مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان قصة علي البغدادي مع الإمام المهدي وزيارتهما للكاظمين عليهما السلام

قصة علي البغدادي مع الإمام المهدي وزيارتهما للكاظمين عليهما السلام
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال قصة علي البغدادي مع الإمام المهدي وزيارتهما للكاظمين عليهما السلام إلى صديقك

طباعة نسخة من قصة علي البغدادي مع الإمام المهدي وزيارتهما للكاظمين عليهما السلام

أقول: مما يناسب المقام قصة السعيد الصالح الصفي المتّقي الحاج علي البغدادي التي أوردها شيخنا في (جنّة المأوى) و(النجم الثاقب) وقال في كتاب (النجم الثاقب) إنّه لو لَم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصة المتقنة الصحيحة الحاوية على فوائد جمة الحادثة في عصرنا لكفاه شرفاً ونفساً ثم قال بعدما مهّده من المقدمات

حكى الحاج علي أيّده الله قائلاً: تراكم في ذمّتي من سهم الإمام (عليه السلام) من الخمس مبلغ ثمانين تومانا فرحلت إلى النجف الاشرف ودفعت منها إلى علم الهدى والتقى حضرة الشيخ مرتضى أعلى الله مقامه عشرين تومانا وإلى حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا وإلى حضرة الشيخ محمد الشّروقي عشرين تومانا ولَم يبق عليّ سوى عشرين تومانا كنت أروم أن أقدمها إذا قفلت من النجف إلى الشيخ محمد حسن آل يَّس الكاظمي أيده الله.

ووددت لمّا وافيت بغداد أن أبادر إلى أداء مااستمرّ علي من السهم فتوجهت إلى الكاظمية وكان اليوم الخميس فزرت الإمامين الهمامين الكاظمين (عليه السلام) ثم وافيت حضرة الشيخ سلّمه الله فنقدته شطراً من العشرين تومانا وأوعدته بأن أؤدّي الباقى إذا بعت بعض البضائع بأن أبذله إلى مستحقه حسب ما يحيله عليّ بالتدريج ثم أزمعت على مغادرة الكاظمية ورفضت ماألح فيه حضرة الشيخ من البقاء معتذراً بأن عليّ أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم حسب ماقررت عليه من بذل أجر عمل الاسبوع في يوم الخميس عصراً فأخذت أسلك طريقي إلى بغداد فلما قاربت ثلث الطريق إذا أنا بسيد جليل من السادة يعرّج عليّ في طريقه إلى الكاظمية فدنا مني وسلم عليّ وبسط يده للمصافحة والمعانقة ورحب قائلاً أهلاً وسهلاً وضمّني إلى صدره وتلاثمنا وكان قد تعمّم بعمامة خضراء زاهرة وفي وجهه الشريف شامه كبيرة سوداء فتوقف وقال على خير أيُّها الحاج عليّ أين المقصد فأجبته قد زرت الكاظمين (عليهما السلام) وأنا الان ماضٍ إلى بغداد فقال لي: عد إلى الكاظمين (عليهما السلام) فهذه ليلة الجمعة.

قلت: لايسعني العود فأجاب ذلك في وسعك، عد كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ولنا ويشهد لك الشيخ فقد قال تعالى: ﴿ واستشهدوا شَهيدين   وكان هذا تلميحا إلى ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأنّي من الموالين لاهل البيت (عليهم السلام).

فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي فأجاب كيف لايعرف المر من وافاه حقّه. قلت: وأي حق هذا الذي تعنيه ؟ فأجاب: مابذلته لوكيلي. قلت: ومن هو ؟ قال: الشيخ محمد حسن فقلت: أهو وكيلك ؟ أجاب هو وكيلي وكذلك السيد محمد. قال الحاج علي: ماكنت أعرف صاحبي هذا ولكنه كان قد دعاني باسمي فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة وقلت أيضاً في نفسي أنه يطالبني بشي من الخمس ووددت أن ابذل له من سهم الإمام (عليه السلام) فقلت:

ياأيُّها السيد إنّه قد بقي في ذمّتي من حقكم شي (أي حق السادة) وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن كي أؤديه إليكم بإذنه فتبسّم في وجهي قائلا: نعم، ثم قد أبلغت شطراً من حقّنا إلى وكلائنا في النجف الاشرف.

فقلت: هل قبل ماأدّيته ؟ قال: نعم.

ثم انتبهت إلى أن صاحبي هذا يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي فاستكبرت ذلك ثم قلت في نفسي العلماء وكلا السادة في قبض حقوقهم ثم اعترضتني الغفلة، انتهى.

ثم قال لي: عد إلى زيارة جدي فطاوعته وعدت معه وكنت قابضا على يده اليمنى بيدى اليسرى فلما أستأنفنا المسير وجدت نهراً إلى جانبنا الايمن يجري بماء زلال ووجدت أشجار الليمون والرارنج والعنب والرمان وغيرها تظللنا من فوق رؤوسنا وكلها مثمره معاً في غير مواسمها فسألته عن النهر والاشجار فقال: إنها تصاحب كل موال من موالينا إذا زار جدّنا وزارنا فقلت له: مسألة أريد سؤالها.

قال: سل.

قلت: إن الشيخ عبد الرزاق (رض) كان ممّن يزاول التدريس وقد وافيته يوما فسمعته يقول: من دأب في حياته على صيام النهار وقيام الليل وحجّ أربعين حجّة واعتمر أربعين عمره ثم وافته المنون وهو بين الصفا والمروه ولَم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنين (عليه السلام) ماكان له شي من الاجر ؟

فأجاب: نعم والله ماكان له شي.

ثم سألته عن أقربائي هل هو من الموالين لأمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ فأجاب: نعم. هو ومن يتصل بك.

ثم قلت: سيّدنا مسألة.

قال: سل.

قلت: يقول خطباء مآتم الحسين (عليه السلام): إن سليمان الاعمش أتى رجلاً يسأله عن زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) فأجابه الرجل: أنها بدعه ثم رأى في المنام هودجاً بين السماء والارض فسأل عن الهودج فأجيب بأن فيه فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى (عليهن السلام) فسأل أين تذهبان فأجيب إلى زيارة الحسين (عليه السلام) في هذه الليلة وهي ليلة الجمعة وشاهد رقعاً تتساقط إلى الارض من ذلك الهودج كتب فيها: أمان من النار لزوار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة، فهل صحيح هذا الحديث ؟

قال: نعم تام صحيح. قلت: سيّدنا أصحيح مايقال من أنّ من زار الحسين (عليه السلام) ليلة الجمعة كان آمنا ؟ قال: نعم ودمعت عيناه وبكى. قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل.

قلت: قد زرنا الرضا (عليه السلام) سنة ألف ومائتين وتسع وستين فصادفنا في بلدة درود أحد الشروقيّين (وهم قوم من العرب يسكنون البادية الشرقية للنجف الاشرف) فأضفناه وسألناه عن ولاية الرضا (عليه السلام) فقال: هي الجنة وقال هذا هو الخامس عشر من أيام أقتات فيها بطعام الرضا (عليه السلام) فكيف يجرأ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري ؟ إنّه نبت لحمي وعظمي من طعام الرضا (عليه السلام) في دار ضيافته فهل صحيح أن الرضا (عليه السلام) يوافيه في قبره وينجيه من منكر ونكير ؟ فأجاب: نعم والله إنّ جدّي الضامن.

قلت: سيّدنا مسألة قصيرة شئت أسألها. قال: سل. قلت: زيارتي للرضا (عليه السلام) هل هي مقبولة ؟

أجاب: مقبولة إن شاء الله. قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل بسم الله. قلت: وهل قبلت زيارة الحاج محمّد حسين البزّاز (بزازباشي) ابن المرحوم الحاج أحمد البزاز (بزاز باشي) وقد رافقته في طريقي إلى مشهد الرضا (عليه السلام) فكنّا شريكين في النفقة ؟

قال: زيارة العبد الصالح مقبولة. قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل بسم الله. قلت: وهل قبلت زيارة فلان من أهالي بغداد وكان معنا في طريقنا إلى خراسان ؟

فسكت ولم يجب. قلت: سيّدنا مسألة.

قال: سل بسم الله. قلت: هل سمعت مسألتي السابقة هل قبلت زيارة هذا الرجل ؟ فلم يجبني.

قال الحاج علي: إنّ الرجل كان هو وأخلاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين وكانوا في رحلتهم يدأبون في اللعب واللهو وكان هو قاتل أمه ثم بلغنا متسعاً من الطريق يواجه مدينة الكاظمين (عليه السلام) محاطاً بالبساتين من الجانبين وكان شطر من هذه الجادة يقع على يمين القادم من بغداد ملكا لبعض الايتام من السادة وقد اغتصبته الحكومة فجعلته جزاً من الطريق العام فكان الورع التقي من أهالي بغداد والكاظمية يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة فرأيت صاحبي هذا لا يأبى الجري عليه فقلت له: سيدي هذا الموضع ملك لبعض الايتام من السادة ولاينبغي التصرف فيه.

فأجاب: هو لجدّي أمير المؤمنين (عليه السلام) وذرّيته وأولادنا ويحلّ التصرّف فيه لموالينا وكان على الجانب الايمن قرب هذا الموضع بستان لرجل يدعى الحاج ميرزا هادي وكان ثريا من أثرياء العجم المشهورين وكان يسكن بغداد فقلت سيّدنا هل صحيح ما يقال إن هذا البستان أرضه للإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ؟

قال: ماشأنك وهذا ؟ وأعرض عن الجواب.

ثم بلغنا ساقيه مدت من نهر دجلة لري المزارع والبساتين وهي تقاطع الجاده فتنشعب هناك المسلك إلى المدينة شعبتين هما الشارع السلطاني وشارع السادة فتوجه صاحبي إلى شارع السادة فدعوته إلى الشارع السلطاني فرفض وقال لنسر في شارعنا هذا فما خطونا خطوات إِلاّ ووجدنا أنفسنا في الصحن المقدّس عند منزع الاحذية من دون أن نمر بسوق أو زقاق فدخلنا الايوان من جانب باب المراد شرقاً مما يلي الرجل فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر وورد من دون الاستئذان، ثم وقف على باب الحرم الشريف فخاطبني وقال: زر.

قلت: إنِّي لاأعرف القراءة.

قال: فأقرأ لك الزيارة ؟ قلت: نعم.

فقال: « أَأَدْخُلُ يااللهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ »، وسلم على الأئمة واحداً فواحداً حتى بلغ الإمام العسكري (عليه السلام) فقال: « السَّلامُ عَلَيكَ ياأَبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ العَسْكَرِي ».

ثم خاطبني قائلاً أتعرف إمام عصرك ؟ أجبت: وكيف لا أعرفه.

قال: فسلم عليه. فقلت: « السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله ياصاحِبَ الزَّمانِ يابْنَ الحَسَنِ ».

فتبسم وقال: «عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ». فدخلنا الحرم الطاهر وانكببنا على الضريح المقدّس وقبلناه ثم قال لي زر.

قلت: لا أعرف القراءة. قال: فأقرأ لك الزيارة ؟ قلت: نعم.

قال: في أي الزيارات ترغب. قلت: اقرأ عليّ ماهو أفضل الزيارات.

فقال: زيارة أمين الله هي الفضلى ثم أخذ يزورها بها قائلاً: « السَّلام عَلَيْكُما ياأَمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَيْهِ عَلى عِبادِهِ… » الخ.

وأججت حينئذ مصابيح الحرم الشريف فشاهدت الشموع لاتؤثر ضياءً في تلك البقعة الشريفة فكأنها مشرقه بنور الشمس والشموع تبدوكما لو أججت في وضح النهار هذا وأنا ذاهل عن هذه الآيات فلا أنتبه إليها. فلمّا انتهى من الزيارة دار من سمت الرجل إلى خلف القبر الشريف فوقف في الجانب الشرقي

وقال: هل تزور جدي الحسين (عليه السلام). قلت: نعم أزوره (عليه السلام) فهذه ليلة الجمعة فزاره (عليه السلام) بزيارة وارث وانتهى المؤذن حينئذ من أذان المغرب فقال لي صاحبي صلّ والتحق بالجماعة فأتى المسجد الواقع خلف القبر الشريف وقد أقيمت هناك صلاة الجماعة ووقف هو منفرداً إلى يمين الإمام محاذيا له أما أنا فوجدت مكاناً في الصف الأول ووقفت هناك مصلياً مع الجماعة فلما فرغت من الصلاة لم أجد صاحبي فخرجت من المسجد وفتشت عنه الحرم الشريف فلم أجده وكنت أنوى أن أبذل له عدّة قرانات وأستضيفه تلك الليلة وإذا أنا أفيق من غفلتي وأنتبه فأشخص السيد الذي صحبني فتتوإلى في خاطري الايات والمعجزات التى مرّت بي فقد انقادت له نفسي فعدت معه إلى الكاظمين (عليه السلام) غير مبالٍ بما كان يصدّني عن ذلك من الأمر الهام في بغداد وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل وقد عبّر بكلمة الموالين لنا.

وقال أيضاً: أنا أشهد لك وقد أبدى لي النهر الجاري والاشجار المثمرة في غير مواسمها فهذه الشواهد الواضحة وغيرها ممّا شاهدت تورث لي القطع واليقين بأنّه هو الإمام المهدي (عليه السلام) ولا سيّما أنّه سألني هل تعرف إمام زمانك قلت : نعم.

فقال سلّم عليه فلمّا سلّمت تبسم وردّ هو عليّ السلام، ثم أتيت حافظ الاحذية وسألته عن صاحبي فأجاب قد خرج وسألني أكان هو صاحبك ؟ قلت: نعم.

ثم أويت إلى البيت الذي كنت أحلّ بها ضيفاً فبت فيه ليلتي فلمّا أصبح الصباح توجّهت إلى حضرة الشيخ محمد حسن وقصصت له قصتي فوضع يده على فيه ونهاني عن إفشاء القصّة وقال لي: وفقك الله.

فكنت أكتمها ولا أنبي بها احداً.

وبعد شهر من حدوثها شاهدت يوماً في الحرم الطاهر سيداً جليلاً يدنو مني ويسألني ماذا حدث لك ويلمح إلى القصّة فأنكرتها قائلا: لم يحدث لي شي فأعاد عليّ كلامه فاشتّد إنكاري لها ثم غاب عن بصري ولم أعد أره بعد.
انتهى.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009