مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام علي بن موسى الرضا (ع) قصص الإمام الرضا (ع) الإمام الرضا عليه السلام و المأمون

الإمام الرضا عليه السلام و المأمون
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الإمام الرضا عليه السلام و المأمون إلى صديقك

طباعة نسخة من الإمام الرضا عليه السلام و المأمون

عن الريان بن الصلت قال : حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الاية : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فقالت العلماء : أراد الله عزوجل بذلك الامة كلها .
فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام : لا أقول كما قالوا ولكني أقول : أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة .
فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الامة ؟ فقال له الرضا عليه السلام : إنه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عزوجل : " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال : " جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب " الاية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم .
فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم الله في كتابه فقال عزوجل : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلموهم فانهم أعلم منكم " .
قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل ؟ فقال الرضا عليه السلام : هم الآل .
فقالت العلماء : فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه أنه قال : " امتي آلي " وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : " آل محمد امته " .
فقال أبوالحسن عليه السلام : أخبروني هل تحرم الصدقة على الال ؟ قالوا : نعم ، قال : فتحرم على الامة ؟ قالوا : لا ، قال : هذا فرق ما بين الال والامة ، ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون ؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ قال : من قول الله عزوجل : " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب

للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أن نوحا عليه السلام حين سأل ربه " فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " وذلك أن الله عزو جل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عزوجل " يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين " .
فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ فقال أبوالحسن عليه السلام : إن الله عزوجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه .
فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب الله ؟ قال له الرضا عليه السلام : في قوله عزوجل " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض " وقال عزوجل في موضع آخر : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : " يا أيها الذين آمنو أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " يعني الذين قرنهم بالكتاب الحكمة وحسدوا عليهما فقوله عزوجل : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك ههنا هو الطاعة لهم .(1)
----
(1) البحار ج 25 ص 220

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009