مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) رسول الله محمد بن عبدالله (ص) قصص رسول الله (ص) غزوة حنين

غزوة حنين
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال غزوة حنين إلى صديقك

طباعة نسخة من غزوة حنين

" ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين " فإنه كان سبب غزات حنين أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه واله إلى فتح مكة أظهر أنه يريد هوازن ، وبلغ الخبر الهوازن فتهيؤا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النضري فرأ سوه عليهم ، وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم و ذراريهم ، ومروا حتى نزلوا بأوطاس ، وكان دريد بن الصمة الجشمي في القوم ، و كان رئيس جشم ، وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره فلمس الارض بيده فقال : في أي واد أنتم ؟ قالوا : بوادي أوطاس ، قال : نعم مجال خيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهيق الحمار ، وخوار البقر ، وثغاء الشاة وبكاء الصبي ؟ فقالوا: إن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم و ذراريهم ليقاتل كل امرئ عن نفسه وماله وأهله ، فقال دريد : راعي ضأن ورب الكعبة ، ماله وللحرب ؟ ثم قال : ادعوا لي مالكا ، فلما جاء قال له : يا مالك ما فعلت ؟ قال : سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ليجعل كل رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه ، فقال : يا مالك إنك أصبحت رئيس قوم وإنك تقاتل رجلا كريما ، وهذا اليوم لما بعده ولم تصنع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ويحك وهل يلوي المنهزم على شئ ؟ اردد بيضة هوازن إلى عليا بلادهم وممتنع محالهم ، والق الرجال على متون الخيل ، فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه وفرسه ، فإن كان لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك ، فقال له مالك : إنك قد كبرت وكبر علمك فلم يقبل من دريد ، فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد ، قال : غاب الجد والحزم ، لو كان يوم علاء وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب ، فمن حضرها من هوازن ؟ قال : عمرو بن عامر وعوف ابن عامر ، قال : ذينك الجذعان لا ينفعان ولا يضران ، ثم تنفس دريد وقال : حرب عوان .
ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع أقود واطفاء الزمع * كأنها شاة صدع وبلغ رسول الله صلى الله عليه واله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ، ووعدهم النصر ، وأن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على رآياتهم ، وعقد اللواء الاكبر ، ودفعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ، وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، وخرج في اثني عشر ألف رجل ، عشرة آلاف ممن كانوا معه .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة ألف رجل ، قال : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة ، قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره واكسروا جفون سيوفكم ، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وهذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان في غبش الصبح فاحملوا حملة رجل واحد ، وهدوا القوم ، فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب ، قال : فلما صلى رسول الله صلى الله عليه واله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد ، وكانت بنو سليم على مقدمته فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سليم ، وانهزم من وراءهم ، ولم يبق أحد إلا انهزم ، وبقي أميرالمؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ومر المنهزمون برسول الله صلى الله عليه واله لا يلوون على شئ ، وكان العباس آخذا بلجام بلغة رسول الله صلى الله عليه واله عن يمينه ، وأبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب عن يساره ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه واله ينادي ، " يا معشر الانصار أين إلي ، أنا رسول الله " فلم يلو أحد عليه ، وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب ، وتقول ، أين تفرون ؟ عن الله وعن رسوله ؟ ومر بها عمر فقالت له : ويلك ما هذا الذي صنعت ؟ فقال لها : هذا أمر الله ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه واله الهزيمة ركض نحو علي بلغته فرآه قد شهر سيفه فقال : يا عباس اصعد هذا الظرب ، وناد : يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة ، إلى أين تفرون ؟ هذا رسول الله ، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه واله يده فقال : " اللهم لك الحمد إليك المشتكى وأنت المستعان " فنزل جبرئيل فقال : يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حيث فلق له البحر ، ونجاه من فرعون ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله لاني سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى ، فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال : " شاهت الوجوه " ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد " فلما سمعت الانصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون : لبيك ، ومروا برسول الله صلى الله عليه واله واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية ، فقال رسول الله ، للعباس : من هؤلاء يا أباالفضل ؟ فقال : يا رسول الله هؤلاء الانصار ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : " الآن حمي الوطيس " ونزل النصر من السماء ، وانهزمت هوازن ، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو و انهزموا في كل وجه وغنم الله رسوله أموالهم ونساءهم وذراريهم ، وهو قول الله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين " .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا " وهو القتل " وذلك جزاء الكافرين " قال : وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة ، للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق ، والرجال عليهم الثياب البيض ؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة قالوا : تلك الملائكة. (1)
-----------
(1) البحار ج21 ص 147

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009