مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأنبياء والرسل (ع) قصص الأنبياء وأحوالهم نبي الله أيوب عليه السلام صبره على البلاء

نبي الله أيوب عليه السلام صبره على البلاء
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال نبي الله أيوب عليه السلام صبره على البلاء إلى صديقك

طباعة نسخة من نبي الله أيوب عليه السلام صبره على البلاء

عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن بلية أيوب عليه السلام التي ابتلي بها في الدنيا لاي علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس عن دون العرش ، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال : يارب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا ، فقيل له : قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : فسلطني على زرعه يارب ، قال : قد فعلت ، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يارب سلطني على غنمه ، فسلطه على غنمه فأهلكها فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يارب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ماخلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، و كانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه على المزبلة خارج القرية ، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهم وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده .
قال : فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا
إليه ، وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يتبل به أحد إلا من أمر كنت تستره ، فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أوضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني ، فقال الشاب : سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظره من عبادة ربه ما كان يسترها ؟ فقال أيوب : يارب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتي ، فبعث الله إليه غمامة فقال : يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أناذا قريب ولم أزل ، فقال : يارب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ، ألم أحمدك ؟ ألم أشكرك ؟ ألن اسبحك ؟ قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان : يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون ؟ أتمن على الله بما لله المن فيه عليك ؟ .
قال : فأخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ، ثم قال : لك العتبى يارب أنت الذي فعلت ذلك بي ، قال : فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه ، فأقبلت امرأته ومعها الكسر فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت وقالت : يا أيوب مادهاك ؟ فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا ، فرأى ذوائبها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ماتحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذؤابة فقالوا لها : تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك ، فقطعتها و دفعتها إليهم ، وأخذت منهم طعاما لايوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة ، فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك ، فأوحى الله إليه : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة ، فخرج من يمينه .
ثم قال : " ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب " قال : فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية ، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه .
وسئل أيوب بعد ما عافاه الله : أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك ؟ قال : شماتة الاعداء ، قال فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه فرده ، فقال له جبرئيل : ما تشبع ياأيوب ؟ قال : ومن يشبع من رزق ربه ؟ . (1)
---------
(1) البحار ج12 ص342

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009