ذكر ابن جمهور
قال : حدّثني سعيد بن سهلويه قال : رفع زيد بن موسى
إلى عمر بن الفرج مراراً يسأله أن يقدّمه على ابن ابن
أخيه ويقول : إنّه حدث وأنا عمّ أبيه ، فقال عمر ذلك
لاَبي الحسن عليه السلام فقال : « إفعل واحدة ، اقعدني
غداً قبله ثمّ انظر » .
فلمّا كان من الغد أحضر عمر أبا الحسن عليه السلام
فجلس في صدر المجلس ، ثمّ أذن لزيد بن موسى فدخل فجلس
بين يدي أبي الحسن عليه السلام ، فلمّا كان يوم الخميس
أذن لزيد بن موسى قبله فجلس في صدر المجلس ، ثمّ أذن
لاَبي الحسن عليه السلام فدخل ، فلمّا رآه زيد قام من
مجلسه وأقعده في مجلسه وجلس بين يديه
(1)
.
وأشخص أبا الحسن عليه السلام المتوكّل من المدينة إلى
سرّ من رأى ، وكان السبب في ذلك أنّ عبدالله
بن محمد ـ وكان والي المدينة ـ سعى به إليه ، فكتب
المتوكّل إليه كتاباً يدعو به فيه إلى حضور العسكر على
جميل من القول .
فلمّا وصل الكتاب إليه تجهّز للرحيل وخرج مع يحيى بن
هرثمة حتّى وصل إلى سرّ من رأى ، فلمّا وصل إليها
تقدّم المتوكّل أن يحجب عنه في منزله ، فنزل في خان
يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه ، ثمّ تقدّم
المتوكّل بإفراد دار له فانتقل إليها
(2) .
فروى محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلّى بن
محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله
، عن محمد بن يحيى ، عن صالح ابن سعيد قال : دخلت على
أبي الحسن عليه السلام في يوم وروده فقلت له : جعلت
فداك ، في كلّ الاَمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك
حتّى أنزلوك هذا الخان الاَشنع ، خان الصعاليك .
فقال : « ها هنا أنت يا ابن سعيد » ثمّ أومأ بيده فإذا
أنا بروضات أَنِقات ، وأنهار جاريات ، وجنّات فيها
خيرات عطرات ، وولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون ، فحار
بصري ، وكثر عجبي ، فقال لي : « حيث كنّا فهذا لنا يا
ابن سعيد ، لسنا في خان الصعاليك »
(3) .
وكان المتوكل يجتهد في إيقاع حيلة به ، ويعمل على
الوضع من قدره في عيون الناس فلا يتمكّن من ذلك ، وله
معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب ، فيها آيات له ،
ودلالات ذكرنا بعضها ، وفي إيراد جميعها خروج عن الغرض
في الاِيجاز .
وروى عبدالله بن عيّاش
بإسناده ، عن أبي هاشم الجعفريّ فيه وقد اعتلّ عليه
السلام :
ماجتِ
الاَرضُ بي وأدّت فؤادي * واعتـرتني مـواردُ
العرواءِ
حينَ قيلَ : الاِمـام نـضوٌ عليلٌ * قلتُ : نفسي
فدته كـلّ الفداءِ
مرضَ الدينُ لاعتلالـك واعتـ * ـلَّ وغارت لهُ نجومُ
السماءِ
عجباً أن منيتَ بالداءِ والسقـ * ــمِ وأنـتَ
الاِمـامُ حسـمُ الداءِ
أنت آسي الاَدواءِ في الدينِ و * الدنيا ومحيي
الاَمواتِ والاَحياءِ
(4)
أولاده عليه السلام
وله عليه السلام من الاَولاد : ابنه محمد الحسن
الاِمام بعده ، والحسين ، ومحمد ، وجعفر الملقّب
بالكذّاب ، وابنته عالية .
وكان مقامه بسرّ من رأى إلى أن توفّي عليه السلام
عشرين سنة وأشهراً
(5) .