مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) الإمام المهدي المنتظر (عج) كتب حول الإمام المهدي (عج) عصر الظهور السفياني في معركة فتح القدس

السفياني في معركة فتح القدس
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال السفياني في معركة فتح القدس إلى صديقك

طباعة نسخة من السفياني في معركة فتح القدس

يظهر من أحاديث هذه المعركة العظيمة أن السفياني يعاني من عدة مشكلات، أولها ضعف شعبيته في بلاد الشام .

فمهما تكن القوى والظروف المساندة لحكمه فإن أهل بلاد الشام مسلمون، وهم يرون آيات المهدي عليه السلام وكراماته ، ويرون هزائم طاغيتهم السفياني وارتباطه بأعدائهم . لذلك يقوى فيهم تيار حب المهدي عليه السلام والميل إليه ، والتذمر من السفياني وسياساته .

بل المرجح أن حركة شعبية واسعة النطاق موالية للمهدي عليه السلام تتسع في سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، لأن الأحاديث تذكر أن المهدي عليه السلام يزحف بجيشه إلى بلاد الشام حتى يعسكر في(مرج عذراء) الذي هو ضاحية من ضواحي دمشق لايبعد عنها أكثر من ثلاثين كيلو متراً . وهو يدل على الأقل على أن السفياني يعجز عن حفظ حدوده ، وعن مقاومة الزحف المبارك . بل تذكر الأحاديث أن السفياني يخلي عاصمته دمشق نفسها ويتراجع إلى داخل فلسطين ، ويتخذ من (وادي الرملة) عاصمة أو مقرا لقيادته ، التي ورد أن قوات الروم أو مارقة الروم تنزل فيها .

كما ذكرت الأحاديث أن المهدي عليه السلام يتأنى في خوض المعركة ، ويبقى فترة في ضاحية دمشق حيث ينضم إليه أبدال أهل الشام ومؤمنوها من بقي منهم لم يلتحق به ، وأنه عليه السلام يطلب من السفياني أن يلتقي به شخصياً للحوار، فيلتقيان فيؤثر عليه المهدي فيبايعه السفياني ، وينوي أن يستقيل ويسلمه المنطقة ولكن أقاربه ، ومن وراءه يوبخونه بعدها ويردونه عن عزمه !

إن هذه الظواهر وغيرها مما نقرؤه في أحاديث المهدي عليه السلام قبيل معركة فتح القدس وتحرير فلسطين ، لاتفسير لها بالحساب الطبيعي والسياسي إلا ضعف شعبية السفياني في بلاد الشام ، ووجود تيار شعبي مؤيد للمهدي عليه السلام .

بل تشير بعض الروايات إلى أن الأمر يصل إلى حد أن بعض قوات السفياني وقطعات جيشه يبايعون المهدي عليه السلام وينضمون إليه ، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: ( ثم يأتي الكوفة (أي المهدي عليه السلام ) فيطيل بها المكث ما شاء الله أن يمكث حتى يظهر عليها ، ثم يأتي (مرج) العذراء هو ومن معه ، وقد ألحق به ناس كثير ، والسفياني يومئذ بوادي الرملة ، حتى إذا التقوا وهو يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله ، ويخرج ناس كانوا مع آل محمد صلى الله عليه وآله إلى السفياني ، فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم ، ويخرج كل ناس إلى رايتهم . وهو يوم الأبدال) (البحار:52/224) .

وفي مخطوطة ابن حماد ص96 عن علي عليه السلام قال: ( إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء ، وبلغ أهل الشام قالوا لخليفتهم: قد خرج المهدي فبايعه وأدخل في طاعته وإلا قتلناك ، فيرسل إليه بالبيعة ، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس). وهي رواية تصور غاية ما يصل إليه التيار الشعبي الموالي للمهدي عليه السلام والمعارض للسفياني .

وفي ص 97 من مخطوطة ابن حماد: ( فيقول (أي المهدي) أخرجوا إلى ابن عمي حتى أكلمه ، فيخرج إليه فيكلمه ، فيسلم إليه الأمر ويبايعه ! فإذا رجع السفياني إلى أصحابه ندمته كلب فيرجع ليستقيله فيقيله . ثم يعبئ جيوشه لقتاله ، فيهزمه ويهزم الله على يديه الروم ) .

ومعنى: (ندمته كلب) أي جعلوه يندم على بيعته للمهدي عليه السلام . وكلب اسم عشيرة وهم أخوال السفياني ، وهم تعبير عن متعصبي أهل الشام . والذين يجعلونه يندم في الحقيقة ويحفظون حكمه من السقوط أمام التيار الشعبي ويصرون عليه أن يخوض المعركة مع المهدي ، هم من وراءه من اليهود والروم كما تشير إليه الرواية المتقدمة وغيرها .

على أي حال ، لايتوفق السفياني للإستفادة من هذا الجو الشعبي ، ومن الفرصة التي يمنحه إياها الإمام المهدي عليه السلام ، ولا يتوفق مسلموا بلاد الشام لإسقاط حكم السفياني وجيشه ، فيقوم هو وحلفاؤه بتعبئة قواتهم للمعركة الفاصلة الكبرى التي تمتد محاورها كما تذكر الروايات من عكا إلى صور إلى أنطاكية في الساحل ، ومن دمشق إلى طبرية إلى القدس في الداخل ، وينزل غضب الله تعالى على السفياني وحلفائه وغضب المهدي وجيشه عليه السلام ، وتظهر آيات الله على يديه ، وتدور الدائرة على السفياني ومن وراءه من اليهود والروم فينهزمون شر هزيمة .

وتكون نهاية السفياني أن يقبض عليه أحد جنود الإمام المهدي عليه السلام

وينهون ذلك حياة طاغية استطاع في خمسة عشر شهراً أن يرتكب من الجرائم ما لايستطيع أن يرتكبه غيره في سنين طويلة .

ملاحظة :

زارني في لندن شاب فاضل من آل الحديدي ، وقال إنه قرأ كتابي عصر الظهور عدة مرات ، وتتبع أحاديث علامات الظهور وتأمل فيها.. وإنه يرجح أن تكون قوات السفياني التي نصت الأحاديث على أنها تنتشر في بلاد الشام والعراق والحجاز والخليج ، إنما هي كناية أو رمز لقوات الغربيين .

وتعليقي : أن مايقتضيه ظاهر نصوص السفياني هو التفسير الذي قدمته ، ومع أنه يفهم منها أن السفياني أداة للغربيين واليهود ، لكن تفسير هذا السيد لنصوص تحركاته وقواته بأنها تحركات حلفائه الروم وقواتهم ، يبقى احتمالاً يحتاج الى مؤيدات ، والله العالم.

موسوعة شبكة أنصار الحسين عليه السلام  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009