مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) في ذكر آدم عليه السّلام

في ذكر آدم عليه السّلام

  هذا الموضوع مقسم إلى (3) صفحة الموضوع مقسم إلى (3) صفحة  1 2 3
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال في ذكر آدم عليه السّلام إلى صديقك

طباعة نسخة من في ذكر آدم عليه السّلام

ثم قال صلوات الله عليه : هل تدري ما صنع بقابيل ؟ فقال القوم : لا ندري ، فقال : وكل الله به ملكين يطلعان به مع الشّمس إذا طلعت ، ويغربان به مع الشمس إذا غربت ، وينضجانه (1) بالماء الحار مع حر الشمس حتى تقوم الساعة (2) .
37 ـ وبهذا الاسناد عن ابن أورمة ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكر ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : إنّ بالمدينة لرجلاً أتى المكان الذي فيه ابن آدم عليه السلام فرآه معقولاً معه عشرة موكلون به ، يستقبلون بوجهه الشمس حيث ما دارت في الصّيف ، ويوقدون حوله النّار ، فإذا كان الشّتاء يصبّوا عليه الماء البارد ، وكلّما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلاً ، فقال له : يا عبدالله ما قصّتك لأيّ شيء ابتليت بهذا ؟ فقال : لقد سألتني من مسألة ما سألني أحد عنها قبلك ،إنّك أكيس الناّس ، وإنّك لأحمق النّاس (3) .
38 ـ وبهذا الاسناد عن ابن أورمة ، عن عبدالله بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كانت الوحوش والطّير (4) والسّباع وكل شيء خلقه الله تعالى مختلطاً بعضه ببعض ، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت ، فذهب كلّ شيء إلى شكله (5) .

39 ـ وباسناده عن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : كان هابيل راعي الغنم (6) وكان قابيل حرّاثاً فلمّا بلغا قال لهما آدم
____________
(1) في ق 2 : وينضحانه .
(2) بحار الأنوار ( 11 | 238 ) ، برقم : (24) .
(3) بحار الأنوار ( 11 | 239 ) ، برقم : (25) ، وأفاد العلامة المجلسي رحمه الله في ذيله : كونه أكيس الناس لأنه سأل عما لم يسأل عنه أحد ، وكونه أحمق الناس لأنّه سأل ذلك رجلا لم يؤمر ببيانه .
(4) في ق 1 : والطّيور .
(5) بحار الأنوار ( 11 | 236 ) ، برقم : (17) .
(6) في ق 1 : راعي غنم .


عليه السلام : إني أحبّ أن تقرّبا إلى الله قرباناً لعلّ الله يتقبّل منكما ، فانطلق هابيل إلى أفضل كبش في غنمه ، فقرّبه التماساً لوجه الله ومرضاة أبيه ، فأمّا قابيل فانّه قرّب الزّوان الذي يبقى في البيدر الذي لا تستطيع البقر أن تدوسه ، فقرّب ضغثاً منه لا يريد به وجه الله تعالى ولا رضى أبيه ، فقبل الله قربان هابيل وردّ على قابيل قربانه .
فقال إبليس لقابيل : إنّه (1) يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بأن قبل قربان أبيهم ،فاقتله حتى لا بكون له عقب ، فقتله فبعث الله تعالى جبرئيل فأجنّه (2) ، فقال قابيل : يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب يعني به مثل هذا الغريب الذي لا أعرفه جاء ودفن أخي ولم أهتد لذلك ، ونودي قابيل من السّماء لُعنت لما قتلت أخاك ، وبكى آدم عليه السلام على هابيل أربعين يوماً وليلةً (3) .
40 ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، أخبرنا علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لمّا أوصى آدم صلوات الله عليه إلى هابيل ، حسده قابيل فقتله ، فوهب الله تعالى لآدم هبة الله ، وأمره أن يوصي إليه وأمره أن يكتم ذلك ، قال : فجرت السّنة بالكتمان في الوصيّة (4) ، فقال قابيل لهبة الله : قد علمت أنّ أباك قد أوصى إليك ، فإن أظهرت ذلك أو نطقت بشيء منه لاقتلنّك كما قتلت أخاك (5) .
41 ـ وعن ابن بابويه ، أخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : لما قرّب ابنا آدم صلوات الله عليه القربان ، فتقبّل من هابيل ولم يتقبّل من قابيل (6) ، دخل قابيل من ذلك حسد
____________
(1) في ق 2 : ان .
(2) في ق 2 : فأخبه .
(3) بحار الانوار ( 11 | 239 ـ 240 ) ، برقم : (28) .
(4) في ق 2 : في أي وصية .
(5) بحار الأنوار ( 11 | 240 ) ، برقم : (29) .
(6) في ق 2 : فقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر .


شديد ، وبغى قابيل على هابيل ، فلم يزل يرصده ويتبع خلواته حتّى خلا به متنحياً عن آدم عليه السلام ، فوثب عليه فقتله ، وكان من قصتهما ما قد بيّنه الله في كتابه من المحاورة قبل ان يقتله (1) .
42 ـ وبهذا الاسناد عن محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن الحسن بن متّيل ، أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن سنان ، عن اسماعيل بن جابر وكرام بن عمر ، وعن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله الصادق صلوات الله عليه قال : أوحى الله تعالى إلى آدم صلوات الله عليه : أنّ قابيل عدوّ الله قتل أخاه ، وإنّي أعقبك منه (2) غلاماً ، يكون خليفتك ويرث علمك ، ويكون عالم الأرض وربانيّها بعدك ، وهو الّذي يدعى في الكتب شيثاً ، وسماه أبا محمد هبة الله ، وهو اسمه بالعربية ، وكان آدم عليه السلام بشّر بنوح صلوات الله عليه وقال : انه سيأتي نبيّ من بعدي اسمه نوح ، فمن بلغه منكم فليسلّم له ، فانّ قومه يهلكون بالغرق إلاّ من آمن به وصدّقه (3) ما قيل لهم وما اُمروا به (4) .


43 ـ وبالاسناد المذكور عن حبيب السّجستاني ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : لما علم آدم صلوات الله عليه بقتل هابيل جزع عليه جزعاً شديداً < عظيماً > (5) فشكا ذلك إلى الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إليه أنّي واهب لك ذكراً يكون خلفاً من هابيل فولدته حوّا ، فلما كان اليوم السّابع (6) سماه آدم عليه السّلام شيثاً ، فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم إنما هذا الغلام هبة منيّ إليك فسمّه هبة الله ، فسمّاه آدم به جاء وقت وفاة آدم صلوات
____________
(1) بحار الأنوار ( 11 | 240 ـ 241 ) ، برقم : (30) .
(2) في ق 2 وق4 : أعقبك عنه ، وفي 3 : أعقبتك منه .
(3) في ق 2 : وصدق ، وفي البحار : وصدقه فيما .
(4) بحار الأنوار ( 11 | 264 ) ، برقم : (13) .
(5) الزيادة من ق 3 .
(6) في ق 2 : فلما كان في اليوم التاسع .


الله عليه أوحى الله تعالى إليه أنّي متوفيك ، فأوص إلى خير ولدك ، وهو هبتي الّذي وهبته لك وفأوص اليه وسلّم اليه ما علمتك من الأسماء ، فانّي أحبّ أن لا تخلو الأرض من عالم يعلم علمي ويقضي بحكمي ، أجعله حجّة لي على خلقي ، فجمع آدم صلوات الله عليه ولده جميعاً من الرّجال والنّساء .
ثم قال لهم : يا ولدي أنّ الله أوحى إليّ : إنّي متوفّيك وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي وأنّه هبة الله ، وأنّ الله اختاره لي ولكن من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإنّه وصيّتي وخليفتي عليكم ، فقالوا جميعاً : نسمع له ونطيع أمره ولا نخالفه .
قال : وأمر آدم صلوات الله عليه بتابوت ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصيّة ثمّ دفعه إلى هبة الله ، فقال له : انظر إذا أنا متّ يا هبة الله فاغسلني (1) وكفّني وصلّ عليّ وأدخلني حفرتي ، وإذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك ، فالتمس خير ولدك وأكثرهم لك صحبة وأفضلهم ، فأوص إليه بما أوصيت به إليك ، ولا تدع الأرض بغير عالم منّا أهل البيت ، يا بنيّ : إنّ الله تعالى أهبطني إلى الأرض ، وجعلني خليفة فيها وحجة له على خلقه ، وجعلتك حجّة الله (2) في أرضه من بعدي ، فلا تخرجنّ من (3) الدّنيا حتّى تجعل لله حجّة على خلقه ووصيّاً من بعدك ، وسلّم إليه التّابوت وما فيه كما سلّمت (4) إليك ، وأعلمه أنه سيكون من ذرّيّتي رجل نبيّ اسمه نوح يكون في نبوّته الطوفان والغرق ، وأوص وصيّك أن يحتفظ (5) بالتّابوت وبما فيه ، فإذا حضرته وفاته (6) فمره أن يوصي إلى خير ولده وليضع كلّ وصيّي وصيته في التّابوت ، وليوص بذلك بعضهم إلى بعض فمن أدرك منهم نبوة نوح ، فليركب معه وليحمل التّابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد ، واحذر يا هبة الله وأنتم يا ولدي الملعون قابيل .
____________
(1) في ق 2 وق 3 : فغسلني .
(2) في ق 2 : حجة الله .
(3) في ق 2 : فلا تخرجوا من .
(4) في ق 5 : سلمته .
(5) في ق 2 : أن يحفظ ، وفي ق 3 : أن يتحفظ .
(6) في ق 2 : الوفاة .


فلمّا كان اليوم الذي أخبره الله أنّه متوفيه تهيّأ آدم صلوات الله عليه للموت وأذعن به ، فهبط ملك الموت فقال آدم : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّي عبدالله (1) وخليفته في أرضه ، ابتدأني باحسانه (2) ، وأسجد لي ملائكته وعلّمني الاسماء كلّها ، ثم أسكنني جنته ولم يكن جعلها لي دار قرار ولا منزل استيطان ، وإنما خلقني لأسكن الأرض الذي أراد من التقدير والتدبير .
وقد كان نزل جبرئيل صلوات الله عليه بكفن آدم من الجنة والحنوط والمسحاة (3) معه قال : ونزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك صلوات الله عليهم ليحضروا جنازة آدم عليه السلام ، فغسله هبة الله وجبرئيل صلوات الله عليهما وكفنه وحنطو ، ثم قال جبرئيل لهبة الله : تقدم فصلّ على أبيك وكبّر عليه خمساً وسبعين تكبيرة ، فحضرت الملائكة ثم أدخلوه حفرته .
فقام هبة الله في ولد أبيه بطاعة الله تعالى ، فلمّا حضرته وفاته أوصى إلى ابنه قينان وسلّم إليه التّابوت ، فقام قينان في إخوته وولد أبيه بطاعة الله تعالى وتقدّس ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يزد وسلّم إليه التّابوت وجميع ما فيه ، وتقدّم إليه في نبوة نوح صلوات الله عليه ، فلمّا حضرت وفاة يزد أوصى إلى ابنه أخنوخ ـ وهو ادريس ـ وسلم اليه التابوت وجميع ما فيه والوصية ، فقام أخنوخ به ،فلما قرب أدله أوحى الله تعالى اليه انّي رافعك إلى السماء فأوص إلى ابنك خرقاسيل (4) ، ففعل ، فقام خرقاسيل (5) بوصية أخنوخ ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح وسلم اليه التابوت ، فلم يزل التّابوت عند نوح حتى حمله معه في سفينته ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه سام وسلّم إليه التّابوت وجميع ما فيه (6) .

44 ـ أخبرنا السّيد أبو حرب بن المجتبى بن الدّاعي الحسني (7) ، أخبرنا
____________
(1) في ق 2 : اني عبده .
(2) في ق 3 : واجتباني .
(3) في ق 3 : والماء .
(4 ـ 5 ) في ق 1 وق 4 : خرقائيل .
(6) بحار الأنوار ( 11 | 264 ـ 266 ) ، برقم : (14) .
(7) هكذا في جميع النسخ المخطوطة وموضع في الرياض ( 2 | 435 ) وفي موضعين منه ( 429 و434 ) وأيضاً في أمل الآمل ( 2 | 227 ) عن فهرس منتجب الدين : أبو حرب المجتبى بن الداعي ( بن القاسم ) الحسني وهذا هو الصّحيح .


الدوريستي (1) عن أبيه ، عن ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن الحسن ، أخبرنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، الحسن بن علي ، عن عمرو (2) ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : أرسل (3) آدم ابنه إلى جبرئيل عليه السلام فقال له : يقول لك أبي : أطعمني من زيت الزّيتون التي في موضع كذا وكذا من الجنّة ، فلقيه جبرئيل عليه السلام ، فقال له : ارجع إلى أبيك فقد قبض واُمرنا باجهازه والصّلاة عليه .
قال : فلمّا جهّزوه (4) قال جبرئيل عليه السلام : تقدّم يا هبة الله ، فصلّ على أبيك ، فتقدّم وكبّر عليه خمساً وسبعين تكبيرة سبعين تفضيلاً (5) لآدم عليه السلام وخمساً للسنّة .
قال : وآدم عليه السّلام لم يزل يعبد الله بمكة حتّى إذا أراد أن يقبضه بعث (6) اليه الملائكة معهم سرير وحنوط وكفن من الجنّة ، فما رأت حوّا عليها السلام الملائكة ذهبت لتدخل بينه وبينهم ، فقال لها آدم : خلّي بيني وبين رسل ربّي ، فقبض ، فغسلوه بالسدر والماء ، ثمّ لحّدوا قبره وقال : هذا سنّة ولده من بعده فكان عمره منذ خلقه الله تعالى إلى أن قبضه سبعمائة وستاً وثلاثين سنة ودفن بمكّة ، وكان بين آدم ونوح صلوات الله عليهما ألف وخمسمائة سنة (7) .
45 ـ وبهذا الاسناد عن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن الحسن الصّفار ، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، خدّثنا محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : قبض (8) آدم صلوات
____________
(1) هو الشّيخ أبو عبدالله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي معاصر للشيخ الطوسي تعرّض له في رجاله ص (459) ووثّقه .
(2) في ق 3 : عن عمّه ، وفي ق 5 : عن عمر بن عثمان .
(3) في ق 2 وق 4 : لما أرسل .
(4) في ق 3 : فلما جهزه .
(5) في ق 2 وق 3 : تفضلاً
(6) في ق 3 : إذا أراد أن يقبضه فبعث .
(7) بحار الأنوار ( 11 | 266 ـ 267 ) ، برقم : (15) .
(8) في ق 2 وق 4 : لما قبض .


الله عليه وكبّر عليه ثلاثين (1) تكبيرة ، فرفع خمس وعشرون ، بقي السنّة علينا خمساً ، وكان رسول الله عليه وآله وسلم يكبّر على أهل بدر سبعاً وتسعاً (2) .
46 ـ وبهذا الأسناد عن ابن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ان قابيل أتى هبة الله عليه السلام ، فقال : ان أبي قد أعطاك العلم الذي كان عنده ، وأنا كنت أكبر منك وأحق به منك ، ولكن قتلت ابنه فغضب عليّ فآثرك بذلك العلم عليّ وأنّك والله إن ذكرت شيئاً ممّا عندك من العلم الّذي ورثك أبوك لتتكبّر به عليّ ولتفتخر عليّ لاقتلنّك كما قتلت أخاك .
فاستخفى هبة الله بما عنده من العلم لينقضي دولة قابيل ، ولذلك يسعنا في قومنا التّقية ، لأنّ لنا في ابن آدم اُسوة ، قال : فحدّث هبة الله ولده بالميثاق سرّاً ، فجرت والله السّنة بالوصيّة (3) من هبة الله في ولده ، ومن يتّخذه يتوارثونها عالم بعد عالم ، وكانوا يفتحون الوصيّة كلّ سنة يوماً فيحدّثون أنّ أباهم قد بشّرهم بنوح عليه السّلام .
قال : وإنّ قابيل لمّا رأى النّار الّتي قبلت قربان هابيل ظنّ قابيل أنّ هابيل كان يعبد تلك النار ولم يكن له علم بربّه ، فقال قابيل : لا أعبد النار التي عبدها هابيل ، ولكن أعبد ناراً وأقرب قرباناً لها فبنى بيوت النيران (4) .
47 ـ وعن ابن بابويه ، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، حدثنا محمّد ابن أبي عبدالله الكوفي ، حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمّه الحسين بن يزيد ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : كان أبو جعفر الباقر عليه الصّلاة والسّلام جالساً في الحرم وحوله عصابة من أوليائه اذ أقبل طاوُس اليماني في جماعة ، فقال من صاحب الحلقة ؟ قيل : محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : إيّاه أردت فوقف بحياله وسلّم وجلس .
____________
(1) في ق 1 : ثلاثون .
(2) البحار ، الجزء ( 11 | 268 ) ، برقم : (16) . والجزء ( 19 | 320 ) ، برقم : (73) .
(3) والله الوصيّة : ق 1 .
(4) بحار الأنوار ( 3 | 249 ) من قوله : قال : وإنّ قابيل ، إلى آخره . و( 11 | 241 ) ، برقم : (31) أورد فيه تمام الخبر و( 75 | 419 ) ، برقم : (74) . ذكر فيه من صدره إلى قوله : أسوة .


ثم قال : أتأذن لي في السّؤال ؟ فقال الباقر عليه السلام : قد آذنّاك فسل قال : أخبرني بيوم هلك ثلث النّاس فقال : وهمت يا شيخ أردت أن تقول : ربع النّاس وذلك يوم قتل قابيل هابيل ، كانوا أربعة : قابيل ، وهابيل ، وآدم وحوّا عليهم السلام ، فهلك ربعهم ، فقال : أصبت ووهمت أنا ، فأيّهما كان الأب للنّاس القاتل أو المقتول ؟ قال : لا واحد منهما ،بل أبوهم شيث ابن آدم عليهما السّلام (1) .

( في مبتدأ الأصنام )

48 ـ عن محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، حدثنا محمّد بن النّعمان الأحول ، عن يزيد بن معاوية (2) قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في مسجد النّبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ إبليس اللّعين هو أوّل من صوّر صورةً على مثال آدم عليه السّلام ليفتن به النّاس ويضلّهم عن عبادة الله تعالى ، وكان ودّ في ولد قابيل ، وكان خليفة قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظّمونه (3) ويسوّدونه ، فلمّا أن مات ودّ جزع عليه اخوته وخلّف عليهم ابناً يقال له : سواع فلم يغن غنا أبيه منهم (4) ، فأتاهم إبليسم في صورة شيخ فقال : قد بلغني ما أصبتم به من موت ودّ وعظيمكم فهل لكم فيّ أن أصوّر لكم على مثال ودّ صورةً تستريحون إليها وتأنسون بها ؟ قالوا : افعل ، فعمد الخبيث إلى الآنك فإذا به حتّى صار مثل الماء .
ثمّ صوّر لهم صورةً مثال ودّ في بيته ، فتدافعوا على الصّورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها ، وأحبّ سواع أن يكون التعظيم والسّجود له ، فوثب على صورة ودّ ، فحكّها حتّى لم يدع منها شيئاً وهمّوا بقتل سواع ، فوعظهم وقال : أنا أقوم لكم بما كان يقوم
____________
(1) بحار الأنوار ( 11 | 241 ـ 242 ) ، برقم : (32) و( 46 | 354 ـ 355 ) ، برقم : (8) .
(2) في ق 4 والبحار : بريد بن معاوية .
(3) في ق 3 ، وكانوا يعظّمونه .
(4) في ق 2 : عنه .


به ودّ ، وأنا ابنه ، فان قتلتموني لم يكن لكم رئيس ، فمالوا إلى سواع بالطّاعة والتّعظيم .
فلم يلبث سواع أن مات وخلّف ابناً يقال له : يغوث فجزعوا على سواع فأتاهم إبليس وقال : أنا الّذي صوّرت لكم صورة ودّ ، فهل لكم أن أجعل لكم مثال سواع . على وجه لا يستطيع أحد أن يغيّره قال : فافعل ، فعمد إلى عود فنجّره ونصبه لهم في منزل سواع ، وإنّما سمّي ذلك العود خلافاً ، لأنّ إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ودّ قال : فسجدوا له وعظّموه وقالوا ليغوث : ما نأمنك على هذا الصّنم أن تكيده كما كاد أبوك مثال ودّ ، فوضعوا على البيت حرّاساً وحجّاباً (1) ، ثم كانوا يأتون الصّنم في يوم واحد ويعظّمونه أشدّ ما كانوا يعظّمون سواعاً ، فلمّا رآى ذلك يغوث قتل الحرسة والحجاب ليلاً وجعل الصنم رميماً ، فلما بلغهم ذلك أقبلوا ليقتلوه فتوارى منهم (2) إلى أن طلبوه ورأّسوه وعظّموه .
ثمّ مات وخلّف ابناً يقال له : يعوق فأتاهم إبليس ، فقال : قد بلغني موت يغوث وأنا جاعل لكم مثاله في شيء لا يقدر أحد أن يغيّره قالوا : فافعل ، فعمد الخبيث إلى حجر جرع (3) أبيض ، فنقره بالحديد حتّى صوّر لهم مثال يغوث ، فعظّموه أشدّ ما مضى (4) ، وبنوا عليه بيتاً من حجر ، وتبايعوا أن لا يفتحوا باب ذلك البيت إلاّ في رأس كلّ سنة ، وسُميّت البيعة يومئذ ، لانّهم تبايعوا وتعاقدوا عليه ، فاشتدّ ذلك على يعوق ، فعمد إلى ريطة (5) وخلق فألقاها في الحاير ثمّ رماها بالنّار ليلاً ، فأصبح القوم وقد احترق البيت والصّنم والحرس وأرفض الصنم ملقى ، فجزعوا وهمّوا بقتل يعوق ، فقال لهم : إن قتلتم رئيسكم فسدت أموركم (6) فكفّوا .
فلم يلبث أن مات يعوق ، خلّف ابناً يقال له : نسراً ، فأتاهم إبليس فقال : بلغني موت عظيمكم ، فأنا جاعا لكم مثال (7) يعوق في شيء لا يبلى ، فقالوا : افعل فعمد إلى
____________
(1) في ق 1 وق 5 : وحجباً .
(2) في ق 2 : عنهم .
(3) في ق 4 : حجر جزع ، وفي البحار : إلى حجر أبيض .
(4) في البحار : مما مضى .
(5) في ق 1 : الريطة .
(6) في ق 3 : أفسدتم أمركم .
(7) في ق 2 : مثل .


الذّهب وأوقد عليه النّار حتّى صار كالماء ، وعمل مثالاً من الطّين علىصورة يعوق ، ثم أفرغ الذّهب (1) فيه ، ثمّ نصبه لهم في ديرهم ، واشتدّ ذلك على نسر ولم يقدر على دخول تلك الدّير ، فانحاز عنهم في فرقة (2) قليلة من اخوته يعبدون نسراً ، والأخرون يعبدون الصّنم .
حتّى مات نسر وظهرت نبّوة إدريس ، فبلغه حال القوم وأنّهم يعبدون جسماً على مثال يعوق وأنّ نسراً كان يعبد من دون الله ، فصار اليهم بمن معه حتى نزل مدينة تشر وهم فيها ، فهزمهم وقتل من قتل وهرب من هرب ، فتفرّقوا في البلاد ، أمروا بالصّنم فحمل وألقي في البحر ، فاتخذت كلّ فرقة منهم صنماً وسمّوها بأسمائهم ، فلم يزالوا بعد ذلك قرناً بعد قرن لا يعرفون إلاّ تلك الاسماء .
ثمّ ظهرت نبوّة نوح عليه السلام ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك ما كانوا يعبدون من الاصنام ، فقال بعضهم : لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً (3) .

49 ـ عن ابن بابويه ، حدّثنا أبوالحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري ، حدّثنا علي بن أحمد البردعي ، حدّثنا محمّد عن محمد بن ميمون (4) عن الحسن ، عن أبيّ بن كعب ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّ أباكم كان طوّالاً كالنّخلة السحوق ستين ذراعاً (5) .
50 ـ وعن ابن بابويه ، حدثنا أبو عبدالله محمّد بن شاذان ، حدّثنا محمد بن محمد بن الحرث الحافظ ، حدّثنا صالح بن سعيد التّرمذي ، عن عبد المنهم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه اليماني أنّ الله تعالى خلق (6) حوّا من فضل طينة آدم على صورته ، وكان
____________
(1) في ق 3 : أفرغ عليه الذهب .
(2) في ق 2 : في قرية .
(3) بحار الأنوار ( 3 | 250 ـ 252 ) ، برقم : (8) ، سورة نوح : 23 .
(4) في ق 4 : حدثنا محمد بن محمد بن ميمون ، وفي ق 2 وق 3 : حدثنا محمد بن ميمون .
(5) بحار الأنوار ( 11 | 115 ) ، برقم : (41) .
(6) في ق 2 : لما خلق .


ألقى عليه النّعاس واراه ذلك في منامه ، وهي أوّل رؤيا كانت في الأرض ، فانتبه وهي جالسة عند رأسه ، فقال عزّ وجلّ : يا آدم ما هذه الجالسة ؟ قال : الرّؤيا التي أريتني في منامي فأنس وحمد الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إلى آدم : إنّي (1) أجمع لك العلم كلّه في أربع (2) كلمات : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بينين وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين النّاس .
فأمّا الّتي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئاً ، وأمّا الّتي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون غليه ، وأمّا الّتي فيما بيني وبينك ، فعليك الدّعاء وعليّ الإجابة ، وأمّا الّتي فيما بينك وبين النّاس ، فترضى للنّاس ما ترضى لنفسك .
وكان مهبط آدم صلوات الله عليه على جبل في مشرق أرض الهند (3) يقال له : باسم ثم أمره أن يسير إلى مكة ، فطوى له الأرض ، فصار على كل مفازة يمرّ به خطوة ، ولم يقع قدمه في شيء من الأرض إلاّ صار عمراناً ، وبكى على الجنّة مائتي سنة ، فعزّاه الله (4) بخيمة من خيام الجنة ، فوضعها له بمكة في موضع الكعبة ، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء لها بابان شرقيّ وغربيّ من ذهب منظومان معلّق فها ثلاث قناديل من تبر الجنّة تلتهب نوراً ، ونزل الرّكن وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنّة ، وكان كرسيّاً لآدم يجلس عليه .
وانّ خيمة آدم لم تزل في مكانها حتّى قبضه الله تعالى ، ثم ّ رفعها الله إليه ، وبنى بنو آدم في موضعها بيتاً من الطّين والحجارة ، ولم يزل معموراً ، وأعتق من الغرق ، ولم يخرّبه الماء حتى بعث (5) الله تعالى إبراهيم صلوات الله عليه (6) .
____________
(1) في ق 3 : اليه اني .
(2) في ق 3 : أجمع لك كلمة في أربع .
(3) في ق 3 : على جبل شرقي الهند ، وفي ق 4 والبحار : على جبل في شرقي أرض الهند ، وفي ق 2 : وكان هبط آدم في شرق ارض الهند ، وفي ق 1 : وكان مهبط آدم على جبل في شرقي أهل الهند .
(4) في ق 1 وق 3 : فعزه الله .
(5) في ق 1 والبحار : ( 11 | 211 ) إبتعث الله .
(6) بحار الأنوار ( 11 | 115 ) ، برقم : (42) إلى قوله : لنفسك . وما بعده إلى آخره في المصدر نفسه ص (211) ، برقم : (17) وفي الجزء ( 99 | 61 ) ، برقم : (31) وفيه : إنبعث الله وراجع ( 75 | 26 ) ، برقم : (8) فيه مقدار من وسط الخبر .


51 ـ وذكر وهب أنّ ابن عباس أخبره أنّ جبرئيل وقف على النبيّ صلوات الله عليه وآله وعليه عصابة خضراء (1) قد علاها الغبار ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما هذا الغبار ؟ قال : إنّ الملائكة اُمرت بزيارة البيت فازدحمت ، فهذا الغبار ممّا تثير الملائكة بأجنحتها (2) .
52 ـ قال وهب : ولمّا أراد قابيل أن يقتل أخاه ، ولم يدر كيف يصنع عمد إبليس إلى طائر ، فرضخ (3) رأسه بحجر فقتله فتعلّم قابيل ، فساعة قتله أرعش جسده (4) ولم يعلم ما يصنع أقبل غراب يهوي على الحجر الّذي دمغ أخاه ، فجعل يمسح الدّم بمنقاره وأقبل غراب آخر حتى وقع بين يديه ، فوثب الأوّل على الثّاني فقتله ، ثمّ حفر (5) بمنقاره فواراه فتعلّم قابيل (6) .
53 ـ وروي أنّه لم يوار سوأة أخيه ، وانطلق هارباً حتى أتى وادياً من أودية اليمن في شرقيّ عدن ، فكمن فيه زماناً ، وبلغ آدم صلوات الله عليه ما صنع قابيل بهابيل ، فأقبل فوجده قتيلاً ثمّ دفنه ، وفيه وفي إبليس نزلت : ( ربّنا أرنا الّذين أضلاّنا من الجنّ والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) (7) لأنّ قابيل أوّل من سنّ القتل ، ولا يقتل مقتول إلى يوم القيامة إلاّ كان له فيه شركة (8) (9) .
54 ـ وسئل الصّادق عليه السّلام عن قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ربّنا أرنا الّذين أضلاّنا من الجنّ والانس ) قال : هما هما (10) .
____________
(1) في ق 2 : حمراء خضراء .
(2) بحار الأنوار ( 99 | 61 ) ، برقم : 32 .
(3) في البحار : فرضح ، وهما بمعنى واحد .
(4) في ق 2 وق 4 : ونعش جسده .
(5) في ق 2 : ثم هز ، وفي ق 4 : ثم هزه .
(6) بحار الأنوار ( 11 | 242 ) ، برقم : (33) .
(7) سورة فصلت : (29) .
(8) في ق 1 : شرك ، وفي البحار : فيه له شرك .
(9) بحار الأنوار ( 11 | 242 ) ، برقم : (34) .
(10) بحار الأنوار ( 11 | 243 ) ، برقم : (35) .


55 ـ قال وهب : فلمّا حضرت (1) آدم عليه السلام الوفاة أوصى إلى شيث ، وحفر لآدم في غار في أبي قبيس يقال له : غار الكنز ، فلم يزل آدم في ذلك الغار حتى كان في زمن (2) الغرق استخرجه نوح صلوات الله عليه في تابوت وجعله معه في السّفينة (3) .
56 ـ وأمّا عوج بن عناق ، فإنّه كان جبّاراً < في الارض > (4) عدوّاً لله وللإسلام ، وله بسطة في الجسم والخلق ، وكان يضرب يده (5) فيأخذ الحوت من أسفل البحر ثم يرفع (6) إلى السماء ، فيشويه في حرّ (7) الشّمس فيأكله ، وكان عمره ثلاثة آلاف وستّمائة سنة (8) .
57 ـ وروي أنّه لمّا أراد نوح عليه السلام أن يركب السّفينة جاء إليه عوج ، فقال له : أحملني معك ، فقال نوح : إنّي لم أومر بذلك ، فبلغ الماء إليه وما جاوز ركبتيه ، وبقي إلى أيّام موسى ، فقتله موسى عليه السلام (9) .
____________
(1) في البحار : قال لما حضر .
(2) في ق 1 وق 3 وق 5 : كان زمان .
(3) بحار الأنوار ( 11 | 267 ) ، برقم : (17) .
(4) الزيادة من ق 4 .
(5) في ق 3 : بيده .
(6) في ق 1 وق 3 : ثم يرفعه .
(7) في ق 2 : من حرّ .
(8) بحار الأنوار ( 11 | 243 ) ، برقم : (36) .
(9) بحار الأنوار ( 11 | 243 ) ، برقم : (37) .

  هذا الموضوع مقسم إلى (3) صفحة الموضوع مقسم إلى (3) صفحة  1 2 3

قصص الأنبياء ، تأليف قطب الدّين سعيد بن هبة الله الرّاونديّ ، نسخة شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009