مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان المطلب الثاني : في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)

المطلب الثاني : في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال المطلب الثاني : في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى صديقك

طباعة نسخة من المطلب الثاني : في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)

المطلب الثاني:
في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)


روى الشيخ الاجل جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة (الروضة) وقل:

« سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ.

لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الفُراتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ماوَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَقَلَبْيِ مُسَلِّمٌ لَكُمْ تابِعٌ وَأَنا لَكُمْ تابِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَّابِكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكافِرِينَ قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالاَيْدِي وَالألْسُنِ»
.

ثم ادخل وانكب على القبر وقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلّى الله عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ وَأُشْهِدُ الله أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى بِهِ البَدْرِيُّونَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ المُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ المُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ ؛ فَجَزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ الجَزاءِ وَأَوْفى جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ فَبَعَثَكَ الله فِي الشُّهَداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلّيِّينَ وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» .

أقول: من المستحسن أن يزار بهذه الزيارة خلف القبر مستقبل القبلة كما قال الشيخ في التهذيب.

ثم ادخل فانكب على القبر وقل وأنت مستقبل القبلة: < السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ >.

واعلم أيضاً أنّ إلى هنا تنتهي زيارة العباس(عليه السلام) على الرواية السالفة ولكن السيد ابن طاووس والشيخ المفيد وغيرهما ذيّلوها قائلين: ثم انحرف إلى عند الراس فصلّ ركعتين ثم صل بعدهما مابداً لك وادع الله كَثِيراً وقل عقيب الركعات:

« اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَدَعْ لِي فِي هذا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشْهَدِ المُعَظَّمِ ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ وَلا مَرَضاً إِلاّ شَفَيْتَهُ وَلا عَيْباً إِلاّ سَتَرْتَهُ وَلا رِزْقاً إِلاّ بَسَطْتَهُ وَلاخَوْفاً إِلاّ آمَنْتَهُ وَلا شَمْلاً إِلاّ جَمَعْتَهُ وَلا غائِباً إِلاّ حَفِظْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ لَكَ فِيها رِضىً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلاّ قَضَيْتَها ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ».

ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا الفَضْل العَبَّاس ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَن، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاما وَأَقَْدِمِهْم إِيْمانا وَأَقْوَمُهِمْ بِدِينِ اللهِ وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ خِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةٌ قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالأخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قارَّاً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَحَياتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَأَدْرِجْنيِ إِدْراج المُكْرَمِينَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيارَةِ مَشاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُفْلِحا مُنْجِحا قَدْ اسْتَوْجَبَ غُفْرانَ الذُّنُوبِ وَسَتْرَ العُيُوبِ وَكَشْفَ الكُرُوبِ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ ».

فإذا أردت وداعه فادن من القبر الشريف وودّعه بما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي وذكره العلماء أيضا:

« اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي قَبْرَ ابْن أَخِي رَسُولِكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي زِيارَتَهُ أَبَداً ماأَبْقَيْتَنِي وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ وَعَرِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَوَفَّنِي عَلى الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيْتُ يا رَبِّي بِذلِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ».

ثم ادع لنفسك ولابويك وللمؤمنين والمسلمين واختر من الدعاء ماشئت.

أقول: في رواية عن السجّاد (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزَّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وإن للعباس (عليه السلام) عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.

وروي أن العباس (عليه السلام) استشهد وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وأن أُمّه أم البنين كانت تخرج لرثاء العباس (عليه السلام) وإخوته إلى البقيع فتبكي وتندب فتبكي كل من يمرّ بها ولايستغرب البكاء من الموالي فقد كانت أم البنين تبكي مروان بن الحكم إذا مر بها وشاهد شجوها وهو أكبر المعادين لآل بيت الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم).

ومن قول أُمّ البنين في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائـها:

يامَنْ رَأى العَبّاسَ كَرَّ عَلى جَماهِيرِ النَّقَد *** وَوَراهُ مِـنْ أَبْـناءِ حَيْدَرَ كُلُّ لَيْثٍ ذِي لَبَدِ
أنْـبِئْتُ أَنَّ ابْنِي أُصِيبَ بِرَأسِهِ مَقْطُوعَ يَدِ *** وَيْلِي عَلى شِبْلِي أَمالَ بِرَأسِهِ ضَرْبُ العَمَد
لَوْ كانَ سَيْفُكَ فِي يَدَيْكَ لَما دَنا مِنْكَ أَحَدٌ



ولها أيضــاً:

لا تَـدْعُونِّي وَيْـكِ أُمَّ الـبَنِين‌ِ *** تُـذَكِّرِينِي بِـلُيُوثِ الـعَرِينِ
كـانَتْ بَـنُونَ لِـي أُدْعى بِهِم‌ْ *** وَالـيَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ بَنِينِ
أَرْبَـعَةٌ مِـثْلُ نُـسُورِ الرُّبى‌ *** قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ
تَـنازَعَ الـخِرْصانُ أَشْـلاَهُم‌ْ *** فَـكُلُّهُمْ أمْـسى صَرِيعاً طَعِين

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009