مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) صحيفة قريش

صحيفة قريش
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال صحيفة قريش إلى صديقك

طباعة نسخة من صحيفة قريش

اجتمعت قريش في دار الندوة وكتبوا صحيفة بينهم أن لا يؤاكلوا بني هاشم ولا يكلموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوجوهم ، ولا يتزوجوا إليهم ، ولا يحضروا معهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلونه ، وإنهم يد واحدة على محمد يقتلونه غيلة أو صراحا ، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخلوا الشعب وكانوا أربعين رجلا ، فحلف لهم أبوطالب بالكعبة والحرم والركن والمقام إن شاكت محمدا شوكة لاثبن عليكم يا بني هاشم ، وحصن الشعب ، وكان يحرسه بالليل والنهار ، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله مضطجع ، ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر فلا يزال الليل كله هكذا ، ويوكل ولده وولد أخيه به يحرسونه بالنهار فأصابهم الجهد ، وكان من دخل مكة من العرب لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا ومن باع منهم شيئا انتهبوا ماله ، وكان أبوجهل والعاص بن وائل السهمي و النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي ، تدخل مكة ، فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا ، ويحذرون إن باع شيئا منهم أن ينهبوا ماله ، وكانت خديجة رضي الله عنها لها مال كثير فأنفقته على رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبدالمطلب بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك أبولهب ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب ، فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم الجنة على الله ، و أبولهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فإنه ابن أخي وهو - كذاب ساحر ، فلم يزل هذا حالهم ، وبقوا في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبايعون إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة .
موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني ، وأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ، ونملكك علينا ، فقال أبوطالب رضي الله عنه قصيدته اللامية يقول فيها :
 ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
 ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول الاباطل
 وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل
 يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
 كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونقاتل
 ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
 لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل
 وجدت بنفسي دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكواهل
 فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها * وشيئا لمن عادى وزين المحافل
 حليما رشيدا حازما غير طائش * يوالي إله الحق ليس بما حل
 فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل
 فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه ، وكان أبوالعاص بن الربيع - وهو ختن رسول الله - يأتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد صاهرنا أبوالعاص فأحمدنا صهره ، لقد كان يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا " ولما أتى على رسول الله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الارض فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، وتركت " باسمك اللهم " ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام أبوطالب ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما أبصروه قالوا : قد ضجر أبوطالب ، وجاء الآن ليسلم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلم عليهم فقاموا إليه وعظموه وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنك أردت مواصلتنا ، والرجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلم ابن أخيك إلينا ، قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله تعالى أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الارض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وترك اسم الله ، فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فأتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم وإن كان باطلا دفعته إليكم ، فإن شئتم قتلتموه ، وإن شئتم استحييتموه ، فبعثوا إلى الصحيفة وأنزلوها من الكعبة وعليها أربعون خاتما ، فلما أتوا بها نظر كل رجل منهم إلى خاتمه ثم فكوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلا " باسمك اللهم " فقال لهم أبوطالب : يا قوم اتقوا الله ، وكفوا عما أنتم عليه ، فتفرق القوم ولم يتكلم أحد ، ورجع أبوطالب إلى الشعب . (1)
------
(1) البحار ج19ص 1

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009