مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان المطلب الثاني: في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه

المطلب الثاني: في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال المطلب الثاني: في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه  إلى صديقك

طباعة نسخة من المطلب الثاني: في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه

المطلب الثاني: في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه

اعلم أن جامع براثاً من المساجد المعروفة والمباركة وهو واقع على الطريق بين الكاظمية وبغداد على الطريق الذى يسلكه الوافدون لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق من دون مبالاة بالمسجد الذي يمرّون عليه على ماروي له من الفضل والشرف الرفيع. قال الحموي وهو من مؤرخي سنة ستمائة في كتابه (معجم البلدان): براثاً محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة وقد خربت عن آخرها.

وقال: كانت الشيعة قبل الراضي باللهِ، والخليفة العبّاسي يجتمع فيه قوم منهم يسبّون الصحابه فكبسه الراضي بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتى سوى به الارض وأنهى الشيعة خبره إلى حكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه وكتب في صدره اسم الراضي ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربعمائه ثم تعطلت إلى الان وكانت براثاً قبل بناء بغداد قريه يزعمون أنّ علياً (عليه السلام) مرّ بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور وأنّه دخل حمّاما كان في هذه القرية وينسب إلى براثاً هذه أبو شعيب البراثي العابد كان أول من سكن براثاً في كوخٍ يتعبد فيه فمرّت بكوخه جارية من أبناء الكتاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربيت في القصور فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وماكان عليه فصارت كالاسير له فجاءت إلى أبى شعيب وقالت: أريد أن أكون لك خادمة. فقال لها: إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتى تصلحي لما أردت. فتجرّدت (السعيدة) عن كلّ ماتملكه ولبست لبسة النسّاك، وحضرته فتزوّجها فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدى فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج الخصاف لانّي سمعتك تقول: إن الارض تقول: يابن آدم تجعل بيني وبينك حجاباً وأنت غداً في بطني ؟ فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن العبادة وتوفيا على ذلك.

أقول: قد حدثنا في كتاب (هدية الزائر) في فضل هذا المسجد الشريف وقلنا هناك إنّ لهذا المسجد كما يبدو من مجموع هذه الاحاديث فضائل عديدة تكفي إحداها لو حازها مسجد من المساجد أن تُشد إليه الرحال وتطوى المراحل ابتغاء رضوان الله بالصلاة فيه والدّعاء:

الأولى: إنّ الله تعالى أقرّ أن لا ينزله بجيشه إِلاّ نبي او وصي نبي.

الثانية: إنه بيت مريم.

الثالثة: إنه أرض عيسى (عليه السلام).

الرابعة: إن فيه العين التي نبعت لمريم.

الخامسة: إن أمير المؤمنين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ)، أبان تلك العين بإعحازه.

السادسة: أن فيه صخرة بيضاء مباركة عليها وضعت مريم عيسى (عليه السلام) من عاتقها.

السابعة: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كشف باعجازه عن تلك الصخرة فنصبها إلى القبلة وصلّى إليها.

الثامنة: صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وابنيه الحسن المجتبى وسيد الشهداء (عليه السلام) فيه.

التاسعة: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أقام هناك أربعة أيام.

العاشرة: إنّه صلى فيه الأنبياء لا سيّما النبي خليل الرحمن (عليه السلام).

الحادية عشرة: إن هناك قبر نبي من الأنبياء ولعلّه يوشع (عليه السلام) فقد قال الشيخ (رحمة الله عليه) إنّ قبره في الفسحة المقابلة لمسجد براثا.

الثانية عشرة: إنّ فيه قد ردت الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام)، والغريب أنّ المسجد بما له من الفضل والشرف الرفيع وبما بداً فيه من الايات الالهية والمعجزات الحيدرية قد عفاه معظم الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق وهو لم يكن في ناحية منعزلة وإنّما هو واقع على طريقهم الذي يجتازونه مراراً عديدة فلم يعهد أن يؤمه فرد واحد من كل ألف من الزوار وقد يتفق أنّ زائراً من الزوار يتوجه إليه متوخيا عظيم فضل الله فيه فإذا وافاه والباب مغلق فاقتضى فتح الباب أن يبذل نزراً يسيراً من المال تماسك عنه وتضايق وأغمض عن عظيم الاجر وهو لايحجم عن بذل الجزيل لمشاهدة مدينه بغداد وصروح الجبابرة فيها فضلاً عن المبالغ الطائلة التي ينفقها في فضول المعاش وفي التعامل مع يهود بغداد على امتعتهم النَّحسة النجسة التي صار ابتياعها كالجز المكمِّل لزيارة معظم الزّائرين والله المستعان.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009