مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) غزوة ذات السلاسل

غزوة ذات السلاسل
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال غزوة ذات السلاسل إلى صديقك

طباعة نسخة من غزوة ذات السلاسل

قال الطبرسي رحمة الله : قيل : بعث رسول الله صلى الله عليه واله سرية إلى حي من كنانة ، فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الانصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون : قتلوا جميعا ، فأخبر الله تعالى عنها بقوله : " والعاديات ضبحا " عن مقاتل ، وقيل : نزلت السورة لما بعث النبي صلى الله عليه واله عليا إلى ذات السلاسل ، فأوقع بهم ، وذلك بعد أن بعث إليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث طويل ، قال : وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لانه أسر منهم وقتل وسبى وشد أساراهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل ، ولما نزلت السورة خرج رسول الله صلى الله عليه واله إلى الناس فصلى بهم الغداة ، وقرأ فيها : " والعاديات " فلما فرغ من صلاته قال أصحابه : هذه السورة لم نعرفها ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : نعم إن عليا قد ظفر بأعداء الله ، وبشرني بذلك جبرئيل عليه السلام في هذه الليلة ، فقدم علي عليه السلام بعد أيام بالاسارى والغنائم " والعاديات ضبحا " قيل : هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين قالوا : أقسم بالخيل العادية لغزو الكفار ، وهي تضبج ضبحا وضبحها : صوت أجوافها إذا عدت ليس بصهيل ولا حمحمة ، ولكنه صوت نفس ، وقيل : هي الابل حين ذهبت إلى غزوة بدر تمد أعناقها في السير فهي تضبج أي تضبع ، وهي أن يمد ضبعه في السير حتى لا يجد مزيدا ، روي ذلك عن علي عليه السلام وابن مسعودوروي أيضا أنها إبل الحاج تعدو من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى " فالموريات قدحا " هى الخيل توري النار بخوافرها إذا سارت في الحجارة والارض المخصبة و قال مقاتل : يقدحن بحوافرهن النار في الحجارة قال ابن عباس : يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل فأورت منه النار مثل الزناد إذا قدح ، وقال مجاهد : يريد مكر الرجال في الحروب ، تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : أما والله لاورين لك بزند وار ولاقد حن لك ، وقيل : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما يتكلم به " فالمغيرات صبحا " يريد الخيل تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح ، وإنما ذكر الصبح لانهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا فيأتونهم صبحا ، وقيل : يريد الابل ترفع ركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنة أن لا ترفع بركبانها حتى تصبح ، والاغارة : سرعة السير " فأثرن به نقعا " يقال : ثار الغبار أو الدخان وأثرتة أي هيجته ، والهاء في " به " عائد إلى معلوم يعني بالمكان أو بالوادي " فوسطن به جمعا " أي صرن بعدوهن ، أو بذلك المكان وسط جمع العدو .(1)
روي أن النبي صلى الله عليه واله لما بعث سرية ذات السلاسل وعقد الراية وساربها أبوبكر حتى إذا صاربها بقرب المشركين اتصل خبرهم فتحر زوا ولم يصل المسلمون إليهم ، فأخذ الراية عمر وخرج مع السرية فاتصل بهم خبرهم فتحر زوا ولم يصل المسلمون إليهم ، فأخذ الراية عمر وبن العاص فخرج في السرية فانهزموا ، فأخذ الراية لعلي وضم إليه أبابكر وعمر وعمرو بن العاص و من كان معه في تلك السرية ، وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم ينظرون إلى كل عسكر يخرج إليهم من المدينة على الجادة فيأخذون حذرهم و استعدادهم ، فلما خرج علي عليه السلام ترك الجادة وأخذ بالسرية في الاودية بين الجبال فلما رأى عمرو بن العاص وقد فعل علي ذلك علم أنه سيظفر بهم ، فحسده فقال لابي بكر وعمر ووجوه السرية : إن عليا رجل غر لا خبرة له لهذه المسالك ، و نحن أعرف بها منه ، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع ، وسيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو ، فسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة ، فعرفوا أميرالمؤمنين عليه السلام ذلك ، قال : من كان طائعا لله ولرسوله منكم فليتبعني ، ومن أراد الخلاف على الله ورسوله فلينصرف عني ، فسكتوا وساروا معه فكان يسيربهم بين الجبال في الليل ويكمن في الاودية بالنهار ، وصارت السباع التي فيها كالسنانير إلى أن كبس المشركين وهم غارون آمنون وقت الصبح ، فظفر بالرجال والذراري والاموال ، فحاز ذلك كله ، وشد الرجال في الحبال كالسلاسل ، فلذلك سميت غراة ذات السلاسل ، فلما كانت الصبيحة التي أغار فيها أمير المؤمنين عليه السلام على العدو - ومن المدينة إلى هناك خمس مراحل - خرج النبي صلى الله عليه واله فصلى بالناس الفجر ، وقرأ : " والعاديات " في الركعة الاولى ، وقال : " هذه سورة أنزلها الله علي في هذاالوقت يخبرني فيها با غارة علي على العدو ، وجعل حسده لعلي حسدا له فقال : " إن الانسان لربه لكنود " والكنود : الحسود ، وهو عمرو بن العاص ههنا ، إذا هو كان يحب الخير وهو الحياة حين أظهر الخوف من السباع ثم هد ده الله . (2)
-------------
(1) البحار ج21 ص 66
(2) البحار ج21ص76

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009