العنوان : الغيبة الصغرى

 ولد الإمام المهدي (ع) وهو م ح م د بن الحسن العسكري في العام 255 من الهجرة في ظروف تشبه ولادة النبي موسى (ع) ، فكما أن أم موسى لم يكن معروف اسمها إلا لدى الخاصة فكذلك اختلفت الآراء في اسم أم الإمام المهدي ، فقيل اسمها نرجس وقيل سوسن وقيل صقيل وقيل ريحانة ، وكذلك كما أن أم موسى لم يكن يبدو عليها آثار الحمل فكذلك أم الإمام المهدي لم يكن يبدو عليها آثار الحمل أيضاً ، وكما أُخفي أمر ولادة النبي موسى (ع) وأُلقي به في اليم بعد ولادته كذلك أُخفي أمر ولادة الإمام المهدي (ع) ولم يكن يطلع عليه إلا الخواص من الشيعة والموثوق بهم من المؤمنين كما جاء في الرواية التالية .



عن أحمد بن إسحاق الأشعري قال : ( دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (ع) وأنا أُريد أن أسأله عن الخلف من بعده فقال لي مبتدئاً : يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخلِ الأرض منذ خلق آدم (ع) ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض ، قال فقلت : يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض (ع) مسرعاً فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء الثلاث سنين ، فقال (ع) : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي برسول الله (ص) وكنيه ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ومثله مثل ذي القرنين ، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه ، فقال أحمد بن إسحاق : فقلت : يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي فنطق الغلام (ع) بلسان عربي فصيح فقال : أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ولا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق . قال : فخرجت مسروراً فرحاً ) <47> .



بل جاء في بعض الروايات عن النبي (ص) و الأئمة الأطهار (ع) النهي حتى عن ذكر اسمه أمام الناس لكي لا يتمكن الأعداء من معرفته والاطلاع على مكانه .



فعن أبي عبد الله (ع) قال : ( صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر ) <48> .



وعنه أيضاً (ع) حينما سئل من المهدي من ولدك قال : ( الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته ) <49> .



وعن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن ـ الهادي ـ صاحب العسكر (ع) يقول : ( الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ، فقلت : لم جعلني الله فداك ؟ فقال (ع) : لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ، فقلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا الحجة من آل محمد ) <50> .



وبعد وفاة الإمام الحسن العسكري (ع) عام 260 هـ - حيث كان عمر الإمام المهدي (ع) خمس سنين تقريباً - بدأت غيبة الإمام المهدي الصغرى التي استمرت قرابة 70 سنه حتى عام 329 هـ عند وفاة السفير الرابع .



حيث لم يطلع على مكانه خلال هذه الفترة أحد من الناس إلا خاصة مواليه والمقربين منه فقط ، وكان يراسل شيعته عبر وسطاء ونواب أربعة واحد بعد واحد كلما مات أحدهم أقام الإمام المهدي النائب الآخر مكانه لأجوبة المسائل وحل المشكلات وقضاء الحاجات وقبض الأموال وغير ذلك ، وهم على التوالي :-



·السفير الأول : أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي ( لمدة 5 سنوات )

ولقد كان وكيلاً لأبيه الإمام العسكري من قبله حيث قال بشأنه :( هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي وثقتي في المحيى والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى إليكم فعني يؤديه ) <51>.



·السفير الثاني : أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ( لمدة 40 سنة ) وكان ثقة الإمام العسكري أيضاً ولقد جاء عنه أنه قال ( اشهدوا أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمداً وكيل ابني مهديكم ) <52> .



·السفير الثالث : أبو القاسم حسين بن روح النوبختي ( لمدة 21 سنة ) حيث جاء عن محمد بن عثمان العمري بشأنه وذلك قبل موته بمدة ( إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ، فقد أُمرت أن أجعله في موضعي بعدي فأرجعوا إليه ، وعولوا في أموركم عليه ) <53> .



·السفير الرابع : أبو الحسن علي بن محمد السمري ( لمدة 3 سنين ) وفي نهاية سفارته خرج التوقيع من الإمام المهدي (ع) يخبر الناس بانتهاء الغيبة الصغرى وبدء الغيبة الكبرى .



حيث كتب عليه السلام : ( «بسم الله الرحمن الرحيم :- يا علي بن محمد السمري : أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ») <54> .



وفي اليوم السادس مرض السمري رضوان الله تعالى عليه وانتقل إلى رحمة الله تعالى وكان آخر ما تكلم به بعد أن سألوه إلى من يوصي فقال : لله أمر هو بالغه .



- لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا هذا التعتيم الكبير على حمل الإمام المهدي (ع) و ولادته ، وما هي أسباب غيبته الصغرى هذه ؟

(47) كمال الدين ج 2 ص 384 ، إعلام الورى ص 412 ، منتخب الأثر ص 228
(48) الكافي ج 1 ص 333 ح 4 ، كمال الدين ج 2 ص 648 ح 1 ، بحار الأنوار ج 51 ص 33 ح 11
(49) إعلام الورى ج 2 ص 234 ، كمال الدين ج 2 ص 411 ح 5
(50) الإرشاد ج 2 ص 320 ، الإمامة والتبصرة ص 118 ، علل الشرائع ج 1 ص 245
(51) غيبة الطوسي ص 355، بحار الأنوار ج 51 ص 344
(52) غيبة الطوسي ص 216 ، بحار الأنوار ج 51 ص 345
(53) طرائف المقال ج 2 ص 324 ، تهذيب المقال ج 2 ص 404
(54) إعلام الورى ص 417 ، جنة المأوى ص 318 ، غيبة الطوسي ص 243

شمس خلف السحاب لـ ماهر آل شبر  

 

وصلة المصدر : http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=1393
تاريخ ووقت الطباعة : Sun, 29-03-2020 08:24:21

موسوعة أنصار الحسين عليه السلام