مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) كتب حول الإمام موسى بن جعفر (ع) مقروءة باب الحوائج الإمام موسى الكاظم عليه السلام الخاتمة

الخاتمة
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الخاتمة إلى صديقك

طباعة نسخة من الخاتمة

ابتُلي التاريخ الإسلامي بكثير من المؤرخين والرواة الذين عاشوا على موائد الملوك وأموالهم، فافتعلوا لهم المآثر والفضائل وأضافوا إليهم النعوت البرّاقة والأوصاف الخلاّبة الأمر الذي أدى إلى تشويه التاريخ الإسلامي. فعلى كل باحث منصف أن ينظر إلى هذا التاريخ نظرة عميقة صادقة فيعريه من ألوان الدعاية ليكون فهمه على أساس واقعي رصين.

إن على الباحثين في تاريخ الشخصيات الإسلامية أن لا يضيفوا إلى مراكزه العليا إلا الأكفاء المتربين على مثاليته وهديه؛ أما الأدعياء الذين لفّوا لواء الإسلام وهدموا وخرّبوا وظلموا فيجب تجريدهم من إطار الشخصية الإسلامية المثالية وإبعادهم عن تاريخه الناصع.

إن المقياس الحقيقي والميزان السليم هي الشريعة الإسلامية فما كان من أعمال الحكام مرتبطاً بها فهم محسوبون على الإسلام وهو مسؤول عنهم كالأئمة المعصومين (عليهم السلام)، أما الأعمال النابية المنحرفة عن الإسلام والتي لا تمثل هديه وواقعه فإنه غير مسؤول عنها ولا تمثل وجهة نظره، وكثيرون من أعداء الإسلام قد آخذوه بأعمال بعض الحكام كالوليد والمنصور والرشيد والمتوكل والهادي ونظائرهم من الذين أثبتوا في أعمالهم السياسة والإدارية أنهم أعداء الإسلام فكيف يحاسب الإسلام على ما اقترفوه من عظيم الذنوب والآثام.

من هنا كان على دعاة الإصلاح أن يؤدوا رسالة الإسلام على حقيقتها النازلة من رب العالمين، ويعرفوا الجماهير برجال الإسلام المخلصين الذين قاموا بأهم التضحيات في سبيل نشر العدالة والقيم الإنسانية، ورفع مستوى الحياة اللائقة.

وإني أرى أنه من الضرورة الملحة إفهام الناس بذلك وتغذية ناشئتهم بالآداب الإسلامية ليتربى على ذلك جيل واع سبّاق لفعل الخيرات والقيام بخدمة بلاده ومجتمعه بإخلاص ووفاء.

ومما لا شك فيه بإجماع المسلمين أن أكبر رجال الإسلام علماً وأكثرهم تضحية وأشدهم جهاداً في سبيل الله هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فهم القدوة الصالحة للأمة الإسلامية وهم منابرها المشرقة على دروب الخير والهداية، وقد ضمن النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) لأمته أن لا تضل عن طريق الحق والصواب لو أخذت بتعاليمهم وتمسكت بهم. قال (صلّى الله عليه وآله): (إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً).

والجميع منهم (عليهم السلام) على تجردهم من مآثم هذه الحياة، كان لهم اتجاه واحد هو خدمة الإسلام والعمل في سبيل المصالح العامة. ولذلك نراهم قد جاهدوا وكافحوا ضد الظالمين والمنحرفين والمضللين. ومما لا ريب فيه أن بلوغ هذه الأمة ذروة الحق ونهضتها الحضارية المباركة من أجل الزحف المقدس يتوقف على اقتدائها بسيرة أهل البيت (عليهم السلام) والأخذ بتعاليمهم، لأن تعاليمهم هي تعاليم جدهم المصطفى (صلّى الله عليه وآله) وتعاليم جدهم (صلّى الله عليه وآله) من رب العالمين جلّ وعلا. والإمام موسى أحد هذه الكواكب المشرقة وإمام من أئمة العترة الطاهرة، وقد كظم غيظه وأدى رسالة ربه بكل أمانة وإخلاص وتحمّل في سبيل ذلك أقسى ألوان المحن والخطوب في السجون والقيود بعيداً عن الأهل والأصحاب. فقاوم وازدرى بسلطان هارون وصارحه بجوره واغتصابه لمركز الخلافة الإسلامية ولم يدار ولم يصانع.

ولقد تشرفت بالبحث عن سيرة هذا الإمام العظيم الإمام السابع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فذكرت سيرته منذ الولادة حتى انتقاله (عليه السلام) إلى مقره الأخير، ثم تحدثت عن عصره ومحنه مع الحكام العباسيين. ثم علمه الزاخر ورده على الضالين والمشعوذين ومناظراته معهم جميعاً حتى إفحامهم وإقناعهم.

كما أجريت عرضاً موجزاً لدرر من حكمه الخالدة حسب حروف الأبجدية وسردت دروساً مثالية عن هذا الإمام المثالي، وتحقيقه الأهداف السامية بفضل إيمانه العميق وتعهده بالتكاليف الشرعية المطلوبة منه تجاه أمته وتجاه رب العالمين.

ثم أجريت كشفاً عن أبرز الرواة والأصحاب الذين رووا عنه.

وأخيراً الإمام الكاظم (عليه السلام) ينعي نفسه إلى المقرّ الأخير.

وإني أسعى بكل جهودي لأقدم إلى المكتبة الإسلامية هذا العمل المتواضع وهو صفحة من حياة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، ومثل موجز لشخصية العظيمة. ولا أزعم أنني قد ألممت بجميع شؤونه وعلومه وآثاره، فذاك أمر لا تسعه المجلدات الكبيرة. وإن الباحث المتتبع لعلوم هذا الإمام العظيم يجد صوراً جديدة مشرقة كثيرة من حياته، كما يجد في تراثه الكثير من الحكم والآراء القيّمة في جميع ميادين السلوك والأخلاق والآداب والاجتماع والفقه والعلوم الأخرى...

وقد أعطيت صورة موجزة عن بعض معارفه ومثله وتراثه، كما ذكرت كوكبة من أصحابه ورواة حديثه وأبنائه؛ وبحثت موضوعي بعيداً عن التحيّز والتعصّب وكان رائدي الإخلاص للحق راجياً أن يكون ذلك خدمة للإسلام وخدمة لعلم كبير من أعلامه العظماء النابهين.

هذا بعض ما في هذا البحث أرفع به أسمى آيات الشكر والتقدير للمساهمين بهذه المباراة الكريمة، كما أشكر اللجنة الكريمة وأرجو منها نقداً موضوعياً تصحيحياً راجياً لهم دوام العافية وجزاهم الله عنّي خير جزاء إنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.

د. حسين إبراهيم الحاج حسن

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009