مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) من مناقبه وفضائله وخصائصه التي بان بها عن غيره

من مناقبه وفضائله وخصائصه التي بان بها عن غيره
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال من مناقبه وفضائله وخصائصه التي بان بها عن غيره إلى صديقك

طباعة نسخة من من مناقبه وفضائله وخصائصه التي بان بها عن غيره

قد اشتهر في الناس أنّ أبا الحسن موسى عليه السلام كان أجلّ ولد الصادق عليه السلام شأناً ، وأعلاهم في الدين مكاناً ، واسخاهم بناناً ، وأفصحهم لساناً ، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأفقههم وأكرمهم .

وروي : أنّه كان يصّلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ، ثمّ يخرّ ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس ، وكان يقول ، في سجوده عليه السلام :« قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو والتجاوز من عندك» .

وكان من دعائه عليه السلام :« اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب ».

وكان عليه السلام يبكي من خشية الله حتّى تخضل لحيته بالدموع .

وكان يتفقّد فقراء المدينة فيحمل إليهم في اللّيل العين (1)والوَرِق (2)وغير ذلك ، فيوصلها إليهم وهم لا يعلمون من أي وجه هو (3) .

وروى الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلويّ ، عن جدّه بإسناده قال : إنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويشتم عليّاً عليه السلام ، فقال له بعض حاشيته : دعنا نقتل هذا الرجل ، فنهاهم عن أشدّ النهي ، وسأل عن العمري فقيل : إنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة .

فركب إليه ، فوجده في مزرعة < له > فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا توطئ زرعنا ، فتوطّأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه ، وقال له :« كم غرمت في زرعك هذا؟» .

فقال : مائة دينار .

قال : «وكم ترجو أن تصيب؟»

قال : لست أعلم الغيب .

قال : «إنّما قلت لك : كم ترجو ».

فقال : «أرجوا أن يجيئني فيه مائتا دينار» .

قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ،

وقال : «هذا زرعك على حاله والله يرزقك فيه ما ترجو ».

فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم أبو الحسن موسى عليه السلام وانصرف ، ثمّ راح إلى المسجد فوجد العمري جالساً فلمّا نظر إليه قال : الله أعلم حيث يجعل رسالاته .

قال : فوثب إليه أصحابه فقالوا له : ما قصّتك؟ فقد كنت تقول غير هذا!!

قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأَبي الحسن عليه السلام ، فخاصموه وخاصمهم .

فلمّا رجع أبو الحسن عليه السلام إلى داره قال لمن سألوه قتل العمرىّ : «أيّما كان خيراً ما أردت أو ما أردتم؟» (4) .

وذكرت الرواة : أنّه عليه السلام كان يصل بالمائتي دينار إلى ثلاثمائة دينار ، وكانت صرار موسى عليه السلام مثلاً (5) .

وذكروا : أنّ الرشيد لما خرج إلى الحجّ وقرب من المدينة استقبله وجوه أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليهما السلام على بغلة ، فقال له الربيع : ما هذه الدابّة التي تلقّيت عليها أمير المؤمنين ، وأنت إن طلبت عليها لم تدرك وإن طلبت لم تفت؟

فقال عليه السلام :« إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلّة العير ، وخير الاُمور أوسطها» (6) .

قالوا : ولمّا دخل هارون المدينة وزار النبيّ صّلى الله عليه وآله وسلّم
قال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا ابن عمّ ، مفتخراً بذلك على غيره .

فتقدّم أبو الحسن عليه السلام وقال :« السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبه» فتغيّر وجه الرشيد وتبيّن فيه الغضب (7) .

وروى الشريف الأَجلّ المرتضى ـ قدس الله روح ـ عن أبي عبيدالله المرزبانيّ ،مرفوعاً إلى أيّوب بن الحسين الهاشميّ قال : كان نفيع رجلاً من الأَنصار حضر باب الرشيد ـ وكان عريضاً ـ وحضر معه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، وحضر موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له ، فتلّقاه الحاجب بالبشر والإِكرام ، وأعظمه من كان هناك ، وعجّل له الإِذن ، فقال نفيع لعبد العزيز : ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم ، يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير ، أما لئن خرج لاَسوءنّه ، قال له عبدالعزيز : لا تفعل ، فإن هؤلاء أهل بيت قلّ من تعرّض لهم في خطاب إلاّ وسموه في الجواب سمه يبقى عارها عليه مدى الدهر .

قال : وخرج موسى عليه السلام فقام إليه نفيع الاَنصاري فأخذا بلجام حماره ، ثمّ قال : من أنت؟

فقال :« يا هذا ، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله ابن اسماعيل ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عزّ وجلّ على المسلمين وعليك ـ إن كنت منهم ـ الحجّ إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتّى قالوا : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمرالله تعالى بالصلاة علينا في الصلوات المفروضة بقول : (اللهم صلّ على محمد وآل محمد) فنحن آل محمد ، خلّ عن الحمار ».

فخلّى عنه ويده ترعد ، وانصرف بخزي ، فقال له عبدالعزيز : ألم أقل لك؟! (8)

وروى عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت قال : دخلت المدينة فأتيت أبا عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام فسلّمت عليه ، وخرجت من عنده فرأيت ابنه موسى عليه السلام في دهليزه قاعداً في مكتبه وهو صغير السنّ ، فقلت : أين يضع الغريب إذا كان عندكم إذا أراد ذلك؟

فنظر إليّ ثمّ قال :« يجتنب شطوط الاَنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، والطرق النافذة ، والمساجد ، ويرفع ويضع بعد ذلك أين شاء ».

فلّما سمعت هذا القول نبل في عيني وعظم في قلبي ، فقلت له : جعلت فداك ، ممّن المعصية؟

فنظر إليّ ثم قال : «إجلس حتى اُخبرك »، فجلست فقال :« إنّ المعصية لا بد أن تكون من العبد ، أو من ربه ، أو منهما جميعاً ، فإن كانت من الربّ فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأَمر وإليه توجّه النهي وله حقّ الثواب والعقاب ، ولذلك وجبت له الجنّة والنار» .


فلمّا سمعت ذلك قلت : (ذُرّيّةٌ بَعضها مِن بَعضٍ وَالله سَميعٌ عَليمٌ) (10) (9) .
ونظم بعضهم هذا المعنى شعراً وقال :

لم تخلُ أفعالُنا اللاّتي ندمّ بها * إحدى ثلاثِ خلالٍ حينَ نأتيها
إما تفرّد بارينا بصـنعتها * فيسقطُ اللومُ عـنّا حين ننشيها
أو كان يشركنا فيه فيلحقهُ * ما سـوفَ يلُحقنا مِن لائمٍ فيها
أو لم يكن لإِلهي في جنايتها * ذنبٌ فما الذنبُ إلاّ ذنبُ جانيها (11)


وروى أبو زيد قال : أخبرنا عبدالحميد قال : سأل محمد بن الحسن أباالحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد ـ وهم بمكّة ـ فقال له : هل يجوز للمحرم أن يظلّل على نفسه ومحمله؟

فقال : «لا يجوز له ذلك مع الاختيار ».

فقال محمد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختاراً؟

قال :« نعم ».

فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك ، فقال له أبوالحسن عليه السلام :« أتعجب من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتستهزىَ بها!! إنّ رسول الله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ، إنّ أحكام الله تعالى يا محمد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ عن سواء السبيل ».

فسكت محمد بن الحسن ولم يحر جواباً (12) .

وكان عليه السلام أحفظ الناس بكتاب الله تعالى وأحسنهم صوتاً به ، وكان إذا قرأ يحزن ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته ، وكان الناس بالمدينة يسمّونه زين المتهجّدين (13) .

ومن باهر خصائصه عليه السلام ما وردت به الآثار في شأن اُمّه ، وذلك ما أخبرني به المفيد عبدالجبّار بن علي الرازي رحمه الله ، إجازة ، قال : أخبرنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، عن أبي علي أحمد بن جعفر البزوفريّ ، عن حميد بن زياد ، عن العبّاس بن عبيدالله ابن أحمد الدهقان ، عن إبراهيم بن صالح الأَنماطي ، عن محمد بن الفضل وزياد بن النعمان وسيف بن عميرة ، عن هشام بن أحمر قال : أرسل إليّ أبو عبدالله عليه السلام في يوم شديد الحرّ ، فقال لي : «إذهب إلى فلان الافريقي فاعترض جارية عنده من حالها كذا وكذا ، ومن صفتها كذا ».

فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده ، فلم أر ما وصف لي ، فرجعت إليه فأخبرته فقال : «عد إليه فإنّها عنده ».

فرجعت إلى الافريقي ، فحلف لي ما عنده شيء إلاّ وقد عرضه علي ، ثمّ قال : عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس ليس ممّا يعترض ، فقلت له : اعرضها علي ، فجاء بها متوكّئة على جاريتين تخطّ برجليها الأَرض ، فأرانيها فعرفت الصفة ، فقلت : بكم هي؟ فقال لي : إذهب بها إليه فيحكم فيها ، ثم قال لي : قد والله أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها ، ولقد أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنّه لم يصل إليها ، وحلفت الجارية أنّها نظرت إلى القمر وقع في حجرها .

فأخبرت أبا عبدالله عليه السلام بمقالتها ، فأعطاني ، مائتي دينار فذهبت بها إليه فقال الرجل : هي حرّة لوجه الله تعلى إن لم يكن بعث إليّ بشرائها من المغرب .

فأخبرت أبا عبدالله عليه السلام بمقالته ، فقال أبو عبدالله عليه السلام : «يا ابن أحمر أما أنّها تلد مولوداً ليس بينه وبين الله حجاب» (14) .

وقد روى الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب (الإِرشاد) مثل هذا الخبر مسنداً إلى هشام بن الأَحمر أيضاً ، ألاّ أنّ فيه : إن أبا الحسن موسى عليه السلام أمره ببيع هذه الجارية ، وإنّها كانت اُمّ الرضا عليه السلام (15)

وسمّي عليه السلام بالكاظم لما كظمه من الغيظ ، وتصبّره على ما فعله الظالمون به ، حتّى مضى قتيلاً في حبسهم (16) .
(1) العين : الذهب والدنانير . «الصحاح ـ عين ـ 6 : 2170» .
(2) الوَرِق : الفضة والدراهم . «الصحاح ـ ورق ـ 4 : 1564» .
(3) ارشاد المفيد 2 : 231 ، كشف الغمة 2 : 228 ، ودون صدر الرواية في : المناقب لابن شهرآشوب 4 : 318 ، ونحوه في : تاريخ بغداد 13 : 27 ، وفيات الأعيان 5 : 308 ، سير أعلام النبلاء 6 : 271 ، الفصول المهمة : 237 .
(4) ارشاد المفيد 2 : 233 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 319 ، دلائل الامامة : 150 ، كشف الغمة 2 : 228 ، مقاتل الطالبيين : 499 ، تاريخ بغداد 13 : 28 ، سير أعلام النبلاء 6 : 271 .
(5) ارشاد المفيد 2 : 234 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 318 ، كشف الغمة 2 : 229 ، مقاتل الطالبيين : 499 ، تاريخ بغداد 13 : 28 ، وفيات الأَعيان 5 : 308 ، سيرأعلام النبلاَء 6 : 271 .
(6) ارشاد المفيد 2 : 234 ، روضة الواعظين : 215 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 320 ، كشف الغمة 2 : 229 ، وباختلاف يسير في : أعلام الدين : 306 ، مقاتل الطالبيين : 500 .
(7) ارشاد المفيد 2 : 234 ، كنز الفوائد 1 : 356 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 320 ، كشف الغمة 2 : 229 ، تاريخ بغداد 13 : 31 ، تذكرة الخواص : 314 ، كفايه الطالب : 457 ، وفيات الأَعيان 5 : 309 ، سير أعلام النبلاء 6 : 273 ، البداية والنهاية 5 : 183 .
(8)أمالي المرتضى 1 : 274 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 316 ، أعلام الدين : 305 ، دلائل الامامة : 156 .
(9) آل عمران 3 : 34 .
(10) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 314 ، تحف العقول ، 411 ، وصدر الرواية في : الكافي 3 :16 | 5 ، التهذيب1 : 30 | 79 ، اثبات الوصية : 162 ، دلائل الامامة : 162 ، وذيلها في : امالي الصدوق : 334|4 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 138|37 ، التوحيد 96|2 ، كنزالفوائد 1 : 366 ، كشف الغمة 2 : 294 .
(11) كنز الفوائد 1 : 366 ، اعلام الدين : 318 .
(12) ارشاد المفيد 2 : 235 ، روضة الواعظين : 216 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 314 ، كشف الغمة 2 : 230 .
(13) ارشاد المفيد 2 : 235 ، روضة الواعظين : 216 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 318 ، كشف الغمة 2 : 230 .
(14) أمالي الطوسي 2 : 331 ، ونحوه في : دلائل الامامة : 148 .
(15) ارشاد المفيد 2 : 254 ، وكذا في : الكافي 1 : 406|1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 17|4 ، الاختصاص : 197 ، اثبات الوصية : 170 ، كشف الغمة 2 : 244 و 272 ، دلائل الامامة : 175 .
(16) ارشاد المفيد 2 : 235 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 235 .

كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ الطبرسي ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009