العنوان : ابي عامر الراهب و مسجد ضرار

 قال الطبرسي قدس الله روحة في قوله تعالى : " والذين اتخذوا مسجدا " قال المفسرون : إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم ابن عوف فقالوا : نبني مسجدا نصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد صلى الله عليه واله ، وكانوا اثني عشر رجلا ، وقيل : خمسة عشر رجلا ، منهم ثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، ونبتل بن الحارث ، فبنوا مسجدا إلى جنب قباء ، فلما فرغوا منه أتوا رسول الله صلى الله عليه واله وهو يتهجز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه واله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال صلى الله عليه واله : إني على جناح السفر ولو قدمنا أتيناكم إنشاءالله فصلينا لكم فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه واله من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد " ضرارا " أي مضارة بأهل مسجد قباء أو مسجد الرسول صلى الله عليه واله ليقل الجمع فيه " وكفرا " أي ولاقامة الكفر فيه ، أو كان اتخاذهم ذلك كفرا أو ليكفروا فيه بالطعن على رسول الله صلى الله عليه واله والاسلام " و تفريقا بين المؤمنين أي لاختلاف الكلمة ، وإبطال الالفة ، وتفريق الناس عن رسول الله صلى الله عليه واله " وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل " وهو أبوعامر لراهب وكان من قصة أنه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، فلما قدم النبي صلى الله عليه واله المدينة حزب عليه الاحزاب ، ثم هرب بعد فتخ مكة إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، وخرج إلى الروم وتنصر ، وهو أبوحنظلة غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي صلى الله عليه واله يوم أحد ، وكان جنبا فغسلته الملائكة ، وسمى رسول الله أبا عامر الفاسق ، وكان قد أرسل إلى المنافقين أن استعدوا وابنوا مسجدا فإني أذهب إلى قيصر ، وآتي من عنده بجنود ، وأخرج محمدا من المدينة ، فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون أن يجيئهم أبوعامر ، فمات قبل أن يبلغ ملك الروم " و ليحلفن إن أردنا إلا الحسنى " أي يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الفعلة الحسنى من التوسعة على أهل الضعف والعلة من المسلمين ، فأطلع الله نبيه على خبث سريرتهم فقال : " والله يشهد إنهم لكاذبون " فوجه رسول الله صلى الله عليه واله عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم ، وكان مالك من بني عمرو بن عوف فقال : لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحر قاه وروي أنه بعث عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه ، وأمر بأن يتخذ كناسة تلقى فيه الجيف ، ثم نهى الله نبيه أن يقوم في هذا المسجد فقال : " لا تقم فيه أبدا " أي لا تصل .
ثم أقسم فقال : " لمسجد " أي والله لمسجد " أسس على التقوى " أي بني أصله على تقوى الله وطاعته " من أول يوم " أي منذ أول يوم وضع أساسه " أحق أن تقوم فيه " (1)
-------
(1) البحار ج21 ص252

موسوعة أنصار الحسين عليه السلام  

 

وصلة المصدر : http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=511
تاريخ ووقت الطباعة : Wed, 27-01-2021 04:31:07

موسوعة أنصار الحسين عليه السلام