العنوان : الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد

  الإمام الكاظم عالم في الاقتصاد

لقد أوصى الإمام الكاظم أصحابه بالاقتصاد في حياتهم المعيشية ونهاهم عن التبذير والإسراف، لأن بهما زوال النعمة.

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (من اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة، ومن بذّر وأسرف زالت عنه النعمة).

وقال (عليه السلام): (ما عال امرؤ اقتصد).

وكما هو معلوم لدى الجميع أن جوهر الدين الإسلامي المحافظة على مصالح الناس كافة وهو دين العدالة والاعتدال، لذلك كان من معالم الاقتصاد الإسلامي منع التبذير لأنه إضاعة للأموال وفساد للأخلاق، وإثارة للحقد والميوعة والتحلل. قال الإمام علي (عليه السلام): (ما جُمع مال إلا من شحّ أو حرام) فالمال في الإسلام هو مال الله والإنسان على هذه الأرض في حياته المؤقتة طالت أم قصرت هو ناقل هذا المال يتصرف فيه لفترة معينة ثم ينتقل منه إلى غيره كما نقل إليه هو السلف. وهكذا هي الحياة مستمرة من السلف إلى الخلف. فعلينا أن لا نبخل على أنفسنا فنكون قد جمعنا لغيرنا وأن لا نسرف وبنذر ما تعبنا في تحصيله أو ما ورثناه من أهلنا فخير الأمور أوسطها. وهذا يعود بلا ريب إلى حسن التدبير ودقة التقدير. فلا نقبض بأيدينا ولا نبسطها كل البسط.

حتى الكرم، وهي صفة محببة عند الناس وعند الله إذا ما زاد عن حدّه يصبح تهوساً وتهوراً وتضيع الفائدة المرجوّة منه.

لكن هذا المال الحلال يحصله الإنسان بالعمل الجاد لذلك حذر الإمام (عليه السلام) من الكسل.

التحذير من الكسل

نهى الإسلام عن الكسل لأنه يجمد الطاقات الإنسانية ويفسد الحياة الاجتماعية، ويشلّ الحركة الاقتصادية. وقد ورد في الأدعية المأثورة عن أئمة الهدى بالتعوذ من الكسل، فجاء عنهم:

(اللّهم إني أعوذ بك من الكسل والضـــجر فإنهما مفـــتاح كل سوء.. إنه من كـــسل لم يـــؤد حقاً، ومن ضجر لم يصبر على حق)(1).

والإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قد أوصى بعض ولده بالحذر من الكسل والعمل الجاد فقال (عليه السلام):

(إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعاك من حظك في الدنيا والآخرة) لقد كان الإمام (عليه السلام) يكره الكسل والبطالة، ويمقت صاحبها لأنها تؤدي إلى الفقر والفشل في الحياة، كما يؤدي أيضاً إلى ذهاب المروءة عند الرجل، والكسول العاطل عن العمل يكون بحكم الأموات حيث لا تفكير ولا تدبير ولا إحساس بالمسؤولية. قال أبو الطيّب المتنبّي لمثل هؤلاء الكسالى:

مــــــن يــــــهن يـــسهل الهـوان عليه مــــــــا لجــــــرح بـــــميّـــــت إيــــلام

وعن بشير الدهان قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: (إن الله جل وعز يبغض العبد النوّام الفارغ)(2).

ولا يكفي أن نعمل إنما علينا أن نخلص فيما نعمل.


الإخلاص في العمل

الإخـــلاص في العمل هو تجريد النيّة من الشوائـــب والمفاســــد. قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)(3).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) قال ليس يعني الكمية وإنما يعني النوعية، الإصابة خشية الله والنية الصادقة.

وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) إن الإخلاص في العمل مراتب متفاوتة:

1ـ مرتبة الشاكرين، وهم الذين يعبدون الله تعالى شكراً على نعمائه التي لا تحصى.

2ـ عبادة المقربين، وهم الذين يعبدون الله تقرباً إليه والقرب والبعد معنويان.

3ـ عبادة المستحيين، وهم قوم يبعثهم على الأعمال والطاعات والحياء من الله تعالى لأنهم علموا أنه مطلع على ضمائرهم وعالم بما في خواطرهم.

4ـ عبادة المتلذذين، وهم الذين يتلذذون بعبادة ربهم بأعظم ممّا يلتذ به أهل الدنيا من نعيم الدنيا.

5ـ عبادة المحبين، وهم الذين وصلوا بطاعتهم وعبادتهم إلى أعلى درجات الكمال من حب الله.

6ـ عبادة العارفين، وهم الذين بعثهم على العبادة كمال معبودهم وانه أهل للعبادة.

7ـ عبادة الله لنيل ثوابه أو الخلاص من عقابه.

(1) - العمل وحقوق العامل في الإسلام، ص140.
(2) - الكافي ج5، ص85.
(3) - سورة البيّنة: الآية 5.

شبكة أنصار الحسين  

 

وصلة المصدر : http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=1680
تاريخ ووقت الطباعة : Mon, 03-08-2020 07:49:57

موسوعة أنصار الحسين عليه السلام