ليس
بالضرورة أن تُعبر هذه الموضوعات عن توجه الشبكة ولكنها
تستحق التأمل والقراءة
مدينة سامراء
العراق
1 ـ
تعريف: هي من المدن
العراقية القديمة والمقدسة ، تضم تربتها الزكية الإمامين
العسكريين عليهما السلام وفيها ولد الإمام الحجة المهدي صاحب
الزمان ( عج ) وفيها اختفى مبتعدا عن جور خلفاء بني العباس
الذين اتخذوها عاصمة لهم ، تزخر بالآثار العربية والإسلامية
وكانت مركزا مهما للعلوم والفنون الإسلامية ثم هجرت.
2 ـ
الموقع: تقع المدينة على
الضفة الشرقية لنهر دجلة وتبعد نحو 118 كم إلى الشمال من
العاصمة بغداد. وتقع على خط طول 43 درجة و45 دقيقة ، وعلى خط
عرض 34 درجة و35 دقيقة. يحدها من الشمال تكريت ، ومن الجنوب
بغداد ، ومن الغرب الرمادي ، ومن الشمال الغربي الموصل ، ومن
الجنوب الشرقي ديالى.
3 ـ
التأسيس: بنيت مدينة
سامراء لتكون عاصمة الامبراطورية العباسية ، وكان المكان
الذي شيدت عليه المدينة مستوطنا منذ أقدم العصور ، وكان
لسكانه نصيب من الحضارة تمتد إلى عصور سحيقة ، ولما انتقل
المعتصم العباسي من بغداد إلى سامراء ، راح يفتش عن موضع
لبناء عاصمته الجديدة ، فلما كان يتحرى المواضع وصل إلى موضع
يبعد عن بغداد 118 كم ، فوجد فيه ديرا للمسيحيين ، فأقام فيه
ثلاثة أيام ليتأكد له ملاءمة المحل ، فاستحسنه واستطاب هواءه
، واشترى أرض الدير بأربعة آلاف دينار ،
وأخذ في سنة ( 221
هـ ) بتخطيط مدينته التي سميت ( سر من رأى) ، وعندما تم
بناؤها انتقل مع قواده وعسكره اليها ، ولم يمض إلا زمن قليل
حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة وسميت بالعسكر
والنسبة اليه عسكري ، واشتهرت بسامراء ، وهي كلمة مشتقة من (
سر من رأى ) يوم كانت المدينة عامرة ومزدهرة ، ثم اصبحت (
ساء من رأى ) لما تهدمت وتقوضت عمارتها.
4 ـ
التوسعة والاعمار: ـ قام هارون
الرشيد بحفر أول نهر في المدينة وشيد قصراً له سمي باسمه
وأراد أن يبني مدينة في منطقة القاطول لكنه لم يتمها. ـ في عهد
المأمون العباسي ( 198 ـ 218 هـ ) بنيت قرية المطيرة والتي
كانت من منتزهات بغداد وسامراء. ـ سنة 245 هـ
بنى المتوكل العباسي مدينة المتوكلية وشيد المسجد الجامع
ومئذنته الشهيرة ( الملوية ) . ـ ( بعد سنتي
254 هـ وسنة 260 هـ ) ولما توفي الامامان علي الهادي والحسن
العسكري ( عليهما السلام ) اتخذ مرقداهما مزاراً بنيت حولهما
العمارات وانشئت الدور والمنازل العامة فحافظت المدينة على
عمرانها الى ما بعد انقراض الدولة العباسية. ـ سنة ( 333 هـ
) وسع ناصر الدولة الحمداني المدينة وأحاطها بسور. ـ سنة ( 1250
هـ ) عمر الشيخ زين العابدين السلماسي سور المدينة ، وانفق
على تعميره احد ملوك الهند. ـ سنة ( 1299
هـ / 1881 م ) بنيت أول مدرسة ابتدائية في مدينة سامراء. ـ سنة ( 1294
هـ / 1878 م ) ايام الدولة العثمانية نصب أول جسر على نهر
دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الاخرى له. ـ سنة ( 1258
هـ ) أعاد الملك أمجد علي شاه بناء سور المدينة وتعميره
بواسطة السيد إبراهيم بن السيد باقر القزويني. ـ قام الميرزا
محمد حسن الشيرازي بعدة اعمال في المدينة وجعلها مركزاً
علمياً مرموقاً اذ بنى مدرسة علمية كبيرة لازالت باقية الى
اليوم. ـ سنة ( 1375
هـ / 1955 م ) أمرت الحكومة بشق شارع يمتد من باب القاطول
حتى باب الحضرة العسكرية ، بعد تهديم الباب المذكور ، وبنى
صرحاً لها ودوراً للبلدية ومستشفى ومدرسة ودائرة للبرق
والبريد. ـ سنة ( 1952 م
) بوشر العمل بتنفيذ مشروع الثرثار الذي يعتبر من أهم
المشاريع الاروائية في المدينة.
5 ـ
المعالم: كان يحيط
بالمدينة سور مضلع على شكل يميل إلى الاستدارة ، يبلغ طول
محيطه 2 كم ، ولايتجاوز قطره 680 م ، مبني بالجص والآجر يصل
ارتفاعه إلى 7 م ، وكان له 19 برجا وأربعة ابواب ، هي باب
القاطول ، وباب الناصرية ، وباب الملطوش ، وباب بغداد ، وظل
هذا السور ماثلا للعيان حتى سنة ( 1356 هـ / 1936 م ) .
واكثر بيوت المدينة مبنية بالاجر وتنتشر في ارجائها الحدائق
العامة والخاصة ، وفتح فيها متحف وضعت فيه المخطوطات
والمصورات المهمة عن اثارها ، وفي مدخل المدينة يقع مشروع
الثرثار الذي يقي بغداد من الغرق.
احياؤها السكنية: لقضاء
سامراء ثلاث نواح هي: تكريت ، بلد ، الدجيل ( مركز قرية
سميكة ) .
أما محلاتها فهي: محلة
العابد ، ومحلة البوجول ، ومحلة البوبدري ، ومحلة البونيسان
، والمحلة الغربية ، ومحلة القاطول ، ومحلة القلعة ، والمحلة
الشرقية.
شوارعها: شارع الخليج ،
وشارع السريحة ( يعرف بشارع الاعظم ) ، وشارع الحير الاول ،
وشارع أبي أحمد بن الرشيد ، وشارع برغمش التركي.
مساجدها: جامع سامراء
الكبير الذي شيده المعتصم عند بداية بناء المدينة سنة ( 221
هـ) ، وجامع القلعة ، ومسجد حسن باشا ، ومسجد حميد الحسون ،
ومسجد سيد درويش ، ومسجد البورحمان ، ومسجد علي بن أبي طالب
( ع ) ، ومسجد الحاج صالح الرحماني ، ومسجد الارقم ، ومسجد
أولاد الحسن ( ع) ، وجامع الفاروق. ويعتبر جامع أبي دلف
وملويته والذي يبعد نحو 15 كم عن شمال المدينة من الآثار
العباسية المهمة في المدينة.
مراقدها ومقاماتها: ـ يعتبر مشهد
الامامين علي الهادي ( ع ) والحسن العسكري ( ع ) أهم معالم
مدينة سامراء. ـ مشهد صاحب
الزمان ( عج) ، وقبة سرداب الغيبة وقبر السيدة نرجس زوج
الإمام الحسن العسكري ( ت سنة260 هـ) ، قبر السيدة حليمة بنت
الإمام الجواد ( ع ) ( ت سنة 260 هـ) ، مرقد السيد محمد بن
الإمام علي الهادي ( ع ) ( ت سنة 252 هـ) ، قبر أبي هاشم
داود من ذرية عبد الله بن جعفر ( ت سنة 261 هـ) ، قبر الإمام
محمد الدري الذي ينتهي نسبه إلى الإمام الكاظم ( ع ) ( ت سنة
300 هـ) ، قبر الشيخ محمد الجاجيري ( ت سنة 590 هـ) ، قبر
الشيخ كمر بن هلال ( ت سنة 1200 هـ) ، مرقد بنات الكاظم ( ع
) في ناحية الدجيل ، مرقد بنات الحسن ( ع ) في منطقة الجلام
، مرقد آمنة بنت الإمام الحسن ( ع) ، مرقد إبراهيم بن مالك
الإشتر النخعي ( رض) ، قبر أحمد الدنبلي الخوئي ( سلطان خوي
) ( ت سنة 1200 هـ) ، قبر محمود الطهراني ( ت سنة 1304 هـ) ،
قبر مهدي الشيرازي ( ت سنة 1308 هـ) ، مرقد إبراهيم النوري (
ت سنة 1320 هـ) ، قبر محسن الزنجاني ( ت سنة 1321 هـ)
معالمها الاثرية: المئذنة
الملوية ، والنافورة ، وقصر بلكوارا ( شيده المعتز سنة 247
هـ) ، وقصر العاشق والمعشوق ( شيده المعتمد العباسي سنة 264
هـ) ، وقصر المعتصم ( الجوسق الخاقاني) ، وقصر المختار ،
والقصر الوزيري ، وقصر العروس ، والقصر الجعفري ، ومدينة
المتوكلية ( على بعد 10 كم شمال مدينة سامراء) ، وقصر الجص ،
وبركة السباع ، والقبة الصليبية ، ودار العامة ، وتل الصوان
، وسور سامراء.
مدارسها: المدرسة العلمية
الجعفرية ، والمدرسة العلمية السنية.
خزائنها ومكتباتها: خزانة
محمد بن عبدالملك الزيات ، وخزانة الفتح بن خاقان ، والخزانة
الكندية ، وخزانة علي بن يحيى المنجم ، ومكتبة العسكريين
العامة ، ومكتبة الامام محمد المهدي ، ومكتبة سامراء العامة
، ومكتبة ابن بطوطة ، ومخطوطات المكتبة العسكرية العامة في
مدرسة الامام الشيرازي ( قدس سره ) .
6
من ذاكرة التاريخ: ـ احتل
الايرانيون هذه المنطقة في القرون التالية لميلاد نبي الله
عيسى ( ع ) ، واتخذوا من موقع سامراء الحصين مركزا
استراتيجيا وعسكريا أثناء قتالهم الروم ، وقد أقاموا فيها
الحصن المعروف باسم حصن سومير ، الذي جاء ذكره مع تراجع
الجيوش الرومية ، بعد مقتل جوليان سنة 363 م. ـ جعل خمسة
خلفاء عباسيين مدينة سامراء عاصمة لهم ، هم المنتصر ،
والمستعين ، والمعتز ، والمهتدي ، والمعتمد ، بالاضافة إلى
المعتصم والمتوكل ، وظلت مقرا للخلافة العباسية فترة تقرب من
58 عاما ، تمتد من سنة ( 220 هـ ) إلى سنة ( 279 هـ ) . ـ سنة ( 223 هـ
) وصل الافشين ( القائد العسكري للمعتصم ) مدينة سامراء ومعه
بابك واخوه اسيرين. ـ سنة ( 247 هـ
) اغتيل المتوكل وتولى الحكم من بعده المنتصر ، فانتقل إلى
سامراء ، وأمر الناس جميعا بالانتقال إلى الماحوزة ، وأن يهدموا المنازل
ويحملوا النقض إلى سامراء ، وخربت قصور الجعفري ومنازله
ومساكنه وأسواقه.ـ سنة ( 254 هـ ) توفي الامام علي الهادي (
ع ) ودفن في داره. ـ سنة ( 255 هـ
) ولد فيها الامام الحجة المنتظر ( عج ) . ـ بنى المتوكل
لنفسه مدينة المتوكلية ، واتخذها موقعا له ولأتباعه حتى كادت
سامراء تخلو من أهلها. ـ سنة ( 260 هـ
) سجنت سراري الامام الحسن العسكري ( ع ) وفي السنة نفسها
توفي عليه السلام ودفن الى جوار ابيه. ـ سنة ( 279 هـ
) ترك المعتمد المدينة ليتخذ من بغداد مستقرا له ، قبل ستة
أشهر من وفاته سنة ( 279 هـ ) . ـ بعد أن اتخذ
الخلفاء العباسيون بغداد عاصمة لهم ، هجرت مدينة سامراء وأذن
ذلك بخرابها. ـ سنة ( 445 هـ
) وقعت حرب البساسيري والسلجوقيين في المدينة. ـ سنة ( 1286
هـ / 1869 م ) أصدر الوالي مدحت باشا أمرا بجعل سامراء قضاء
تابعا إلى بغداد ، وكان أول قائم مقام لها هو علي بك. ـ سنة ( 1292
هـ ) هاجر الميرزا محمد حسن الشيرازي من النجف إلى سامراء
وعاش فيها 21 عاماً وتوفي فيها سنة 1312 هـ. ـ سنة ( 1296
هـ / 1879 م ) هاجم الهماوند ( جماعة من الاكراد ) مدينة
سامراء ونهبوها. ـ في سنة (
1318 هـ ) حاولت الشركات البريطانية احتكار زراعة وبيع
التنباك في إيران ، فتصدى الميرزا محمد حسن الشيرازي الذي
كان في سامراء لهذه المحاولة واصدر فتواه الشهيرة بتحريم بيع
التنباك ، مما اضطر الشاه إلى إلغاء الامتيازات. ـ سنة ( 1335
هـ / 1917 م ) احتل الانكليز مدينة سامراء إبان الحرب
العالمية الاولى. ـ سنة ( 1335
هـ ) صعد بعض السراق إلى مشهد الامامين علي الهادي والحسن
العسكري عليهما السلام ، وقلعوا 25 طابوقة مغلفة بالذهب من
قبة المشهد. ـ سنة ( 1343
هـ / 1924 م ) حدث وباء الكوليرا في المدينة ، وكثرت
الاصابات وارتفعت الوفيات ، وهرب أغلب الاهالي منها: ـ سنة (
1920 م ) امتدت ثورة العشرين إلى سامراء وشارك أهلها فيها
بجهود السيد محمد الصدر. ـ سنة ( 1359
هـ / 1941 م ) ثارت ثائرة أهالي سامراء ضد الاستعمار
الانكليزي ، عندما أخبرهم متصرف بغداد آنذاك بأن الانكليز
يريدون احتلال محطة قطار سامراء ، وقطع سكة الحديد في جنوب
المدينة ، وذلك في عهد حكومة رشيد عالي الكيلاني في 23 /
مايس / 1941 م. ـ سنة 1976 م
الحقت المدينة كمركز قضاء تابع لمحافظة صلاح الدين بعد ان
كانت تابعة الى بغداد.
الشخصيات المهمة: عاش
وتوفي فيها الامامان علي الهادي والحسن العسكري ( ع ) ،
وأقام فيها الامام السيد محمد حسن الشيرازي ( توفي سنة 1312
هـ ) ، ومن أعلام المدينة ابراهيم بن محمد بن منصور بن موسى
السامري ، وابراهيم بن ابي العباس ابو المياس الراوية
السامري ، وأحمد بن الحسن بن حسان السامري ، وأحمد بن السري
بن سنان ابو بكر الاطروش ، ومحمد بن ادريس السامري ، ومحمد
بن الحسن بن زيد السامري ، ومن علمائها أحمد محمد أمين
الراوي ، وأيوب توفيق الخطيب ( 2 ) .
7 ـ
المصادر: 1 ـ موسوعة
العتبات المقدسة / المدخل وج12 / ط2 / سنة 1987 م بيروت. 2 ـ تاريخ
مدينة سامراء / يونس الشيخ ابراهيم السامرائي / ج2 ص 146 /
ط1 / سنة 1971 م بغداد. 3 ـ العمارة
العباسية في سامراء / د. طاهر مظفر العميد / ط1 / سنة 1976 م
بغداد. 4 ـ العراق
قديماً وحديثاً / السيد عبد الرزاق الحسني / ص109 / ط7 / سنة
1982 م بغداد.