مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام الحسين بن علي (ع) كتب حول الإمام الحسين (ع) وأبطال كربلاء جذور الإنحراف الفصل الخامس :زيارة قبور الأولياء وتعظيمهم

الفصل الخامس :زيارة قبور الأولياء وتعظيمهم
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الفصل الخامس :زيارة قبور الأولياء وتعظيمهم إلى صديقك

طباعة نسخة من الفصل الخامس :زيارة قبور الأولياء وتعظيمهم

من الأمور التي شنعوا بها على الشيعة الإمامية مسألة زيارة قبور النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمها ، مع أنهم لم يتفردوا بذلك ووافقهم جمع غفير من علماء السنة وفقهائهم ، والكلام في هذه المسألة يقع من عدة جهات أهمها الجهتين التاليتين :


 


 


الجهة الأولى


في كلمات بعض علماء السنة في المسألة


تتبع العلامة المحقق الأميني (قده) في كتابه القّيم الغدير عددا وافرا من من أقوال علماء السنة في زيارة قبور النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتتبع العلامة السبكي الشافعي في كتاب شفاء السقام في زيارة خير الأنام كذلك أقوال عدة من كبار فقهاء السنة ، نذكر بعضها :


1- قال القاضي عياض اليحصبي المالكي  :


(( وزيارة قبره صلى الله عليه (وآله) وسلم سنة بين المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها)) . (772)


2- قال موفق الدين بن قدامة الحنبلي في المغني  :


(( ويستحب زيارة قبر النبي  صلى الله عليه و آله لما روى الدار قطني بإسناده عن ابن عمر قال : قال رسول الله  صلى الله عليه و آله  : من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ، وفي رواية : من زار قبري وجبت له شفاعتي…)) . (773)


3- وقال عبد الكريم بن عطاء الله المالكي في مناسكه التي التزم فيه بنقل المشهور من مذهب مالك حسب ماينقل عنه السبكي في شفاء السقام :


(( إذا كمل لك حجك وعمرتك على الوجه المشروع لم يبق بعد ذلك إلا إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه (وآله) والسلام على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم والدعاء عنده ، والسلام على صاحبيه ، والوصول إلى البقيع ، وزيارة ما فيه من قبور الصحابة والتابعين ، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فلا ينبغي للقادر على ذلك تركه)) . (774)


4- وذكر السبكي في شفاء السقام أن إستحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجمع عليه بين المسلمين . (775)


5- وسئل ابن حجر الهيتمي عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة اليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال ، وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك ، فأجاب :


(( زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة ، وكذا الرحلة اليها ، وقول الشيخ أبي محمد لاتستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه (وآله) وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق ، فإن ماعدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة اليها ، وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ، ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم فكان للرحلة اليهم فائدة أي فائدة)) . (776)


6- قال الملا علي القاري الحنفي  في مرقاة المفاتيح في شرح الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها :


(( الأمر للرخصة أو الإستحباب ، وعليه الجمهور ، بل ادعى بعضهم الإجماع ، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها…)) . (777)


وقال ابن عابدين الحنفي في حاشيته في شرح قول الحصكفي وبزيارة القبور ولو للنساء :


(( أي لابأس بها ، بل تندب كما عن البحر عن المجتبى ، فكان ينبغي التصريح به للأمر بها في الحديث المذكور كما في الإمداد ، وتزار كل أسبوع كما في مختارات النوازل ، قال في شرح لباب المناسك : إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والإثنين والخميس ، فقد قال محمد بن واسع : الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده ، فتحصل أن يوم الجمعة أفضل ، وفيه يستحب أن يزور شهداء جبل أحد ، لما روى ابن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول… .)) . (778)


 


الجهة الثانية


في ذكر بعض القبور المقصودة بالزيارة عند السنة


وقد زارها كبار علماء السنة وفقهائهم ، وقد تتبع قسما كبيرا من ذلك العلامة المتتبع المحقق الأميني في كتاب الغدير ، ولابأس بذكر بعضها :


1- قبر سلمان الفارسي  ، قال الخطيب في ترجمته : وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها ، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى ، عليه بناء ، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته ، والنظر في أمر مصالحه ، وقد رأيت الموضع ، وزرته غير مرة . (779)


2- قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه الصلاة والسلام زاره جماعة من علماء ومشايخ السنة وعلى رأسهم  الحفظ الكبير إمام أهل الحديث في وقته محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال الحاكم في تاريخ نيسابور :


(( وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول : خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة ، وعديله أبي علي الثقفي ، مع جماعة من مشايخنا ، وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا (ع) بطوس ، قال : فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة ، وتواضعه لها ، وتضرعه عندها ماتحيرنا)) . (780)


3- الحسن بن سفيان النسوي البالوزي الحافظ المعروف ، قبره من القبور التي كانت معروفة بالزيارة ، يقول ابو سعد السمعاني في الأنساب :


(( البالوزي… . هذه النسبة إلى بالوز وهي قرية من قرى نسا على ثلاثة أو أربعة فراسخ منها ، خرجت إليها لزيارة قبر أبي الحسن بن سفيان…))


وقال أيضا  : (( وقبره بقرية بالوز يزار ، زرته)) . (781)


4- قبر أبي حنيفة النعمان بن ثابت إمام الأحناف ، وهو من القبور المعروفة بالزيارة عند السنة في بغداد ، يقول الحافظ ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة (459هـ)  :


وفي هذه الأيام بنى أبو سعد المستوفي الملقب شرف الملك مشهد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، وعمل لقبره ملبناً ، وعقد القبة بإزائه ، وأنزلها الفقهاء ، ورتب لهم مدرسا ، فدخل أبو جعفر بن البياضي إلى الزيارة فقال إرتجالا :


ألم تر إلى العلم الذي كان مضيعا    فجمعه هذا المغيب في اللـحد


كذلك كانت هذه الأرض ميتـة   فأنشرها جود العميد أبي سعد (782)


5- قبر الحافظ صالح بن أحمد الهمداني أبو الفضل التميمي ، قال الذهبي في تذكرة الحفّاظ : والدعاء عند قبره مستجاب . (783)


6- قبر الصحابي المعروف أبو الدرداء عويمر بن عامر بن زيد الأنصاري ، قال الحافظ ابو حاتم بن حبان : وقبره بباب الصغير بدمشق مشهور يزار ، قد زرته غير مرة . (784)


7- قبر الفقيه المحدث محمد بن سيرين الأنصاري ، قال ابن حبان : وقبره بإزاء قبر الحسن بالبصرة مشهور يزار ، وقد زرتهما غير مرة . (785)


8- قبر فضيل بن عياض بن منصور بمكة المكرمة ، قال ابن حبان : وقبره مشهور يزار ، قد زرته غير مرة . (786)


9- قبر محمد بن جعفر الملقب بالديباج ، قال الحافظ حمزة السهمي في تاريخ جرجان : وقبره بجرجان ، ومشهده يزار ، معروف ومشهور بقبر الداعي . (787)


10- نصير بن كثير الكشي ، قال الحافظ حمزة السهمي  : كان من الصلحاء والزهاد ، قبره بكش معروف يزار . (788)


وغير ذلك من الشواهد التي هي في غاية الكثرة .


وبهذا يتضح قيام سيرة المسلمين على ماذكرناه ، وتفصيل البحث في المسألة موكول إلى عدة كتب وقد بحثنا تفاصيله في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف .

(772) شفاء السقام ص95 ط مكتبة دار جوامع الكلم / القاهرة .
(773) المغني لابن قدامة ج3E 588 .
(774) شفاء السقام ص75 ، 76 .
(775) شفاء السقام ص68 .
(776) الفتاوى الكبرى الفقهية لإبن حجر الهيتمي ج2 ص24 ط دار الفكر/ بيروت .
(777) مرقاة المفاتيح ج4 ص248 شرح حديث 1762 ط دار الفكر / بيروت .
(778) حاشية ابن عابدين ج2 ص256 . ط . شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده/ مصر .
(779) تاريخ بغداد ج1 ص163 .
(780) تهذيب التهذيب ج7 ص339 رقم 628 .
(781) الأنساب ج1 ص270 ط دار الكتب العلمية / بيروت
(782) المنتظم لابن الجوزي ج16 ص100 حوادث سنة (459هـ) .
(783) تذكرة الحفاظ ج3 ص985 رقم 921 .
(784) مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص50 رقم 322 .
(785) مشاهير علماء الأمصار E 88 رقم 643 .
(786) مشاهير علماء الأمصار ص149 رقم 1179 .
(787) تاريخ جرجان ص360 .
(788) تاريخ جرجان ص477 .

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009