مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) فتح مكة

فتح مكة
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال فتح مكة إلى صديقك

طباعة نسخة من فتح مكة

 " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عام ، ومعناه خاص وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان عياله بمكة ، وكانت قريش يخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه واله ، فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد صلى الله عليه واله هل يريد أن يغزو مكة ، فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب أن رسول الله صلى الله عليه واله يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية فوضعته في قرونها ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله فأخبره بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه واله أميرالمؤمنين عليه السلام والزبيربن العوام في طلبها فلحقاها فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : أين الكتاب ؟ فقالت : ما معي شئ ففتشاها فلم يجدا معها شيئا ، فقال : الزبير : ما نرى معها شيئا ؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : والله ما كذبنا رسول الله صلى الله عليه واله ، ولا كذب رسول الله صلى الله عليه واله على جبرئيل عليه السلام ، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن الكتاب أو لاوردن رأسك إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فقالت : تنحيا حتى أخرجه ، فأخرجت الكتاب من قرونها فأخذه أميرالمؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله ، فقال رسول الله : يا حاطب ما هذا ؟ فقال حاطب : والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إلله إله الله ، وأنك رسول الله حقا ، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم ، فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ، فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله صلى الله عليه واله " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " إلى قوله : " لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعلمون بصير ". (1)
 
روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف من المسلمين ، فلم يشعر أهل مكة حتى نزل تحت العقبة ، وكان أبوسفيان وعكرمة ابن أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسسان خبرا " ، ونظرا إلى النيران فاستعظما ، فلما يعلما لمن النيران ، وكان العباس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة ، فرده رسول الله صلى الله عليه وآله معه ، والصحيح أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة ، لما نزل تحت العقبة ركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إلى العقبة طمعا أن يجد من أهل مكة من ينذرهم ، إذ سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة : ما هذه النيران ؟ فقال العباس : يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله ، قال أبوسفيان : ما ترى أن أصنع ؟ قال : تركب خلفي فأصيربك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآخذ لك الامان ، قال : وتراه يؤمنني قال : نعم فإنه إذا سألته شيئا لم يردني ، فركب أبوسفيان خلفه ، فانصرف عكرمة إلى مكة ، فصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : فقال العباس : هذا أبوسفيان صار معي إليك فتؤمنه بسببي ، فقال صلى الله عليه وآله : أسلم تسلم يا أبا سفيان ، فقال : يا أبا القاسم ما أكرمك وأحلمك ؟ قال : أسلم تسلم ، قال : ما أكرمك وأحلمك ؟ قال : أسلم تسلم ، فوكزه العباس وقال : ويلك إن قالها الرابعة ولم تسلم قتلك ، فقال صلى الله عليه وآله : خذه يا عم إلى خيمتك ، وكانت قريبة ، فلما جلس في الخيمة ندم على مجيئه مع العباس ، و قال في نفسه : من فعل بنفسه مثل ما فعلت أنا ؟ جئت فأعطيت بيدي ولو كنت انصرفت إلى مكة فجمعت الاحابيش وغيرهم فلعلي كنت أهزمه ، فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله من خيمته فقال : " إذا كان اله يخزيك " فجاءه العباس فقال : يريد أبوسفيان أن يجيئك يا رسول الله ، قال : هانه ، فلما دخل قال : ألم يأن أن تسلم ؟ فقال له العباس ، قل وإلا فيقتلك ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فضحك صلى الله عليه وآله فقال رده إلى عندك ، فقال العباس : إن أبا سفيان " يحب الشرف فشرفه ، فقال : من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن فلما صلى بالناس الغداة فقال للعباس : " خذه إلى رأس العبة فأقعد هناك ليراه الناس جنود الله ويراها " فقال أبوسفيان : ما أعظم ملك ابن أخيك ؟ قال العباس : يا أبا سفيان هي نبوة ، قال : نعم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تقدم إلى مكة فأعلمهم بالامان ، فلما دخلها قالت هند : اقتلوا هذا الشيخ الضال ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله مكة ، وكان وقت الظهر فأمر بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذن ، فما بقي صنم بمكة إلا سقط على وجهه ، فلما سمع وجوه قريش الاذان قال بعضهم في نفسه : الدخول في بطن الارض خير من سماع هذا ، وقال آخر : الحمد لله الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " يا فلان قد قلت في نفسك كذا ويا فلان قلت في نفسك كذا " فقال أبوسفيان : أنت تعلم أني لم أقل شيئا ، قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون .(2)
--------------------
(1)   البحار ج 21 ص 112
(2)   البحار ج 21 ص 118

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009