مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) غزوة بدر الكبرى

غزوة بدر الكبرى
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال غزوة بدر الكبرى إلى صديقك

طباعة نسخة من غزوة بدر الكبرى

" كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " وكان سبب ذلك أن عير القريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم أن الله تعالى قد وعده إحدى الطائفتين : إما العير أو قريش إن أظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب بدرا كان أبوسفيان في العير ، فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ، ومضى إلى الشام ، فلما وافى النقرة اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير ، وأعطاه قلوصا ، وقال له : امض إلى قريش وأخبرهم أن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير ، وأوصاه أن يخرم ناقته ، ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ، ويشق ثوبه من قبل ودبر ، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته وقال : يا آل غالب يا آل غالب ، اللطيمة اللطيمة ، العير العير ، أدركوا أدركوا وما أراكم تدركون ، فإن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ، ورأت عاتكة بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي : يا آل غدر يا آل غدر ، اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثة ، ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابه منه فلذة ، وكان وادي مكة قد سال من أسفله دما ، فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك ، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال : عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش ، وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال : ما رأت عاتكة هذه الرؤيا ، وهذه نبية ثانية في بني عبدالمطلب واللات والعزى لننتظرن ثلاثة أيام ، فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت ، وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ولا نساء من بني هاشم ، فلما مضى يوم قال أبوجهل : هذا يوم قد مضى ، فلما كان اليوم الثاني قال أبوجهل : هذا يومان قد مضيا ، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي : يا آل غالب ، يا آل غالب ، اللطيمة اللطيمة ، العير العير ، أدركوا وما أراكم تدركون ، فإن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم ، فتصايح الناس بمكة ، وتهيأوا للخروج ، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية ، وأبوالبختري بن هشام ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد فقال : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم ، فوالله ما قرشي ولا قرشية إلا و لها في هذا العير نش فصاعدا ، وإنه لمن الذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم ، فاخرجوا ، وأخرج صفوان بن أمية خمسمائة دينار وجهز بها ، وأخرج سهيل بن عمرو ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا وحملوا وقووا ، وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى : " خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " وخرج معهم العباس ابن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان يشربون الخمور ويضربون بالدفوف ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بسيس بن أبي الزغبا وعدي ابن عمرو يتجسسان خبر العير ، فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالاخرى يطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا ، وهي تنزل غدا ههنا ، وأنا أعمل لهم وأقضيك ، فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه بما سمعا ، فأقبل أبوسفيان بالعير فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينة يقال له : كسب الجهني ، فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد وأصحابه ، قال : لا ، قال : واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر ، فإنه ليس أحد من قريش إلا وله شئ في هذا العير فلا تكتمني ، فقال : والله ما لي علم بمحمد ، وما بال محمد وأصحابه بالتجار إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا فاستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا ، فلا أدري من هما ، فجاء أبوسفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الابل بيده فوجد فيها النوى ، فقال : هذه علائف يثرب ، هؤلاء والله عيون محمد ، فرجع مسرعا وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريشا قد أقبلت لمنع عيرها وأمره بالقتال ، ووعده النصر ، وكان نازلا بالصفراء فأحب أن يبلوا الانصار لانهم إنما وعدوه أن ينصروه وكان في الدار ، فأخبرهم أن العير قد جازت ، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها ، وأن الله قد أمرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، وخافوا خوفا شديدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أشيروا علي فقام أبوبكر فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اجلس فجلس ، فقال : أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر ، فقال : اجلس ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك ، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فجزاه النبي خيرا ثم جلس ، ثم قال : أشيروا علي فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : نعم ، قال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منه ما شئت ، والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك ، فجزاه خيرا ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم ، وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهازا لك منهم ، ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقى عدونا فإنا صبر عند اللقاء ، أنجاد في الحرب ، وإنا لنرجو أن يقر الله عينك بنا ، فإن يك ما تحب فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله أو يحدث الله غير ذلك ، كأني بمصرع فلان ههنا ، وبمصرع فلان ههنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابني الحجاج فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " إلى قوله : " ولو كره المجرمون " فأمر رسول الله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر ، و هي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية ، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذوهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبسوهم ، فقالوا لهم : من أنتم قالوا : نحن عبيد قريش ، قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فانفتل من صلاته ، فقال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ، علي بهم ، فأتوا بهم ، فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش ، قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : كم ينحرون في كل يوم جزورا ؟ قالوا : تسعة إلى عشرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تسعمائة إلى ألف ، قال : فمن فيهم من بني هاشم ؟ قال : العباس بن عبدالمطلب ، و نوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بهم فحبسوا ، و بلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا ، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له : أما ترى هذا البغي ؟ والله ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا ، والله ما أفلح قوم قط بغوا ، ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ، ولم نسر هذا المسير ، فقال له أبو البختري : إنك سيد من سادات قريش فتحمل العير التي أصابها محمد وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك ، فقال عتبة : انت علي بذلك ، وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية يعني أباجهل ، فصر إليه وأعلمه أني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد دم ابن الحضرمي ، فقال أبوالبختري : فقصدت خباه وإذا هو قد أخرج درعا له ، فقلت له : إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة ، فغضب ثم قال : أما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت : أما والله لو غيره أرسلني ما جئت ، ولكن أبا الوليد سيد العشيرة ، فغضب غضبة اخرى ، فقال : تقول سيد العشيرة ؟ فقلت : أنا أقوله وقريش كلها تقوله ، إنه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي ، فقال : إن عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغه في الكلام ، ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ، ويريد أن يخدر الناس ، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى ، فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك ، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه ، وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا ، فأنزل الله على رسوله " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عندالله إن الله عزيز حكيم " فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله و جنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا ، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم الماء وكان نزول رسول الله صلى الله عليه وآله في موضع لا يثبت فيه القدم ، فأنزل الله عليهم السماء ولبد الارض حتى ثبتت أقدامهم ، وهو قول الله تبارك وتعالى : " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله احتلم " وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " وكان المطر على قريش مثل العزالي ، وعلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رذاذا بقدر ما لبد الارض ، وخافت قريش خوفا شديدا ، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود فقال : ادخلا في القوم وائتونا بأخبارهم ، فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلا خائفا ذعرا ، إذا صهل الفرس وثبت على جحفلته ، فسمعوا منبه بن الحجاج يقول :
 لا يترك الجوع لنا مبيتا * لا بد أن نموت أو نميتا (1)
  لما رجع رسول الله صلى الله عليه و آله إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال ٍ حتى غزا بنفسه ، يريد بني سليم حتى بلغ ماء من مياههم يقال له :الكُدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ثمّ رجع إلى المدينة و لم يلق كيداً ، فأقام بها بقية شوّال و ذا القعدة و فادى في إقامته جلّ اُسارى بدر من قريش .
----------
(1) البحار ج19 ص244 

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009