مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) كتب حول الإمام موسى بن جعفر (ع) مقروءة باب الحوائج الإمام موسى الكاظم عليه السلام كيف نصر الله أنبيائه؟

كيف نصر الله أنبيائه؟
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال كيف نصر الله أنبيائه؟ إلى صديقك

طباعة نسخة من كيف نصر الله أنبيائه؟

كيف نصر الله أنبيائه؟

الله عزّ وجلّ نصر أنبياءه بآيات الصدق، ودلّهم على ربوبيته ببيان الحق، وعلمهم على معرفته وتوحيده بأدلة حماسة تشهد على وجوده، وتدل على وحدانيته.

وكما قال علماء المنطق والفلاسفة، إن المعلول يدل على العلة, والأثر يدلّ على المؤثّر. وقد استدل الإمام الكاظم (عليه السلام) على فضل الله بالآيات الكريمة، وذلك في حديثه الذهبي هذا الذي يعتبر من أهم الثروات الفكرية التي أثرت عنه. وقد شرحه شرحاً فلسفياً الشيخ المتأله الآخوند ملا صدرا اقتبسنا بعضه.

قال (عليه السلام) من خلال هذه الآية الكريمة:


1ـ <﴿ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ > البقرة الآية 164:

من أعظم آيات الله خلقه للسماوات التي زيّنها بالكواكب السابحة في الفضاء، وسيرها في مداراتها، متباعداً بعضها عن بعض حسب قواعد الجاذبية؛ وهي مسخّرة في حركاتها وانجذابها، وجذبها بأمر الله تعالى، فبعضها أكبر من الأرض بعدة ملايين، وهي تسير في أفلاكها لا يصطدم بعضها ببعض. آية ظاهرة تنادي بوجود الله جلّت قدرته.

جاء في تفسير المنار للشيخ محمد عبده، ج2، ص60.

(تتألف هذه الأجرام السماوية من طوائف، لكل طائفة منها نظام كامل محكم، ولا يبطل نظام بعضها نظام الآخر، لأن للمجموع نظاماً عاماً واحداً يدل على أنه صادر عن إله واحد لا شريك له في خلقه وتقديره وحكمته وتدبيره، وأقرب تلك الطوائف إلينا ما يسمونه النظام الشمسي نسبة إلى شمسنا هذه التي تفيض أنوارها على أرضنا فتكون سبباً للحياة النباتية والحيوانية.

والكواكب التابعة لهذه الشمس مختلفة في المقادير والأبعاد.

وقد استقر كل منها في مداره، وحفظت النسبة بينه وبين الآخر بنسبة إلهية. ولولا هذا النظام لانفلتت هذه الكواكب السابحة في أفلاكها فصدم بعضها بعضاً، وهلكت العوالم بذلك.

فهذا النظام آية على الرحمة الإلهية كما أنه آية على الوحدانية. يقول العلامة جون وليام كوتس:

(إن ما اكتشفه العلم الحديث من النجوم هو بمقدار من الكثرة بحيث لو كنا نعدّ النجوم كلها بسرعة 1500 نجماً في الدقيقة لاستغرق عدنا 700 سنة، أما نسبة الأرض إليها فهي أقل كثيراً من نقطة على حرف في مكتبة تضم نصف مليون من الكتب من الحجم المتوسط (1). وتابع قائلاً:

(إن هذا العالم الذي نعيش فيه قد بلغ من الإتقان والتعقيد درجة تجعل من المحال أن يكون قد نشأ بمحض المصادفة.

إنه مليء بالروائع والأمور المعقدة التي تحتاج إلى مدبّر، والتي لا يمكن نسبتها إلى قدر أعمى، ولا شك أن العلوم قد ساعدتنا على زيادة وفهم وتقدير ظواهر هذا الكون وهي بذلك تزيد من معرفتنا بالله ومن إيماننا بوجوده) (2).

ممّا لا شك فيه أن كل ذلك لم يكن وليد الصدفة إذ كيف يمكن أن تفسر هذه العمليات المعقّدة، وكيف نستطيع أن نفسّر هذا الانتظام في ظواهر الكون، والعلاقات السببية، والتكامل والتوافق والتوازن التي تنتظم بسائر الظواهر، وتمتد آثارها من عصر إلى عصر؟ وكيف يعمل هذا الكون من دون أن يكون له خالق مدبّر، هو الذي خلقه وأبدعه ودبّر سائر أموره؟؟


2ـ الأرض

ومن عجائب خلق الله في خلقه هذا الكوكب الذي نعيش عليه، فقد جعله تعالى يدور حول محوره في كل 24 ساعة مرة واحدة، وسرعة حركته ألف ميل في الساعة ولو كان يدور حول محوره بسرعة مائة ميل في الساعة لكان طول الليل عشر أمثال ما هو عليه الآن، وكذا طول النهار، وكانت الشمس محرقة في الصيف لجميع النبات، وفي الليالي الباردة كان يتجمد ما عليها من نبات وحيوان، كما أنها لو اقتربت الشمس من الأرض أكثر ممّا عليه الآن لازدادت الأشعة التي تصل إليها بدرجة تؤدي إلى امتناع الحياة عليها، ولو أن الأرض كانت صغيرة كالقمر لعجزت عن احتفاظها بالغلاف الجوي والمائي اللذين يحيطان بها، ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة حتى الموت ولو كان قطرها ضعف قطرها الحالي لأصبحت جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه وانخفض تبعاً لذلك ارتفاع غلافها الهوائي وزاد الضغط الجوي وهو يوجب تأثيراً بالغاً على الحياة فإن مساحة المناطق الباردة تتسع اتساعاً كبيراً، وتنقص مساحة الأرض الصالحة للسكن نقصاً ذريعاً، وبذلك تعيش الجماعات الإنسانية منفصلة أو في أماكن متنائية فتزداد العزلة بينها، ويتعذر السفر والاتصال بل قد يصير ضرباً من ضروب الخيال.

ولو كانت الأرض في حجم الشمس لتضاعفت جاذبيتها للأجسام التي عليها إلى مائة وخمسين ضعفاً ونقص بذلك ارتفع الغلاف الجوي ووصل وزن الحيوان إلى زيادة مائة وخمسين ضعفاً عن وزنه الحقيقي كما تتعذّر الحياة الفكرية عامة (3).

وميزة أخرى خصّ الله بها الأرض فجعل لها غلافاً غازياً كثيفاً يقدّر سمكه بثمانمائة كيلومتر. وهو يتكون من جميع العناصر الضرورية للحياة، وهو السبب في حيلولة الشهب القاتلة إلى الأرض كما أنه السبب في إيصال حرارة الشمس بصورة معتدلة إلى الأرض بحيث يمكن أن تعيش على سطحها الحيوانات والنباتات كما أن له الأثر في نقل المياه والبخار من المحيطات إلى القارات، ولولاه لتحوّلت القارات إلى أرض قاحلة، وليس لبعض الكواكب هذا الغلاف ممّا سبب عدم ظهور الحياة عليها.

فالمرّيخ له غلاف غازي ولكنه رقيق جداً وغير صالح للحياة لخلوّه من الأوكسجين.

والزهرة لها غلاف غازي ولكنه مكوّن من ثاني أوكسيد الكربون (co2) ممّا يجعله غير صالح لظهور الحياة.

وكذلك القمر له غلاف رقيق خال من العناصر الضرورية للحياة مثل الأوكسجين (4) ناهيك بما في مائها وأنهارها وجبالها ومعادنها من الآيات والعجائب.

قال سماحة الإمام المغفور له كاشف الغطاء:

(حقاً إن من أعظم تلك الآيات التي نمرّ عليها في كل وقت وعلى كل حال هذه الأرض التي نعيش عليها، ونعيش منها ونعيش بها، منها بدؤنا واليها معادنا قال تعالى: (..وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (5).

وقال رحمه الله: الأرض هي أم المواليد الثلاثة: الجماد، والنبات، والحيوان، وتحوطها العناية بالروافد الثلاثة: الماء والهواء والشمس، فهي الحياة وهي الممات، وفيها الداء، ومنها الدواء وقد تحصى نجوم السماء، أما نجوم الأرض فلا تحصى.

ولا تزال الشريعة الإسلامية قرآنها وحديثها يعظم شأن الأرض وينوه عنها صراحة وتلميحاً. قال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً ‎وَأَمْوَاتاً) (6).

وقال عزّ وجلّ: (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (7).

وقال سبحانه وتعالى: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) (8).

ومع تقدم الاكتشافات والاختراعات، واستخدام العقول الثاقبة وجميع وسائل العلم، لم تصل هذه العقول إلى تحليل جميع عناصر الأرض واستخراج جميع كنوزها، فسبحانه ما أجلّ قدرته، وأعظم صنعه..‍‍


3ـ واختلاف الليل والنهار

ومن آياته عزّ وجلّ اختلاف الليل والنهار؛ ذكر علماء التفسير للاختلاف وجهين: (أحدهما) مأخوذ من خلفه يخلفه وإذا ذهب الأول وجاء الثاني، فيكون المراد باختلاف الليل والنهار تعاقبهما في الذهاب والمجيء. (والثاني) الاختلاف في الطول والقصر، والنور والظلمة، والزيادة والنقيصة؛ وكما أنهما يختلفان في الزمان فكذلك يختلفان في المكان، فإذا افترضنا الصبح قد حلّ في موضع ما، فهي في موضع آخر ظهر، وفي مكان آخر عصر، وفي مكان آخر مغرب... وهلمّ جرا.

وذلك لكروية الأرض. وهذا الاختلاف من آثار النظام الشمسي الذي يدل على وحدة الله ووجوده. كما أن هناك مصالح لا تحصى ترتبت على هذا الاختلاف: وعلى سبيل المثال: أحوال العباد بسبب طلب الكسب والمعيشة في النهار، وطلب الراحة في الليل. إلى غير ذلك من المصالح الحيوية التي ذكرها العلماء في سرّ هذا الاختلاف التي تكشف عن وجود الله سبحانه وتعالى، وعن جميل صنعه، وعظيم قدسه.


4ـ وجريان الفلك

ويرشح من هذه الآية الكريمة جريان الفلك في الماء، فلولا لطافة الماء وخفتها لما أمكن جريان البواخر والسفن فيه، كما أنه لولا الرياح المعينة على تحريكها إلى الجهات المختلفة التي يبغيها الناس لما أمكن النفع بها، وقد جعل الله تلك الرياح متوسطة الهدوء ولو كانت عاصفة لتحطمت البواخر، بالإضافة إلى أن مواد السفن من الخشب والحديد وغيرها هي من خلق الله تعالى ومن إبداعاته، وإن كانت الهيئة التركيبية من الناس (9).


5ـ نزول الماء من السماء

ومن آياته تعالى إنزال الماء من السماء فإنه من عجائب صنعه جلّت قدرته، فقد خلقه مركباً من الأكسجين والهيدروجين بنسبة واحد (O) وإثنان (H). وكل عنصر من أجزائه يختلف عن العنصر الآخر ويخالفه وجعله تعالى سبباً لحياة الإنسان وسبباً لرزقه ومعيشته فقال سبحانه: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (10).

فنزول المطر حياة للأرض، لأن فيها قوة الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية، فيحصل بذلك النبات والأزهار والرياحين، وتلبس الأرض فستانها القشيب الجميل المضمخ بعطر الزهور، ولا ريب أن الجمال يبعث على البهجة والمسرّة لكل من نظر إليها، وهذا هو المراد من حياتها. وفي ذلك شواهد على قدرة الصانع الماهر وإبداعه. ولو أمعن الإنسان في النبات والزرع وما فيهما من العجائب لآمن بقدرة الله وجمال صنعه وحسن تدبيره. فالزرع بحكمة إلهية يخرج بالحد الذي يحتاج إليه الإنسان في أوقات معلومة، فما يخرج في موسم الربيع لا يخرج في الخريف وما يخرج في موسم الصيف لا يدرك في الشتاء زد على ذلك الأشجار المتنوعة الثمار، فإنها متغايرة بألوانها وطعمها ورائحتها وفائدتها الصحية مع أنها تسقى بماء واحد، وتخرج من أرض واحدة، فلو نظر الإنسان إلى كل ذلك بعين بصيرة لآمن بربّه وما زاغ قلبه وما خرج عن جادة الإيمان. المهم أن يعمل بعقله السليم ويفكر ملياً. قال الإمام الصادق (عليه السلام):

تفكير ساعة خير من عبادة سنة).


6ـ بثّ الدواب في الأرض

ومن آياته العظيمة سبحانه وتعالى بثّ الحيوانات في الأرض المختلفة، في أنواعها وأصنافها وأشكالها وطبايعها المختلفة، ومعيشتها المتباينة. ولا يخفى أن الإنسان كما عرّفوا عنه حيوان ناطق لكنه شرّفه الله بالعقل المستنير، واللسان الناطق الفصيح، فهو خليفة الله في أرضه، وهو النموذج المحتذى لجميع ما في العالمين: عالم الملك، وعالم الملكوت، وبصورة خاصة حسب وعيه وإدراكه وإحاطته بما يخزن في ذاكرته من الحقائق والمعلومات الكليّة والجزئية، بل هو اكبر ما في العالم؛ يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):

أتحـسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر


ولنتأمل في تكوين الإنسان فنرى فيه أعظم آيات الله، الأجهزة الدقيقة التي لا تعد ولا تحصى كتكوين العين التي تحتوي على 130 مليون من مستقبلات الضوء وهي أطراف أعصاب الأبصار، ويقوم بحمايتها الجفن ذو الأهداب الذي يقيها ليلاً نهاراً، وتعتبر حركته حركة غير إرادية يمنع عنها الأتربة والذرّات، كما يكسر من حدة الشمس. ثم جعل لها سبحانه السائل المحيط بها المعروف بالدموع التي يقول عنها الأطباء: إنها من أقوى المطهّرات والمعقّمات، إلى غير ذلك ما هو أبلغ دليل على وجود الله مبدع الكون. قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (11) وفي الإنسان حاسة السمع وهي أعجب أجهزة الإنسان تحتوي على مجموعة أقنية بين لولبية ونصف مستديرة، ففي القسم اللولبي وحده أربعة آلاف قوس صغيرة متصلة بعصب السمع في الرأس. فما طول هذه الأقواس؟ وما حجمها؟ وكيف ركبت؟ إنها دقة تحيّر الألباب، فسبحان الله المبدع المصوّر!!

وفي الإنسان حاسة الشم: وهي من أعظم آيات الله فمركز هذه الحاسة منطقة محدودة من الغشاء المخاطي المبطن لتجويف الأنف، تسمى منطقة الشم، وهي خالية من الأهداب وبها عدة خلايا شمّية طويلة رقيقة تنقل الأثر إلى المخ، وذلك في جزء من الأنف، وهو المدخل الرئيسي للجهاز التنفسي الذي يتوقف عليه حياة الإنسان.

وفي جسم الإنسان الجهاز العظمي، وهو يتكوّن من 206 عظمة مختلفة الأشكال، يتصل بعضها ببعض المفاصل التي تحركها العضلات، وهذه العظام يقول عنها العلماء: إنها مصنع الحياة في الجسم إذ أنها تكوّن الكريات الدموية الحمراء والبيضاء.

ومن عجيب أمر هذه الكريات أنها في كل دقيقة من حياة الإنسان يموت منها ما لا يقل عن (180.000.000) مائة وثمانين مليون بسبب دفاعها عن الجسم ضد المكروبات الوافدة.

وبالإضافة إلى ما تصنعه العظام من كريات الدم فإنها مخزن تحفظ للجسم ما يزيد عن حاجته من الغذاء، سواء كان ذلك في داخل العظام نفسها كالمواد الدهنية والزلالية، أو على العظام نفسها كالمواد الجيرية.

أما عن أشكال العظام الملائمة لكل موضع خلقت له فهذا أمر عجيب، فعظام الجمجمة تحمي المخ لأنها أشد صلابة من غيرها...

إلى غير ذلك ممّا في الإنسان من الأجهزة الأخرى التي يطول الحديث عنها ولها علماؤها المختصون بها:

كالجهاز العصبي، والجهاز اللمفاوي، والجهاز التناسلي، والجهاز العضلي. وهي تدل بوضوح على قدرة صانعها ودقة إبداعه (12).


7ـ تسخير السحاب

كل ما في الكون سخّره سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان، ومصالحه وسعادته، ومن آياته تسخير السحاب، فقد سخّره في أوقات مخصوصة لإحياء العباد والبلاد، واستمرار وجوده يؤدي إلى فساد جميع المركبات التي تتوقف على الجفاف، لأنه يستر أشعة الشمس؛ وانقطاعه يؤدي إلى القحط فيهلك الإنسان والحيوان فكان تقديره بالأوقات الخاصة، والفصول المعيّنة، بحكمة إلهية لأجل الصالح العام، لعامة المخلوقات. وهذه بلا ريب من رحمته الواسعة التي وسعت كل شيء.

والسحاب كما هو معلوم يتكوّن من تكاثف البخار في الهواء، ويختلف ارتفاعه على حسب نوع السحب، فمنها ما يكون على سطح الأرض كالضباب، ومنها ما يكون ارتفاعه بعيداً إلى أكثر من 12 كيلومتراً، وعندما تكون سرعة الرياح الصاعدة أكثر من ثلاثين كيلومتراً في الساعة لا يمكن نزول قطرات المطر المتكوّن. وذلك لمقاومة الرياح لها.

وكلما تناثرت النقط تشحن بالكهرباء الموجبة، وتنفصل عنها الكهرباء السالبة التي تحملها الرياح.. وبعد مدة تصير مشحونة شحناً وافراً بالكهرباء، وعندما تقترب الشحنتان بعضها من بعض بواسطة الرياح.. يتم التفريغ الكهربائي، وذلك بمرور شرارة بينهما، ويستغرق وميض البرق لحظة قصيرة ويكون شكله خطاً منكسراً، ويسمع بعده الرعد وهو عبارة عن الموجبات الصوتية التي يحدثها الهواء، وتخيّم السحابة، ويتنزل منها المطر الذي يغيث الأرض فتأخذ منها حاجته المطلوبة.

فتأمل كيف ولدت الرياح الكهرباء بنوعيه الموجب والسالب في السحب، وسببت نزول المطر منها (13). كل ذلك بتقدير دقيق من الله العزيز العليم الرحيم...

هذا بعض ما ورد في الآية الكريمة من الشواهد والأدلة الواضحة على وجود الله تقدّس اسمه وتعالى ذكره. فهو المصدر الوحيد لوجود هذه العوالم. وقد استدل الإمام (عليه السلام) بهذه الآيات لدعم حقيقة الإيمان.
(1) الله يتجلى في عصر العلم. ص48.
(2) نفسه، ص48.
(3) الله يتجلى في عصر العلم، ص10-11.
(4) التكامل في الإسلام، ج6، ص128.
(5) سورة الأعراف: الآية 29.
(6) سورة المرسلات: الآيتان 25-26.
(7) سورة النازعات: الآيتان، 30-31.
(8) سورة عبس: الآيات 25-32.
(9) راجع تفسير الرازي، ج2، ص68.
(10) سورة الذاريات: الآية 20.
(11) سورة التين: الآية 4.
(12) من المفيد في هذه البحوث مراجعة موسعة في المصادر التالية:
أ) أمالي الإمام الصادق (عليه السلام).
ب) الله يتجلى في عصر العلم.
ج) العلم يدعو للإيمان.
د) الله والعلم الحديث.
(13) الله والعلم الحديث، ص174-175.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009