مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة شخصيات وأعلام قصص العلماء والأعلام من راهب نصراني إلى شيخ شيعي!

من راهب نصراني إلى شيخ شيعي!
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال من راهب نصراني إلى شيخ شيعي! إلى صديقك

طباعة نسخة من من راهب نصراني إلى شيخ شيعي!

ولد من عائلة مسيحية تسكن مدينة ( أرومية ) من أذربيجان الغربية في إيران ، و التحق بالكنيسة الآشورية و درس عند ( رآيي يوحنا بكير و يوحنا جون ..) ثم سافر إلى الفاتيكان ليواصل دراسته العليا في الديانة النصرانية ، و أصبح هناك من الطلبة المقربين لكبار القساوسة ، و بما أنه عاش طالباً في الفاتيكان تأثر بالمذهب الكاثوليكي .
و لكن في قضية حدثت له هناك جعلته يدخل في دين الإسلام و يعود من الفاتيكان إلى مدينته ، و يعلن إسلامه في محضر أحد العلماء و يلتحق بالمدارس الحوزوية لدراسة العلوم الإسلامية و قد غير اسمه المسيحي إلى الشيخ محمد صادق ، ثم واصل دروسه الإسلامية العليا مدة 16 سنة ، و بعدها قام بنشر الإسلام و الدعوة إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام ، و أصبح الخطيب المفوه لمسجد الجماع في (أرومية ) يحتشد تحت منبره المسلمون و المسيحيون الباحثون عن الحق ...
و هذه قصة إسلامه كما ذكرت في كتابه < أنيس الأعلام في نصرة الإسلام > :
(( درست الديانة النصرانية في كنيسة ( ... ) عند كبار القسيسين و علماء المسيحية في أيام جاهليتي ، و كنت مسيحياً على مذهب البروتستانت . فأنهيت دراستي في التوراة و الإنجيل و أنا عمري اثني عشر عاماً .
بعد ذلك قررت السفر إلى مختلف البلدان للقاء بالقساوسة و علماء الدين المسيحي ، حتى و صلت إلى اللقاء بالـ ( مطران ) الكبير رئيس مذهب الكاثوليك في الفاتيكان ، و كان ذا منزله مرموقة و شهرة واسعة بين المسيحيين ، و الملوك و الوجهاء و الأثرياء الكاثوليك ، يرسلون أسئلتهم الدينية إليه ، مع هداياهم الثمينة أيضاً . فقد تعلمت أصول و فروع العقيدة المسيحية من هذا العالم الكبير ( البابا ) و كان يحضر معي طلبة آخرون في جلسات دروسه الدينية لنا في الدين ، يبلغ عدد المجموع ( 400-500 ) طالب و طالبة من العازفات عن الدنيا ( الرهبان و الراهبات ) .
و أنا الوحيد بين هؤلاء الطلبة مقرباً إلى الأستاذ الأعظم و كان ودنى أكثر من غيري مودة شديدة و يبادلني غاية الثقة ، حتى كانت مفاتيح سكنه و مخزن المواد الغذائية بيدي إلا مفتاح حجرة صغيرة و هي بمثابة مخزن خاص له ، لقد رافقته فترة و أتعلم منه عقائد الأمم و المسيحية المختلفة حتى وصل عمري ( 17-18 ) سنة .
خلال يوم من هذه الأيام سقم القسيس الأكبر أستاذنا الأعظم فقال لي : يا بان الروحاني أخبر الطلبة بتعطيل الدرس هذا اليوم .
ذهبت إلى الطلبة لأخبرهم ذلك فوجدتهم يتباحثون في مسائل دينية حتى انتهى نقاشهم إلى مفهوم لفظة ( فارقليطا ) باللغة ( السريانية ) و ( پير كلوطوس ) باللغة اليونانية ، و قد ذكر يوحنا صاحب الإنجيل الرابع في باب ( 14-15-16 ) أن النبي عيسى عليه السلام قال :
يأتي من بعدي ( فارقليطا) . فمن هو فارقليطا الذي يأتي من بعد النبي عيسى عليه السلام ؟؟
كان النقاش و الجدال بين الطلبة حامياً جداً في معنى هذه الكلمة و من يكون المقصود منها حتى وصل النقاش بينهم إلى رفع أصواتهم على بعضهم بخشونة و اختلف كل واحد منهم إلى رأي متباين مع غيره .
رجعت إلى الأستاذ ، فسألني : أيها الابن الروحاني ، ماذا جرى اليوم في غيابي ، عماذا دار نقاش الطلبة ؟
فنقلت إن القوم اختلفوا بشدة في تفسير معنى ( فارقليطا ) في الإنجيل ، ثم أخبرته عن الآراء المطروحة .
سألني الأستاذ : أي الآراء تختار أنت ؟
قلت : أختار تفسير القاضي فلان .
قال : معذور أنت ، إن في الواقع خلاف كل تلك الآراء و الأقوال .
إن معنى هذه اللفظة الشريفة لا يعلمه في هذا الزمان إلا الراسخون في العلم و هم قلة .
فرميت نفسي على أقدام الأستاذ و قلت له : أيها الأب الروحاني .. أنت اعلم من غيرك بما أبذله من سعي إلى الكمال منذ بداية عمري ، و أنت أدرى بمستواي الرفيع في الكمال و التدين و الالتزام بالنصرانية ، فما عدا أوقات الصلاة و الموعظة و العطل الدراسية فأنا دائم القراءة و المطالعة، إذن ماذا يضر لو تحسن إلي و تبين لي معنى هذا الاسم الشريف ؟
فبكى الأستاذ و قال :أيها الابن الروحاني ، و الله أنت أعز الناس لدي ، و أنا لا أبخل عليك بشيء ، رغم أن في الإفصاح عن معنى هذا الاسم فائدة كبيرة و لكن مع انتشار معناه سوف نسبب لأنفسنا الموت على أيدي أقطاب المسيحيين ، فإن تعهدت لي أن لا تنشره في حياتي و لا تذكره باسمي بعد مماتي ذكرته لك ، ذلك لأن الأقطاب إن عرفوا بأني أفصحت عن هذا السر لاحقوني حتى يحرقوا جثتي انتقاماً و تشفياً .
فأقسمت له بالله العلي العظيم القاهر الغالب المهلك المدرك المنتقم ، و بحق إنجيل عيسى و مريم ، و بحق جميع الأنبياء و الصلحاء ، و بحق جميع الكتب السماوية المنزلة من الله ، و بحق القديسين و القديسات ، و سوف لا أفصح عن في حياتك و عن اسمك في مماتك .
فبعد أن اطمأن قال لي : أيها الابن الروحاني ، إن هذا الاسم من الأسماء المباركة لنبي المسلمين و معناه ( محمد ) و ( أحمد ) .
ثم أعطاني مفتاح تلك الحجرة الصغيرة ( السابقة الذكر ) و قال :
في الحجرة صندوق و فيه كتابان ، قم و افتحها و ناولني الكتابين .
قمت و جئت بهما إليه ، و كانا بخط يوناني و سرياني مكتوبان على جلد قبل ظهور نبي الإسلام. رأيت مكتوب فيهما أن لفظة ( فارقليطا ) تعني ( أحمد ) و ( محمد ).
ثم قال لي الأستاذ الأعظم:أيها الابن الروحاني .. اعلم أن العلماء و المفسرين و المترجمين المسيحيين قبل ظهور النبي محمد لم يختلفوا في أن هذه اللفظة تعني أحمد و محمد ، و لكن بعد ظهوره قام القساوسة بتحريف و إفناء جميع التفاسير و كتب اللغة و التراجم أجل بقاء الرئاسة و السلطة بأيديهم و الحصول على أموال و جلب منافع دنيوية ، و ذلك عناداً و حسداً و لأمراض نفسية كانت تحيطهم و تمنعهم قبول نبوة محمد ، فاخترعوا معنى آخر لكلمة ( فارقليطا ) و هو المعنى الذي بكل تأكيد لم يكن الإنجيل يقصده أبداً فمن سيق الآيات فيه ، لا يلتقي بما قالوه من أن اللفظة تعني ( الوكالة ) و ( الشفاعة ) و ( التعزي ) و ( التسلي ) أو القول بأنها تعني الروح التي نزلت يوم الدار ( و هو يوم نزول روح القدس عند المسيحيين ) ، و ذلك لأن النبي عيسى عليه السلام قيد مجيء ( فارقليطا ) بذهابه ، حيث قال :
< مادمت غير ذاهباً فإن ( فارقليطا ) لا يأتي > – إنجيل يوحنا ، باب 16 : 7 – لأن اجتماع نبيين مستقلين بشريعة عامة في زمان واحد لا يجوز . بينما الروح النازلة في يوم الدار أي روح القدس كانت مع و جود النبي عيسى و الحواريين . و لقد نسوا قولهم في الإنجيل أن نزول الروح القدس على النبي عيسى و اثنا عشر حواريا كان حين أرسلهم إلى البلاد الإسرائيلية لينبذ منهم الأرواح الخبيثة و يشفيهم من الأمراض و الآلام – الآية الأولى باب العاشر إنجيل متى - ؟!
إذن فإن نزول الروح القدس غير مشروط بذهاب عيسى ، و كان المقصود من كلمة ( فارقليطا ) هو روح القدس فيعني أن كلام النبي عيسى – أنهما لا يجتمعان – يكون غلطاً و فضولاَ و لغوا ً ، و ذلك ليس من شأن الإنسان الحكيم فكيف لنبي ذي شأن و منزلة رفيعة كالنبي عيسى .
فليس إذن هناك أحد غير ( أحمد ) و ( محمد ) مقصوداً من لفظة ( فارقليطا ) السريانية
فقلت له : ماذا تقول في الديانة النصرانية ؟
قال : أيها الابن الروحاني ، إن الديانة النصرانية منسوخة بسبب ظهور شريعة النبي محمد ، - قال هذه الجملة ثلاثاً - .
قلت : في هذا الزمان ما هي طريقة النجاة و الصراط المستقيم المؤدي إلى الله ؟
فقال : طريقة النجاة و الصراط المستقيم المؤدي إلى الله منحصر في إتباع محمد .
قلت : و هل اتباعه من أهل النجاة ؟
قال : إي و الله ، إي و الله ، إي و الله !
قلت : إذن ماذا يمنعك من اعتناق دين الإسلام و إتباع سيد الأنام ، في الوقت الذي تعرف أفضلية هذا الدين و ترى النجاة و الصراط المؤدي إلى الله في إتباع النبي الخاتم ؟
قال : أيها الابن الروحاني : أنني لم أتتوصل إلى أحقية دين الإسلام و أفضليته إلا بعد كبر سني ، و الآن أنا في باطني مسلم و لكن في الظاهر لا يمكنني ترك الرئاسة و العظمة . . .
و هنا بكى أستاذي ، و أنا بكيت معه أيضاً ، و بعد ذلك قلت له : أيها الأب الروحاني هل تأمرني باعتناق دين الإسلام ؟
قال : فإن كنت تريد الآخرة و النجاة ، بالطبع عليك أن تقبل دين الحق ، و لأنك شاب فإني لا استبعد أن الله يهيئ لك الأسباب الدنيوية ، و لا تموت جوعا . و أنا أدعو لك دائما .
و أريدك أن تشهد لي يوم تقوم الساعة بأني في الباطن مسلم و من اتباع خير الأمم ، و أخبرك أن أكثر القساوسة في باطنهم يعيشون حالتي ، فهم مثلي أنا الشقي لا يمكنني التخلي عن الرئاسة الدنيوية ، و إلا فإنه لا شك في أن دين الله على الأرض اليوم هو دين الإسلام .
و هكذا بعدما رأيت ذلك الكتابين المذكورين و سمعت إلى شرح أستاذي هذا ، شع نور الهداية و محبة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و آله في قلبي بشكل أصبحت الدنيا و مافيها في عيني كجيفة ، فلم يربطني حب الرئاسة في أيام الدنيا و حب الأقارب و الوطن ، فقد قطعت النظر عن كل شيء ما عدا الحق ، فودعت أستاذي فوراً و التمست منه مالاً لعودتي ، فمنحني تكاليف سفري بعنوان الهدية .
خرجت من الفاتيكان تاركاً جميع ما كان عندي من مكتبة و كتب و بعض الحاجات ، و حملت معي كتابين أو ثلاثة ، فوصلت إلى مدينتي في منتصف الليل ، و ذهبت في نفس الوقت طارقاً باب منزل العالم المجتهد ، فلما أخبرته بدخولي الإسلام فرح بشدة ، و طلبت منه أن يلقنني الكلمة الطيبة ( الشهادتين ) و يعلمني الأوليات في دين الإسلام ، و لقد قام بهذا الأمر خير قيام و أنا سجلت ما علمني بخط سرياني كيلا أنسى ، و طلبت منه لا يخبر أحداً باعتناقي الإسلام خشية تعرضي لمشكلة مع الأقارب في ذلك الوقت . و في تلك الليلة خرجت من عند العالم متجها ً إلى الحمام لأغتسل غسل التوبة من الشرك و الكفر ، و لما خرجت من الحمام أعدت كلمة الشهادة لدخول الإسلام ظاهراً و باطناً و أذعنت دخولي في دين الحق .
و الحمد لله الذي هدانا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله .


كتاب قصص و خواطر – أنيس الأعلام في نصرة الإسلام – كنوز الحكمة بإختصار كتبه شيعي

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009