مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام المهدي المنتظر (عج) كتب حول الإمام المهدي (عج) شمس خلف السحاب الغيبة الكبرى

الغيبة الكبرى
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الغيبة الكبرى إلى صديقك

طباعة نسخة من الغيبة الكبرى

جاء في رسالة الإمام المهدي (ع) الثانية التي كتبها في بداية الغيبة الكبرى للشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه :

( «ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلواته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلم» ) (73) .



حينما يُراد تغيير مجتمع فاسد أو وضع بائس في مكان ما فلا بد من تهيئة الظروف المناسبة لعملية الإصلاح في ذلك المكان ، وخلق المناخ المثالي والأرضية الصالحة لإنجاح عملية التغيير ، ولأن عملية التغيير للإمام المهدي (ع) ليست مرتبطة بمكان محدود أو مجتمع محدود ، وإنما تغيير العالم تغييراً شاملاً فهذه العملية الإصلاحية الكبرى لابد أن يتهيأ لها مناخ عالمي مناسب يشمل جميع الأرض بل والكون أيضاً .



ولكي تتم هذه العملية بالشكل المطلوب والفعال لابد من توفر شروط معينة ، وهي التي ذكرها السيد محمد صادق الصدر (قدس) في موسوعة الإمام المهدي (ع) تحت عنوان شرائط الظهور ، وهي بشكل مختصر تتمثل في أربع نقاط أو شروط (74) :


·الشرط الأول : وجود النظرية أو الأطروحة الكاملة لعملية التغيير .

وبمعنى آخر وجود الأيديولوجية الفكرية الكاملة والقابلة للتنفيذ في كل الأمكنة

والأزمنة والتي تضمن الرفاهية للبشرية جمعاء ، وهذا ما تم بالفعل بوجود

الشريعة الإسلامية والرسالة المحمدية الخاتمة .


· الشرط الثاني : وجود القائد المحنك الذي يقود عملية التغيير الشامل .

حيث ينبغي أن يمتلك هذا القائد العظيم القابلية الكاملة لقيادة العالم كله ونشر العدل فيه ، وهذا أيضا قد حصل والمتمثل في وجود الإمام المهدي (ع) .


ويقول السيد محمد باقر الصدر (قدس) بهذا الخصوص ( إن الإسلام حوَّل فكرة الخلاص من الإيمان بها في الغيب ، ومن فكرة ننتظر ولادتها ، ومن نبوئه نتطلع إلى مصداقها ، إلى واقعاً ننظر فاعليته وإنساناً معيناً يعيش بيننا بلحمه ودمه ، نراه ويرانا ويعيش مع آمالنا وآلامنا ويشارك أحزاننا وأفراحنا ويترقب اللحظة الموعودة ) (75) .

·الشرط الثالث : وجود العدد الكافي من الأنصار والمؤازرين للقائد العظيم .

الذين يشكلون قاعدة للتغيير ولديهم مستوى عالٍ من الوعي والاستعداد للتضحية بين يدي القائد بحيث يعتمد عليهم في نشر العدل في جميع أنحاء المعمورة ويكونون قادة لجيش الإمام ومقاتلين بين يديه.


· الشرط الرابع : وجود قاعدة شعبية مؤيدة وكذلك استعداد عالمي للتغيير .

أي وجود العدد الكافي من المؤمنين المؤيدين للإمام في حال ظهوره ، وكذلك وجود استعداد لدى شعوب العالم لقدوم المخلص المنتظر .


من هنا نعرف أن ظهور الإمام (ع) سوف يتحقق لنا متى اجتمعت هذه الشروط في زمن واحد مهما طال الزمن ، حيث أن هذه الشروط كفيله بإنجاح عملية التغيير المنشودة ، واستحالة تخلف وعد الله لعباده الصالحين .



ويقول شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي (قدس) بهذا الخصوص : ( الذي نقوله في هذا الباب .. أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة : أحدها يتعلق بالله وهو إيجاده (ع) ، والثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها ، والثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته ومعاضدته والانقياد له ) (76) .


ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : لماذا غاب الإمام المهدي (ع) كل هذه القرون الطويلة ؟ وما الحكمة من استمرار غيبته عليه السلام طوال هذه المدة المديدة التي لا يعلم انتهاءها إلا الله ؟

(73) الاحتجاج ج 2 ص 324 ، كلمة الإمام المهدي (ع) ص 151
(74) تاريخ الغيبة الكبرى ص 395
(75) بحث حول المهدي ص 10
(76) كتاب الغيبة – الشيخ الطوسي ص 12

شمس خلف السحاب لـ ماهر آل شبر  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009