مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام محمد بن علي الجواد (ع) قصص الإمام الجواد (ع) الإمام الجواد عليه السلام و يحيى بن أكثم

الإمام الجواد عليه السلام و يحيى بن أكثم
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الإمام الجواد عليه السلام و يحيى بن أكثم إلى صديقك

طباعة نسخة من الإمام الجواد عليه السلام و يحيى بن أكثم

عن الريان بن شبيب قال : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته ام الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم ، واستنكروه منه ، وخافوا أن ينتهي الامر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الادنون منه ، فقالوا : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الامر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فانا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكناه الله عزوجل وينزع منا عزا قد ألبسناه الله وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا .
وماكان عليه الخلفاء الراشدون قبلك ، من تبعيدهم والتصغيربهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا عليه السلام ما عملت فكفانا الله المهم من ذلك فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من اهل بيتك يصلح لذلك دون غيره فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأما ماكان يفعله من قبلي بهم ، فقد كان قاطعا للرحم ، وأعوذ بالله من ذلك ، والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا عليه السلام ولقد سألته أن يقوم بالا مر وأنزعه من نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدرا مقدورا .
وأما أبوجعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل ، مع صغرسنه ، والا عجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلمون أن الرأي ما رأيت فيه .
فقالوا له : إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فانه صبي لامعرفة له ولافقه فأمهله ليتأدب ثم اصنع ماتراه بعد ذلك .
فقال لهم : ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم وإن أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى ومواده وإلهامه ، لم تزل آباؤه أغنياء في علم الدين والادب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال ، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله .
قالوا : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولا نفسنا بامتحانه ، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرنك عن شئ من فقه الشريعة ، فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أميرالمؤمنين فيه ، وإن عجزعن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم .
فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وعادوا إلى المأمون وسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر المأمون أن يفرش لا بيجعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك وخرج أبوجعفر وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه الصلاة والسلام .

فقال يحيى بن أكثم للمأمون : يأذن لي أميرالمؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : سل إن شئت .
قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : قتله في حل أو حرم عالما كان المحرم أو جاهلا قتله عمدا أو خطأ ، حرا كان المحرم أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أو معيدا من ذوات الطيركان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد أم من كبارها مصر اعلى ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار ، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ؟ .
فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره فقال المأمون : الحمدلله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم : أعرفتم الان ما كنتم تنكرونه ؟ ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين فقال له المأمون : اخطب لنفسك جعلت فداك قدرضيتك لنفسي وأنا مزوجك ام الفضل ابنتي وإن رغم قوم لذلك .
فقال أبوجعفر عليه السلام : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته ، والاصفياء من عترته .
أما بعد فقد كان من فضل الله على الانام ، أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، و قال سبحانه : وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عباد كم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم .
ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب ام الفضل بنت عبدالله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليها السلام وهو خمس مائة درهم جيادا فهل زوجته يا أميرالمؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ .
فقال المأمون : نعم قد زوجتك يا أبا جعفر ام الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبوجعفرعليه السلام : قد قبلت ذلك ورضيت به .
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة .
قال الريان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم فاذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الابريسم ، على عجلة مملوة من الغالية ، ثم أمر المأمون أن تخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ثم مدت إلى دار العامة فتطيبوا منها ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدر هم .
فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي ، قال المأمون لابي جعفر عليه السلام : إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه الذي
فصلته من وجوه من قتل المحرم لنعلمه ونستفيده .
فقال أبوجعفر عليه السلام : نعم إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير ، وكان من كبارها ، فعليه شاة ، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، فاذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، و إن كان نعامة فعليه بدنة وإن كان ظبيا فعليه شاة وإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة .
وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه ، وكان إحرامه بالحج نحره بمنى ، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد عليه المأ ثم وهو موضوع عنه في الخطاء ، والكفارة على الحر في نفسه ، وعلى السيد في عبده ، والصغير لا كفارة عليه ، وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الاخرة والمصر يجب عليه العقاب في الاخرة .
فقال المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك فقال أبوجعفر عليه السلام ليحيى : أسألك ؟ قال : ذلك إليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك .
فقال له أبوجعفر عليه السلام : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل طلع الفجر حلت له ، ما حال هذه المرأة وبماذا حلت له وحرمت عليه ؟ فقال له يحيى بن أكثم : لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه ، فان رأيت أن تفيدناه .
فقال أبوجعفر عليه السلام : هذه أمة لرجل من الناس ، نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له  فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الاخرة كفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان نصف الليل طلقها واحدة ، فحرمت عليه ، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له .
قال : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم من يجيب هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟ قالوا : لا والله إن أمير المؤمنين أعلم وما رأى فقال : ويحكم إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وإن صغرالسن فيهم لا يمنعهم من الكمال أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الاسلام وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنادون الست سنين ، ولم يبايع صبيا غيرهما أولا تعلمون ما اختص الله به هؤلاء القوم وإنهم ذرية بعضها من بعض يجري لا خرهم مايجري لاولهم ، فقالوا : صدقت يا أمير المؤمنين ثم نهض القوم . (1)
----
(1) البحار ج50 ص 74

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009