مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) كتب حول الإمام موسى بن جعفر (ع) مقروءة باب الحوائج الإمام موسى الكاظم عليه السلام أدعية أيام الأسبوع

أدعية أيام الأسبوع
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال أدعية أيام الأسبوع إلى صديقك

طباعة نسخة من أدعية أيام الأسبوع

أدعيته (عليه السلام)


تميّز أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمحاسن كثيرة لم يشاركهم فيها غيرهم من الناس، وامتازوا بمكارم اختصوا بها وحدهم من بين الأمة.

والدعاء أحد هذه المميّزات الكثيرة، فقد ورد لكل إمام منهم (عليهم السلام) أدعية كثيرة جمعها علماؤنا الأبرار رضوان الله عليهم فبلغت مئات المصنفات. فهم أول من أرشدوا الناس على الطريقة المثلى التي يجب أن يسلكها العبد في خطابه مع الله سبحانه وتعالى، وما ينبغي أن يكون عليه من التوسل والانقطاع للمولى جلّ شأنه. والإمام الكاظم انقطع إلى الله فكان في جميع أوقاته يلهج بذكر الله تعالى ويدعوه دعاء المنيبين.

فائدة الدعاء

أما عن فائدة الدعاء فقد تحدث عنها بقوله: (عليكم بالدعاء، فإن الدعاء لله والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قدّر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله عز وجلّ وسئل صرف البلاء).

ثم قال في موضع آخر:

(ما من بلاء يقع على عبد مؤمن فيلهمه الله عز وجل الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكاً، وما من بلاء يقع على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلاً، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرّع إلى الله عزّ وجلّ) (78).

نعود لنذكر بعض أدعيته (عليه السلام):

من دعاء له (عليه السلام) في القنوت

(يا مفزع الفازع، ويا مأمن الهالع، ومطمع الطامع، وملجأ الضارع، يا غوث اللهفان، ومأوى الحيوان، ومروي الظمآن، ومشبع الجوعان، وكاسي العريان، وحاضر كل مكان، بلا درك ولا عيان، ولا صفة ولا بطان، عجزت الأفهام، وضلّت الأوهام عن موافقة صفة دابة من الهوام، فضلاً عن الأجرام العظام، ممّا أنشأت حجاباً لعظمتك، وأنّي يتغلغل إلى ما وراء ذلك بما لا يرام.

تقدّست يا قدّوس عن الظنون والحدوس، وأنت الملك القدوس بارئ الأجسام والنفوس، ومنخر العظام ومميت الأنام، ومعيدها بعد الفناء والتطميس، أسألك يا ذا القدرة والعلاء، والعز والثناء، أن تصلي على محمد وآله أولي النهى، والمحل الأوفى، والمقام الأعلى، وأن تعجل ما قد تأجل، وتقدم ما تأخر، وتأتي بما قد أوجبت إثباته، وتقرّب ما قد تأخر في النفوس الحصرة أوانه، وتكشف البأس وسوء البأس، وعوارض الوسواس الخناس في صدور الناس، وتكفينا ما قد رهقنا، وتصرف عنا ما قد ركبنا، وتبادر اصطلام الظالمين، ونصر المؤمنين والادالة من المعاندين، آمين رب العالمين) (79).

ومن دعاء له (عليه السلام)

(بسم الله الرحمن الرحيم. اللّهم اعطني الهدى وثبّتني عليه، واحشرني عليه آمناً أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع إنك أهل التقوى وأهل المغفرة) (80).


ومن دعاء له (عليه السلام) لوفاء الدين

(اللّهم اردد على جميع خلقك مظالمهم التي قِبَلِي صغيرها وكبيرها في يسر منك وعافية، وما لم تبلغه قوتي، ولم تسعه ذات يدي، ولم يقوَ عليه بدني ويقيني ونفسي فأدّه عنّي من جزيل ما عندك من فضلك، ثم لا تخلف عليّ منه شيئاً تقضيه من حسناتي يا أرحم الراحمين، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله) (81).


ومن دعاء له (عليه السلام)

(يا سابق كل فوت، يا سامعاً لكل صوت قوي أو خفي، يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسية، ولا تشابه عليك اللغات المختلفة، ولا يشغلك شيء عن شيء، يا من لا يشغله دعوة داع دعاه من السماء، يا من له عند كل شيء من خلقه سمع سامع، وبصر نافذ، يا من لا تغلظه كثرة المسائل ولا يبره إلحاح الملحّين، يا حيّ حين لا حيّ في ديمومة ملكه وبقائه، يا من سكن العلى، واحتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرقت لنوره دجا الظلم، أسألك باسمك الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي هو من جميع أركانك، صلّ على محمد وأهل بيته) ثم يسأل حاجته (82).


ومن دعاء له (عليه السلام)

(توكّلت على الحيّ الذي لا يموت، وتحصّنت بذي العزة والجبروت، واستعنت بذي الكبرياء والملكوت. مولاي استسلمت إليك فلا تسلمني، وتوكّلت عليك فلا تخذلني، ولجأت إلى ظلّك البسيط فلا تطرحني، أنت المطلب، واليك المهرب، تعلم ما أخفي وما أعلن وتعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فامسك عنّي اللَّهمَّ أيدي الظالمين من الجنّ والإنس أجمعين، واشفني يا ارحم الراحمين) (83).

ومن دعاء له عند الحاجة

(يا الله، أسألك بحق من حقّه عليك عظيم أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن ترزقني العمل بما علّمتني من معرفة حقك، وأن تبسط عليّ ما حظرت من رزقك) (84).


ومن أدعيته دعاء على ظالم له

وهذا دعاء طويل نقدم نصه الكامل ليتضح منه ما قاساه الإمام (عليه السلام) من طواغيت زمانه، وقد دعاه في قنوته على بعض ظالميه من ملوك بني العباس المعاصرين له الذين جرّعوه أنواع الغصص والآلام قال (عليه السلام):

اللّهمّ، إني وفلان ابن فلان، عبدان من عبيدك، نواصينا بيدك تعلم مستقرنا ومستودعنا ومنقلبنا، ومثوانا، وسرّنا، وعلانيتنا، تطلع على نياتنا، وتحيط بضمائرنا، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نعلنه، ولا ينطوي عندك شيء من أمورنا، ولا ينسرّ دونك حال من أحوالنا، ولا لنا منك معقل يحصننا ولا حرز يحرزنا، ولا مهرب لنا نفوتك به، ولا تمنع الظالم منك حصونه، ولا يجاهدك عنه جنوده، ولا يغالبك مغالب يمنعه، أنت مدركه أينما سلك، وقادر عليه أينما لجأ، فمعاذ المظلوم منّا بك وتوكّل المقهور منّا عليك، ورجوعه إليك، يستغيث بك إذا خذله المغيث، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير، ويلوذ بك إذا نفته الأقنية، ويطرق بابك إذا أغلقت عنه الأبواب المرتجة ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغفلة، تعلم ما حلّ به من قبل أن يشكوه إليك، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد بصيراً عليماً لطيفاً.

اللَّهُمَّ، وإنه قد كان في سابق علمك، ومحكم قضائك، وجاري قدرك، ونافذ أمرك، وماضي مشيئتك في خلقك أجمعين، شقيّهم وسعيدهم، وبرّهم وفاجرهم، إن جعلت (لفلان ابن فلان) عليّ قدرة فظلمني بها وبغى عليّ بمكانها، واستطال وتعزز بسلطانه الذي خوّلته إيّاه، وتجبّر وافتخر بعلوّ حاله الذي نولته، وغرّه املاؤك، وأطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، وتعمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ولم أقدر على الاستنصاف منه لضعفي، ولا على الانتصار لقلّتي فوكلت أمره إليك، وتوكّلت في شأنه عليك، وتوعّدته بعقوبتك، وحذّرته ببطشك، وخوّفته بنقمتك، فظنّ أن حلمك عنه من ضعف، وحسب أن إملاءك له من عجز، ولم تنهه واحدة عن أخرى ولا انزجر عن ثانية بأولى، لكنّه تمادى في غيّه، وتتابع في ظلمه، ولجّ في عدوانه، واستشرى في طغيانه، جرأة عليك يا سيدي ومولاي، وتعرّضاً لسخطك الذي لا تحبسه عن الباغين، فها أنا يا سيدي مستضام تحت سلطانه مستذل بفنائه، مبغيّ عليّ، وجلّ خائف، مروع مقهور قد قلّ صبري، وضاقت حيلتي، وتغلّقت عليّ المذاهب إلا إليك، وانسدّت عنّي الجهات إلا جهتك، والتبست عليّ أموري في دفع مكروهه، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه، وخذلني من استنصرته من خلقك، وأسلمني من تعلّقت به من عبادك فاستشرت نصحي فأشار عليّ بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلا إليك، فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً عالماً أنه لا فرج لي إلا عندك، ولا خلاص لي إلا بك انتجز وعدك في نصرتي وإجابة دعائي، لأن قولك الحق الذي لا يردّ ولا يبدّل، وقد قلت تباركت وتعاليت، (ومن بغي عليه لينصرنّه الله) وقلت جل ثناؤك، وتقدّست أسماؤك: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فأنا فاعل ما أمرتني به لا منّا عليك، وكيف أمنّ به وأنت دللتني عليه، فاستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد، وإني لأعلم يا سيدي إن لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، وأتيقن أن لك وقتاً تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنه لا يسبقك معاند، ولا يخرج من قبضتك منابذ، ولا تخاف فوت فائت، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان الصبر على أناتك، وانتظار حلمك، فقدرتك يا سيدي فوق كل قدرة، وسلطانك غالب كل سلطان، ومعادِ كلّ أحد إليك وإن أمهلته، ورجوع كل ظالم إليك وأن انظرته، وقد أضرني ـ يا سيدي ـ حلمك عن (فلان) وطول أناتك له، وإمهالك إيّاه، ويكاد القنوط أن يستولي عليّ لو لا الثقة بك، واليقين بوعدك، فإن كان في قضائك النافذ، وقدرتك الماضية أنه ينيب، أو يتوب، أو يرجع عن ظلمي، ويكفّ عن مكروهي، وينتقل عن عظيم ما ركب منّي، فصلّ على محمد وآله، وأوقع ذلك فيقلبه قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها عليه، وتكدير معروفك الذي صنعته إليه، وإن كان علمك به غير ذلك من مقامه على ظلمي، فإنّي أسالك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم اجابة دعوتي، فصلّ على محمد وآله وخذه من مأمنه أخذ عزيزٍ مقتدر، وأفجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر، واسلبه نعمته وسلطانه، وافضض عنه جموعه وأعوانه، ومزّق ملكه كل مزّق، وفرّق أنصاره كل مفرق، واعزله من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر والإحسان، وانزع عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان، واقصمه يا قاصم الجبابرة، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية، وابره يا مبير الأمم الظالمة، واخذله يا خاذل الفرق الباغية، وابتر عمره، وابتز ملكه، واعف أثره، واقطع خبره، واطف ناره، واظلم دياره، وكوّر شمسه، وازهق نفسه، واهشم سوقه، وجب سنامه، وارغم أنفه، وعجل حتفه، ولا تدع له جنة إلا هلكتها، ولا دعامة إلا قصمتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرّقتها، ولا قائمة علو إلا وضعتها ولا ركناً إلا وهنته، ولا سبباً إلا قطعته، وأرنا أنصاره وجنوده عبيداً بعد العزّة، واجعلهم متفرّقين بعد اجتماع الكلمة ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمة، واشف بزوال أمره القلوب الوجلة، والأفئدة اللهيفة، والأمّة المتحيّرة، والبريّة الضابعة، واظهر بزواله الحدود المعطّلة، والسنن الداثرة، والأحكام المهملة والمعالم المتغيّرة، والآيات المحرّفة، والمدارس المهجورة، والمحاريب المجفوّة، والمشاهد المهدومة، واشبع به الخماص السابغة، واروا به اللهوات اللاغبة، والأكباد الضامية، وأرح به الأقدام المتعبة واطرقه ببليّة لا أخت لها، وبساعة لا مثوى فيها، وبنكبة لا انتعاش معها، وبعثرة لا إقالة منها، وأبح حريمه، ونغّص نعيمه، وأره بطشتك الكبرى، ونقمتك المثلى، وقدرتك التي هي فوق قدرته، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه، وأغلبه لي بقوّتك القوية، ومحالك الشديد، وامنعني منه بمنعك، وابتله بفقر لا يجبره، وبسوء لا يستره، وكله إلى نفسه فيما تريد، انك فعال لما تريد، وابره من حولك وقوتك، وكله إلى حوله وقوّته، وأزل مكره بمكرك، وادفع مشيئته بمشيئتك، واسقم جسده، وايتم ولده، ونقّص أجله، وخيّب أمله، وأزل دولته، وأطل عولته، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكّه من حزنه وصيّر كيده في ضلال، وأمره إلى زوال ونعمته إلى انتقال وجده في سفال، وسلطانه في اضمحلال، وعاقبته إلى شر مآل، وأمته بغيظه إن أمتّه، وابقه بحسرته أن ابقيته، وقني شره وهمزه ولمزه وسطوته وعداوته، والمحه لمحة تدمر بها عليه، فإنّك أشد بأساً وأشد تنكيلا..) (85).

استجابة دعاء الإمام الكاظم (عليه السلام)

عاش أهل البيت (عليهم السلام) مظلومين مضطهدين طيلة الحكم الأموي الغاشم ولما انتقل الحكم إلى العباسيين باسم العلويين حسب الناس أن الحكم العباسي سوف يخفف عنهم الوطأة، ويرفع عنهم الحيف.

ولما جاءت رايات أبي مسلم الخراساني بانتصار العلويين، وللأخذ بثأرهم وظلامتهم، أصبح الأمر معكوساً، فإذا بالعباسيين يظلمون وينكّلون بأئمة أهل البيت، ويتتبعونهم قتلاً وسجناً وتشريداً حتى كانت مدة ملكهم أشد قسوة من بني أمية. فقال أحد الشعراء:

تــــــالله مـــــا فـــــعلت عـــــلوج أمية معــــــشار مـــــــا فـــعلت بنو العباس


وقال آخر:

يــــــا لـــــيت ظـــــلم بـني أمية دام لنا وليــــــت عـــدل بني العباس في النار


ولم يلجأ أئمة أهل البيت إلى الدعاء على ظالميهم إلا عندما يبلغ الظلم منتهاه، والجور غايته، ويطفح الكيل...

وجاء في كتاب عيسى بن جعفر للرشيد: (لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طوال هذه المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما يقوله في دعائه، فما دعا عليك ولا عليّ، ولا ذكرنا بسوء وما يدعو لنفسه إلا بالمغفرة والرحمة..) (86).

إذا عرفنا هذا منه صلوات الله وسلامه عليه، نقدر شدة الظروف التي مرّت عليه فاضطرته للدعاء على ظالميه.

وسوف نذكر بعض ما ورد من استجابة دعائه (عليه السلام):

1ـ قال عبد الله بن صالح: حدثنا صاحب الفضل بن الربيع قال: كنت ذات ليلة في فراشي، مع بعض جواريي، فلما كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة، فراعني ذلك، فقالت الجارية: لعلّ هذا من الهواء، فلم يمض إلا يسير حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح وإذا مسرور الكبير قد دخل عليّ، فقال: أجب الرشيد، ولم يسلّم عليّ، فيئست من نفسي، وقلت: هذا مسرور، ويدخل بلا إذن ولم يسلّم، ما هو إلا القتل؛ فقالت الجارية لما رأت تحيّري: ثق بالله عزّ وجلّ وانهض، فنهضت ولبست ثيابي، وخرجت معه حتى أتيت الدار، فسلمت على أمير المؤمنين وهو في مرقده، فرد علي السلام فسقطت.

فقال: تداخلك رعب!

قلت: نعم يا أمير المؤمنين.

فتركني ساعة حتى سكنت ثم قال: صر إلى حبسنا فاخرج موسى بن جعفر بن محمد، وادفع إليه ثلاثين ألف درهم، واخلع عليه خمس خلع، واحمله على ثلاثة مراكب، وخيره بين المقام معنا أو الرحيل عنا إلى أي بلاد أحب.

فقلت له: يا أمير المؤمنين! تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟!

قال: نعم. فكررت ثلاث مرات.

فقال: نعم، ويلك! أتريد أن أنكث العهد؟!

فقلت: يا أمير المؤمنين! وما العهد؟!

قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسد، ما رأيت من الأسود أعظم منه، فقعد على صدري وقبض على حلقي، وقال لي: حبست موسى بن جعفر ظالماً له.

فقلت: وأنا أطلقه، وأهب له، وأخلع عليه، فأخذ عليّ عهد الله عزّ وجلّ وميثاقه وقام عن صدري وقد كادت نفسي أن تخرج فقال: فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر (عليه السلام) وهو في حبسه، فرأيته قائماً يصلّي، فجلست حتى سلّم، ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين وأعلمته بالذي أمرني به في أمره، وإني قد أحضرت ما وصله به.

فقال: إن كنت أمرت بشيء غير هذا فأفعله.

فقلت: لا وحق جدك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما أمرت إلا بهذا.

فقال: لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمة.

فقلت: ناشدتك الله أن لا تردّه فيغتاظ.

فقال: اعمل به ما أحببت.

وأخذت بيده (عليه السلام) وأخرجته من السجن، ثم قلت له: يا ابن رسول الله أخبرني ما السبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك، ولما أجراه الله تعالى من هذا الأمر؟

فقال (عليه السلام): رأيت النبي (صلّى الله عليه وآله) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم.

فقلت: نعم يا رسول الله محبوس مظلوم.

فكرّر علي ثلاثاً، ثم قال: (لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين).

أصبح غداً صائماً، واتبعه بصيام الخميس والجمعة، فإذا كان وقت الإفطار فصل اثنتي عشرة ركعة، تقرأ في كل ركعة: الحمد واثنتي عشرة قل هو الله أحد. فإذا صليت منها أربع ركعات فاسجد، ثم قال: (يا سابق الفوت، يا سامع كل صوت ويا محي العظام وهي رميم بعد الموت، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وعلى أهل بيته الطاهرين وأن تعجل لي الفرج ممّا أنا فيه). ففعلت فكان الذي رأيت (87).

2ـ ونقل صاحب كتاب نثر الدرر: أن موسى بن جعفر الكاظم ذكر له، أن الهادي قد هم بك، قال لأهل بيته ومن يليه: ما تشيرون به عليّ من الرأي؟

فقالوا: نرى أن تتباعد عنه، وأن تغيب شخصك عنه، فإنّه لا يؤمن عليك من شره. فتبسم ثم قال:

زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب.

ثم رفع يده إلى السماء فقال:

(الهي كم من عدو شحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حدّه، وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمّات الحوائج، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك لا بحلوي وقوتي، وألقيته في الحفيرة التي احتفرها لي خائباً ممّا أمله في دنياه، متباعداً عما يرجوه في أخراه فلك الحمد على قدر ما عممتني فيه نعمك، وما توليتني من جودك وكرمك. اللّهم فخذه بقوتك، وافلل حده عني بقدرتك، واجعل له شغلاً فيما يليه، وعجزاً به عما ينويه. اللَّهُمَّ واعدني عليه عدوة حاضرة تكون من غيظي شفاءً، ومن حنقي عليه وفاءً، وصل اللّهم دعائي بالإجابة، وانظم شايتي بالتغيير، وعرفه عما قليل ما وعدت به من الإجابة لعبيدك المضطرين إنك ذو الفضل العظيم، والمن الجسيم).

ثم إن أهل بيته انصرفوا عنه، فلما كان بعد مدة يسيرة اجتمعوا لقراءة الكتاب الوارد على موسى الكاظم بموت الهادي، وفي ذلك يقول بعضهم:

وســـــارية لـــم تسر في الأرض تبغي محـــــلاً ولــم يقطع بـها الأرض قاطع

3ـ وروى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير قال: حدثني أبو جعفر الشامي قال: حدثني رجل بالشام يقال له هلقام. قال: أتيت أبا إبراهيم (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك علمني دعاء جامعاً للدنيا والآخرة وأوجز، فقال: قل في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس: (سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله وأسأله من فضله).

قال هلقام: لقد كنت من أسوء أهل بيتي حالاً فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل ما ظننت أن بيني وبينه قرابة وإني اليوم من أيسر أهل بيتي وما ذلك إلا بما علمني مولاي العبد الصالح (عليه السلام)) (88).

4ـ ومن دعائه (عليه السلام) عندما كان محبوساً يقلب خديه على التراب:

(يا مذل كل جبار ومعزّ كل ذليل وحقك بلغ مجهودي، فصلّ على محمد وآل محمد وفرّج عني) (89).

5ـ وقال داود بن زربي:

سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول:اللّهم إني أسالك العافية، وأسألك جميل العافية، وأسألك شكر العافية، وأسألك شكر شكر العافية.

وكان النـــبي (صلّى الله عليه وآله) يدعـــو ويقول: أسألك تمام العافيـــة ثم قال: تمام العافـــية الفوز بالجنة، والنجاة من النار) (90).

ولا ريب أن الدعاء من قلب العبد الصالح المؤمن، التقي، الورع يستجاب من الله العزيز القدير. وجاء ذلك في القرآن الكريم:

(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (91).


أدعية الأسبوع


روى الشيخ الطوسي، قدس الله سره، بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام):

دعاء يوم الجمعة

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين أكتبا:

بسم الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن الإسلام كما وصف، والدين كما شرع، وأن الكتاب كما أنزل، والقول كما حدث، وإن الله هو الحق المبين، وصلوات الله وبركاته وشرايف تحياته وسلامه على محمد وآله؛أصبحت في أمان الله الذي لا يستباح، وفي ذمة الله التي لا تخفر وفي جوار الله الذي لا يُضام، وكنفه الذي لا يرام، وجار الله آمن محفوظ، ما شاء الله، كل نعمة فمن الله الله، ما شاء الله، لا يأتي الخير إلا الله ما شاء الله، نعم القادر الله ما شاء الله، توكّلت على الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللّهم اغفر لي كل ذنب يحبس رزقي، ويحجب مسألتي، أو يقصر بي عن بلوغ مسألتي، أو يصد بوجهك الكريم عني.

اللّهم اغفر لي، وارزقني، وارحمني، واجبرني، وعافني، واعف عنّي وارفعني، واهدني، وانصرني، والق قلبي الصبر والنصر يا مالك الملك، فإنه لا يملك ذلك غيرك. اللّهم وما كتبت عليّ من خير فوفّقني واهدني له، ومُنَّ عليّ به، وأعني وثبّتني عليه، واجعله أحب إليّ من غيره، وأثر عندي ممّا سواه، وزدني من فضلك. اللّهم إني أسألك رضوانك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار، وأسألك النصيب الأوفر في جنّات النعيم.

اللّهم طهّر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعملي من الرياء وبصري من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور اللّهم إن كنت عندك محروماً مقتراً عليّ رزقي فامح حرماني وتقتير رزقي، واكتبني عندك مرزوقاً موفّقاً للخيرات، فإنك قلت تباركت وتعاليت (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) صلى الله على محمد وآله إنك حميد مجيد.

دعاء يوم السبت

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين؛ اكتبا بسم الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الإسلام كما وصف، وإن الدين كما شرع، وإن الكتاب كما أنزل، والقول كما حدث، وإن الله هو الحق المبين، وصلوات الله وسلامه على محمد وآله أصبحت.

اللّهم في أمانك اسلمت إليك نفسي، ووجهت إليك وجهي، وفوضت إليك أمري، وألجأت إليك ظهري، رهبة منك، ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ورسولك الذي أرسلت.

اللّهم إني فقير إليك فارزقني بغير حساب، إنّك ترزق من تشاء بغير حساب.

اللّهم إني أسألك الطيّبات من الرزق، وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تتوب عليّ.

اللّهم إني أسألك بكرامتك التي أنت أهلها أن تتجاوز عن سوء ما عندي بحسن ما عندك يا الله، وأن تعطيني من جزيل عطائك أفضل ما أعطيته أحداً من عبادك. اللّهم إني أعوذ بك من مال يكون عليّ فتنة، ومن ولد يكون لي عدواً.

اللّهم قد ترى مكاني، وتسمع ندائي وكلامي، وتعلم حاجتي، اسالك بجميع أسمائك أن تقضي لي كل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة.

اللّهم إني أدعوك دعاء عبد ضعفت قوّته، واشتدت فاقته، وعظم جرمه وقلّ عدده، وضعف عمله، دعاء من لا يجد لفاقته ساداً غيرك، ولا لضعفه عوناً سواك، أسألك جوامع الخير وخواتمه وسوابقه وفوائده وجميع ذلك بدوام فضلك وإحسانك، ويمنك ورحمتك، فارحمني واعتقني من النار. يا من كبس الأرض على الماء، يا من سمك السماء في الهواء، ويا واحداً قبل كل أحد، ويا واحداً بعد كل شيء، ويا من لا يعلم ولا يدري كيف هو إلا هو، ويا من لا يقدّر قدرته إلا هو، ويا من كل يوم هو في شأن، يا من لا يشغله شأن عن شأن، ويا غوث المستغيثين، ويا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، ويا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما.

رب ارحمني رحمة لا تضلّني لا تشقني بعدها أبداً، أنت حميد مجيد وصلى الله على محمد وآله وسلم.


دعاء يوم الأحد

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين، اكتبا: باسم الله، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن الإسلام كما وصف، والدين كما شرع، وأن الكتاب كما أنزل، والقول كما حدث وأن الله هو الحق المبين حيّا الله محمداً بالسلام، وصلى عليه كما هو أهله وعلى آله، أصبحت وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والأمر والليل والنهار وما يكون فيهما لله وحده لا شريك له.

اللهم اجعل أوّل هذا النهار صلاحاً، وأوسطه نجاحاً وآخره فلاحاً وأسألك خير الدنيا والآخرة.

اللّهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا غائباً إلا حفظته، وأديته، ولا مريضاً إلا شفيته، وعافيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها.

اللّهم تمّ نورك فهديت، وعظم حلمك فعفوت، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد، وجهك خير الوجوه، وعطيّتك أنفع العطيّة، فلك الحمد تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر وتكشف الضر، وتشفي السقم، وتنجي من الكرب العظيم؛ لا تجزي بآلائك، ولا يحصي نعمائك أحدٌ، رحمتك وسعت كل شيء فارحمني، ومن الخيرات فارزقني.

تقبل صلاتي، واسمع دعائي، ولا تعرض عني يا مولاي حين أدعوك، ولا تحرمني الهي حين أسألك من أجل خطاياي؛ الهي لا تحرمني لقاءك، واجعل محبّتي وإرادتي محبتك وإرادتك، واكفني هول المطلع.

اللّهم إني أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفذ، ومرافقة محمد (صلّى الله عليه وآله) في أعلى جنة الخلد.

اللّهم وأسألك العفاف والتقى، والعمل بما تحب وترضى، والرضا بالقضاء والنظر إلى وجهك.

اللّهم لقّني حجّتي عند الممات، ولا ترني عملي حسرات.

اللّهم اكفني طلب ما لم تقدر لي من الرزق، وما قسمت لي فاتني به يا الله في يسر منك وعافية.

اللّهم إني أسألك توبة نصوحاً تقبلها مني، تبقي عليّ بركتها وتغفر بها ما مضى من ذنوبي وتعصمني بها فيما مضى من عمري يا أهل التقوى والمغفرة، وصلّى الله على محمد وآل محمد إنك حميد مجيد.


دعاء يوم الاثنين

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين، اكتبا: بسم الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الإسلام كما وصف، وأن الدين كما شرع، وأن القول كما حدث، وأن الكتاب كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، حيّا الله محمداً بالسلام، وصلى عليه وعلى آله. اللّهم ما أصبحت فيه من عافية في ديني ودنياي فأنت الذي أعطيتني ورزقتني ووفقتني له وسترتني، ولا حمد لي يا الهي في ما كان مني من خير، ولا عذر لي منه.

اللهم إنّه لا حول ولا قوّة لي على جميع ذلك إلا بك، يا من بلغ أهل الخير وأعانهم عليه بلغني الخير وأعني عليه.

اللّهم أحسن عاقبتي في الأمور كلها، وأجرني من مواقف الخزي في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.

اللّهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، وأسألك الغنيمة من كل برّ والسلامة من كل إثم، وأسألك الفوز بالجنّة، والنجاة من النار.

اللّهم رضّني بقضائك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجّلت عليّ.

اللّهم اعطني ما أحببت واجعله خيراً لي.

اللّهم ما انسيتني فلا تنسني ذكرك وما أحببت فلا أحب معصيتك.

اللّهم امكر لي ولا تمكر عليّ، واعني ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر عليّ، واهدني ويسر لي الهدى، واعني على من ظلمني حتى أبلغ فيه ثأري.

اللّهم اجعلني لك شاكراً ذاكراً لك، محبّاً لك، راهباً، واختم لي منك بخير.

اللّهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أن تحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وإن تتوفاني إذا كانت الوفاة خيراً لي، وأسألك خشيتك في السر والعلانية، والعدل في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وأن تحبب إليّ لقاءك في غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنةٍ مضلّة، واختم لي بما ختمت به لعبادك الصالحين إنك حميد مجيد.

دعاء يوم الثلاثاء

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين، اكتبا: بسم الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الإسلام كما وصف، وأن الدين كما شرع، وأن القول كما حدث، وأن الكتاب كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، حيّا الله محمداً بالسلام، وصلى عليه وعلى آله؛ وأصبحت أسألك يا الله والعافية في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي وولدي.

اللّهم استر عوراتي وأجب دعواتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي. اللّهم إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن تضعني فمن ذا الذي يرفعني.

اللّهم لا تجعلني للبلاء عرضاً، ولا للفتنة نصباً، ولا تتبعني ببلاء على اثر بلاء، فقد ترى ضعفي وقلّة حيلتي وتضرّعي، أعوذ بك من جميع غضبك فأعذني، واستجير بك فأعنّي، وأتوكّل عليك فاكفني، واستهديك فاهدني، واستعصمك فاعصمني، واستغفرك فاغفر لي، واسترحمك فارحمني، واسترزقك فارزقني؛ سبحانك من ذا يعلم ما أنت ولا يخافك، ومن يعرف قدرتك ولا يهابك، سبحانك ربّنا.

اللّهم إنّي أسألك إيماناً دائماً، وقلباً خاشعاً، وعلماً نافعاً ويقيناً صادقاً، وأسألك ديناً قيّماً، وأسألك رزقاً واسعاً.

اللّهم لا تقطع رجاءنا، ولا تخيّب دعاءنا، ولا تجهد بلاءنا، وأسألك العافية والشكر على العافية، وأسألك الغنى عن الناس أجمعين يا ارحم الراحمين، ويا منتهى همّة الراغبين والمفرّج عن المغمومين، ويا من إذا أراد شيئاً فحسبه أن يقول له كن فيكون.

اللّهم إنّ كل شيء لك، وكل شيء بيدك، وكل شيء إليك يصير، وأنت على كل شيء قدير؛ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ميسّر لما عسّرت، ولا معقّب لما حكمت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدّ، ولا قوّة إلا بك، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن.

اللّهم فما قصر عنه عملي (رأيي)، ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من خلقك، وخير أنت معطيه أحداً من خلقك، فإنّي أسألك وأرغب إليك فيه يا أرحم الراحمين.

اللّهم صل على محمد وآله إنك حميد مجيد.


دعاء يوم الأربعاء

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين، اكتبا: بسم الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الإسلام كما وصف، والدين كما شرع، وأن الكتاب كما أنزل، وأن القول كما حدث، وأن الله هو الحق المبين، حيّا الله محمداً بالسلام، وصلى عليه وعلى آله.

اللّهم اجعلني من أفضل عبادك نصيباً في كل خير تقسمه في هذا اليوم، من نور تهدي به، أو رزق تبسطه، أو ضرّ تكشفه، أو بلاء تصرفه، أو شرّ تدفعه، أو رحمة تنشرها، أو معصية تصرفها.

اللّهم اغفر لي ما قد سلف من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني عملاً ترضى به عنّي.

اللّهم إني أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في شيء من كتبك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أو علّمته أحداً من خلقك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، وشفاء صدري، ونور بصري، وذهاب همي وحزني إنه لا حول ولا قوّة إلا بك.

اللّهم رب الأرواح الفانية، ورب الأجساد البالية، أسألك بطاعة الأرواح البالغة إلى عروجها، وبطاعة القبور المشتقة عن أهلها، وبدعوتك الصادقة فيهم، وأخذك الحق بينهم وبين الخلائق مثلاً ينطقون من مخافتك، يرجون رحمتك، ويخافون عذابك، أسألك النور في بصري، واليقين في قلبي، والإخلاص في عملي، وذكرك على لساني أبداً ما أبقيتني.

اللّهم ما فتحت لي من باب طاعة فلا تغلقه عنّي أبداً، وما أغلقت عنّي من باب معصية فلا تفتحه عليّ أبداً.

اللّهم ارزقني حلاوة الإيمان، وطعم المغفرة، ولذّة الإسلام، وبرد العيش بعد الموت، إنّه لا يملك ذلك غيرك.

اللّهم إنّي أعوذ بك أن أضل أو أذل أو أظلم أو آمر أو أجهل أو يجهل عليّ، أو أجور أو يجار عليّ، أخرجني من الدنيا مغفوراً لي ذنبي، ومقبولاً عملي، واعطني كتابي بيميني، واحشرني في زمرة النبي محمد وآله.


دعاء يوم الخميس

مرحباً بخلق الله الجديد وبكما من كاتبين وشاهدين، اكتبا: بسم الله أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الإسلام كما وصف، وأن الدين كما شرع، والقول كما حدث، والكتاب كما أنزل، وإنّ الله هو الحق المبين؛ حيا الله محمداً بالسلام، وصلى عليه وعلى آله.

أصبحت أعوذ بوجه الله الكريم، واسمه العظيم، وكلماته التامة، من شر السامة، والهامة، والعين اللامة، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر كل دابة ربّي أخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم.

اللّهم إني أعوذ بك من جميع خلقك، وأتوكّل عليك في جميع أموري، فاحفظني من بين يدي ومن خلفي ومن فوقي ومن تحتي ولا تكلني في حوائجي إلى عبد من عبادك فيخذلني، أنت مولاي وسيّدي فلا تخيّبني من رحمتك.

اللّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحويل عافيتك، استعنت بحول الله وقوّته من حول خلقه وقوّتهم، وأعوذ برب الفلق من شر ما خلق، حسبي الله ونعم الوكيل.

اللّهم أعزّني بطاعتك، وأذلّ أعدائي بمعصيتك، واقصمهم يا قاصم كل جبار عنيد، يا من لا يخيب من دعاه ويا من إذا توكل العبد عليه كفاه، اكفني كل مهم من أمر الدنيا والآخرة.

اللّهم إنّي أسألك عمل الخائفين، وخوف العاملين وخشوع العابدين، وعبادة المتقين، وإخبات المؤمنين، وإنابة المخبين، وتوكل الموقنين، ويسر المتوكلين، وألحقنا بالأحياء المرزوقين، وأدخلنا الجنة، واعتقنا من النار، واصلح لنا شأننا كله.

اللّهم إني أسألك إيماناً صادقاً يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين، إنك بكل خير عليم غير معلم أن تقضي لي حوائجي، وأن تغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على سيدنا محمد وآله إنك حميد مجيد (92).


قيمة الدعاء

والدعاء باب كبير يستحق الدراسة بعناية خاصة من جميع جوانبه: الأدبية والاجتماعية والنفسية والدينية والأخلاقية..

والدعاء راحة للنفس فيه اعتزاز وكبرياء وإخلاص، لأن الداعي يدعو ربّ العالمين، وفاطر السماوات والأرض ورب العرش العظيم وهل أعظم وأرفع وأفضل وأنبل من الله عزّ وجلّ، الرحمان الرحيم، الذي يقول للشيء كن فيكون؟!

ألم يخلق الإنسان بأحسن تقويم، وخلق له جميع ما في الدنيا من الطيّبات إلا يحق أن يسبّحه في كل أوان، ويدعوه عند اشتداد البلايا والأحزان؟

فالدعاء يصبح ذوب أنفاس أفعمت بحب الخالق، وفيض أرواح تقطّعت في سبيل العشق الإلهي، وهو ابتهالات تأخذ بمجامع القلوب ونبضات الجوارح وإطلالة شوق إلى عالم القدسية والطهارة.

والدعاء هو الذي ينمي في روح الإنسان الصلة الروحية بالله حيث يشعر الداعي بأن الله عزّ وجلّ قريب منه وقريب من آلامه، وحلال لمشاكله، وملبّي حاجاته، فيدعو ربّه ليفتح عليه أبواب رحمته، وليخفف عنه ما ثقل عليه من ذلك، ويقضي له ما صعب حله، وبعدها يأتيه الفرج، ويدخل إلى قلبه الفرح.

يقول الإمام الكاظم: (... يا رحيماً بكل مسترحم، ويا رؤوفاً بكل مسكين، ويا أقرب من دعي وأسرعه إجابة، ويا مفرّجاً عن كل ملهوف، ويا خير من طلب منه الخير وأسرعه عطاءً ونجاحاً، وأحسنه عطفاً وتفضّلاً) والدعاء هو الفناء في الله جل وعلا حيث تعقبه حياة أبدية، والرحيل إليه بشوق يبعث حرارة الشعور وصدق العاطفة، ونبل الأحاسيس، وشفافية الروح إلى من إليه ترجع الأمور.

والدعاء أيضاً هو نموذج لنقاء السريرة، وإخلاص القلوب، وصفاء الرؤى.

يقول الإمام الكاظم:

(السر عندك علانية، والغيب عندك شهادة، تعلم وهم القلوب، ورجم الغيوب، ورجع الألسن، وخائنة الأعين وما تخفي الصدور وأنت رجاؤنا عند كل شدة، وغياثنا عند كل محل، وسيّدنا في كل كريهة، وناصرنا عند كل ظلم، وقوّتنا عند كل ضعف، وبلاغنا في كل عجز؛ كم من كريهة وشدة ضعفت فيها القوة، وقلّت فيها الحيلة، أسلمنا فيها الرفيق وخذلنا فيها الشفيق، أنزلتها بك يا رب ولم نرج غيرك، ففرّجتها وخففت ثقلها، وكشفت غمرتها، وكفيتنا إيّاها عمن سواك).

ولا يخفى على الأدباء أن أدعية الإمام الكاظم (عليه السلام) كأدعية جده الإمام زين العابدين (عليه السلام) (93) جاءت محببة إلى النفوس بما انطوت عليه من فنون البلاغة والفصاحة، وجمال الأسلوب، وسعة العرض، وحسب التعبير، وهي خير منهل يغرف منه طلاب الأدب والبلاغة والفصاحة والبيان وصناعة الكتابة.

وهذه الأدعية عند الأئمة المعصومين يمكن أن تعطى أطروحة دراسات عليا بعنوان: الفن الأدبي في الدعاء، أو أدب الدعاء عند أهل البيت (عليهم السلام) أو قيمة الدعاء وأثره في الأدب العربي.
(78) - أصول الكافي ج2، ص553.
(79) - مهج الدعوات، ص54.
(80) - نفسه، ص33
(81) - أصول الكافي، ص562.
(82) - بحار الأنوار، ج11، ص239.
(83) - أئمتنا، ج2، ص56.
(84) - أصول الكافي، ج2، ص553.
(85) - مهج الدعوات، ص67.
(86) - أعيان الشيعة، ج3، ص61.
(87) - أئمتنا، ج2، ص59-61.
(88) - الكافي، ج2، ص550.
(89) - بحار الأنوار، ج94، ص313.
(90) - المصدر نفسه، ج95، ص362.
(91) - سورة غافر: الآية 60.
(92) - راجع مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، ص350-357.
(93) - الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين (عليه السلام) وقد عالج هذا الموضوع عدد من الباحثين العلماء منهم السيد عباس الموسوي في كتابه (في رحاب الصحيفة السجادية).

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009