مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قصص أمير المؤمنين (ع) قصة الخندق

قصة الخندق
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال قصة الخندق إلى صديقك

طباعة نسخة من قصة الخندق

وينبغي أن يذكر ملخص هذه القصة من مغازي الواقدي وابن إسحاق ، قالا : خرج عمرو بن عبدود يوم الخندق وقد كان شهد بدرا فارتث جريحا ، ولم يشهد أحدا ، فحضر الخندق شاهرا نفسه معلما مدلا بشجاعته وبأسه ، وخرج معه ضرار بن الخطاب الفهري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزوميون ، فطافوا بخيولهم على الخندق إصعادا وانحدارا يطلبون موضعا ضيقا يعبرونه ، حتى وقفوا على أضيق موضع فيه فأكرهوا خيلهم على العبور فعبرت ، وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة ورسول الله عليه السلام جالس وأصحابه قيام على رأسه ، فتقدم عمرو بن عبدود فدعا إلى البراز مرارا ، فلم يقم إليه أحد ، فلما أكثر قام علي عليه السلام فقال : أنا أبارزه يارسول الله ، فأمر (5) بالجلوس وأعاد عمرو النداء والناس سكوت على رؤوسهم الطير ، (6) فقال عمرو : أيها الناس إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ، أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة أو يقدم عدوا له إلى النار ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقام علي عليه السلام دفعة * ثانية وقال : أنا له يارسول الله ، فأمره بالجلوس ، فجال عمرو بفرسه مقبلا ومدبرا إذ جاءت عظماء الاحزاب فوقفت من وراء الخندق ومدت أعناقها تنظر ، فلما رأى عمرو أن أحدا لايجيبه قال :
ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع موقف القرن المناجز
 إني كذلك لم أزل متسرعا قبل الهزاهز * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
 فقام علي عليه السلام فقال : يارسول الله ائذن لي في مبارزته ، فقال : ادن ، فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال : امض لشأنك ، فلما انصرف قال : اللهم أعنه عليه فلما قرب منه قال له مجيبا إياه من شعره :
 لاتعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة فائز إني لآمل أن أقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة فوهاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
 فقال عمرو : من أنت ؟ وكان عمرو شيخا كبيرا قد جاوز الثمانين وكان نديم أبي طالب في الجاهلية فانتسب علي عليه السلام له وقال : أنا ابن أبي طالب ، فقال : أجل ، لقد كان أبوك نديما لي وصديقا ، فارجع فإني لا أحب أن أقتلك كان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول : إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع : والله ما أمره بالرجوع إبقاءا عليه بل خوفا منه ! فقد عرف قتلاه ببدر وأحد وعلم أنه إن ناهضه قتله ، ( فاستحيا ) ؟ أن يظهر الفشل فاظهر الابقاء والارعاء وإنه لكاذب فيها قالوا : فقال له علي عليه السلام : لكني أحب أن أقتلك : فقال : يا ابن أخي * إني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك فارجع ورائك خيرا لك ، فقال علي عليه السلام : إن قريشا يتحدث عنك أنك قلت : لايدعوني أحد إلى ثلاث الا أجيب ولو إلى واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى الاسلام ، قال : دع هذه ، قال : فإني أدعوك إلى أن ترجع بمن يتبعك من قريش إلى مكة ، قال : إذا تتحدث نساء قريش عني أن غلاما خدعني ! قال : فإني أدعوك إلى البراز راجلا ، فحمي عمرو وقال : ماكنت أظن أحدا من العرب يرومها مني ، ثم نزل فعقر فرسه وقيل .
ضرب وجهه ففر وتجاولا ، فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون إلى أن سمع الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة ، فعلموا أن عليا قتله وانجلت الغبرة عنهما وعلي راكب صدره يجز رأسه ، وفر أصحابه ليعبروا الخندق فظفرت بهم خيلهم إلا نوفل بن عبدالله ، فإنه قصر فرسه فوقع في الخندق ، فرماه المسلمون بالحجارة ، فقال : يامعشر الناس أكرموا من هذه ، فنزل إليه علي عليه السلام فقتله ، وأدرك الزبير هبيرة بن أبي وهب فضربه فقطع قربوسه وسقطت درع كان حملها من ورائه ، فأخذه الزبير ، وألقى عكرمة رمحه ، وناوش عمر بن الخطاب ضرار بن عمرو: فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد عمر مس الرمح رفعه عنه وقال : إنها لنعمة مشكورة فاحفظها ياابن الخطاب ، إني كنت آليت أن لا يمتلئ يداي من قتل قرشي فأقتله ، فانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه ، وقد كان جرى له معه * مثل هذه في يوم احد ، وقد ذكرناها ، ذكر القصتين معا محمد بن عمرو الواقدي في كتاب المغازي . (1)
--------
(1) البحار ج39 ص4

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009