مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) غزوة الأحزاب و بني قريظة

غزوة الأحزاب و بني قريظة
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال غزوة الأحزاب و بني قريظة إلى صديقك

طباعة نسخة من غزوة الأحزاب و بني قريظة

" يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم " الآية .
فإنها نزلت في قصة الاحزاب من قريش ، والعرب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : وذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة ، و ساروا في العرب وجلبوا واستنفروهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين أجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة ، وكان رئيسهم حيي بن أخطب ، وهم يهود من بني هارون عليه السلام ، فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم : إن محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلا بني عمنا بني قينقاع ، فسيروا في الارض ، وأجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ، ويكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق ، وهم من أسفل ، وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب ، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والاقرع بن حابس في قومه وعباس بن مرداس في بني سليم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، واستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فقال سلمان : يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ، قال : فما نصنع ؟ قال : نحفر خندقا يكون بيننا و بينهم حجابا ، فيمكنك منعهم في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه ، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أشار بصواب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحه من ناحية أحد إلى راتج ، وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوم من المهاجرين والانصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي والمعاول ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ، وأميرالمؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة ، حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله وعي وقال : " لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم اغفر للانصار والمهاجرين " فلما نظر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب ، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر .
وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الفتح ، فبينا المهاجرون والانصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبدالله الانصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله مستلقى على فقاه ، ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه حجرا ، فقلت : يا رسول الله إنه قد عرض لنا جبل لا تعمل المعاول فيه ، فقام مسرعا حتى جاؤه ، ثم دعا بمآء في إناء وغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ، ثم شرب و مج ذلك الماء في فيه ثم صبه على ذلك الحجر ، ثم أخذ معولا فضرب ضربة ، فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور المدائن ، ثم ضرب أخرى قبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور اليمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إنه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ، ثم انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل .
فقال جابر : فعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر ، فقلت : يا رسول الله هل لك في الغداء ؟ قال : ما عندك يا جابر ؟ فقلت : عناق وصاع من شعير ، فقال : تقدم وأصلح ما عندك ، قال جابر : فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها ، وأمرتها أن تخبز وتطبخ وتشوي فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت ، فقام صلى الله عليه وآله إلى شفير الخندق ثم قال : يا معشر المهاجرين والانصار اجيبوا جابرا ، وكان في الخندق سبعمائة رجل ، فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والانصار إلا قال : اجيبوا جابرا ،
قال جابر : فتقدمت وقلت لاهلي : قد والله أتاك رسول الله صلى الله عليه وآله بما لا قبل لك به ، فقالت : أعلمته أنت ما عندنا ؟ قال : نعم .
قالت : هو أعلم بما أتى ، قال جابر : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر في القدر ثم قال : اغرفي وأبقي ، ثم نظر في التنور ، ثم قال : أخرجي وأبقي ، ثم دعا بصحفة فثرد فيها وغرف ، فقال : يا جابر أدخل علي عشرة ، فأدخلت عشرة ، فأكلوا حتى نهلوا ، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر علي بالذارع ، فأتيته بالذراع فأكلوه ، ثم قال : أدخل علي عشرة فدخلوا فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر علي بالذراع فأتيته فأكلوا وخرجوا ، ثم قال : أدخل علي عشرة ، فأدخلهم فأكلوا حتى نهلوا وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر علي بالذراع فأتيته بالذراع ، فقلت : يا رسول الله كم للشاة من ذراع ؟ قال : ذراعان ، فقلت : والذى بعثك بالحق نبيا لقد أتيتك بثلاثة ، فقال : أما لو سكت يا جابر لاكلوا كلهم من الذراع ، قال جابر : فأقبلت أدخل عشرة عشرة ، فيأكلون حتى أكلوا كلهم : وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما .
قال : وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله الخندق وجعل له ثمانية أبواب ، وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الانصار مع جماعة يحفظونه ، وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الزغابة ، ففرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من حفر
الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام ، وأقبلت قريش ومعهم حيي بن أخطب ، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدق باب الحصن ، فسمع كعب بن أسيد قرع الباب ، فقال لاهله : هذا أخوك قد شأم قومه ، وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا محمد وأحسن جوارنا ، فنزل إليه من غرفته فقال له : من أنت ؟ قال : حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر ، فقال كعب : بل جئتني بذل الدهر ، فقال : يا كعب هذه قريش قي قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة ، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة ، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ، ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا ، فافتح الباب وانقض العهد بينك وبين محمد ، فقال كعب : لست بفاتح لك الباب ، ارجع من حيث جئت ، فقال حيي : ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك التي في التنور تخاف أن أشركك فيها ، فافتح فإنك آمن من ذلك ، فقال له كعب : لعنك الله لقد دخلت على من باب دقيق ، ثم قال : افتحوا له الباب ففتحوا له ، فقال : ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد ، ولا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا ، فإن فاتك هذاالوقت لا تدرك مثله أبدا ، قال : واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول ، وياسر بن قيس ، ورفاعة بن زيد والزبير بن باطا، فقال لهم كعب : ما ترون ؟ قالوا : أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا ، فإن نقضت نقضنا معك ، وإن أقمت أقمنا معك ، وإن خرجت خرجنا معك ، قال الزبير بن باطا ، وكان شيخا كبيرا مجربا قد ذهب بصره : قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه " يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ، ومهاجره في هذه البحيرة ، يركب الحمار العري ، ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالكسيرات والتميرات ، وهو الضحوك القتال ، في عينيه الحمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر " فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ، ولو ناوى على هذه الجبال الرواسي لغلبها ، فقال حيي : ليس هذا ذاك .
ذلك النبي من بني إسرائيل ، وهذا من العرب من ولد إسماعيل ، ولا يكونوا بني إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا ، لان الله قد فضلهم على الناس جميعا ، وجعل منهم النبوة والملك ، وقد عهد إلينا موسى أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، وليس مع محمد آية ، وإنما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه ، فقال لهم : أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد فأخرجوه ، فأخذه حيي بن أخطب ومزقه ، وقال : قد وقع الامر فتجهزوا و تهيأوا للقتال ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما شديدا ، وفزع أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصينوكانا من الاوس ، وكانت بنو قريظة حلفاء الاوس : ائتيا بني قريظة فانظروا ما صنعوا ، فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي وقولا : عضل والقارة ، فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له سعد : إنما أنت ثلعب في حجر ، لتولين قريش وليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه وآله : ولينزلنك على الصغر والقمأ ، وليضربن عنقك ، ثم رجعاإلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا له : عضل والقارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لعنا ، نحن أمرناهم بذلك " وذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عيون لقريش يتجسسون خبره ، وكانت عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا في الاسلام ثم غدرا ، وكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل ، فيقال : عضل والقارة .
ورجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففرحت قريش بذلك ، فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الاشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان أسلم قبل قدوم قريش ، بثلاثة أيام ، فقال : يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة ، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت ، وإن أمرت أن أخذل بين اليهود وبين قريش فعلت حتى لا يخرجوا من حصنهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خذل بين اليهود وبين قريش ، فأنه أوقع عندي ، قال : فتأذن لي أن أقول فيك : ما أريد ؟ قال : قل ما بدالك ، فجاء إلى أبي سفيان فقال له : تعرف مودتي لكم ونصحي ومحبتي ان ينصركم الله على عدوكم ، وقد بلغني أن محمدا قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ، ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بني النضير وقينقاع ، فلا أرى أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا بهم إلى مكة ، فتأمنوا مكرهم و غدرهم ، فقال له أبوسفيان : وفقك الله وأحسن جزاءك ، مثلك أهدى النصائح ، ولم يعلم أبوسفيان بإسلام نعيم ولا أحد من اليهود ، ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال له : يا كعب تعلم مودتي لكم ، وقد بلغني أن أبا سفيان قال : نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد ، فإن ظفروا كان الذكر لنا ، وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب ، فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم ، إنهم إن لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمد وبينكم ، لانه إن ولت قريش ولم يظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم ، فقالوا : أحسنت وأبلغت في النصيحة ، لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا .
وأقبلت قريش فلما نظرواإلى الخندق قالوا : هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك ، فقيل لهم : هذا من تدبير الفارسي الذي معه ، فوافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد صف أصحابه بين يديه ، فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله فصاروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقدموا رسول الله صلى الله عليه وآله بين أيديهم ، وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من أخوانه : أما ترى هذا الشيطان عمرو ؟ ألا والله ما يفلت من يديه أحد ، فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله ، ونلحق نحن بقومنا ، فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت : " قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا " إلى قوله : " أشحه على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا " وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الارض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول :
 ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز
 ووقفت إذ جبن الشجاع * مواقف القرن المناجز
 إني كذلك لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز
 إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لهذا الكلب ؟ فلم يجبه أحد ، فوثب إليه أميرالمؤمنين عليه السلام فقال : أنا له يا رسول الله ، فقال : يا علي هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل ، قال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ادن مني ، فدنا منه فعممه بيده ، ودفع إليه سيفه ذا الفقار ، وقال له : " اذهب وقاتل بهذا ، اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته " فمر أميرالمؤمنين عليه السلام يهرول في مشيته وهو يقول :
 لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز
 ذو نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز
 إني لارجو وأن أقيم * عليك نائحة الجنايز
 من ضربة نجلاء يبقى * صوتها بعد الهزاهز
فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله و ختنه ، فقال : والله إن أباك كان لي صديقا ونديما ، وإني أكره أن أقتلك ، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا ، فاتركك شائلا بين السماء والارض لا حي ولا ميت ؟ فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار ، وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة ، فقال عمرو : كلتا هما لك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى ، فقال علي : دع هذا يا عمرو ، إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول : لا يعرض علي أحد في الحرب ثلاث خصال : إلا أجبته إلى واحدة منها ، وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة ، قال : هات يا علي ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، قال : نح عني هذا ، قال : فالثانية ، أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا ، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره ، فقال : إذا تتحدث نساء قريش بذلك وينشد الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب ، وخذلت قوما رأسوني عليهم ، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام : فالثالثة أن تنزل إلي فإنك راكب وأنا راجل حتى أنابذك ، فوثب عن فرسه وعرقبه ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها ، ثم بدأ فضرب أميرالمؤمنين عليه السلام بالسيف على رأسه ، فاتقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالدرقة فقطها ، وثبت السيف على رأسه ، فقال له علي : يا عمرو أما كفاك أني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علي بظهير ؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أميرالمؤمنين عليه السلام مسرعا على ساقيه فأطنهما جميعا ، وارتفعت بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قتل علي بن أبي طالب ، ثم انكشفت العجاجة و نظروا فإذا أميرالمؤمنين عليه السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، ثم أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر منه الدم ، وهو يقول والرأس بيده :
 أنا علي بن عبدالمطلب * الموت خير للفتى من الهرب . (1)
---------
(1) البحار ج20 ص216

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009