العنوان : وفاته عليه السلام وسببها

 ذكروا : أنّ الرشيد قبضه عليه السلام لمّا ورد إلى المدينة قاصداً للحجّ ، وقيّده واستدعى قبّتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبّة الاُخرى على بغل آخر ، وخرج البغلان من داره مع كلّ واحد منهما خيل ، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، وبعضها مع الاخرى على طريق الكوفة ، وكان عليه السلام في القبة التي تسير على طريق البصرة ـ وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر ـ وأمر أن يُسلّم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة ، ثمّ كتب إليه الرشيد في دمه فاستعفى عيسى منه ، فوجّه الرشيد من تسلّمه منه ، وصيّر به إلى بغداد ، وسلّم إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدّة طويلة ، ثمّ أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، فجعله في بعض دوره ووضع عليه الرصد ، فكان عليه السلام مشغولاً بالعبادة ، يحيي الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن ، ويصوم النهار في أكثر الأَيّام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه .

فبلغ ذلك الرشيد وهو بالرقّة فكتب إليه يأمره بقتله ، فتوقّف عن ذلك ، فاغتاظ الرشيد لذلك وتغّير عليه وأمر به فادخل على العبّاس بن محمد وجرّد وضرب مائة سوط ، وأمر بتسليم موسى بن جعفر عليهما السلام إلى السندي ابن شاهك .

وبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فركب إلى الرشيد وقال له : أنا أكفل بما تريد ، ثمّ خرج إلى بغداد ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره ، فامتثله وسمّه في طعام قدّمه إليه ويقال : إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسّم ، ولبث بعده موعوكاً ثلاثة أيّام ، ومات عليه السلام في اليوم الثالث .

ولما استشهد صلوات الله عليه أدخل السنديّ عليه الفقهاء ووجوه الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عديّ ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، ثمّ وضعه على الجسر ببغداد ، وأمر يحيى بن خالد فنودي : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت قد مات فانظروا إليه ، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت ، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش ، وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأَشراف من الناس قديماً(1) .

وروي : أنّه عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيّاً ينزل عنه دار العبّاس في مشرعة القصب ليتولّى غسله وتكفينه ، ففعل ذلك .

قال السندي بن شاهك : وكنت سألته أن يأذن لي في أن أكفّنه فأبى وقال :« أنّا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفني وأريد أن يتولّى غسلي وجهازي مولاي فلان» فتولّى ذلك منه(2) .

وقيل : انّ سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولّى غسله وتكفينه ، وكفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار ، مكتوب عليها القرآن كلّه ، ومشى في جنازته حافياً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك (3) .

(1) انظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 85 |10 ، ارشاد المفيد 2 : 239 ، الغيبة للطوسي 28 | ضمن حديث 6 ، روضة الواعظين : 219 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 327 ، مقاتل الطالبيين : 502 ، الفصول المهمة 239 .
(2) ارشاد المفيد 2 : 243 ، الغيبة للطوسي : 28 | ضمن حديث 6 ، كشف الغمة 2 : 234 ، مقاتل الطالبيين : 504 ، الفصول المهمة : 240 .
(3) كمال الدين 1 : 39 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 328 .

كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى ، للشيخ الطبرسي ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث  

 

وصلة المصدر : http://www.ansarh.com/maaref_detail.php?id=135
تاريخ ووقت الطباعة : Mon, 03-08-2020 07:38:33

موسوعة أنصار الحسين عليه السلام