مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام المهدي المنتظر (عج) كتب حول الإمام المهدي (عج) قصة بقيّة الله في أرضه قصة بقية الله في أرضه

قصة بقية الله في أرضه
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال قصة بقية الله في أرضه إلى صديقك

طباعة نسخة من قصة بقية الله في أرضه

في شوارع المدينة....والوقت كان منتصف النهار والناس مكتضّين حول رجل سارق وحرس من حوله كانوا يوسعونه ضربا ,ً تأريخ هذه الحادثة هو زمن بغداد القديمة...والزمن محكوم بظلم عبّاسي...

السارق مسعود:
اتركوني....لم اسرق شيئا ً ...اتركوني....
الحارس:

لن اتركك الى ان يقطّع الأمير اوصالك او يديك يا سارق....

وأخذوا مسعود الى الأمير في ذلك الوقت .....وهنالك حصل ما تعجب له النفوس...فأذا بمسعود يزج في زنزانة مظلمة ورطبة جدّا ً....

الحارس:
هذا مكانك يا سارق ...فلتتعفن الى ان يتم القصاص منك أو يسلب روحك ملك الموت ....

مسعود:
اخرجوني من هنا....انا لم اسرق شيئا ً.....اخرجني من هنا ارجوك....
وأنهال بالبكاء والصياح ,لكن.....بلا جدوى.....
حينها , سمع مسعود صوت رجل يحدّثة بهدوء.....

الرجل:
سارق يقتص من سارق!!!! ياللعجب ....وأخذ يضحك ضحكة تكاد تكون خفيّة...

مسعود:
انا لست بسارق...انهم ...انهم اتهموني....وضربوني واهانوني...فلا يجوز لك الضحك على ما لاتعلم...

الرجل:
الم تسرق من احد شيئا ً من قبل؟

مسعود:
بلى ...لكنني لم أسرق ما ليس لي....

الرجل:
ما تقصد بما ليس لك؟

مسعود:
القوت هو قوت الشعب وهم يسرقون مني كرامتي ومصدر رزقي الذي يبعدني عن الحرام ,هم لا زالوا يهمّون بجمع أموال المسلمين وغير المسلمين الجائعين والشبعى...انا اسرق لقمتي التي تمنعني من الهلاك ..فقط....

الرجل:
وما ستقول لله يوم الحساب عن هذه اللقمة المسروقة؟

مسعود:
الله يعلم ما لي وما ليس لي ...ويعلم انني اقوم بما اقوم به فقط لأنني بائس ويائس وليس بيدي حيلة ,فأخذت افعل ذلك كي اجني ما يسد رمقي....والا ّ هلكت ...

الرجل:
اذن فوقتك معي هنا يطول....اليس كذلك؟

مسعود:
من يدخل سجون هؤلاء الظالمين لا ينجوا أو يخرج منها بسهولة يا أخ الأسلام....لكن قل لي,وها انت قد علمت ما علمت عنّي....لم تخبرني ما قصّتك انت ,ولا السبب الذي تم سجنك بسببه...

الرجل:
انا لي قصّة طويلة لا استطيع سردها في يوم واحد...

وأخذ مسعود يضحك من اعماق قلبه وقال:
الم تسمعني عندما قلت بأنني لن انجوا أو أخرج من سجون الظالمين بسهولة؟

الرجل:
احسست فيك النباهة والعفّة بالرغم من كونك سارق لقمة عيشك كما تقول...فتعال الى هنا وأجلس بقربي كي اسرد حكايتي لك,لربما ستخرج منها بشيء يمكن ان يساعدك ان كُتبتْ لك الحياة...

مسعود:
افسح المجال ...سأجلس هنا ,فأنت غامض وأنا اتوق لمعرفة ما جرى لك...هنا أستطيع سماع الكلام بوضوح اكثر...

فأبتسم الرجل وقال:
لك ذلك...هل تود ان تعرف ما جرى وما يجري بكل تفاصيله؟ لأنك ان كنت كذلك ,فأننا سنخوض في مواضيع شتّى لا تقتصر على ما جرى لي فقط بل عن ما يجري في ظلمات السجون ومظلومي آل البيت...
وبدأ مسعود يتشوّق لمعرفة ما وراء هذا الرجل من قصّة وقال:
ان كنت ممن اظن بهم,فلي اسئلة اود معرفة اجابتها.....
الرجل احسّ منه من يقصد :
كلا ..ولكن يشرّفني ان اكون ممن يعرفونهم ....

مسعود:
كأن الله بعث لي نورا ً يرشدني لطريق من اودّ معرفة حقيقة ما حصل لهم....فأنا في شك مريب.....

الرجل:
قد علم الله منك الصدق لذا سأساعدك على معرفة الحق والحقيقة,لكن ادع لي بأن يطول بقائي الى ان تعرف ما تود معرفته دون نقصان فلا تكون في شك من بعد ذلك...
مسعود:
وأنت ايضا ً ادع لي الله ان يمد في عمري كي أسمعك للنهاية...فأنا قد بُشّرت بأستحالة جسدي أشلاء أشلاء ,وسرعة الحكم بهذا الأمر مناط بمقدار جنون الخليفة ورعونته...
الرجل يضحك ثم سكت لبعض الوقت ثم قال:
سنذهب الى حيث وقعت الواقعة الكبرى والتي بُشّرنا بها كمسلمين بما يطلق عليه بالولاية والأمامة والتي نصّها الله لأسباب غيبية كثيرة ,ومن تم أختيارهم لهذه المهمة اسماؤهم مكتوبة على عرشه الكريم سبحانه,مما يدل على ان الله قد اتم هذا الأمر من قبل....ولهم صفات لا يملكها الاّ من خلق من طينة رسول الله وليس من بقيّة الطينة...
مسعود:
ماذا تعني ببقيّة الطينة؟
الرجل:
ما عنيت هو ان مواليهم وشيعتهم هم من خُلقوا من باقي الطينة ومن هم من الأئمة مخلوقون من نسل محمد وطينته وهم مختلفين كل الأختلاف عنّا حتّى وان كانوا بشرا ً...
مسعود:
معك يا رجل...فكأنني ارى ذلك الزمن الآن وانا وانت معا ً نشهده بساعاته....
الرجل:
في زمن الرسول الأعظم محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام ,حينها كانت فاطمة قد ولدت الحسن والحسين ,جاءت البشرى الى رسول الرحمن بأن المخلّص سيكون من نسل فاطمة والحسين بالذات...فقال ص" المهدي من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الاَُمم، يأتي بذخيرة الانبياء عليهم السلام ، فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً", فلما سمع المقرّبون بالأمر أخذ يصف لهم ما سيؤول اليه امر المسلمين من بعده ,وكان الله قد اوصاه بأن يرشد المسلمين لمن هو احق الناس بالخلافة والأمامة من بعده صلى الله عليه وآله ....
مسعود:
ها انت ستجيب عن أوّل سؤال لي....
الرجل ابتسم وقال بكل هدوء:
اعرف ...اعرف ...فما يجول بخاطرك اليوم قد جال بخاطري الى ان خدمت من هم سادتي وعلمت من الله انهم بحق اصحاب الحق....فلا تستعجل وسأعلمك بما لم تعلم من قبل,شريطة ان لا تكون كما كان موسى من الخضر عليهما السلام حين قال له "أنك لن تستطيع معي صبرا"...
مسعود:
بالرغم من كل الشغف الذي بداخلي ,لكنني سأحاول ان اصبر....
فأخذ الرجل يكمل له القصّة وقال:
حين ذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله الى اصدقائه واهله ,وأخبر ما اراد ان يخبرهم به عن الولاية والأمامة وما تعلّق بأمور غيبية تختص بمولانا صاحب العصر والزمان, ذكر لعليّ وفاطمة بعضا ً من وصفه عليه السلام ,وقال"المهدي مني أجلى الجبهة ، أقنى الاَنف ، يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً" ...
مسعود:
فما حصل للمسلمين حين علموا بهذه المعلومات ؟
الرجل:
بعضهم استبشر خيرا ً بأن هنالك من سينقذهم ويناصرهم من بعد رسول الله وان روح الرسول الأعظم ستحرسهم ورسالته ستكون مكتملة ً بهم ونسلهم من بعد..
مسعود:
والبقيّة؟
الرجل:
يا أخ ...كما لك احبّاء ...لك اعداء...وهنالك المداهنين المنافقين...كأنّك حين تراهم امامك كلّ منهم كملاك مستبشرفرح لرؤياك وسماعك...لكنّهم من خلفك كسهام ٍ مسمومة تنتظر منك الغفلة عن امرها لتطيح بك وتجعلك نسيا ً منسيّا....
مسعود:
اخفتني يا رجل من الملأ...لكن اكمل...
الرجل:
ففي يوم الحج الأخير لرسول الله صلّى الله عليه وآله,نزل جبريل الى محمد الحبيب وأخذ يعلمه برسالة الله له ,تلك الرسالة كانت تنص بأن يجمع القوم ويخبرهم بأن الولي من بعده هو الأمير علي بن ابي طالب ومن بعده الحسن فالحسين فأبناء الحسين كما تعرف...تلك كانت ما يعرف بيوم الغدير...
مسعود:
لا تتوقف ,اكمل ...ولا تقل كما تعرف ,فلست بمحمد أو علي عليهما وآلهما افضل الصلاة والسلام,انا عبد جاهل لا علم لي ...
اخذ الرجل يضحك ,ثم قال:
بارك الله في صراحتك ...فأننا جهلاء مقارنة بمدينة العلم وبابها...
مسعود:
فمن المدينة ومن بابها؟
الرجل:
اما المدينة فهو الرسول الأعظم محمّد وأمّا الباب لهذه المدينة فهو علي...وهما من عرفا الله حقّ معرفته ولم يعرفه احد سواهما ....
مسعود:
آه لو كنت سيفا ً ...لقتلت من قتلهم وتمرّغت بدماء القتلة لآخر قطرة حتى اشفي غليلي بالثأر لهم....
الرجل وهو متعجّب ومبتسم:
اراك تحمل حقدا ً على اعداء الله كاللذي احمله ...فكيف لا تعرف شيئا ً ابدا؟وكيف تكون من المشكّكين؟
مسعود:
ما أخبرتني به امي قبل ان تموت كان ان اوالي من كانت تواليهم وهم كل من مات فداءا ً لناوللأسلام وقالت انهم محمد وآل محمد...لكنني لم اعرف من اصدّق ...هل اصدّق قلبي الموالي لهم ؟أم اصدّق عينين ما رأت احدهم على منبر الاّ وأقتادته الى السجون ؟ أو اذُن لم تسمع سوى السباب والشتائم من حاشية الملوك واتباع الملك ومن رجال الدين الذين تم تكريمهم واصبحوا اعزّ القوم بأموال السلاطين وأتباعهم من الناس...هم يُسيّسون الدين بما يخدم الملك وأهوائهم ويميلون ميلا ً مع كل ريح تهبُّ ولهم في كلّ ميلة حديث للرسول ولعلمائهم وآيات من القرآن لا اعرف ان كانت قد فسّرت حسب ما يدّعون ام لها تفاسير اُخرى كما في تفاسير آل البيت...وانا لست بطالب علم كي اعي ما يدور من حولي...قد قتلني الفقر وهلكتني الحياة القاسية وبتُّ بعيدا ً عن ما اريد معرفته...اصبحت ابحث عن لقمتي بدل ان ابحث عن الحقيقة...احيانا ً اشعر بأن ّ هذه هي حيلة من حيل السلاطين كي لا يتسنّى لنا اي وقت للتفكير بغير ما يجعلنا بهائم...اموال السلاطين سحت وحرام وتلعن من يأكل منها ,اليس كذلك؟
الرجل:
ها قد قلتها...اموال السلاطين حرام...فمن يملك من السلطان مالاًً كان قد عمل شيئا ً يرضي الأهواء ...وهو حرام وحسابه عسير...لكن فقط ان كان السلطان ظالم ويستحب المال الحرام...كذلك ان كانت الأموال تتأتّى من عمل باطل يقدّم لملك او لغير ملك,وقول زور وسرقة ورياء وسحت وغير ذلك الكثير الكثير...لكن ان كان سلطانك عادلا ً ولم يقصّر في واجبه تجاه امّـته واعطى كل ذي حقٍّ حقّه ,وكنت تعمل فيما يرضي الله ,فهذا بحث آخر لأن المال هنا حلال ان عملت شيئا ً تستحق ان تحصل على مال جزاءاً لما قمت به...حتّى ان عملت بما يرضي الله عند حاكم ظالم ولم تكن ظالما ً لنفسك و لم تظلم الناس ولم تغضب الله بما تفعل ..اذن فأموالك حلال...
مسعود:
بمعنى؟
الرجل:
بمعنى من تقرّب للملك اصبح كالملك بسحته وظلمه وظلاله وذنبه وفسقه وجوره ان اتّبع هواه وظلم نفسه وغيره...
مسعود:
اتقصد بأن ما رأته عيني وما سمعته اذني هو محض افتراء؟
الرجل:
يا اخ الأسلام...من والى آل البيت فقد والى الله ورسوله ,ومن احبّهم فقد احبّه الله ورسوله , الم تسمع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله عن موالاة آل البيت؟
مسعود:
فما قال؟
الرجل:
قال رسول الله (ص): "اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أئمتي من بعدي وعاد من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم"..وقال الأمام علي عن هؤلاء الذين رأتهم عينك وسمعتهم اذنك " الناس ثلاثة: فعالم ربّاني,ومتعلّم على سبيل النجاة ,وهمج رعاع,اتباع كل ناعق,يميلون مع كل ريح,لم يستضيؤا بنور العلم,ولم يلجأوا الى ركن وثيق,الناس اعداء ما جهلوا",وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله "يا علي أنت أخي ووزيري ، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وأنت صاحب حوضي ، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني" ,وعن الحسين بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أنت المظلوم بعدي ، فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك . . .يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي ، وأنت أول من يبعث معي ، وأنت أول من يجوز الصراط معي وأنت أول من يرد حوضي ، تسقي منه أولياءك وتذود عنه أعداءك وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود تشفع لمحبنا فيهم وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي لواء الحمد ، وهو سبعون شقة ، الشقة منه أوسع من الشمس والقمر وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة، أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبيك.....فما تقول في ذلك؟
مسعود:
انا عاجز عن الكلام...فما اسمعه كأنني اودّ قوله وهو ها هنا في شغاف القلب الجريح المظلوم ,أن الأمير علي عليه وآله الصلاة والسلام قد وصف الناس كما لو انّه قد جال في الكون كلّه...حقا ّ هذا دليل على علمه عليه وآله السلام....حسنا ً فلتكمل لي القصّة...
الرجل قد ابتهج لأنه قد اجاب عن بعض ما اراد الرجل معرفته ولأنه استشعر محبّة آل البيت في قلب مسعود,ثم قال:
اتعلم ان الأمام له صفات واجبة الوجود ,والاّ لا تصح امامته؟
مسعود:
فما الصفات؟
الرجل:
اول ما يكون من امر الأمامة هي تنصيبه بأمر الهي ,وقصدت الأمام علي بن ابي طالب ,حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله"لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي,أنت ولي كل مؤمن بعدي" ...
مسعود:
فكأنني ارجع لآخر حج لرسول الله ص,فما قال بشأن علي بن ابي طالب عليه وآله الصلاة والسلام يوم غدير خم؟
الرجل:
لم تقتصر على ذلك اليوم فقط...فلما جمع النبي (ص) عشيرته وصنع لهم طعاما ودعاهم إلى الإسلام قال (ص): (من يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي) فقال علي (ع): أنا يا رسول الله. فأخذ برقبته وقال: (هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا)...وقال ايضا ً"إن علياً مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي لا يؤدي عني إلا أنا وعلي فلكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب"... وفي غدير خم قد كرر هذا الأمر ,وقال صلّى الله عليه وآله"من كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار"
مسعود:
فما ذكر الله في القرآن عنه؟
الرجل:
قوله تعالى:(( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)). ونزلت هذه الآية بحق علي لما تصدق بخاتمه وهو يصلي في المسجد , وآية المباهلة وهي: (( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)).
مسعود:
فما قصد بأنفسنا؟
والمقصود من أنفسنا هو الإمام علي (ع) ولو كان غيره أفضل منه أو أقدم لقدمه النبي معه للمباهلة.وهو من وصفه الرسول الحبيب محمد بهارون فذكر بأنّ علي منزلته لمحمد كمنزلة هارون من موسى الاّ ان لا نبي من بعد رسول الله بقوله ص"انت منّي بمنزلة هارون من موسى الاّ انه لانبي بعدي"...وذكر حديثا ً بأهليته لتفسير القرآن واهليته لقادة الأمّة من بعده ص قال"علي مع القرآن والقرآن مع علي"...
مسعود:
اعجب من ضعاف النفوس ...كل هذا ويشتمون ويطلقون التهائم والسباب!!! الا لعنة الله على الظالمين...
الرجل وقد اعجب بما قال مسعود:
انني لأرى فيك من سيولد من جديد ...لكن هذه المرّة ستعيش الدين وعلمه,وانني لأراك معلّما ً ناصحا ً للناس كما انا معك اليوم...
مسعود:
فما حصل من امر الأمام من بعد الوصيّة النبوية الألهيّة؟
الرجل:
حصل ما كسر عماد الدنيا وحطّم القلوب وانوارها وجاء بالغمام وظلمته الساحقة لدروب الحق, ناصرة لأهل الضلالة الى يوم صاحب الحق ,تمحو كل ما اختطّه الرسول وآل الرسول كل سنوات العناء الماضية بلحظات سوداء تحت السقيفة ومعاهدتهم الرعناء ومؤامرتهم الدنيئة القاضية على الحق والحقيقة ,التي سُلب بها حق أُ قـِرَّ من رب السماء ,متجاهلين بها الله ورسوله والدين وكل ما كان ...اعماهم المال والجاه وطمعوا بما ليس لهم حقٌّ به ...الا وهو والله حق محمد وآل محمد....من اجدر من علي بالخلافة؟من اعدل منه وهو فاروق الحق والباطل؟من اجدر من ابي تراب بحكم بلاد علويّة منذ ايام الرسالة الأولى؟بها انتهى وبها يعود واهله ولجيش المعاد يقود ولقتال الشر موجود رايته ستبقى مرفوعة الى حين تحمل على يد من هو من نسله ,تسحق الظالمين وجندهم وتنشر الرعب والدمار اين ما توجّهت في بلاد سادها الفسق والضلال....
مسعود:
لعمري انت رجل حكيم ولك علم بالغيب ...
الرجل:
لا يعلم الغيب الاّ الله يا اخ الأسلام...لكنني قد علمت من آل البيت ما لا يعلمه سواهم ولم يعلموا الاّ ما علّمهم اياه الله جل وعلى...
لهم من العلم ما شاء الله ان يكون....لا تستطيع ادراك ما يدركون ولا علم كل ما يعلمون....الا تعلم ان امير المؤمنين عليه وآله الصلاة والسلام قد ذكر عن الماء شيئا ً لن يعرفة خلق هذا الزمان؟نوّه بأنّه يستطيع ان يتّخذ من الماء نورا يستضاء به بأمر الله ومشيئته....لكنّه شيء قد قدّر زمانه لأمد البعيد...فقال في علمه ص"انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة فليأت الباب"
مسعود:
ياالهي...وهؤلاء القردة السكارى الفاسقين يفعلون ما يفعلون ببضعة محمد!!!اهكذا يفعل بمحمد وآل محمد!!!ويقال لسلطان الضلال "امير المؤمنين" ...قل امير الكافرين فهو لوصفهم اقرب...
الرجل:
هكذا كان وصف من ارادهم الله حطبا ً لجهنّم ...فهم واردوها لامحالة...وهم من كان للشيطان سلطان عليهم....ومن وُصفوا بأن قلوبهم غلف ...وعلى قلوب اقفالها ...وأئمة الكفر...ولمّا يؤمنوا حتى يلج الجمل في سم الخياط , وهم الأعراب ....وهم المنافقين في الدين...وهم ذوي النفوس الضعيفة من بخسوا حق محمد وآل محمد....
ومنهم يخرج كلب آخر الزمان اموي قذر شرس يقتّل ويهتك الستر والعرض ويقتل المهد والكهل والنساء ويبقر البطون الثقال بما فيها بقرا ً ويبث الرعب والخوف في ارض السواد الأعظم ويُخسف بجيشة بعد ان يكون الدم المسفوك في وادي الفرات للركب في صحراء وهي نهايتهم كذا الله امر وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن...
مسعود:
فهل يقتل؟
الرجل:
وبشّر القاتل بالقتل والدنيا حصاد فما تزرع تحصد والنفس بالنفس والله يمهل ولا يهمل ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين والله المنتقم العادل....ولكلٍ جزاء ما اقترف فالعين بالعين والسن بالسن والنفس بالنفس فمن قتل نفسا ً بغير نفس او فساد في الآرض فما يكون عقابه سوى غضب عظيم من الله وهو العلي العظيم؟ لا تقلق يا اخ فهو مقتول على يد السبط المطهّر الحجة إمام كل زمان ان شاء الله ...
مسعود:
هذا يوم بعيد...
الرجل:
تراه بعيداّ ونراه قريباً...لا علم لنا بوقته سوى ما قيل عن ذلك الوقت المعلوم عند الله , أنّ آباء الإمام عليه وعليهم السلام عهدوا إليه وأنذروه وأطلعوه على ما عرفوه من توقيف الرسول صلّى الله عليه وآله على زمان الغَيْبة وكيفيّتها، وطولها وقصرها، وعلاماتها وأماراتها، ووقت الظهور، والدلائل على تيسيره وتسهيله..... فلا بُدّ فيه مِن أن يكون قاطعاً على النصر والظفـرحين يظهر والاّ هلك... وإذا كان ظهور الإمام أنّما هو بأحد هذه الأُمور: إمّا بكثرة أعوانه وأنصاره، أوقوّتهم ونجدتهم، أو قلّة أعدائه، أو ضعفهم وجورهم؛ وهذه أُمور عليها أمارات يعرفها من نظر فيها وراعاها، وقربت مخالطته لها، فإذا أحسَّ الإمام عليه السلام بما ذكرناه ـ إمّا مجتمعاً أو متفرِّقاً ـ وغلب في ظنّه السلامة، وقويّ عنده بلوغ الغرض والظفر بالأرب، تعيّن عليه فرض الظهور، كما يتعيّن على أحدنا فرض الإقدام والإحجام عند الأمارات المؤمّنة والمخيفة.فولله سيكون امام الكل على السواء وسيحكم الدنيا كما امر الله ...فقد قال ابو عبد الله عليه السلام "ما زالت الارض إلا ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله ",وقال" لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان الثاني منهما الحجة "...وقال"إن الارض لا تخلو إلا وفيها عالم كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم "....وقال: " إن الله لم يدع الارض بغير عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل ".
مسعود:
وإن لم يكن هنالك عالم أو امام؟
الرجل:
قال ابو عبد الله عليه السلام" لو بقيت الارض بغير إمام لساخت"...وأكّد ذلك الأمام الباقر عليه السلام بقوله" لو أن الامام رفع من الارض ساعة لساخت بأهلها وماجت كما يموج البحر بأهله "...وما روي من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام لكميل بن زياد النخعي المشهور حيث قال: أخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيدي وأخرجني إلى الجبان، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال - وذكرالكلام بطوله حتى انتهى إلى قوله - " اللهم بلى ولا تخلو الارض من حجة قائم لله بحجته إما ظاهر معلوم، وإما خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته".
مسعود:
وكيف عرفت كل ذلك؟
الرجل:
من موطن النبوة ومنبع العلم...آل البيت...فهم من ذكرهم الله بقوله" في بيوت اذن الله لها ان ترفع" بيت فاطمة ام ابيها عليها وآلها افضل الصلاة والسلام....فهي منبع كل العلم ( مدينة العلم وبابها)...لذا كانت قبلة لكل طالبي العلم ...بيوت الأئمة الأطهار ومساجدهم واي مكان تجدهم فيه...اينما وجدتهم تراهم ساجدين مسبّحين معلمين للناس ما الحق وما الباطل وما يجوز وما لا يجوز ...وفيهم وضع الله مقدرة تفسير القرآن لا في غيرهم...علي مع القرآن والقرآن مع علي يا أخ...ومن تعلـّّم من الأمام وابتعد عن مباهج النفس حرفا ً ابتعد عن النار وعذابها خطوة او اكثر ...لأنك بألتزامك بالدين الصحيح ستقيّد النفس الأمّارة بالسوء ...فيبقى لك الروح والتي ستـُطهّر بالدين ويبقى الجسد الذي سيـُحمى بالأبتعاد عن المكاره والمهالك والشر والخطيئة...والأيمان بالله ينظّف ويطهّر ويحمي ويشد الى طريق الجنّة ...فالله رب الأفئدة وهو اعلم بما فيها...
مسعود:
انك لتبهرني بجميل الكلام وعمق معانيه ...قل لي... فما قال الأمام علي عليه وآله الصلاة والسلام حين سُرق حقّه اما عينيه وبمرئى ومسمع الجميع؟
الرجل:
أن علياً ليس ممن تغريه المناصب وتستهويه الكراسي حتى يستجيب فور إقبال الناس عليه، فإن الأمرة كلها لا تساوي لديه جناح بعوضة. بل الدنيا كلها عنده كعفطة عنز –على حد تعبير له– والقيادة لا تساوي عنده شيئاً مذكوراً، إن لم يقم من خلالها الحق ويبطل الباطل....هذا هو الأمام بحق...لكنّه قال لهم ان الأمامة حق لآل محمد لعلمه بما سيحصل ان وقعت السلطة بيد السفهاء ...وها انت ترى بأُم عينيك مدى القسوة والأضطهاد التي يعاني منها دعة الحق المحمدي...ودعاة الحق البشري وطالبي العدالة ...وقال عليه الصلاة والسلام «.. أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذ وماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق، ويقف بها دون المقاطع ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة..»اليس هذا الرجل اولى بالحكم والأمامة ؟ كان هذا الحديث في بيان مواصفات ولاة الأمر وموظفي الدولة الذين يرشحهم الإسلام لإدارة شؤون الأمة الإسلامية...وقال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه وآله افضل الصلاة والسلام" إحذروا على دينكم ثلاثة:...إلى أن قال عليه السلام:و رجلا آتاه الله عز و جل سلطانا،فزعم أن طاعته طاعة الله و معصيته معصية الله و كذب،لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،لا ينبغي للمخلوق أن يكون جنة لمعصية الله،فلا طاعة في معصية و لا طاعة لمن عصى الله،إنما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الأمر،و إنما أمر الله عز و جل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر،لا يأمر بمعصيته،و إنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته". وهم من ذكرهم الله بمحكم الكتاب بقوله سبحانه" انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهّركم تطهيرا ",وقال رسول الله صلى الله عليه و آله"يا علي هذه الآية نزلت فيك و في سبطي و الأئمة من ولدك"...والأمير علي بنفسه كرّر ذلك بقوله عليه وآله افضل الصلاة والسلام"إن الله عز و جل فضلنا أهل البيت،و كيف لا يكون كذلك و الله عز و جل يقول في كتابه"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا" فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن،فنحن على منهاج الحق»...وعن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهم السلام قال:خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة،و كان فيما قال:
«...فنحن أهل بيت عصمنا الله من أن نكون فتانين،أو كذابين أو ساحرين أو زيافين ،فمن كان فيه شي‏ء من هذه الخصال فليس مناو لا نحن منه.
إنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس،نحن الصادقون إذا نطقنا،و العالمون إذا سئلنا،أعطانا الله عشر خصال لم تكن لأحد قبلنا و لا تكون لأحد بعدنا:الحلم و العلم و اللب و الفتوة،و الشجاعة و السخاوة و الصبر و الصدق و العفاف و الطهارة.فنحن كلمة التقوى و سبيل الهدى و المثل الأعلى،و الحجة العظمى و العروة الوثقى و الحق الذي أقر الله به"فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون»....كل هذه الصفات لم تقنع السفهاء بحجمهم مقارنة بابن النبي وصهره ,وطمعوا بحقّه وحق اولاده من بعده ,فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم "أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي و الخليفة على الأحياء من أمتي،حربك حربي و سلمك سلمي،أنت الإمام أبو الائمة الإحدى عشر،من صلبك أئمة مطهرون معصومون،و منهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا،فالويل لمبغضكم"....
فدمعت عينا مسعود حتى وقع الدمع على الأتراب ,ثم قال:
ها انا العبد الضعيف مثال صغير على وقوع ما خشي الأمام عليه وآله افضل الصلاة والسلام منه... يا أخ...فأنظر اليَّ ولا داعي لضرب مثال آخر...متى الأنتقام يا موجد العدل؟ متى؟ومتى يظهر القائم بالأمر يا الهي؟
فتبسّم الرجل وقال:
الصبر... الصبر ...فمن صبر لقي من الله فرجا ً لتدمع العين له الدهر كلّه فرحا ً...فأدع معي بهذا الدعاء...
مسعود:
اي دعاء ؟ ولم اقوله؟
الرجل أخذ بيد مسعود وشدّه اليه قليلا ً:
اخفض صوتك يا رجل ...فالحرّاس قادمون, ولا اريدهم ان يعرفوا اننا نتحادث...
مسعود:
ولم الخوف من الحديث؟
الرجل:
لا تسأل ...فقط اطع وأسمع,وحين يرحل الرجال إسأل كما تشاء وسوف اجيب...
ولم يسكت مسعود,وسمعه الحرّاس وقالوا:
لم تمض الاّ ساعات قلائل وجنّ الرجل...
ففتحوا بوّابة سجنه ووضعوا له الطعام والشراب من كل صنف القليل القليل وقالوا:
كل ولا تنطق شيئا ً تسلم على حياتك...ولا تخف فلم نلق لك بالسم الليلة ,فالخليفة يود لقائك والتحدّث معك قبل قتلك ...انما ليس اليوم ...
ورحلوا ...وبقي مسعود في حيرة من امره متسائلا ً:
أأُقتلْ لأجل بعض الطعام؟ لمَ؟ هل يستطيع خليفتهم البقاء يوم أو يومين بلا طعام أو شراب؟ الم يقـتل بنا لأجل الطعام والشراب والجواهر وما يجعله السبّاق لنعيم الدنيا وعذاب الآخرة؟...ثم ...لمَ لمْ يسقوك أو يطعموك؟
الرجل:
لآ تسألني عن ذلك ..لأنك تعرف الجواب...
مسعود:
اتقصد انك ممنوع عن الطعام والشراب؟
الرجل:
لا يا أخ...لا احد يستطيع ان يمنع رزق الله ...فرزقنا في السماء ونحن لا نعلم...والرزاق هو الله ...ومريم بنت عمران كانت ترزق بالطعام والشراب وكلما دخل زكريا عليها المحراب رأى عندها رزقا ً ويقول لها انّى لك هذا؟ فتجيبه انه من عند الله...فلا تجزع من الرحمة الألهيّة ...توجّه الى الله وأطلب ما تشاء يأتيك حين تحتاجه ...والله لن يخذل عبدا ً قال يا رب...فقل يا رب وأسأل ما تشاء...لكن لا تطلب ما لا يعقل...فأسمع منّي هذه القصّة, سأل النبي موسى (على نبينا وعليه السلام) الله فقال: ” إذا ناداك عبدك المطيع فقال لك يا رب فماذا تجيبه؟ فقال الله تعالى: أقول له لبيك عبدي. فقال له موسى (ع): و إذا ناداك عبدك العاصي يا رب فماذا تجيبه؟ فقال الله تعالى: أقول له لبيك عبدي، لبيك عبدي، لبيك عبدي. فقال موسى (ع) مستغربا: أي ربي قد أجبت المطيع بلبيك عبدي مرة واحدة بينما أعدتها ثلاثاً للعاصي فلم؟! فقال الله تعالى: لأن المطيع دعاني بعمله، أما العاصي فقد دعاني و هو يرجو رحمتي“ ...وكان الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله و سلم) يكثر من الأدعية التالية”اللهم آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار“ويقول”اللهم اغفر لي و ارحمني و تب عليّ إنك أنت التواب الغفور"ويقول”اللهم إني أسألك العفو و العافية"ويقول”اللهم مقلب القلوب، قلب قلوبنا على طاعتك"...فأستفد مما قاله اولي العلم...وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قال”من دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً“....
فقال مسعود:
وإن طلبت شيئا ً ولم يستجب لي الله؟
الرجل:
هنالك دعوات تتحقق بأذن الله ...ان لم يكن في الحياة الدنيا ففي الآخرة....وعسى ان تكرهوا شيئا ً وهو خير لكم وعسى ان تحبّوا شيئا ً وهو شرٌُ لكم...لربما ما تطلبه لا خير فيه لك ...لذا فأن الله يبدلك بخير ٍ منه...أحيانا ً عدم تلبية الدعوات وعدم قضاء الحاجات فيه أختبار وأمتحان ...ان كنت قرأت القرآن ستجد آيات ذكـَرَ الخالق الحق فيها بأن هنالك فئات من الناس إن نالت ما تشاء النفس حمدت الله وإن لم تنل ما تشاء كفرت... "رب اكرمني" و"رب اهانني"... الم تسمع بهذا من قبل؟وقال الله في كتابه الكريم (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني، فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)وقال سبحانه (و قال ربكم أدعوني أستجب لكم) وقال جل وعلى(أمّن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء) وذكر ايضا سبحانه(و ادعوه خوفا و طمعا إنّ رحمت الله قريب من المحسنين)...فلا تجزع ولا تقنط فأن الله معك ولك اقرب من حبل الوريد ...وهو اقرب اليك من نفسك ...يعلم كل شيء مما تعلم ومما لا تعلم...فهو خالقك وخالقي ..وكثـّر من قول جملتين ثقال في الميزان ,عظيمة عند الله ,مدوّنات على عرشه العظيم سبحانه وهي"سبحان الله وبحمده" و"سبحان الله العظيم"...
مسعود احسّ َ بالأحراج لأنه لم يقرأ القرآن....فقال:
انني اشعر بأحراج كبير ...لأنني لم اقرأ القرآن ولم اتمعّن بما فيه من اروع الكلام ...ما خلا بعض الآيات القلائل التي سمعتها من المارّة قرب المساجد ومن خطباء المساجد انفسهم...الم اقل لك بأنني بعيد كل البعد عن الدين؟
الرجل:
فما تقول حين اوصيك بقرائته عند خروجك من هنا؟ وما تقول حين اطلب منك ان تفعل ما فعلت معك هنا ؟وما تقول إن سألتك بحق محمد وآل محمد ان تتوجّه الى مواطن العلم المحمدي وتطلب العلم منهم وتعلّم الناس ما لا يعلمون؟
مسعود:
لا ارى نفسي حيّا ً بعد اليوم...الم تسمع الرجل وما قاله؟ موتي من المحتوم...
الرجل:
لا تقنط من رحمة الله ...واسأل الله النجاة بحق محمد وآل محمد...وانتظر ما كتب الله لك ,فهو عالم الغيب لا انت ...فهو محيي الموتى ومميت الأحياء وهو مقدّر الأمور وبه النجاة وبه نستعين...فهو من فلق البحر لموسى وقومه ونجّاهم من فرعون وجيشه وهو من امر الحوت بلفض يونس من بطنه وهو من انقذ ابراهيم من الحريق وقال يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم وهو من اوجد الكبش لينقذ به ابن ابراهيم من الموت حين اراد الله ان يختبره بقتل ولده لأثبات طاعته له سبحانه وتعالى,وهو من سيورث الأرض للمستضعفين وهم محمد وآل محمد ويمكنهم في الآرض ...وسينصر الله الحق ويبطل الباطل ...والحجّة عجّل اللهم فرجه وسهّل مخرجه هو المختار وهو من سيقوم بهذا الأمر , فقال عزوجل " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولي المؤمنين "وقال لنبيه(صلى الله عليه واله وسلم): " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما "وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا "....اليس الله بقادر على فعل المستحيل ؟ ومن اوجه المستحيل علينا والبسيط عند الله ان يغيّب الأمام الحجّة الى يوم عند الله معلوم ...ومن المستحيل ما خلق الله وما شاء ان يكون وما قدّره ...الى ان نعجز عن الأحصاء.... اليس الله بقادر على انقاذك من المهالك؟...الآن...ما تقول ؟
مسعود:
ونعم بالله...الم يعلم ائمّة الكفر بكل هذا؟ الم يخافوا غضب الله؟ قل لي يا اخ...فما قال الله عن سرّاق الحق المحمّدي؟
الرجل:
قال سبحانه وتعالى" ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين "...وقال" وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير سبحان الله وتعالى عما يشركون "... وقال " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"أم " طبع الله على قلوبهم فهم لايفقهون "أم " قالوا سمعنا وهم لايسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولوعلم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون "أم " قالوا سمعنا وعصينا " بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"....ولم يرتدعوا ولم يخافوا فقتلوا الأمام الأمير علي بن ابي طالب العادل المنصف وقتلوا ابنائه وفاطمة سيّدة نساء العالمين من قبل وقتلوا الأئمة من نسل الحسين عليهم افضل الصلاة والسلام...وما زالوا يقتلون الأئمة من نسل رسول الله وشيعتهم...وسيبقى الظلم الى يوم ظهور منقذ البشريّة امام الكون الحجّة المهدي عجل اللهم فرجه وسهّل مخرجه...
مسعود:
والله انك كلما ذكرت شيئا ً عن آل البيت احسست بالنور على قلبي ...يلامسه ويطهّره ويجري مجرى الدم في جسدي ,ابصرت ما عميت عنه من الحق وفقهت ما جهلت منه لكنني لم اكتفي بما سمعت ...اخبرني...فبما فعلت من ذنوب في حياتي ,اتعتقد ان لي فرصة الغفران ونيل الشفاعة؟
الرجل:
الم تسمع بأن خير الخطّائين التوابون؟ الم تعرف ان الله غافر الذنب؟ وان الله غفور رحيم؟ واستغفروا الله كثيرا ً لعلّكم ترحمون؟ وان اتباع آل البيت مكرّمون وسينالون الشفاعة المحمّديّة...بقوله صلى الله عليه وآله وسلّم"«لا فاز أحد و لا نال الروح و الجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهماو الاقتداء بنجومهما،فايقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم مآبكم و بفوزكم اليوم على سرر متقابلين"....وعنى بكلمة لهما رسول الله صلى الله عليه و آله و علي عليه السلام..وقال رسول الله صلى الله عليه و آله " فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا و الأوصياء من بعده و ليسلم لفضلهم،فإنهم الهداة بعدي "..اي ان لك فرصة ان صدقت الله بالتوبة وآمنت بولاية محمد وآل محمد وأخلصت لهم...
مسعود:
الا تخبرني عن الأمام الحجّة ؟
الرجل:
سألتني عن رجل عزيز على قلبي ...وسأخبرك ما خبّرني به الأئمة الصادقين آل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام... فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى والقائم المرتجى، اصطفاه الله بذلك، واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه، محبواً بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد(صلى الله عليه واله وسلم)، لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه بملائكته، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرء‌ا من العاهات محجوبا عن الآفات <معصوما من الزلات> مصونا من الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته، فإذا انقضت مدة والده وانتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاء‌ت الارادة من عند الله فيه إلى محبته وبلغ منتهى مدة والده(عليه السلام) فمضى، صار أمر الله إليه من بعده، وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وأعطاه علمه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فصل بيان علمه ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضى الله به إماما لهم، استحفظه علمه، واستخبأه حكمته <واسترعاه لدينه>وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل بالنور الساطع، والشفاء البالغ، بالحق الابلج، والبيان <اللائح> من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه <عليهم السلام> فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقى، ولا يجحده إلا غوي، ولا يدعه إلا جري على الله "><كونه عليه السلام>ابن سبية ابن خيرة الاماء....و قال أمير المؤمنين(عليه السلام)، " بأبي ابن خيرة الاماء يسومهم خسفا، ويسقيهم بكأس مصبرة، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مفاداة من الدنيا وما فيها ليغفر لها، لانكف عنهم حتى يرضى الله "....
مسعود:
فمن هو ابن خيرة الأماء؟
الرجل:
يعنى القائم من ولده(عليه السلام) ...
مسعود:
لم أختفى؟وكيف؟ ومتى؟ وما حصل بعد أختفائه؟ اخبرني ارجوك فأنني متلهّف لسماع قصّة منجدي ومنقذي حبيبي ابن رسول الله ابن خليفتي وأمامي علي بن ابي طالب ...
الرجل:
هو سمي الرسول الكريم محمّد من نسل الحسين...هو تاسع رجل من ولد الحسين ...له غيبتان, وظهوره حين يعم الفساد والظلم يطال الجميع ,في يوم معلوم عند الله ...سميّه وشبيهه في الخلق والخلق له علامات لظهوره وعلامات تميّزه عن باقي الناس يُعرف بها وتتبعه الرايات المناصرة اينما حل وأينما قاتل ...منهم ملائكة ومنهم بشر...له شعبيّة لدى عامة المسلمين المؤمنين ...خروجه على كلب آخر الزمان...سفياني ظالم مسنود من الروم واليهود ,اموي النسب ,من بلاد اميّة...يقاتل الرافضة طفلا ً ورجلا ً وأمرأة ً وشيخا ً لا يميز بين احد قط...ظالم للعباد وأبعد ما يكون للأيمان...يخسف الله بجيشه الصحراء ...فيكون امر السفياني بعد فقدة لجيشه بين يدي ابن رسول الله فيقتله ...يخرج الأمام غاضبا ً على ما يرى من بدع ومسخ للدين ,ويتم الله نوره به ويعيد به الدين غضاً جديدا ً وعلى يديه يتحقق العدل وتتحقق حضارة جديدة تخيف الروم واعداء الأسلام...يخرج كلام الله المدفون ويحاجج به النصارى واليهود ,وهو من سيصلّي بعدة عيسى بن مريم ويقود له جيشا ً لفتح البلاد ونشر الأسلام ...ولا يقبل بغير الأسلام دينا ً...وله عج تخضع القوى العظيمة ويسلّم خلق الله ...امتداد الدولة التي ستقع بين يديه الكريمتين سيعظم كلّما خاض معركة ,لأن الله وعده بالأنتصار وستسقط البلدان بقوّته ويحكمها بالعدل والقسط ,وسيؤمن حينها الناس بالله وسيخضعون لسلطانه عليه السلام طوعا ً وكرها ً...سيخوض العديد من الحروب ,وله اصحاب عدد بدر وستكون له الغَلَبَة في كل حين...يناصره يوم خروجه ملاك الله جبريل وهو أوّل مصدّق له ينادي في السماء بأمامته عليه السلام وانَّ الحق معه ...اما عن عيسى عليه الصلاة والسلام فأنه سيقتل الدجال وينصر جيش الأمام ويموت فيدفنه الأمام عليه الصلاة والسلام امام الملأ كي لا يقال ما قيل قبل خروجه عليه الصلاة والسلام ...وسبب الغيبة فهي مخافة الموت ...وانه عليه الصلاة والسلام له رسالة عليه تأديتها والاّ ضاع كل شيء بقتله ولا يريد الله الاّ ان يحقّ الحق ويحققه...فعليه وعلينا الأنتظاروالصبر الى يوم الفرج والظهور...
فعن أمير المؤمنين (ع) قال" فليفرجن الله بغتة برجل منا أهل البيت ، بأبي ابن خيرة الإماء . لايعطيهم إلا السيف هرجاً هرجاً موضوعاً على عاتقه ثمانية أشهر " ,هرجا ًهرجا ً يعني قتلاً قتلاً, وعن الإمام الباقر(ع)قال إن رسول الله(ص)في أمته باللين والمنِّ ، وكان يتألف الناس ، والقائم يسير بالقتل ولايستتيب أحداً !! بذلك أمر في الكتاب الذي معه ، ويل لمن ناواه" ,فلا يتوقف الأمام عن القتل الى ان يرضى الله, ولا يقبل توبة احد, فيقتل كل المجرمين وهو يعرفهم بسيماهم رحمة من الله له وغضبا ً على المجرمين بقوله سبحانه"يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُبِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ" ,وقوله سبحانه وتعالى "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم فى الأرض"وعن الأمام الصادق عليه وآله افضل الصلاة والسلام"يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطاً"...ولأن العدالة ستكون على يديه فضلا ً من الله سبحانه وتعالى,فقد ذكر سبحانه في محكم كتابه الكريم في بيان ان الأمام المهدي ع هو الوارث لهذه الأرض بالحكم و العدل و قال تعالى "وعدالله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم"...ودليله انه قد ذُكر في الكتب السماويّة السابقة بقوله سبحانه وتعالى"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"...ووجوب الأعتقاد به, له ما تم ذكره عن آل البيت عليهم الصلاة والسلام , فعن الامام الحسن العسكري عليه السلام" ان المقر بالائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنكر لولدى كمن اقر بجميع انبياء الله و رسله ثم أنكرنبوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنكر لرسول الله كمن انكر جميع أنبياء الله لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا و المنكر لأخرنا كالمنكر لأولنا اما ان لولدى غيبة يرتاب فيها الناس الا من عصمه الله, "و قال الامام الكاظم لما سُئل "أنت القائم بالحق؟ فقال" أنا القائم بالحق و لكن القائم الذى يظهر الأرض من أعداء الله و يملاها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدى له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه يرتد فيها أقوام و يثبت فيها آخرون طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبلنا فى غيبة قائمنا"...
مسعود:
فما شبهه بالرسول محمد بن عبد الله عليه وآله افضل الصلاة والسلام؟
الرجل:
ذكر بأنه سميه وشبيهه بالخلق والخلق,وقيل انه يحارب وينتصر وينشر الدين كما رسول الله استنادا على قول رسول الله ص نقلا ً عن الأمام الباقر عليهم الصلاة والسلام اجمعين قال" وأما شبهه في جده المصطفى(ص)فخروجه بالسيف وقتله أعداء الله تعالى وأعداء رسوله ، والجبارين والطواغيت ، وأنه ينصر بالسيف والرعب ، وأنه لاترد له راية"...اما عن شبهه في الخلق والخلق فقوله ص: القائم من ولدی اسمه اسمی و ?نيته ?نيتی و شمائله شمائلی و سنته سنتی ، يقيم الناس علی ملتی و شريعتی ، يدعوهم الی ?تاب الله ربی ، من اطاعه اطاعنی و من
عصاه عصانی و من ان?ر غيبته فقد ان?رنی ، و من ?ذبه فقد ?ذبنی و من صدقه فقد صدقنی الی الله اش?وا الم?ذبين لی فی امره و الجاحدين لقولی فی شانه و المضلين لامتی عن
طريقته " و سيعلم الذين ظلموا ای منقلب ينقلبون"....
مسعود:
وهل لظهوره حتمية؟ وهل ظهورة اكيد بلا شك؟
الرجل:
في حديث لرسول الله ص قال"لولم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدى المهدى فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلى خلفه و تشرق الأرض بنوره و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب"...قال فيه الله سبحانه وتعالى" وإنْ مِن أهلِ الكتابِ إلاّ لَيُؤمِنَنَّ به قبلَ مَوتِه ويومَ القيامةِ يكونُ عليهم شهيدا »,وقال سبحانه ايضا ً" هو الذي أرسلَ رسولَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدينِ كلِّهِ ولو كرِهَ المشركون"
مسعود:
لكنني سمعت انه مات وسمعت انه لم يولد وسيولد في يوم ما وسمعت انه لا وجود له, فما لديك في هذا الأمر من برهان؟
الرجل:
من قال انه مات وانه سيولد يوما ً ما وانه لا وجود له فهم من لهم مآرب اخرى...مراكزهم وفوائدهم من غيابه اضلّتهم عن الحق ودعاته...فهو موجود وحي لكنّه غائب ...دعني اوضّح لك الأمر لكن رويدا ً رويدا ً...اما عن ولادته عليه وآله الصلاة والسلام فأن الأمام الحسن العسكري وهو والده عليه وآله افضل الصلاة واجلُّ التسليم قد علم ما كان النواصب يرمون للقيام به فأمر عليه السّلام بعد ولادة وليده المبارك بشراء كميّات كبيرة من اللحم والخبز فوُزّعت على فقراء سامراء، كما عقّ عنه بسبعين كبشاً، وبعث أربعة منها إلى أحد أصحابه، وكتب إليه بعد البسملة: هذه من عقيقة ابني محمّد,قال أبو غانم الخادم: وُلد لأبي محمّد عليه السّلام ولد فسمّاه محمّداً، فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال: هذا صاحبكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلا" ...اوصاهم به من بعده وليا ً وأماما ً وهو صبي ذو خمس سنوات ...
مسعود:
ومن اصحابه الذين رأوه؟
الرجل:
هؤلاء هم عليّ بن بلال، وأبو هاشم الجعفريّ، وأبو طاهر البِلاليّ، ومحمّد بن إبراهيم الكوفي، وأبو عمرو، وأحمد بن إسحاق القمّيّ، وعقيد الخادم، والحسن بن الحسين العلويّ.. وآخرون ,هذا ليتعرّفوا على إمامهم، فلا يجحده جاحد، ولا يشكّ في وجوده مرتاب، وقد روى كلٌّ مِن: معاوية بن حكيم، ومحمّد بن أيّوب، ومحمّد بن عثمان.. قالوا: عَرَض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام ولدَه ونحن في منزله، وكنّا أربعين رجلاً، فقال" هذا إمامكم مِن بَعدي، وخليفتي عليكم. أطيعوه، ولا تتفرّقوا من بعدي في أديانكم لتهلكوا، أما إنّكم لا تَرَونه بعد يومكم هذا"...ولا تقل لي كيف اصبح اماما ً لأن عيسى ويحيى كانوا يحملون الرسالة منذ صغرهم,فليس ذلك ببعيد عن ارادة الله فهو القادر على الله بقوله« يا يَحيى خُذِ الكتابَ بقوّةٍ وآتَيناهُ الحُكمَ صبيّا », وقال تعالى: « قالوا: كيف نكلّمُ مَن كانَ في المَهدِ صبيّا * قال: إنّي عبدُالله آتانيَ الكتابَ وجَعلَني نبيّا »... فعن حكيمة قالت" بعث إلي أبومحمد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنه خمس وخمسين ومائتين قالت وقلت له: يا بن رسول الله ,من أمه؟ قال: نرجس، قالت: فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله، فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية، فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر، وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر، فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الاثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني باصبعه، فتناولته وأدنيته إلى فمي لاقبله، فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها، وناداني أبومحمد عليه السلام يا عمتي ! هلمي فتاي إلي، فتناوله وقال: يا بني انطق" وذكر انه نطق بالحق...ثم قالت" ثم تناولته منه وهو يقول: يا بني استودعك الذي استودعته أم موسى، كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره، وقال: رديه إلى أمه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا، ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله، فأتيت أمه وودعتهم "....وفي تكملة لقصّـتها قالت"فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر وجهاً أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال أبومحمد عليه السلام: هذا المولود الكريم على الله عزوجل فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما، فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الائمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة، فقمت فقبلت رأسه وانصرفت، ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لابي محمد عليه السلام: ما فعل مولانا.
فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى"...اما عن نطقه بالحق ,فعن نسيم ومارية قالت" لما خرج صاحب الزمان عليه السلام من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا لله غير مستنكف ولا مستكبر، ثم قال: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك",والنبي الأعظم عليه وآله افضل الصلاة والسلام كان على علم بكل هذا الأفتراء فقد قال ص" و الذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبن القائم من ولدي بعد معهود له مني حتى يقول أكثر الناس : ما لله في آل محمد حاجة و يشك آخرون في ولادته فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه و لا يجعل للشيطان عليه سبيلاً بشكه فيزيله عن ملتي و يخرجه من ديني فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل و أن الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"...والنواصب يعلمون بوجوده...لكنهم كما ذكرت آنفا ً لا يطيقون نصرة آل البيت لأنهم ضد الحق ولأنهم يعلمون بأنهم ملعونون ومن تبعهم من الحاقدين الى يوم الدين وآباؤهم السابقين سرّاق الحق المحمدي...فكن مؤمنا ً بأمامك كي لا تموت ميتة الجاهلية...
مسعود:
ميتة جاهلية؟ كيف؟
الرجل:
أبوعبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) قال " يا يحيى بن عبدالله من بات ليلة لا يعرف فيها إمامه مات ميتة جاهلية"...وفي حديث آخر له عليه وآله الصلاة والسلام يقول: " كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله تعالى فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير، والله شانئ لاعماله ومثله كمثل شاة من الانعام ضلت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبة وجائية، وحارث يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها، واغترت بها، فباتت معها في ربضتها، فلما أصبحت وساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بسرح غنم آخرمع راعيها، فحنت إليها، واغترت بها، فصاح بها راعى القطيع أيتها الشاة الضالة المتحيرة الحقى براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة، متحيرة، تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها، أو يردها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وهكذا والله يا ابن مسلم من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل أصبح تائها متحيرا، ضالا، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين الله، وإن أئمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحق،فقد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التى يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ وذلك هو الضلال البعيد "..وقال الأمير علي بن ابي طالب " للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دينه ، و لم يقس قلبه بطول غيبته إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ثم قال : إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته و يغيب شخصه"..فكيف بهذه البراهين؟ هل اقتنعت؟
مسعود:
انا مؤمن بكل هذا لكنني وددت لو تكون لي على نفسي حجّة كي لا اضلل نفسي وأعمي عينيَّ عن الحق وأصحابه...
الرجل:
مَثَلك كمثل ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين سأل الله ان يريه كيف يخلق وقطّع الطير فناداهن وجئن اليه كما قبل التقطيع طائرات, حينها ادرك الحق وكان ما اراده, فقط ليطمئن قلبه حسب وصفه..يا بني ان المذهب المحمدي الشيعي هو الرابطة المستمرة بين الخالق والمخلوق...حيث ان اليهود قد ختموا النبوّة بموسى عليه السلام,ولم يؤمنوا بالرابط المستمر بينهم وبين الله وهو الرسول الحق محمد ص وآل بيته الكرام بالرغم من تبشيرهم به قبل ظهوره ص,والنصارى ختموا النبوّة بعيسى ولم يؤمنوا بالرابط المستمر بينهم وبين الله وهو الرسول محمد وآل بيته الكرام بالرغم من تبشيرهم به ص,والسنّة قد قطعوا التواصل المستمر الى يوم القيامة وهم الأئمة الذين هم امتداد لمحمد ولا تكتمل رسالته الاّ بهم وهم يعلمون بذلك وتم تبليغهم بوجود الرسول وبعد موته صلى الله عليه وآله وسلم وأخذوا يقتلون ابناء رسول الله واهلهم واصحابهم وطلابهم مخافة تفشي الحق ودحره الباطل الذي رسموه للمستقبل البعيد,ومخافة الغضب الشعبي الذي يمكن ان يفقدهم حياتهم واموالهم الحرام وسلطتهم ونفوذهم...اذن فنحن اصحاب الحق ونحن الفئة ذات الدرب الصحيح...وهذا ما اريدك ان تعرفة وتؤمن به كي تنجوا...فآل البيت هم سفينة النجاة من تمسّك وآمن بهم فقد نجى,وهم شفعاؤنا يوم القيامة فلا تنسى ذلك ولا تنكر فضلهم علينا فلولاهم لساخت الدنيا وقائمهم سينجينا من بلاء لا تطيق النفس رؤيته حيث الظلم والجور سيتفشّى والدماء والرعب والخوف ونقص الثمرات تسيطر على قلوب الناس...سينعم الله على شيعة آل محمد بالغم لتحمّل ما سيحصل لهم ولكي لا يندموا على ما سيفوتهم ...هذه بركة منه سبحانه لأنه قد كتب عليهم الصبر والأنتصار,لكن هنالك يوم سيقيم به الناس فبعض السنة سيصبحون شيعة وبعض الشيعة سيتركون المذهب الحق ويحولون دونه,والبعض سيرتد عن دينه وتلهيه الحياة الدنيا ,وكلٌ له حساب يوم ظهور صاحب الحق عجل اللهم فَرَجَهُ وسهّـِل مخرَجَه...
مسعود:
لا اعرف ما أسألك بعد كل هذا ...فما عرفته الكثير الكثير...
الرجل:
ما قد عرفته اليوم ما هو الاّ القليل القليل ...ها انت اليوم امام دربين ...فالأول هو درب الحقيقة ولأجله تتعب وتجتهد وتسلك الوعر والصعب كي تدركه وتنال منه ما شاء الله وستعاني لأجله وربما تقتل كما قتل غيرك لأجل الحق ونصرة اصحاب الحق...فالثاني درب اسهل ويعيدك لما كنت عليه ولربما ستنال فيه خيرا ً كثيرا ً تنال به الدنيا وترصد لنفسك به عذابا ً شديدا ً غليظاً في الآخرة وخسرانا ً مبينا ً...ويمكنك ان ترى نفسك تجالس الخلفاء والسلاطين وتنال من نعيمهم ما لا تحلم به...هنالك رضا المخلوق وغضب الخالق...فأجب الآن..... ما تختار؟
مسعود وقد اذهل من هول ما سمع ,سكت قليلا ً حتى قال:
والله يا أخ ..ان خيّرتني بالخيار الأوّل قبل الليلة لما اخترته ,لكنني بعد كل ما سمعت منك من الحق وبعد الحجج التي وثّقتها في بالي وقلبي ,فوالله لأسلكنَّ الطريق الوعر الأصعب حتى لو قتلت أو هلكت نلت شفاعة سادتي وأئمتي ومت ميتة تشرّفني وتمحو الخطايا التي اقترفتها ...دلني على خطاي كي ابدأ منها ...
ففرح الرجل فرحا ً عظيما ً وعانق الرجل وقال:
فاليوم ولدت من جديد ...وأبشر يا أخ بشفاعة آل البيت فمن ناصرهم ناصروه ومن عاداهم عادوه وأنت ستناصرهم ان شاء الله ...فأشهد اللهم انّي اديت الأمانة التي وجدت لأجلها...اللهم فأقض ما شئت ...
يا أخ ارتحل من هنا واخرج الى بلاد فارس وأقصد أولي العلم من آل البيت ...وأبدأ خطاك هناك حتى يأتي يوم وترجع الى ارض الأحزان ,ارض سيّد الشهداء وتُعلّـِمَ ما تعلّمته ...وإن شاء الله لك الشهادة او الرحمة فوالله لتحلمنَّ بها وتبكي لأجلها طالبا ً لها لفضلها وبركتها ...فهي نعيم لا شبيه له ...
مسعود:
اخبرني ...من انت؟ وما اسمك؟ وكيف خدمت آل البيت؟
الرجل:
اما عن خدمتي لآل البيت ,فمن علّم الناس الحق وقام بنشره ونادى لأمامة وخلافة وولاية آل البيت متحدّيا ً كل الظلمة والجبابرة وأئمة الكفر وكتب عنهم وذكر عنهم ما يذكر بالحق والخير ونقل ما ارادوا ان ينقلوه ويوصلوه للناس كي يعلموا من ائمتهم وما يترتب عليهم من حقوق وواجبات وتفسير الكتاب كما يفسّروه وتعليم ما علّموه ...فهذا نوع من خدمتهم وتسهيل امورهم ...ومن يمهّد لظهور صاحب الحق وينشد له المحبّة في قلوب الناس فقد خدمهم...وها انا ذا علّمتك بالحق ,إذن فأنا خادمهم ان شاء الله...فهو والله لشرف لي ان انادي بحقّهم مطالبا ً الناس بالمناداة به والأيمان به فتتحشد النفوس وتلتحم على محبّة آل البيت وأنتظار الأمام الحجة عجل الله تعالى فرجه وسهّل مخرجه يارب كي يرجع الحق لأصحابه ... فعن الصادق (ع) قال:" العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه ثم قال: بل والله كمن استشهد مع رسول الله في فسطاطه "...
مسعود:
أود لو أكون كذلك ...منتظرا ً لأمامي المنتظر عجل اللهم فرجه وسهل مخرجه وخادما ً لآل بيت رسول الله ,مثلك...
الرجل:
كن افضل منّي ...
مسعود:
فمن انت؟وما اسمك؟
الرجل مبتسما ً:
أود ان اخبرك بشيء قبل ان اجيبك,هذا الشيء الذي اود ان اخبرك به ينجيك من الهلاك ان استدعاك الحاكم الفاسق الجائر الليلة....لا تنطق بأي شيء هناك وأسمع ولا تجادل ولا تخبر عن اي شيء مما أخبرتك به...فتخرج سالما ً وحين خروجك اقصد بلاد فارس وابدأ هناك حياتك بنور محمد وآل محمد...وحين تكون في القاعة قرب الحاكم المجنون, ستجده قد شرب الكثير من الخمر ,حينها ستكون بين ايادي الرحمن وقضائه, ان كتبت لك الشهادة فأبتهج فأنك قد علمت امامك وهو شفيعك عليه افضل الصلاة والسلام,وإن نجوت فبرحمة الله واقصد من أخبرتك عنهم ولا تنتظر صباح الغد فيجيء بك هنا ثانية ً...فهذا مجنون ويستحب القتل...
ها قد اتاك الحرّاس ...فأسكت عن الكلام الآن...
مسعود:
لماذا ؟ اخبرني...
الحرّاس:
انهض يا مجنون ...يا سارق الطعام ...فالخليفة يود ان يتحدّث معك...فأما الهلاك واما النجاة...هيا...تحرّك ...
فأخذوه الى القاعة كما أخبره الرجل ,فسأل الخليفة الظالم:
من هذا يا وزير؟
الوزير:
يا حارس ...اجب الخليفة وقل له من هذا المجرم المارق...
الحارس:
يا امير المؤمنين..هذا المجنون قد سرق صحنا ً فيه طعام من رجل في السوق اليوم...فأمسكناه وجئنا به اليك لتحكم بأمره ...
الخليفة:
وما ادراك انه مجنون؟
الحارس:
لقد سمعناه يحدّث نفسه في سجنه ولم يكن له رفيق هناك..ولنتأكّد دخلنا عليه مرّتين ولم نجد أحدا ً ...حينها قلنا بأنه مجنون ...
فذهل مسعود واخذته الحيرة ...ولم يعلم هوية الرجل واسمه ...لكنّه تذكّر النصح فسكت...
الخليفة:
ان كنتم قد تأكّدتم من ان لا احد معه فهو مجنون حقا ً...حسنا ً...اطلقوا سراحة ولا اريد ان اراه هنا ابدا ً...وأجلب لي الجواري الحسان والنبيذ ونادي شاعر البلاط...فلا مزاج لي لسفك الدماء الليلة...هيا...اذهب ...
فحمد مسعود الله ورحل عن بغداد متّجها ً الى بلاد فارس لينهل العلم النبوي الحقيقي من المدارس الرضويّة هناك ولم يخبر أحداً بما رأى واستقر في ارض السواد ومات وحيدا ًفي كربلاء,شهيدا ً كما تمنّى, ودفن في النجف وقد بلغ ارذل العمرحتى استشهد وعلّم ما شاء الله ان يُعلّـِمْ عن الحق المحمدي والأئمة عليهم وآلهم افضل الصلاة والسلام...


تم بعونه سبحانه وتعالى...

بقلم فاديا الخفاجي  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009