مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام المهدي المنتظر (عج) كتب حول الإمام المهدي (عج) شمس خلف السحاب وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد للتضحية

وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد للتضحية
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد للتضحية إلى صديقك

طباعة نسخة من وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد للتضحية

2- وصول الأمة الإسلامية ككل للنضج الفكري والاستعداد العالي للتضحية :

سبق أن ذكرنا ضمن شرائط الظهور أنه لابد من وجود قواعد شعبية كافية ذات مستوى عال من الوعي والنضج الفكري ولديها الاستعداد العالي للتضحية في سبيل تطبيق العدل الإلهي في جميع الأرض ، وأن هذا الأمر لم يحصل في الماضي ولا حتى في زمان وجود الأئمة عليهم السلام .


فمن ذلك ما روي عن مأمون الرقي انه قال : ( كنت عند سيدي الصادق (ع) إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس فقال له: يا بن رسول الله لكم الرأفة والرحمة وأنتم أهل بيت الإمامة ، ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه ، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ؟ فقال له (ع) : اجلس يا خرا ساني رعى الله حقك ، ثم قال : يا حنفية اسجري التنور ، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه ، ثم قال : يا خرا ساني قم فأجلس في التنور، فقال الخراساني يا سيدي يا بن رسول الله لا تعذبني بالنار أقلني أقالك الله ، قال (ع) : قد أقلتك .



قال الراوي فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته ، فقال السلام عليك يا بن رسول الله ، فقال له الصادق (ع) : ألق نعلك من يدك و اجلس في التنور، قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور ، وأقبل الإمام يحدث الخراساني حديث خرا سان حتى كأنه شاهد لها ، ثم قال (ع) : قم يا خراساني وانظر ما في التنور ، قال : فقمت إليه فرأيته متربعاً، فخرج إلينا وسلم علينا ، فقال الإمام (ع) : كم تجد بخرا سان مثل هذا ؟ فقال: والله ولا واحداً .



فقال (ع) : لا والله ولا واحداً أما إنا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت ) (95) .



وحيث أن حكومة الإمام المهدي (ع) هي حكومة عدل مطلق لا عدل نسبي فهذا يستلزم أحكاماً خاصة من الصعب على الكثيرين تحملها ، فمثلاً حينما يقضي الإمام المهدي (ع) بين متخاصمين ينبغي له ألا يأخذ بظواهر الأمور ولا يسأل عن البينة كما دلت على ذلك العديد من الروايات ، إذ ربما يكون للمتخاصم الكاذب الكثير من شهود الزور بينما المتخاصم الآخر المحق لا يملك أي دليل على صدقه ، فالحكم العادل هنا يجب أن يتم بناءه على الحقيقة المستترة ولا يتطلع لظاهر الأمور ، وهذا الأمر صعب على الناس تقبله ، فحتى إن بعض أولي العزم من الرسل لم يتحملوا ذلك كما حدث من شأن نبي الله موسى (ع) مع الخضر حينما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار .


ولذلك لم يكن الرسول محمد (ص) والأئمة عليهم السلام يحكمون بين الناس إلا بظواهر الأمور والبينات مراعاة لهذا الوضع الاجتماعي المعاش .


فعن رسول الله (ص) قال : ( إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار ) (96) .



أما طريقة حكم الإمام المهدي (ع) فستكون كما حكم نبي الله داوود (ع) بين المتخاصمين حيث لم يسأل عن البينة من المدعي .



فعن الصادق (ع) قال : ( لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داوود ولا يسأل البينة ، يعطي كل نفس حقها ) (97) .



وعن أبي عبد الله (ع) قال : ( إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داوود لا يحتاج إلى بينة ، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ، ويخبر كل قوم بما استبطنوه ) (98)



لهذا يجب على الأمة في زمن القائم التسليم المطلق للإمام حتى وإن كان في ذلك مخالفة لما ترى أن فيه الصلاح وهذا الأمر لا يحدث إلا بعد حصول الأمة على الكثير من النكبات والمصائب لعدم إطاعتها للأوامر كما حدث للمسلمين في عهد رسول الله (ص) في معركة أحد وما حدث للكوفيين مع الإمام الحسين وما حدث بعد ذلك للشيعة في زمان الأئمة (ع) ، وسيحدث ذلك أيضاً في أول خروج القائم (ع) وحكمه.



فعن الصادق (ع) قال : ( إنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه ، فتخرجون عليه برميلة الدسكرة ـ القرية أو الأرض المستوية ـ فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم ، وهي آخر خارجة تكون ) (99) .



وعنه أيضاً (ع) قال : ( بينا الرجل على رأس القائم ـ أي واقف بجنبه ـ يأمر وينهي إذ قال أديروه ، فيديرونه إلى قدامه ، فيأمر بضرب عنقه ، فلا يبقى في الخافقين شيء إلا خافه ) (100) .



كما أن كثير من الأمور التي هي واقعاً جائزة شرعاً ومباحة للمسلمين في الوقت الراهن لن تكون كذلك في زمان القائم (ع) لأجل المصلحة العامة وقيام الدولة الإسلامية بالشكل المطلوب ، ومثال ذلك نهي الإمام المهدي (ع) في حال قيامه وبعد ظهوره عن الطواف المستحب بسبب تضاعف عدد الحجاج والمعتمرين في ذلك الزمن وبالتالي يسهل على المؤمنين الطواف الواجب .



فعن الصادق (ع) قال : ( أول ما يظهر القائم من العدل أن ينادي مناديه أن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الأسود والطواف ) (101) .



وعنه أيضاً (ع) قال : ( موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه ، حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه ، وهو قول الله عز وجل في كتابه ﴿  والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم  (102) ) (103) .



لذلك نرى درجة التسليم لدى أصحاب الإمام المهدي (ع) وإطاعتهم وتقديسهم له منقطعة النظير لدرجة أنهم يتبركون بسرجه كما جاء في بعض الروايات وهم أطوع له من الأمة لسيدها كما وصفهم الإمام الصادق (ع) حيث يقول : ( رجال لا ينامون بالليل ، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمة لسيدها ….. إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى إرسالاً ، بهم ينصر الله إمام الحق ) (104) .



كما أنه لا يمكن أن تصل الأمة إلى حالة التسليم المطلق هذه إلا بعد شعور الأمة بقيمة الإمام بعد فقده بالغيبة و استشعارهم مدى حاجتهم إليه لطول مدة غيابه ، فمن المعروف أن الإنسان لا يقدر قيمة الشيء إلا بعد فقده .



وهذا ما حصل لبني إسرائيل في صحراء سيناء حينما جاءهم الأمر من نبي الله موسى (ع) بدخول فلسطين ومجاهدة الأعداء فما كان جوابهم إلا أن قالوا ﴿ إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون   (105) ، ولكن بعد وفاة النبي موسى (ع) ومكثهم 40 سنة في التيه في صحراء سيناء وشعورهم بأهمية النبي بعد فقده ، قاموا مع وصي موسى يوشع بن نون بدخول فلسطين ومحاربة الأعداء .





ودعونا الآن نستعرض هذه القصة التي حدثت في البحرين في الزمن الماضي والتي ذكرها آية الله السيد محمد صادق الصدر في كتابه تاريخ الغيبة الكبرى نقلاً عن أبيه السيد صادق الصدر حيث يقول : ( إن الناس في البحرين في بعض الأزمنة ولمقدار إحساسهم بالظلم وتعسف الظالمين تمنوا ظهور إمامهم المهدي (ع) فاتفقوا على اختيار جماعة من أعاظمهم في الزهد والورع والعلم ، فاجتمع هؤلاء واختاروا ثلاثة منهم ومن بين الثلاثة اختاروا أفضلهم ليكون هو واسطتهم في الطلب إلى المهدي بالظهور .



فخرج هذا الشخص المختار إلى الصحراء وأخذ بالتعبد والتوسل إلى الله تعالى لخروج القائم (ع) ، وبعد مضي ثلاثة أيام بلياليها وفي الليلة الأخيرة أقبل له شخص وعرفه أنه هو المهدي المنتظر وسأله عن حاجته ، فأخبره بأن مواليه في أشد التلهف والانتظار إلى ظهوره وقيام نوره ، فأوعز إليه الإمام (ع) أن يبكر في غد إلى مكان عام عينه له ، ويأخذ معه عدداً من الغنم في الطابق الثاني على سطح أحد المنازل ويعلن في الناس أن المهدي (ع) سيأتي في ساعة معينه .



وامتثل الرجل للأمر ، وحلت الساعة الموعودة وكان الناس متجمهرين في المكان المعين على الأرض وكان الإمام (ع) مع هذا الرجل وغنمه على السطح .



وهنا ذكر الإمام أسم شخص وطلب من الرجل أن يأمره بالحضور ، فأمتثل ذلك الشخص للأمر وصعد إلى السطح ، وبمجرد وصوله أمر الإمام (ع) صاحبنا أن يذبح واحداً من غنمه قرب الميزاب ، فلما رأى الناس الدم ينزل من الميزاب بغزارة اعتقدوا جازمين بأن المهدي (ع) أمر بذبح هذا الرجل الذي ناداه .



ثم نادى الإمام بنفس الطريقة رجلاً آخر ، وكان أيضاً من الأخيار الورعين ، فصعد مضحياً بنفسه وبعد أن وصل إلى السطح نزل الدم من الميزاب بنفس الطريقة ، ثم نادى الإمام شخصاً ثالثاً ورابعاً ، وهنا أصبح الناس يرفضون الصعود بعد أن تأكدوا أن كل من يصعد سيراق دمه من الميزاب ، وأصبحوا يفضلون حياتهم وبقائهم على أمر إمامهم .



وهنا ألتفت الإمام (ع) إلى صاحبنا وأفهمه بأنه معذور في عدم الظهور ما دام الناس على هذا الحال من عدم الاستعداد للتضحية من أجل إمامهم ) (106) .
(95) كمال الدين ص 134 ، قصص الأنبياء للجزائري ص 91 ، بحار الأنوار ج 11 ص 327
(96) إعلام الورى ج 2 ص 227 ، فرائد السمطين ج 2 ص 334 ح 589
(97) غيبة النعماني ص 208 ح 14 ، بحار الأنوار ج 52 ص 113 ح 29
(98) الإرشاد ج 2 ص 375 ، غيبة الطوسي ص 204 ، الخرائج والجرائح ج 2 ص 1170
(99) الكافي ج 1 ص 370 ح 3 ، من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 501
(100) الإرشاد ص 368 ، بحار الأنوار ج 52 ص 219
(101) إعلام الورى ج 2 ص 284، الإرشاد للمفيد ج 2 ص 378
(102) تاريخ الغيبة الكبرى ص 20
(103) غيبة النعماني ص 169 ، الكافي ج1 ص 335 ، كمال الدين ص 346
(104) كمال الدين ص 323 ح 8 ، إثبات الهداة ج 3 ص 467 ، المحجة ص 200
(105) غيبة الطوسي ص 334 ح 279 ، إعلام الورى ج 2 ص 237
(106) غيبة النعماني ص 203 ، بحار الأنوار ج 65 ص 164

شمس خلف السحاب لـ ماهر آل شبر  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009