|
روى عن الامام السبط التقى أبى محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما
ورحمته وبركاته في طوال هذه المعاني في أجوبته عن مسائل سأله عنها أمير
المؤمنين عليه السلام أو غيره في معان مختلفة قيل له عليه السلام :
ما الزهد ؟
قال : الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا
: قيل : فما الحلم ؟
قال : كظم الغيظ وملك النفس .
قيل : ما السداد ؟ قال : دفع المنكر بالمعروف
قيل : فما الشرف ؟
قال : اصطناع العشيرة وحمل الجريرة .
قيل : فما النجدة ؟
قال : الذب عن الجار والصبر في المواطن والاقدام عند الكريهة .
قيل : فما المجد ؟
قال : أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم .
قيل : فما المروة ؟
قال : حفظ الدين وإعزاز النفس ولين الكنف وتعهد الصنيعة وأداء الحقوق
والتحبب إلى الناس .
قيل : فما الكرم ؟
قال : الابتداء بالعطية قبل المسألة وإطعام الطعام في المحل
قيل : فما الدنيئة ؟
قال : النظر في اليسير ومنع الحقير .
قيل : فما اللؤم ؟
قال : قلة الندى وأن ينطق بالخنى.
قيل : فما السماح ؟
قال : البذل في السراء والضراء .
قيل : فما الشح ؟
قال : أن ترى ما في يديك شرفا وما أنفقته تلفا .
قيل : فما الإخاء ؟
قال : الإخاء في الشدة والرخاء .
قيل : فما الجبن ؟
قال : الجرأة على الصديق والنكول عن العدو .
قيل : فما الغنى ؟
قال : رضى النفس بما قسم لها وإن قل .
قيل : فما الفقر ؟ قال : شره النفس إلى كل شئ .
قيل : فما الجود ؟ قال : بذل المجهود .
قيل : فما الكرم ؟
قال : الحفاظ في الشدة والرخاء.
قيل : فما الجرأة ؟
قال : مواقفة الاقران .
قيل : فما المنعة ؟
قال : شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس.
قيل : فما الذل ؟
قال : الفرق عند المصدوقة.
قيل : فما الخرق ؟
قال : مناواتك أميرك ومن يقدر على ضرك.
قيل : فما السناء ؟
قال : إتيان الجميل وترك القبيح.
قيل : فما الحزم ؟
قال : طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من جميع الناس.
قيل فما الشرف ؟
قال : موافقة الاخوان وحفظ الجيران .
قيل : فما الحرمان ؟
قال : تركك حظك وقد عرض عليك .
قيل : فما السفه ؟
قال : اتباع الدناة ومصاحبة الغواة .
قيل : فما العي ؟
قال : العبث باللحية وكثرة التنحنح عند المنطق .
قيل : فما الشجاعة ؟
قال : موافقة الاقران والصبر عند الطعان .
قيل فما الكلفة ؟
قال : كلامك فيما لا يعنيك .
قيل : وما السفاه ؟
قال : الأحمق في ماله المتهاون بعرضه .
قيل : فما اللؤم ؟
قال : إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه .
( ومن حكمه عليه السلام)
قال عليه السلام : أيها الناس إنه من نصح لله وأخذ قوله دليلا هدي
للتي هي أقوم ووفقه الله للرشاد وسدده للحسنى فإن جار الله آمن محفوظ
وعدوه خائف مخذول فاحترسوا من الله بكثرة الذكر .
واخشوا الله بالتقوى وتقربوا إلى الله بالطاعة فإنه قريب مجيب ، قال
الله تبارك وتعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع
إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " فاستجيبوا لله
وآمنوا به فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإن رفعة الذين
يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و [ عز ] الذين يعرفون ما جلال الله أن
يتذللوا [ له ] وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له ولا
ينكروا أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلوا بعد الهدى واعلموا علما يقينا
أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى ولن تمسكوا بميثاق الكتاب
حتى تعرفوا الذي نبذه ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه
.
فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله والتحريف
ورأيتم كيف يهوي من يهوي . ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون .
والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم ،
بهم عيش العلم وموت الجهل وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم وحكم منطقهم
عن صمتهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه .
وقد خلت لهم من الله سنة ومضى فيهم من الله حكم إن في ذلك لذكرى
للذاكرين .
واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية ، فإن رواة
الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان .
( جوابه
عليه السلام عن مسائل سئل عنها )
* ( في خبر طويل كتبنا منه موضع الحاجة ) * بعث معاوية رجلا متنكرا
يسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل
الكوفة وخاطب أمير المؤمنين عليه السلام أنكره فقرره فاعترف له بالحال
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله
وأضل من معه ، قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها ، حكم
الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي
. علي بالحسن والحسين ومحمد ، فدعوا ، فقال عليه السلام : يا أخا أهل
الشام هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ابني فاسأل أيهم
أحببت ، فقال الشامي : أسأل هذا ، يعني الحسن عليه السلام.
ثم قال : كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين
المشرق والمغرب ؟ و عن هذا المحو الذي في القمر . وعن قوس قزح . وعن
هذه المجرة . وعن أول شئ انتضح على وجه الأرض . وعن أول شئ اهتز عليها
وعن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين والمشركين. وعن المؤنث . وعن
عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ؟ .
فقال الحسن عليه السلام : يا أخا أهل الشام بين الحق والباطل أربع
أصابع ، ما رأيت بعينيك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا .
وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال غير هذا فكذبه .
وبين المشرق والمغرب يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع وتنظر
إليها حين تغرب من قال غير هذا فكذبه .
وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء ، مهبط الماء المنهمر على نوح عليه
السلام.
وأما قوس قزح : فلا تقل : قزح فإن قزح شيطان ولكنها قوس الله وأمان من
الغرق .
وأما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه الله
.
وقال في كتابه : " فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة " .
وأما أول شئ انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس.
وأما أول شئ اهتز على وجه الأرض فهي النخلة .
وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال : لها سلمى.
وأما العين التي تأوي إليها أرواح الكافرين فهي عين يقال لها : برهوت.
وأما المؤنث فإنسان لا يدرى امرأة هو أو رجل فينتظر به الحلم ، فإن
كانت امرأة بانت ثدياها وإن كان رجلا خرجت لحيته وإلا قيل له يبول على
الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي
امرأة .
وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض : فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد من
الحجر الحديد وأشد من الحديد النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء
السحاب وأشد من السحاب الريح وأشد من الريح الملك وأشد من الملك ملك
الموت وأشد من ملك الموت وأشد من الموت أمر الله .
قال الشامي : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا وصي
محمد ثم كتب هذا الجواب ومضى به إلى معاوية وأنفذه معاوية إلى ابن
الأصفر فلما أتاه قال : أشهد أن هذا ليس من عند معاوية ولا هو إلا من
معدن النبوة.
( كلامه
عليه السلام في الاستطاعة )
كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما
السلام أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة
والاعلام النيرة الشاهرة أو كسفينة نوح عليه السلام التي نزلها
المؤمنون ونجا فيها المسلمون . كتبت إليك يا أبن رسول الله عند
اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك
ورأي آبائك عليهم السلام ؟ فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء على
الناس والله الشاهد عليكم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم .
فأجابه الحسن عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك
ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك ، أما بعد
فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر .
ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرها ولم يعص
مغلوبا ولم يهمل العباد سدى من المملكة بل هو المالك لما ملكهم والقادر
على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا فإن ائتمروا
بالطاعة لم يجدوا عنها صادا وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم
بأن يحول بينهم وبينها فعل وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا
ولا ألزموها كرها بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم
لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبرا لهم على ما
نهاهم عنه ولله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين و السلام على من
اتبع الهدى.
( موعظة )
قال عليه السلام : إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى ،
كتب آجالكم وقسم بينكم معائشكم ليعرف كل ذي لب منزلته وأن ما قدر له
أصابه وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا وفرغكم لعبادته
وحثكم على الشكر وافترض عليكم الذكر وأوصاكم بالتقوى وجعل التقوى منتهى
رضاه ، والتقوى باب كل توبة ورأس كل حكمة وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من
فاز من المتقين .
قال الله تبارك وتعالى : " إن للمتقين مفازا " .
وقال : " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ، لا يمسهم السوء ولا هم
يحزنون " .
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من
الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطه
رغبته ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
( خطبته عليه السلام ) ( حين قال له معاوية بعد الصلح : أذكر فضلنا )
حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله ، ثم قال : من عرفني فقد
عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير
، أنا ابن المصطفى بالرسالة ، أنا ابن من صلت عليه الملائكة ، أنا ابن
من شرفت به الأمة ، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله إليه ، أنا
ابن من بعث رحمة للعالمين [ صلى الله عليه وآله أجمعين ] .
فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته وحسده ، فقال : يا حسن عليك بالرطب
فانعته لنا . قال : نعم يا معاوية الريح تلقحه والشمس تنفخه والقمر
يلونه والحر ينضجه والليل يبرده ، ثم أقبل على منطقه فقال : أنا ابن
المستجاب الدعوة ، أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن
الشفيع المطاع ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن من خضعت له قريش رغما ،
أنا ابن من سعد تابعه وشقي خاذله ، أنا ابن من جعلت الأرض له طهورا
ومسجدا ، أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى ، أنا ابن من أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
فقال معاوية أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة ؟ فقال : ويلك يا
معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل
بطاعة الله ولعمري إنا لاعلام الهدى ومنار التقى ولكنك يا معاوية ممن
أبار السنن وأحيا البدع واتخذ عباد الله خولا ودين الله لعبا فكان قد
أخمل ما أنت فيه ، فعشت يسيرا وبقيت عليك تبعاته . يا معاوية والله لقد
خلق الله مدينتين إحديهما بالمشرق والأخرى بالمغرب أسماهما جابلقا
وجابلسا ، ما بعث الله إليهما أحدا غير جدي رسول الله صلى الله عليه
وآله . فقال معاوية : يا أبا محمد أخبرنا عن ليلة القدر . قال : نعم عن
مثل هذا فاسأل ، إن الله خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والجن من سبع
والانس من سبع فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين إلى ليلة سبع وعشرين . ثم نهض
عليه السلام .
·
( وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني ) *
قال عليه السلام : ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم .
وقال عليه السلام : اللؤم أن لا تشكر النعمة .
وقال عليه السلام : لبعض ولده : يا بني لا تواخ أحدا حتى تعرف موارده
ومصادره فإذا استنبطت الخبرة ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة
والمواساة في العسرة .
وقال عليه السلام : لا تجاهد الطلب جهاد الغالب ولا تتكل على القدر
اتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة والإجمال في الطلب من العفة
وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا ، فإن الرزق مقسوم
واستعمال الحرص استعمال المأثم .
وقال عليه السلام : القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه . والبعيد من
باعدته المودة وإن قرب نسبه لا شئ أقرب من يد إلى جسد وإن اليد تفل
فتقطع وتحسم.
وقال عليه السلام : من اتكل على حسن الاختيار من الله له لم يتمن أنه
في غير الحال التي اختارها الله له .
وقال عليه السلام : العار أهون من النار .
وقال عليه السلام : الخير الذي لا شر فيه : الشكر مع النعمة والصبر
على النازلة .
وقال عليه السلام لرجل أبل من علة: إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك
فاشكره .
وقال عليه السلام عند صلحه لمعاوية : إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام
[ شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام ] بالسلامة والصبر ، فسلبت
السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم
أمام دنياكم ، وقد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم .
وقال عليه السلام : ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه .
وقيل له : فيك عظمة ، فقال عليه السلام : بل في عزة قال الله : " ولله
العزة ولرسوله وللمؤمنين ( 5 ) "
. ( وقال عليه السلام في وصف أخ كان له صالح) : كان من أعظم الناس في
عيني . وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من
سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يشتكي ولا
يتسخط ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين كان
ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ، كان إذا جامع العلماء
على أن يستمع أحرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب
على السكوت ، كان لا يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول ، كان إذا عرض
له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى ربه نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان
لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله .
وقال عليه السلام من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان : آية
محكمة وأخا مستفادا وعلما مستطرفا ورحمة منتظرة وكلمة تدله على الهدى
أو ترده عن ردى وترك الذنوب حياء أو خشية .
ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا : يهنيك الفارس ، فقال عليه
السلام أي شئ هذا القول ؟ ولعله يكون راجلا ، فقال له جابر : كيف نقول
يا ابن رسول الله ؟ فقال : عليه السلام : إذا ولد لأحدكم غلام فأتيتموه
فقولوا له : شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، بلغ الله به أشده ورزقك
بره .
وسئل عن المروة ؟ فقال عليه السلام : شح الرجل عليه دينه . وإصلاحه
ماله . وقيامه بالحقوق .
وقال عليه السلام : إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه ، وأسمع
الاسماع ما وعى التذكير وانتفع به . أسلم القلوب ما طهر من الشبهات .
وسأله رجل أن يخيله قال عليه السلام : إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي
منك أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب . أو تغتاب عندي أحدا ، فقال له
الرجل : ائذن لي في الانصراف ، فقال عليه السلام : نعم إذا شئت .
وقال عليه السلام : إن من طلب العبادة تزكى لها . إذا أضرت النوافل
بالفريضة فارفضوها . اليقين معاذ للسلامة . من تذكر بعد السفر اعتد .
ولا يغش العاقل من استنصحه . بينكم وبين الموعظة حجاب العزة . قطع
العلم عذر المتعلمين. كل معاجل يسأل النظرة . وكل مؤجل يتعلل بالتسويف.
وقال عليه السلام : اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب
، وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات وهاذم اللذات فإن الدنيا لا يدوم
نعيمها ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى مساويها ، غرور حائل ، وسناد مائل ،
فاتعظوا عباد الله بالعبر ، واعتبروا بالأثر . وازدجروا بالنعيم .
وانتفعوا بالمواعظ ، فكفى بالله معتصما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا
وخصيما وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار عقابا ووبالا .
وقال عليه السلام : إذا لقي أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته .
ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال
: إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته
فسبق قوم ففازوا وقصر آخرون فخابوا . فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في
اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وأيم الله لو كشف
الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيئ مشغول بإساءته ، ثم مضى
.
|