مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة شخصيات وأعلام محمد مهدي بحر العلوم

محمد مهدي بحر العلوم
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال محمد مهدي بحر العلوم إلى صديقك

طباعة نسخة من محمد مهدي بحر العلوم

هو السيد محمد المهدي ابن السيد مرتضى ابن السيد محمد ابن السيد عبد الكريم ابن السيد مراد ابن السيد شاه أسد الله ابن السيد جلال الدين الأمير ابن السيد الحسن ابن السيد مجد الدين ابن السيد قوام الدين ابن السيد اسماعيل ابن السيد عباد ابن السيد أبي المكارم ابن السيد عباد ابن السيد أبي مجد ابن السيد عباد ابن السيد علي ابن السيد حمزة ابن السيد طاهر ابن السيد علي ان السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد محمد ابن السيد أحمد ابن السيد ابراهيم الملقب ب‍ " طباطبا " ابن سيد اسماعيل الديباج ابن السيد ابراهيم الغمر ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام.

مولده المبارك:

ولد في كربلاء، قبيل الفجر من ليلة الجمعة في غرة شوال سنة 1155 ه‍ ويحدثنا الذين كتبوا عن شخصية السيد بحر العلوم - قدس سره - أن والده المرتضى رأى - في منامه - ليلة ولادة ولده المهدي الامام الرضا عليه السلام وهو يناول شمعة كبيرة الى محمد بن اسماعيل بن بزيع التلميذ الإمام وخادمه - فيشعلها محمد - بدوره - على سطح دار السيد، فيعلو سناها الى عنان السماء ويطبق الخافقين، فينتبه السيد من نومه قبيل الفجر، وإذا بالحلم بتحقق، وتفاؤل الإمام الرضا عليه السلام يتجسد الى عالم الحقيقة، يرمي الامام عليه السلام بتفاؤله: أن المولود السعيد سوف يطبق نوره عامة المعمورة بفيض علمه وسنا إرشاداته وتعاليمه .

نشأته في كربلاء:

تربى في أحضان والده العطوف تربية عز وشرف وأدب وكرامة فكان يعتني منه كثيرا لما ينتظره من مستقبله الطموح - حسبما حدثته به أحلامه ليلة ولادته - فكان يصحبه معه - وهو يدرج - الى مرقد جده الإمام الشهيد عليه السلام، وإلى مواضع البحث والتدريس، وإلى مظان العبادة، فاستقى من هذا وذاك روح الايمان وواقعيته كما تشاؤه ذاته الطيبة وكفاءته النشطة، ونبهاته العلوية. وتعلم القراءة ولكتابة - قبل اجتياز السابعة من عمره الشريف - فأخذ يزدلف الى مجالس العلماء، ويتشوق ويصغي الى محاضراتهم العلمية كما يصغي بقية التلاميذ إليها بتأمل.

وحضر أولياته وسطوحه من النحو والصرف وبقية العلوم العربية والمنطق والاصول، والفقه ولتفسير وعلم الكلام وغيرها على فضلاء عصره والمتخصصين في هذه العلوم، فأكمل تلك الاوليات في ظرف ثلاث أو أربع سنين وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة - وبعد ذلك حضر " خارج " الأصول على والده المرتضى، وعلى استاذ الكل الوحيد البهبهاني قدس سرهما، وخارج الفقه على الفقيه الكبير الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 ه‍ رحمه الله تعالى - وأخذ يزدلف الى هذه الينابيع العلمية الثرة زهاء خمسة أعوام، حتى بلغ درجة الاجتهاد، وشهد له بذلك اساتيذه الثلاثة، ولمع نجمه في كربلاء، مع وجود هؤلاء الأقطاب الثلاثة، واعترف بفضله الخاص والعام - وهو بعد لم يبلغ الحلم - فلله دره من طاقة متفجرة بالفهم والذكاء وزيتونة مباركة يكاد زيتها يضئ.



الى النجف الاشرف:

وحتى إذا اتسع افقه العلمي، واخصب ذهنه الوقاد وتفجر بالعلوم العقلية والنقلية، استأثرت جامعة النجف الاشرف بشخصيته الفذة، واستأثر هو ايضا بها، ليكمل أشواطه الباقية في الجهاد والاجتهاد الفكريين، فانتقل من كربلاء الى النجف الاشرف سنة 1169 ه‍ موفور العلم، ثقيل الميزان ملاك الألسن، ومشار البنان، فحضر هنالك على فطاحل علمائها المبرزين - يومئذ - كالشيخ مهدي الفتونى المتوفى سنة 1183 ه‍، والشيخ محمد تقي الدورقي المتوفي سنة 1186 ه‍ والشيخ محمد باقر الهزار جريبي ابن محمد باقر الهزار جريبي المتوفى سنة 1205 ه‍ وغيرهم من الحجج والاعلام.

وفي خلال ذلك كان مجدا في التدريس والتأليف وادارة القضايا الدينية، وحسم الدعاوي الاجتماعية، ورعاية شؤون الفقراء والمعوزين حتى تسنم مراقي الزعامة الدينية، واستوفى حظه الأوفى من عامة العلوم الاسلامية واصبح قطب رحى العلم والفضيلة، واليه تشير الزعامة الدينية المطلقة ببنانها وعلى مدحه وثنائه ملاك لسانها في حين ان عمره المبارك بعد لم يتجاوز الثلاثين .



الي ايران:

وفي شهر ذي القعدة من سنة 1186 دعي من قبل بعض علماء ايران وزعمائها الى زيارة الامام الرضا عليه السلام، فخرج من النجف ، و نزل في خرسان درس الفلسفة الاسلامية على يد رائدها ومدرسها الأوحد الفيلسوف الكبير الشهير الشهيد السيد الميرزا محمد مهدي الاصفهاني نزيل خزاسان " 1153 - 1217 " فاعجب به السيد الأستاذ لشدة ذكائه وسرعة تلقيه وهضمه المشاكل والمسائل الفلسفية، وعرف منه غزارة العلم، وسعة الأفق - حينما وقف على ذلك كله استاذه الفيلسوف الكبير أطلق عليه ذلك اللقب الضخم وقال له - يوما وقد الهب إعجابه - اثناء الدرس: " انما أنت بحر العلوم " فاشتهر سيدنا - اعلى الله مقامه - بذلك اللقب منذ تلك المناسبة. وظل معروفا به على مدى التأريخ " وقد صدق الخبر الخبر " واشتهر ابناؤه الكرام بآل بحر العلوم، حتى اليوم .

الى بيت الله الحرام:

وفي أواخر تلك السنة بالذات يتشرف بحج بيت الله الحرام لا لقصد الحج فحسب، بل لإقامة مشاعر الحج وإصلاح بعض مواقفه وتأسيس بعض مواقيته، وبقي في مكة اكثر من سنتين موضع حفاوة وعناية من عامة طبقاتها، حتى أنه كان يوضع له كرسي الكلام فيحاضر بالمذاهب المختلفة ويحضر مجلسه العلمي ارباب المذاهب كلها، فكان لسيطرته علي موضوعية البحث يرتئيه كل مذهب لنصرته، ويدعيه لنفسه وكان يخفي مذهبه عليهم، ويستعمل " التورية " والتغطية ان سئل عن ذلك، كقوله:


أحمد جدي، وأما والدي * مالكي، لكن ديني شافعي


 


واعتقادي حنفي، وأنا * شافعي بدليل قاطع


 


وأراى الحق مع السنة في * كل ما قالوا بأمر جامع


 


علي رابع. للخلفا * ارتضيهم لا لخوف مانعي


 


وأنا ألعن من يلعنهم * وهو عندي كافر بالصانع


البيت الأول : و يقصد "(ان احمد المصطفى ص) " جده النسبي، وان والده يملكه ويملك تصرفاته بحكم الحديث القائل: " أنت وما تملك لأبيك "، وان دينه - الاسلام - هو الذي يشفع له يوم القيامة ويقربه الى الله زلفى. )

البيت الثاني : يريد بالفقرتين - في هذا البيت -: ان اعتقاده في الدين " الحنيف " وهو الاسلام: وانه يقول ب‍ " الشفاعة يوم القيامة ببركة النبي والائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام.

البيت الثالث : وهذا الحكم طبيعي، فان الحق مع " سنة " رسول الله ص، وانها - بضميمة روايات اهل البيت المعصومين (ع) - احد الثقلين اللذين خلفهما نبينا (ص) من بعده حجة على المسلمين كافة.

البيت الرابع : والقصد الواقعي من " علي " هنا: علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، فانه رابع الائمة المعصومين - على اعتقاد الشيعة الامامية - .

البيت الخامس : وهذا الحكم واضح ايضا، فان لاعتقاد بخلفاء النبي بحق - وهم الائمة الاثنا عشر سلام الله عليهم - من ضروريات المذهب، فكل من لعن احدهم فهو خارج عن رقبة الاسلام، وهو ملعون وكافر بالله والمبدأ.

حتى إذا أكمل أشواطه الاسلامية وأقام المشاعر، وصحيح المواقف وركز المواقيت على ضوء الطريقة الشرعية الحقة، وانهى جميع مهماته الدينية وأدى رسالته التى من أجلها بقي مدة سنتين أو اكثر، بعد ذلك أظهر مذهبه وأعلن به فازدحم عليه علماء المذاهب يناقشونه، ويناقشهم حتى اذعنوا له بالفضل عليهم والتفوق، وقال له بعضهم - وقد از دلفوا لتوديعه - " ان كان للشيعة مهدي ينتظر فانت ذلك المهدي المنتظر بلا ريب " ورجع الى النجف الاشرف في أخريات سنة 1195 .

صاحب الكرامات:

في الحديث القدسي: "... يابن آدم أنا غني لا أفتقرا، أطعنى فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر، يا بن آدم أنا حي لا أموت، أطعنى فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت، يابن آدم أنا أقول للشئ: كن فيكون أطعني فما أمرتك اجعلك تقول للشئ: كن فيكن " - كما عن عدة الداعي لابن فهد الحلي - وغيره. ولقد بلغ سيدنا المترجم له الغية القصوى من رياضة النفس، ومعارضة الهوى، والوقوف عند الشبهات فضلا عن المحرمات فكان - قدس سره - يقطع الليل بالعبادة والتهجد ومناجاة الخالق والفناء في ذات العالم الاقدس ولا يرى في النهار إلا متكلما في مسألة علمية أو مناظرة أو حل مشكلة اجتماعية، أو غير ذلك من شؤون المسلمين. فبذلك وشبهه من السلوك الآلهي استطاع - قدس سره - أن يصل الى مرحلة " اليقين " والفناء في الله. فلا عجب - إذن - إذا ذكر عامة من عاصره أو تأخر عنه من علماء الرجال والتاريخ: أنه كان يفتح له باب الصحن الشريف والحرم الأقدس حينما يقبل عليهما قبيل الفجر. وأنه كان يتصل بالامام أمير المؤمنين عليه السلام - في الحرم الشريف - ويسأله عن المسائل فيجاب مباشرة، ويخلو بشخص الإمام عليه السلام، فيتناجيان... ولا عجب - أيضا - إذا اشتهر على ألسنة المترجمين له: أنه - في عدة مناسبات احصيت - كان يتحدث مع إمام الزمان الحجة عجل الله تعالى فرجه، ويتحدث الإمام إليه في مسائل شرعية واجتماعية: منها - في مسجد السهلة عند صلاة الفجر، ومنها - في سامراء في الروضة المشرفة، ومنها - في مكة أيام اقامته هناك لأقامة مشاعر الحج والعمرة وبناء المواقيت، الى غيرها من المناسبات التي سننقلها لاحقاً بالتفصيل.. ونقلت عنه كرامات آخر خارقة للاسلوب الطبيعي تكاد تلحق بالمعجزات، كقصة تظليل الغمامة له في الصيف القائظ - في طريق كربلا - وكان بصحبته جمع من اجلاء تلامذته كالشيخ الزاهد الشيخ حسين نجف - قدس سره . حتى اشتهر - قدس سره - ب‍ " صاحب الكرامات الباهرة " فكان هذا من القابه المعروفة أيام حياته ،و ليس غريب أن الشيخ الاكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره - مع ما هو عليه من الجلالة والزهد - كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته، تبركا به. وليس ذلك بغريب على تلميذ مثل كاشف الغطاء بالنسبة الى استاذ مثل " بحر العلوم "

رعايته للفقراء:

وكان على جانب عظيم من العطف والرحمة على فقراء الأمة وضعاف المسلمين بحيث يتحسس مشكلهم وينفذ الى واقعهم المؤلم، فيرعاهم رعاية شاملة تقوى نفوسهم، وتغني نفسياتهم أمام المجتمع. وله في هذا المضمار قصص ومواقف جمة احصاها المترجمون له. نشير الى واحدة منها كنموذج لبقيتها: ذكروا: ان الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب " مفتاح الكرامة " - قدس سره - وكان من أعاظم تلاميذه - كان يتعشى - ذات ليلة - إذ بعث إليه السيد بحر العلوم - قدس سره - يدعوه للحضور بسرعة، فترك عشاءه وحضر بين يدي استاذه. فلما رآه السيد رحمه الله أخذ يؤنبه بكلمات شديدة. وذكر له: أن احدا من اخوانه وجيرانه من اهل العلم - وسماه له - كان يأخذ كل ليلة من البقال (قسبا) لقوت عياله ولهم قرابة الأسبوع لم يذوقوا الحنطة والأرز. وفي هذا اليوم ذهب الى البقال ليأخذ القسب، فامتنع البقال من اعطائه لثقل دينه، فظل - هذه اللية - هو وعياله وأطفاله بلا عشاء، فأخذ السيد محمد جواد يعتذر الى السيد - قدس سره - بعدم علمه بالموضوع، فقال له السيد رحمه الله: " لو علمت بحاله - وتعشيت ولم تلتفت إليه - كنت يهوديا - أو قال -: كافرا. وانما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بحالهم ". فأمر له السيد رحمه الله " بصينية " كبيرة فيها أنواع الأكل " وصرة " من المال على أن يوصلها الى ذلك الرجل، ويتعشى معه ويستقر، ويأتيه بالخبر حتى يتعشى السيد، وبقي عشاؤه أمامه لم يتناول منه شيئا، حتى رجع " السيد العاملي " من ذلك الرجل، وأخبره باستقراره وفرحه بالطعام والمال، لأنه كان مدينا بقدر المال - تقريبا - فعند إذ تناول السيد عشاءه وجرت القصة الى بعد منتصف الليل. والقصة مفصلة هذا مجملها.



مساجلاته الادبية:

وبالرغم من عظمته في العلم، ووصوله الغاية القصوى في الزهد والتقوى، كان - قدس سره - على جانب كبير من أريحية الأدب ولطف المساجلة والإخوانيات. فمن ذلك: أنه دفع - يوما - لتلميذه الحجة السيد محمد جواد العاملي " شاميين " - من نقود زمانه - ليدفعهما الى أحد المحتاجين. فامتثل السيد العاملي، وجاء الى دار السيد ليخبره بامتثاله. فوجده داخل حرمه المقدس فكتب إليه - عجلا - في رقعة: " الشاميين قد دفعهما " ومهر الرقعة معكوسا، فجاء الجواب من قبل السيد رحمه الله:


المبتدا المرفوع جاء منتكس * والمهر في الكتاب جاء منعكس


فأجابه السيد العاملي على ذلك:


قد عكس المهر اختلال وهمي * إذ لم يكن لي فيهما من سهم


 


والمبتدا المرفوع لما عرضا * على الإمام العلوي انخفضا


ومن ذلك: أن المولى النراقى - صاحب جامع السادات - كتب إليه من " كاشان " بهذين البيتين للشاعر خلف بن احمد القيرواني المتوفى سنة 414 ه‍ :


الأقل لسكان أرض الغري * هنيئا لكم في الجنان الخلود


 


أفيضوا علينا من الماء فيضا * فانا عطاشى وأنتم ورود


فأجابه سيد - قدس سره -:


الأقل لمولى يرى من بعيد * ديار الحبيب بعين الشهود


 


لك الفضل من شاهد غائب * على شاهد غائب بالصدود


 


فنحن - على القرب - نشكو الظما * وفزتم - على بعدكم - بالورود




كلمات العلماء فيه :

ولقد اعترف عامة علماء عصره، والمتأخرين عنه بعظمته العلمية وشخصيته العملاقة في أفق التاريخ الاسلامي، ولنقتبس من أقوالهم المأثورة غيضا من فيض للتدليل على ما نقول: قال استاذه آية الله الوحيد البهبهاني قدس سره - من إجازته له - "... وبعد فقد استجازني الولد الاعز الامجد المؤيد الموفق المسدد، والفطن الأرشد، والمحقق المدقق الأسعد، ولدي الروحاني، العالم الزكي، والفاضل الذكى والمتتبع المطلع الألمعي، للسيد السند، النجيب الأيد، محمد مهدي ولد العالم الكامل الدين، والسيد الأنجب المتدين الفضل المقتدى، الأمير السيد مرتضى الطباطبائى - ادام الله تعالى توفيقهما وتأييدهما -... ".

وفي اجازة الاستاذ الحجة الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي قدس سره "... وبعد فلما وفقني الله تعالى لشرف خدمة السيد المطاع السند، اللازم، الاتباع غوث أهل الفضل والكمال، وعون اولى العلم والافضال، غرة ناصية ارباب الفضيلة وبدر سماء ارباب الكمالات النبيلة، المحقق في المسائل، المدقق في الدلائل خلاصة الافاضل، وسلالة العلماء الأكامل، السيد الأجل الأبجل، الامير محمد مهدى الحسني الحسيني - ادام الله ظله - واحسن أمره كله وجله، فوجدته " بحرا " لا ينزف، ووسيع علم لا يطرف. ما من فن من الفنون إلا وقد حقق وما من علم من العلوم النظرية، إلا وقد أصاب الحق. وذلك - مع كونه في أول الشباب، وأترابه لم يصلوا إليه مع اكبابهم على العلوم في باب من الأبواب... "

وفي إجازة استاذه الجليل آية الله الشيخ محمد باقر الهزار جريبي قدس سره "... أما بعد فان الولد الأعز الأجل الأوحد، والعالم العامل الكامل السيد السند، المحقق المدقق الألمعي، والتقي والنقي، الذكي الزكي اللوذعى، قدوة الفضلاء والمتبحرين في زمانه، وفريد عصره في معانيه وبيانه، المسدد المؤيد بالتأييد الآلهي، السيد محمد مهدي الطباطبائي. زاد الله تعالى علمه وفضله، وكثر في علماء الفرقة الناجية مثله، ممن رقى في الكلام على سنامه، وفاق في الفضائل الادبية والعلوم العقلية والنقلية أبناء دهره وزمانه بسهر لياليه وكد ايامه... "

ومن اجازة الاستاذ الحقق السيد حسين الخوانساري: "... وبعد، فقد استجاز مني السيد السند، الفاضل المستند، العالم العلام، ظهر الأنام، ومقتدى الخاص والعام، مقرر المعقول والمنقول، المجتهد في الفروع والاصول وحيد العصر وفريد الدهر السيد محمد مهدي الحسني الحسيني الطباطبائي ادام الله تأييده وتسديده... "

وقال الشيخ أبو علي الحائري في منتهى المقال: "... السيد السند، والركن المعتمد مولانا السيد مهدي ابن السيد مرتضى ابن السيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي الجفي - اطال الله بقاه، وأدام علوه ونعماه، الامام الذي لم تسمح بمثله الايام، الهمام الذي عقمت عن انتاج شكله الاعوام، سيد العلماء الاعلام، وولي فضلاء الاسلام، علامة دهره وزمانه، ووحيد عصره وأوانه ان تكلم في المعقول قلت: هذا الشيخ الرئيس، فمن بقراط وافلاط وارسطا طاليس، وان باحث في المنقول قلت: هذا العلامة المحقق لفنون الفروع والاصول. وما رأيته يناظر في الكلام الاقلت: هذا والله علم الهدى، وإذا فسر القرآن المجيد - واصغيت إليه - ذهلت وخلت كأنه الذي انزله الله عليه... "

وقال العلامة الجليل المتتبع الخوانساري في " روضات الجنات ": "... هذا العلم المفضال، والعالم المسلم أيده الله في أنواع فنون الكمال بل صاحب السحر الحلال، والسكر الخالص عن الضلال في حل الاشكال ورفع الإعضال، وقمع مفارق الابطال في مضامين المناظرة والجدال، وحسب الدلالة على نبالته في جميع الاقطار والتخوم تلقبه - من غير المشاركة مع غيره الى الآن - ب‍ " بحر العلوم ".

وقال الحجة الثبت الحاج ميرزا حسين النوري في " خاتمة مستدرك الوسائل ":... آية الله (بحر العلوم) صاحب المقامات العالية والكرامات الباهرة... وقد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلو المقام والرئاسة في العلوم النقلية والعقلية وسائر الكمالات النفسانية، حتى أن الشيخ الفقيه الاكبر الشيخ جعفر النجفي - مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة - كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته. وهو من الذين تواترت عنه الكرامات، ولقائه الحجة صلوات الله عليه، ولم يسبقه في هذه الفضيلة أحد فيما اعلم إلا السيد رضي الدين علي بن طاووس. وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا " دار السلام " و " جنة المأوى " و " النجم الثاقب " لو جمعت لكانت رسالة حستنة.. "

وقال الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي في " تكملة أمل الآمل " "... أما وفور تبحره وتوسع علمه واحاطته بالفنون وحقائقها، وتوغله في تنقير اعماق المطالب وكشف دقائقها، فشئ يبهر العقول، كما هو ظاهر لمن راجع " مصابيحه " في الفقه حتى قال تلميذه العلامة السيد صدر الدين العاملي - عند ذكره -: وهو عند أهل النجف أفضل من الاستاذ الاكبر.

قال تلميذه الآخر في " المقابيس " عند ذكر مشايخه: ومنهم - الاستاذ الشريف، غرة الدهر، وناموس العصر. وروضة العلم وقاموس الفضل والفجر، سراج الامة وشيخها وفتاها، ومبدأ الفضائل والفواضل ومنتهاها، واحد نوع الانسان، عين الافاضل الأعيان، أفضل الفقهاء والمتبحرين أكمل الحكماء والمتكلمين والعرفاء والمفسرين. خلاصة العلماء المتقدمين. والمتأخرين، سلالة الائمة النجباء الامناء الغر المتنجبين الطاهرين المطهرين، أبو المكارم والمفاخر الزاهرة الظاهرة للنائي والداني رب المناقب والماثر الباهرة المشتهرة عند الأعالي والاداني. شيخي واستاذي وسيدي وسندي وعمادي العلامة العلم العلوي السيد محمد مهدي بن مرتضى الحسني الحسيني الطباطبائي... "

وقال الحجة الثبت الشيخ عباس القمي في " الكنى والالقاب ": "... سيد علماء اعلام ومولى فضلاء الاسلام، علامة دهره وزمانه ووحيد عصره وأوانه... "

وعن كتاب " نجوم السماء " للمولوي الميرزا محمد علي - ما هذا تعريبه: "... ذكر عن المولوي - السيد دلدار علي أحد علماء الهند، قال: في زيارتي للمشاهد المشرفة اجتمعت مع احد السادة العظام من سادات بلدة " بادقار " وكان من أهل الفضل اسمه السيد حسن وكان مجاورا للروضة الغروية مدة من الزمان، فتكلمت معه بخصوص السيد (أي بحر العلوم) فقال: إذا ادعى السيد العصمة في هذا الزمان فلا مجال لاحد ان يقدح أو يجرح فيه "

وقال الحجة السيد محمود البروجردي في كتابه " المواهب السئية في شرح الدرة الغروية ": "... كان ركنا من أركان هذه الطائفة، وعمادها ومن اروع نساكها وعبادها، هو بحر العلوم المؤيد بتأييدات الحي القيوم محيي مدارس الرسوم، لسان المتأخرين، كاشف أسرار المتقدمين، متمم القوانين العقلية مهذب القواعد والفنون النقلية، علامة العلماء الاعلام، فخر فقهاء الاسلام وهو الحبر العلام، والبحر القمقام، والأسد الضرغام، مفتى الفرق، الفاروق بالحق حامي بيضة المذاهب والدين، ماحي آثار المفسدين بترويج مراسم أجداده الطاهرين، نور الهداية في الظلم، كنار على علم، أبو المكارم والمزايا الظاهرة في علماء الايمان والاسلام بحيث كل عن تعدادها لسان القلم حتى فاق بها على العلماء البارعين، فظلت اعناقهم له خاضعين... "

وقال المحدث الميرزا محمد النيشابوري الاخباري في كتاب رجاله الكبير: "... كان فقيها، محققا، مدققا ثقة، ورعا، نادرة عصره. انتهت إليه رئاسة الامامية في آخر عمره، واتفقت الطائفة على فقهه وعدالته "

" وقال تلميذه العلامة الشيخ محمد بن يونس بن الحاج راضي الطويهري النجفي في مقدمة كتابه (مناهيج الاحكام) الذي هو شرح لدرة شيخه السيد (قدس سره): "... شيخنا وسيدنا الاعظم، والامام المعظم السيد محمد المهدي الحسني الحسيني الطباطبائي الذي أذعنت بفضله جهابذة العلماء، وتحيرت في تحقيقاته والبلغاء، وبرز عن دقيق أفكاره مازل عنه قلم المحدثين والفقهاء وكان لمطالب العلم بمنزلة قطب من الرحى، وظهرت أنوار أفكاره ظهور الشمس في وقت الضحى، وخص من بين العالم بجمع الاضداد، وحاز ما لم يحزه أعاظم العباد، الطود الاشم حلما واصطبارا والبحر الخضم علما واقتدارا، محط رجال الافاضل المتبحرين، ومناخ ركاب العلماء المناظرين الأوحد في الآفاق، وأفاضل العلماء على الاطلاق، عين عيون الاعيان، ونادرة أهل هذا الزمان البحر المتلاطم، والعارض التمراكم، مظهر الحقائق ومبدع الدقائق ودليل الخلائق، ومحيي الآثار، والجامع شمل الاخبار، مصباح الامة، والمنصوب من قبل الائمة عليهم السلام قطب الشيعة ومقيم الشريعة، العلم الظاهر، والمتبحر الماهر، والبحر التيار، واليم الزخار والملجأ في الحرام والحلال، والسند عند اختلاف الاقوال، والحجة عند اعتراك الآراء والبرهان عند تشعب الأهواء والحبر الذي أتته من الله العناية والالطاف وسارت إليه الركبان من الامصار والاقطار والاطراف، وأتت تهرع الخلق إليه من كل فج عميق، وكم قطعوا نحوه أوعر سبيل وطريق فكم من جبابرة أتته منقادة، وكم أشراف ذلت له، وسادة، وكم ارغم أنوفا شامخة بحسام الشريعة، وكم هتك أستارا للجهل والضلال بعد أن كانت بحصون منيعة، الذي رفع رايات العلم بعد أن نكست، وأعلام الدين بعد أن طمست، معالم الهدى بعد أن درست، ونكست رايات الضلال بعد أن رفعت، وأباد جنود الجهالة يعد ترفعها وعلوها، ودمر عساكر الضلال بعد ظهورها وبدوها.

أساتذته :

1- الوحيد الآغا محمد باقر البهبهاني " سنة 1118 - سنة 1205 ه‍ "

2- الشيخ محمد باقر ابن المرحوم محمد باقر الهزار جريبي " 000 - 1205 ه‍ "

3- السيد حسين ابن أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري " 000 - 1191 ه‍ "

4- السيد حسين ابن الأمير محمد ابراهيم بن محمد معصوم الحسيني القزويني " 000 - 1208 ه‍ "

5- الشيخ عبد النبي القزويني الكاظمي " 000 - 1213 ه‍ تقريا "

6- السيد عبد الباقي الحسيني الخاتون آبادي " 000 - 1193 ه‍ "

7- الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي " 000 - 1183 ه‍ "

8- والده السيد مرتضى الطباطبائي " 000 - 1204 ه‍ "

9- الشيخ يوسف البحراني - صاحب الحدائق - 1107 - 1184 "

10- الشيخ محمد تقي الدورقي " 000 - 1186 ه‍ "

11- الفيلسوف السيد ميرزا مهدي الاصفهاني نزيل خراسان المولود " سنة 1153 - والمتشهد سنة 1217 "

تلاميذه :

هم كثر ، و لكن نذكر منهم اليسير :

1- الشيخ احمد النراقي - صاحب المستند - المتوفى سنة 1245

2- المولى اسماعيل العقدائي حدود " 1340 "

3- الشيخ احمد حفيد الوحيد البهبهاني المتولد سنة 1191 والمتوفى سنة 1235

4- السيد احمد بن السيد حبيب آل زوين الحسني المولود سنة 1193 والمتوفى بعد سنة 1267.

5- الشيخ أبو علي الحائري صاحب منتهى المقال في الرجال (1216)

6- السيد أبو القاسم جد صاحب الروضات (1240)

7- الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء (1228)

8- الشيخ حسين نجف (1251)

9- الشيخ عبد علي البحراني الخطي المتوفى سنة 1213

10 - السيد علي آل السيد حسين الغريفي البحراني (1246)

11- السيد مير علي الطباطبائي - صاحب الرياض - (1231)

12- الشيخ عبد على بن أميد علي الغروي المتوفي بعد سنة (1226)

13- السيد عبد الله شبر (1242)

14- السيد محمد جواد العاملي صاحف مفتاح الكرامة (1226)

15- ه‍ المولى زين العابدين السلماسي (1266)

مؤلفاته:

كان سيدنا المترجم - قدس سره - على عظمته في العلم والتحقيق - قليل التأليف لعدة أمور: لانشغاله بالتدريس والزعامة الدينية، ولكثرة أسفاره في سبيل أداء رسالته الإسلامية، وواجبات الشرع الحنيف ولشدة احتياطه ودقة مسلكه وتثبته في مباحث النظر والاجتهاد، ولأنه كان يهدف الى الابتكار في التصنيف والإبداع فيه. وبالرغم من هذا وذاك، فقد احتفظ التأريخ العلمي له بيسير من المؤلفات المختلفة المواضيع هي:

1 - كتاب المصابيح، في العبادات والمعاملات من الفقه .

2 - الدرة النجفية .

3 - مشكاة الهداية.

4 - تحفة الكرام في تاريخ مكة والبيت الحرام.

5 - رسالة في العصبر العنبي.

6 - شرح باب الحقيقة والمجاز من كتاب الوافية للفاضل التوني.

7 - شرح جملة من أحاديث (تهذيب الشيح الطوسي).

8 - الفوائد الأصولية.

9- رسالة في تحريم العصير الزبيبي.

10 - رسالة في مناسك الحج والعمرة.

11 - رسالة في حكم قاصد الأربعة في السفر.

12- حاشية وشرح على طهارة " شرائع المحقق الحلي "

13- رسالة في قواعد أحكام الشكوك.

14 - حاشية على ذخيرة الحجة السبزواري.

15 - رسالة في تحقيق معنى (أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم)

16- رسالة في انفعال ماء القليل.

17- رسالة في الفرق والملل.

18- رسالة في الأطعمة ولأشربة.

19 - رسالة في تحريم الفرار من الطاعون.

20- الدرة البهية في نظم بعض المسائل الأصولية.

21 - رسالة في مناظرته لليهود .

22- ديوان شعر كبير، يناهز الألف بيت، أغلبه في مدح ورثاء أهل البيت (ع)

23 - الفوائد الرجالية.

وفاته:

وبعد لم يكمل سيدنا المترجم له أشواطه في الجهاد في سبيل الله وإحياء تراث جده سيد المرسلين (ص) اختطفه القدر المحتم - وهو في السابعة والخمسين من عمره - وذلك في شهر رجب من سنة 1312، فكان ليوم وفاته الأثر البالغ في العالم الاسلامي، بحيث صك نعيه المسامع، وطبق الآفاق، مجلجلا بالأسى والأسف حتى لقد سمع في ذلك اليوم هتاف ونعي في السماء - بعد ما ألحد في قبره الشريف -:


لله قبرك من قبر تضمنه * علم النبيين من نوح إلى الخلف


 


ففي حياتك إشراع لما شرعوا * وفى مماتك موتك موت الدين والشرف . (1)
(1) الأربعون في المهدي وقصة الجزيرة الخضراء للسيد جلال الموسوي .

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009