مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) غزوة أحد

غزوة أحد
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال غزوة أحد إلى صديقك

طباعة نسخة من غزوة أحد

ثم كانت غزوة أحد على راس سنة من بدر ، ورئيس المشركين يؤمئذ أبوسفيان بن حرب ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يؤمئذ سبعمائة ، والمشركون ألفين ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن استشار أصحابه وكان رأيه صلى الله عليه وآله أن يقاتل الرجال على أفواه السكك ، ويرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم ، فلما صار على الطريق قالوا : نرجع ، فقال : ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم ، وكانوا ألف رجل ، فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبدالله بن أبي بثلث الناس ، وقال: والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه ؟ وهمت بنو حارثه وبنو سلمة بالرجوع ، ثم عصمهم الله عزوجل ، وهو قوله : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " الآية .
وأصبح رسول الله عليه وآله متهيأ للقتال وجعل على راية المهاجرين عليا عليه السلام ، وعلى راية الانصار سعد بن عبادة ، وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في راية الانصار ، ثم مر صلى الله عليه وآله على الرماة وكانوا خمسين رجلا وعليهم عبدالله بن جبير فوعظهم وذكرهم ، وقال : " اتقوا الله واصبروا ، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم " وأقامهم عند رأس الشعب ، وكانت الهزيمة على المشركين ، و حسهم المسلمون بالسيوف حسا ، فقال أصحاب عبدالله بن جبير : الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال عبدالله : أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد ، فتركوا أمره وعصوه بعد ما رأوا ما يحبون ، وأقبلوا على الغنائم ، فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبدالله بن جبير فقتله ، ثم أتى الناس من أدبارهم ، ووضع في المسلمين السلاح فانهزموا ، وصاح إبليس لعنه الله : وقتل محمد ورسول الله يدعوهم في أخراهم : " أيها الناس أني رسول الله إن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار " ؟ فيسمعون الصوت ولا يلوون على شئ وذهبت صيحة إبليس حتى دخلت بيوت المدينة ، فصاحت فاطمة عليها السلام ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا وضعت يدها على رأسها ، وخرجت فاطمة عليها السلام تصرخ .
قال الصادق عليه السلام : انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه واله فغصب غصبا شديدا ، و كان إذا غضب انحدر من وجهه وجبهته مثل اللؤلؤ من العرق ، فنظر فإذا علي عليه السلام إلى جنبه ، فقال : ما لك لم تلحق ببني أبيك ؟ فقال علي عليه السلام يا رسول الله أكفر بعد إيمان ؟ إن لي بك أسوة ، فقال : أما لا فاكفني هؤلآء ، فحمل علي عليه السلام فضرب أول من لقى منهم ، فقال جبرئيل عليه السلام : أن هذه لهي المواساة يا محمد ، قال : " إنه مني وأنا منه " قال جبرئيل : وأنا منكما .
وثاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من أصحابه ، وأصيب من المسلمين سبعون رجلا منهم أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبدالمطلب ، وعبدالله بن جحش ، و مصعب بن عمير ، وشماس بن عثمان بن الشريد ، والباقون من الانصار .
قال : وأقبل يومئذ أبي بن خلف وهو على فرس له وهو يقول : هذا ابن أبي كبشة ، بوء بذنبك ، لا نجوت إن نجوت ، ورسول الله صلى الله عليه وآله بين الحارث بن الصمة وسهل بن حنيف يعتمد عليهما ، فحمل عليه فوقاه مصعب بن عمير بنفسه فطعن مصعبا فقتله ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عنزة كانت في يد سهل بن حنيف ثم طعن أبيا في جربان الدرع فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره ، وهو يخور خوار الثور ، فقال أبوسفيان : ويلك ما أجزعك ؟ إنما هو خدش ليس بشئ ، فقال : ويلك يا بن حرب أتدري من طعنني ؟ إنما طعنني محمد وهو قال لى بمكة : إني سأقتلك ، فعلمت أنه قاتلي ، والله لو أن ما بي كان بجميع أهل الحجاز لقضت عليهم ، فلم يزل يخور الملعون حتى صار إلى النار .
وفي كتاب أبان بن عثمان : إنه لما انتهت فاطمة عليها السلام وصفية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونظرتا إليه قال لعلي عليه السلام : أما عمتي فاحبسها عني ، وأما فاطمة فدعها ، فلما دنت فاطمة عليها السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ورأته قد شج في وجهه وأدمي فوه إدمآء صاحت وجعلت تمسح الدم ، وتقول : اشتد غصب الله على من أدمى وجه رسول الله ، وكان يتناول في يده رسول الله صلى الله عليه وآله ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء فلا يتراجع منه شئ .
قال الصادق عليه السلام : والله لو سقط منه شئ على الارض لنزل العذاب .
قال أبان بن عثمان : حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة ، قال : قلت : كسرت رباعيته كما يقوله هؤلآء ؟ قال : لا والله ما قبضه الله إلا سليما ، ولكنه شج في وجهه قلت : فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله صار إليه ، قال : والله ما برح مكانه ، وقيل له : ألا تدعو عليهم ؟ قال : " اللهم اهد قومي " .
ورمى رسول الله صلى الله عليه وآله ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده ، وقال خذها مني وأنا ابن قميئة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أذلك الله و أقمأك " وضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه ، ورماه عبدالله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ، وليس أحد من هؤلآء مات ميتة سوية ، فأما ابن قميئة فأتاه تيس وهو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقه ثم دعسه فجعل ينادي : واذلاه حتى أخرج قرنيه من ترقوته .
وكان وحشي يقول : قال لي جبير بن مطعم : وكنت عبدا له إن عليا قتل عمي يوم بدر ، يعني طعيمة ، فإن قتلت محمد فأنت حر ، وإن قتلت عم محمد فأنت حر وان قتلت ابن عم محمد فأنت حر ، فخرجت بحربة لي مع قريش إلى أحد أريد العتق لا أريد غيره ، ولا أطمع في محمد وقلت لعلي أصيب من علي أو حمزة غرة فأزرقه ، وكنت لا أخطئ في رمي الحراب تعلمته من الحبشة في أرضها ، وكان حمزة يحمل حملاته ، ثم يرجع إلى موقفه .
قال أبوعبدالله عليه السلام وزرقه وحشي فوق الثدي فسقط ، وشدوا عليه فقتلوه ، فأخذ وحشي الكبد فشد بها إلى هند بنت عتبة فأخذتها فطرحتها في فيها ، فصارت مثل الداغصة فلفظتها .
وقال : وكان الحليس بن علقمة نظر إلى أبي سفيان وهو على فرس وبيده رمح يجأبه في شدق حمزة فقال : يامعشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم أنه سيد قريش ما يصنع بابن عمه الذي قد صار لحما ؟ وأبوسفيان يقول : ذق عقق ، فقال أبوسفيان : صدقت إنما كانت مني زلة اكتمها علي .
قال : وقام أبوسفيان فنادى بعض المسلمين : أحي ابن أبي كبشة ؟ فأما ابن أبي طالب عليه السلام فقد رأيناه مكانه ، فقال علي : إي والذي بعثه بالحق إنه ليسمع كلامك ، قال : إنه قد كانت في قتلاكم مثله ، والله ما أمرت ولا نهيت ، إن ميعادنا بيننا وبينكم موسم بدر في قابل هذاالشهر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قل : نعم ، فقال : نعم ، فقال أبوسفيان لعلي : إن ابن قميئة أخبرني أنه قتل محمدا وأنت أصدق عندي منه وأبر ، ثم ولى إلى أصحابه وقال : اتخذواالليل جملا وانصرفوا .
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فقال : اتبعهم فانظر أين يريدون فإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الابل فإنهم يريدون المدينة ، وإن كانوا ركبوا الابل و ساقوا الخيل فهم متوجهون إلى مكة .
وقيل : إنه بعث لذلك سعد بن أبي وقاص .
فرجع فقال : رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة ، ورأيت القوم قد تجملوا سائرين ، فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدو فانتشروا يتتبعون قتلاهم ، فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به إلا حنظلة بن أبي عامر كان أبوه مع المشركين فترك له ، ووجدوا حمزة قد شق بطنه ، وجدع أنفه ، وقطعت أذناه ، وأخذ كبده فلما انتهى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله خنقته العبرة وقال : لامثلن بسبعين من قريش فأنزل الله سبحانه : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " الآية ، فقال : بل أصبر .
وقال : من ذلك الرجل الذي تغسله الملائكة في سفح الجبل ؟ فسألوا امرأته فقالت : إنه خرج وهو جنب ، وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل .
قال أبان : وحدثني أبوبصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله رجل من أصحابه يقال له : قزمان بحسن معونته لاخوانه وذكوه ، فقال صلى الله عليه وآله إنه من أهل النار ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وقيل : إن قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله ما يشاء ، ثم أتي فقيل : إنه قتل نفسه ، فقال : أشهد أني رسول الله ، قال : وكان قزمان قاتل قتالا شديدا ، وقتل من المشركين ستة او سبعة ، فاثبتة الجراح ، فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد ابليت اليوم ، فقال .
بم تبشرون ؟ فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولو لا ذلك ما قاتلت ، فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا فقتل به نفسه .
قال : وكانت امرأة من بني النجار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله صلى الله عليه وآله فدنت من رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون قيام على رأسه ، فقال لرجل : أحي رسول الله ؟ قال : نعم ، قالت : أستطيع أن أنظر إليه ؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها فدنت منه وقالت : كل مصيبة جلل بعدك ، ثم انصرفت .
قال : وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة حين دفن القتلى فمر بدور بني الاشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهن ، فترقرقت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلما سمعها سعد بن معاذ وأسيد بن حضير قالا لا تبكين امرأة حميمها حتى تأتي فاطمة عليها السلام فتسعدها ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله الواعية على حمزة وهو عند فاطمة عليها السلام على باب المسجد قال : ارجعن رحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن . (1)
--------
(1) البحار ج ص 93

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009