال لقارون : أبرز بنا فادع عليّ وادعوا عليك ـ وكان ابن عمّ لموسى عليه السلام لحاً (1) ـ فأمر الارض فأخذت قارون إلى ركبتيه ، فقال : أنشدك الله والرّحم يا موسى ، فابتلعته الأرض وخسف به وبداره (2) .
196 ـ وعن محمد بن السّايب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان قارون ابن عمّ موسى عليه السلام وكانت في زمان موسى امرأة بغيّ لها جمال وهيئة ، فقال لها قارون : أعطيك مائة الف درهم وتجيئين غداً إلى موسى وهو جالس عند بني إسرائيل يتلو عليهم التّوراة فتقولين : يا معشر بني إسرائيل إنّ موسى دعاني إلى نفسه فأخذت منه مائة ألف درهم ، فلمّا أصبحت جاءت المرأة البغيّ فقامت على رؤوسهم وكان قارون حضرفي زينته فقال المرأة : يا موسى إنّ قارون أعطاني مائة ألف درهم على أن أقول بين بني إسرائيل على رؤوس الاشهاد أنّك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله ان تكون دعوتني ، لقد أكرمك الله عن ذلك فقال موسى للأرض : خذيه فأخذته وابتلعته ، وإنّه ليتخلخل (3) ما بلغ ولله الحمد (4) .

197 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي ، حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد ، عن أبيه عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما في قوله تعالى جلّ ذكره : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثمّ اتّخذهم العجل ) (5) قال : كان موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل : إذا فرّج الله عنكم وأهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من عند ربّكم يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله ، فلمّا فرّج الله عنهم أمره الله أن يأتي الميعاد ،
____________
(1) اللّح بفتح الّلام : الملاصق بالنّسب ، وهذه الكلمة سقطت عن ق 3 والبحار .
(2) بحار الأنوار ( 13 | 253 ) ، برقم : (3) .
(3) في ق 3 والبحار : ليتجلجل ، وفي ق 4 : لتخلخل ، وفي ق 2 : فتخلخل .
(4) بحار الأنوار ( 13 | 253 ـ 254 ) ، برقم : (4) .
(5) الآية : 51 ، سورة البقرة .


وأوحى إليه أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ، فجاء السّامري فشبّه على مستضعفي بني إسرائيل ، فقال : وعدكم موسى أن يرجع إليكم عند أربعين ، وهذه عشرون ليلة وعشرون . يوماً تمت أربعين (1) أخطأ موسى ، وأراد ربّكم أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ، وأنّه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه ، فأظهر العجل الّذي عمله ، فقالوا له : كيف يكون العجل إلهنا ؟ قال : إنّها هذا العجل يكلّمكم منه ربّكم كما تكلّم (2) موسى من الشّجرة فضلّوا بذلك ، فنصب السّامري عجلاً مؤخّره إلى حائط ، وحفر في الجانب الآخر في الأرض < وأجلس فيه > (3) بعض مردته ، فهو الّذي يضع فاه (4) على دبره ويكلّم يما تكلّم لمّا قال : هذا إلهكم وإله موسى .
ثم إنّ الله تعالى أبطل تمويه السّامري ، وأمر الله أن يقتل من لم يعبده من عبده ، فاستسلم المقتولون وقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدنا آباءنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ، فلمّا استمرّ القتل فيهم فهم ستّمائة ألف إلاّ اثنى عشر ألفاً الّذي لم يعبدوا العجل ، فوقف الله بعضهم فقال لبعض : أو ليس الله قد جعل التّوسل بمحمّد وآله أمراً لا يخيب معه طالبه وهكذا توسلّت الأنبياء والرّسل ، فما بالنا لا نتوسّل ، فضجّوا يا ربّنا بجاه محمد الأكرم ، وبجاه علي الأفضل الأعلم ، وبجاه فاطمة الفضلى ، وبجاه الحسن والحسين ، وبجاه الذّرية الطّيبين من آل طه وياسين ، لمّا غفرت لنا ذنوبنا وغفرت هفواتنا وأزلت هذا القتل عنّا ، فنودي موسى عليه السلام كفّ عن القتل (5) .

198 ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار ، حدّثنا إبراهيم بن هاشم ،
____________
(1) في البحار : أربعون .
(2) في ق 3 والبحار : كلم وفي ق 2 : يكلم .
(3) الزّيادة من البحار فقط .
(4) في ق 2 : فمه .
(5) بحار الأنوار ( 13 | 230 ـ 231 ) ، برقم : (42) ، وص ( 234 ـ 235 ) عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، وراجع التّفسير ص ( 99 ـ 101 ) .
(172)

عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، قال : لمّا انتهى بهم موسى عليه السلام إلى الارض المقدّسة ، قال لهم : ادخلوا فأبوا أن يدخلوها ، فتاهوا في أربعة فراسخ اربعين سنة ، وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتم الرّحيل (1) ، حتّى إذا انتهى إلى مقدار ما أرادوا أمر الله الارض ، فدارت بهم إلى منازلهم ألأولى ، فيصبحون في منزلهم الّذي ارتحوا منه ، فمكثوا بذلك أربعين سنة ينزل عليهم المنّ والسّلوى ، فهلكوا فيها أجمعين إلاّ رجلين يوشع بن نون وكالب بن يوفنا (2) الّذين أنعم الله عليهما ، ومات موسى وهارون صلوات الله عليهما ، فدخلها يوشع بن نون وكالب وأبناؤهما ، وكان معهم حجر كان موسى يضربه بعصاه ، فينفجر منه الماء لكل سبط علين (3) .
199 ـ وبالاسناد المتقدّم ، عن وهب بن منبّه ، عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : قال بنوا إسرائيل لموسى عليه السّلام حين جاز بهم البحر : خبّرنا يا موسى بأيّ قوّة وبأيّ عدّة وعلى أيّ حمولة تبلغ الأرض المقدّسة ومعك الذّرية والنّساء والهرمى والزّمني ؟ فقال موسى عليه السلام : ما أعلم قوماً ورّثه الله من عرض الدّنيا ما ورّثكم ، ولا أعلم أحداً آتاه منها مثل الّذي آتاكم ، فمعكم من ذلك مالا يحصيه إلاّ الله تعالى ، وقال موسى : سيجعل الله لكم مخرجاً ، فاذكروه وردّوا إليه اُموركم ، فانّه أرحم بكم من أنفسكم ، قالوا : فادعه يطعمنا ويسقينا ويكسنا ويحملنا من الرّجلة ويظلّنا من الحرّ ، فأوحى الله تعالى إلى موسى قد أمرت السّماء أن يمطر عليهم المنّ والسّلوى ، وأمرت الرّيح أن تنشف لهم السّلوى ، وأمرت الحجارة أن تنفجر ، وأمرت الغمام أن تظلّهم ، وسخرت ثيابهم أن تثبت بقدر ما يثبتون (4) ، فلمّا قال لهم موسى ذلك سكتوا ، فشاربهم موسى فانطلقوا يؤمّون الارض المقدّسة وهي فلسطين ، وإنّما قدّسها ، وإنّما قدّسها لأنّ يعقوب عليه السلام ولد بها ، وكانت مسكن أبيه اسحاق عليه السلام ، ويوسف عليه السلام ولد بها ، ونقلوا كلّهم بعد الموت إلى أرض فلسطين (5) .
____________
(1) في ق 3 : كرر الرحيل .
(2) في ق 1 : باقنا ، وفي ق 4 وق 5 : باقنا .
(3) بحار الأنوار ( 13 | 177 ـ 178 ) ، برقم : (6) .
(5) في ق 3 : أن تنبت بقدر ما يلبسون ، وفي البحار : أن تنبت بقدر ما ينبتون .
(5) بحار الأنوار ( 13 | 178 ) ، برقم : (7) .

العودة للصفحة السابقة


قصص الأنبياء ، تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ ، نسخة شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009